بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 28 يونيو 2015

اعتزلوا فضلوا الطريق

ربما تكون السعودية (أقل) دول العالم استفادةً من نجومها المعتزلين لكرة القدم، لا أملك إحصائياتٍ واضحةً، لكن على أقل تقدير ستكون السعودية هي (الأقل)، خصوصاً إذا حصرنا الإحصائيات بالمنتخبات التي سبق لها الوصول إلى نهائيات كأس العالم. وأقصد بالنجوم هنا مَن كان لهم تأثيرٌ في مسيرة كرة القدم السعودية من خلال أنديتهم والمنتخبات الوطنية، وهم بكل تأكيد (كثر)، والقليل منهم مَن قدَّم نفسه بعد الاعتزال بشكل (مفيد) يضيف لمسيرته الكروية داخل الملعب، والكثير منهم (اختفوا)..! وبعضهم وحسب مستوى شهرته يخرج من فترةٍ لأخرى عبر بعض المنابر الإعلامية ليقدم رؤى مفيدةً في بعضها وهذا في تصوري (لا) يكفي. وفيما لاشكّ فيه أن المسؤولية مشتركةٌ بين طرفين، أحد الطرفين (اللاعب) نفسه، والطرف الآخر (اتحاد الكرة)، الذي كان من المفترض أن يقوم بدوره التنظيمي لمسيرة نجوم اللعبة بعد الاعتزال، بمعنى كان من (المهم) أن يخصص اتحاد الكرة لهذا الأمر لجنة تدرس بعض (الأفكار) التي تساهم في كسب خبرة هذا النجم المعتزل، والعمل على (الارتقاء) بهم، ومناقشتهم وتوضيح (المسلك) المناسبة لكل لاعبٍ ليستمر عطاؤه من خلال كرة القدم، واستثمار موهبته. فإن وجد مثل هذا التنظيم و(الاهتمام) أنا على يقينٍ بأن الأغلبية سينضمون لمشروعٍ كهذا، وسينتج عنه في المستقبل نتائج كبيرة مبهجة لرياضة الوطن، فليس كل لاعبٍ معتزلٍ يصلح أن يكون مدرب كرةٍ ناجحاً أو محللاً رياضياً ناجحاً أو إعلامياً ناجحاً أو إدارياً ناجحاً، وهناك (عوامل) وخصائص ذاتية يجب أن تتوافر في اللاعب حتى يستطيع أن (يستمر) في المجال ويقدم عملاً جيداً، فاللاعب الذي يشعر ولديه الرغبة أن يكون مدرباً (يحتاج) من اتحاد الكرة أن يكتشفه، بمعنى مسؤولية اتحاد الكرة متابعته ومساعدته على (تطوير) ذاته، من خلال عمل دوراتٍ تدريبيةٍ له، بعدها يتضح مدى قدرة هذا النجم المعتزل على (الاستمرار) في هذا المجال من عدمها، ولا يمكن لأي لاعبٍ أن يعتزل وفي ليلة وضحاها، ويقرر أن يكون مدرباً أو إدارياً ويعمل اتحاد الكرة على تلبية رغبته دون أن (يلمس) قدرات هذا اللاعب التدريبية أو الإدارية. كذلك المحلل الرياضي أو الإعلامي الذي تتسابق القنوات الفضائية على طلب ودّه نظراً لنجوميته، ومن (المهم) أن يكون هذا النجم قد عمل على نفسه كثيراً وطوّر ذاته، ولا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن أنتظر من النجم المعتزل تقديم نفسه بشكلٍ جيدٍ من خلال الإعلام، وهو لا يملك على المستوى العلمي إلا الثانوية العامة أو الكفاءة المتوسطة، بهذا نكون قدمنا ومن خلال إعلامنا (انطباع) غير جيدٍ عن المستوى العلمي والثقافي للاعب السعودي؛ وبالتالي (سينعكس) الانطباع السلبي على المجتمع بأكمله..! وكنت أتمنى من اتحاد الكرة أن (يقوم) بدور بعض القنوات والبرامج الرياضية التي تهتم بالنجم المعتزل، وتبحث عن ودّه بشرط أن يكون هذا النجم على مستوى علميٍّ وثقافيٍّ جيدٍ وملحوظٍ، فعلى سبيل المثال: (قناة العربية) تضمّ محللين أكفاء ونجوم كرةٍ لهم اسمهم في كرة القدم السعودية، وتاريخهم مع الكرة حافل مثل حمزة إدريس وتركي العواد، حتى وهي تختار المدربين الوطنيين للظهور عبر قناتهم لا تختار إلا الصفوة المرتبط عملهم بالمؤهل العلمي الجيد. لدينا نجومٌ كثرٌ اعتزلوا لم يجدوا مَن يستثمر خبراتهم بالشكل الجيد، ليس في الأمر صعوبة لو قرر اتحاد الكرة (مساعدتهم) في إكمال مسيرتهم التعليمية، ومن ثم وجههم حسب (رغباتهم) إلى الطريق المناسب الذي يفيد رياضة الوطن كلٍّ في مجاله وحسب (سمات) شخصيته، فالإداري يحتاج مواصفاتٍ معينةً، والمدرب كذلك، والإعلامي المحلل للمباريات، وبذا يكون اتحاد الكرة قد (قام) بدوره كما يجب، وظهر هؤلاء النجوم بالشكل المناسب الذي يجعل نجوميتهم مستمرةً بالشكل المناسب، وهناك شواهد كثيرةٌ على نجومٍ (اعتزلوا) واهتموا بأنفسهم ثم عادوا من الباب الكبير، وهم الآن مطلبٌ (ملحٌّ) في الأندية والمؤسسات الرياضية كإداريين ومحللين، فهل يعي اتحاد الكرة (أهمية) خطوة كهذه؟ وهل تملك الرئاسة العامة (القدرة) على تبنّـي هذا المشروع بمساعدة اتحاد الكرة وتنفيذه على أرض الواقع؟ يبدو أن (مشاكلنا) في رياضتنا دائماً مرتبطةٌ بالنتائج الوقتية، وليس لدينا القدرة على (استشعار) احتياجات المستقبل، والعمل على تأسيس منهجٍ جديدٍ يعيد ترتيب الأوراق، و(يعتمد) في مضمونه على كوادر وطنية نثق بعد توفيق الله أن النتائج ستتحسن من خلاله. رمضان كريم،،، سلطان الزايدي @zaidi161

الجمعة، 19 يونيو 2015

مثالية فيصل ونجوم الموسم

في حفل تكريم رئيس النصر "فيصل بن تركي" تحدث لوسائل الإعلام عن أمرين مهمين، أولها: أسباب خسارة كأس الملك، والأمر الثاني العقوبات التي طالت نجوم الفريق من اتحاد الكرة، وفي الحقيقة لم أكن أتوقع مطلقاً ردة فعل الأمير، وقد فاجأني بحديثه، كنت شخصياً أتوقع أن يلوم حكم المباراة ويقول: إن المباراة سُلبت من فريقي نتيجة خطأ تحكيميٍّ اتفق عليه الجميع، وفي الأمر الثاني: كنت أتوقع أن يهاجم اتحاد الكرة نظير تلك العقوبات القاسية التي اُتخذت في حقّ نجوم فريقه، كل هذا لم يحدث ولا يبدو لي أن الأمر فيه مثالية مفرطة من رئيس النصر، فهو قد تحدث بعقله قبل ميوله، ولو تمعنَّا في الحدث وحديث الأمير سنجد أن هناك ارتباط كبير بينهما، ففي آخر دقيقةٍ من المباراة لم يكن التنظيم الدفاعي بالشكل المطلوب، ولم يحسن لاعبو الخبرة في الفريق التعامل مع دقائق المباراة الأخيرة، فقد كانت الثغرة واضحةً، واستطاع الهلال أن يستغلها لصالحه ونجح؛ وبسبب هذا الخطأ لم يظفر النصر بكأس البطولة، رغم أنه كان قريباً منها، وكسبها الهلال وهو يستحقها بلا أدنى شك. وأنا على يقينٍ أن ما تفوّه به الأمير في تصريحه لوسائل الإعلام وقت الحفل قاله أيضاً للاعبين أنفسهم، إن لم يكن بشكلٍ مباشرٍ فقد أرسله لهم عبر وسائل التواصل المشتركة بينهم. ويومٌ بعد يومٍ يكشف لنا رئيس النصر فيصل بن تركي أنه يتعلم من الأخطاء، ويحرص دائماً أن لا يكرر الوقوع فيها، وهذه الثقافة هو يتعمّد أن يوصلها لكل مَن يعمل معه، حتى لا تأتي لحظةٌ يكون العمل مهدداً بالفشل بسبب بعض الأخطاء المتكررة، وأنا متأكدٌ أن ما حدث في مباراة الكأس لن يتكرر مرة أخرى طالما أن هناك مَن واجه الأمر بشجاعة واعترف فيه أمام الملأ. في كرة القدم وتحديداً في مسابقاتنا قد يعتقد بعض جماهير الأندية أن مهمة رئيس النادي هي الظهور منفعلاً، يوبخ الجميع ويرمي أخطاءه وأخطاء فريقه على كل لجان الكرة، ظنّاً منهم أن هذا من أبسط الحقوق في سبيل الدفاع عن حقوق فريقه، وهذه ثقافة انتهى زمنها، ومَن يعتمد على هذا الأمر ويظهر أمام جماهير فريقه بهذا الفكر لن يحقق أي شيءٍ لفريقه مستقبلاً، وقد يخسر أكثر مما يكسب، فقبل سنوات كان هناك أندية تعمل كثيراً وتتحدث قليلاً، وكانت تحقق إنجازاتٍ كبيرةً، عكس بعض الأندية التي كان من ضمنها النصر، كانوا يتحدثون دفاعاً عن عملٍ ضعيفٍ فقط، لا يوازي قيمة نادي النصر وحجمه، والنتائج كانت مَن عمل حصل على الألقاب وفرّق في عددها، ومن كان يتحدث ازداد أمره سوءاً، أما اليوم فالثقافة اختلفت في نادي النصر، وأصبح العمل هو عنوان النادي، ودراسة الأخطاء الحقيقية وتلافيها هي من صنعت فريقاً قوياً يحقق بطولة الدوري موسمين متتاليين. إن هذا الفكر وهذه الثقافة هما اللذان نحتاجهما في رياضتنا، فالناس لا تريد أعذاراً ولا مبرراتٍ، إنما تريد عملاً، إن استطعت أن تعمل بصمتٍ وتترك عملك يتحدث عنك فهذا أمرٌ مبهجٌ يسرّ الجمهور، أما الكلام والمبررات لن تقدم أي شيء، ومن الأفضل ترك المكان لغيرك، فقد يحضر من خلاله مَن يهتم بالعمل وصنع المنجز أكثر من أي شيء آخر. الإنجازات الشخصية للاعبين والإداريين لا تأتي إلا من خلال عملٍ كبيرٍ وتركيزٍ طوال الموسم، لهذا هم يستحقون التكريم متى ما أصبحت هناك فرصة لتكريمهم، كما حدث مؤخراً في الحفل الذي أقامه اتحاد الكرة للنجوم المميزين طوال الموسم، وهي فرصة يتمناها كل لاعبٍ، وستضفي على المسابقات الكروية مستقبلاً مزيداً من التنافس والجهد والمثابرة، فهناك نجومٌ كثرٌ كانوا مميزين ويستحقون التكريم، لكن الذين حصلوا على الجوائز كانوا هم الأبرز وهم الأكثر تأثيراً. فبعد توفيق الله ثم بالعمل والجهد يحقق كل إنسانٍ مبتغاه من الحياة، ويقدم نفسه بالشكل الذي يرضيه ويرضي مجتمعه، من غير هذا لن يتحقق شيءٌ. رمضان كريم،،، سلطان الزايدي @zaidi161

الاثنين، 15 يونيو 2015

النصر واتحاد الكرة.

حتى تفوز بنجاح مسابقات كرة القدم، يجب أن يكون لديك نظامٌ واضحٌ وصريحٌ، يُعين هذه المسابقات على الظهور بالشكل المناسب والمقبول أمام الجمهور الرياضي، وهذا لن يحدث إلا عندما تخوض غمار المسابقات، وتدون كل الملاحظات من تجاوزات وأخطاء، تتطلب أن يوضع لها نظامٌ أو قانونٌ يكون منظماً لها في المقام الأول، ويساعد على عدم تكرارها في المستقبل. وهذا النظام أو القانون الذي يتواكب مع كل حدث، والموضوع بعنايةٍ فائقةٍ كفيلٌ بضبط كثيرٍ من الجوانب التي قد تسيء لمنافسات كرة القدم، ولكل اتحادٍ محليٍّ في العالم خصائصه الخاصة، وربما الخطأ الذي يحدث في السعودية قد لا يحدث في مكانٍ آخر، والعكس هو الصحيح؛ لهذا من الضروريات الملحّة التي تقع على عاتق لجان الكرة بكل تفريعاتها أن تدوّن كل حدثٍ يخرج عن إطار قوانينها التنافسية والانضباطية، ويكون أمر التحديث متاحاً قبل أن تفرض العقوبات، خصوصاً في حالاتٍ تحدث لأول مرة في كرتنا. ففي نهائي كأس الملك لم يكن التنظيم بالشكل المناسب، رغم أن الحدث استضيف في ملعب الجوهرة، الذي يعتبر من الملاعب المخرجة بأفضل التصميمات، وعلى النظام الأوروبي البحت في تصميم الملاعب، إلا أن هذا الأمر لم يكن كافيا لأن يخرج الحدث بالطريقة الجيدة دون وجود بعض الأخطاء التنظيمية التي غفل عنها المنظمون، وهنا لا يمكن لأي شخصٍ أن يجزم بتعمّد حدوثها، فالدخول في النوايا والذمم أمرٌ ترفضه النفس، إلا أننا سنتعامل مع الحدث على أن سبب حدوثه يكمن في ضعف الفكر وارتباك المنظمين، وبطبيعة الحال لكل عمل أخطاءٌ ملحوظةٌ، والعمل على تلافيها في المستقبل أمرٌ مهمٌّ وإيجابيٌّ. لقد سارت المباراة النهائية بالشكل الجيد، رغم بعض التصرفات التي صدرت عن جمهور الهلال بعد تسجيل السهلاوي الهدف الأول لفريق النصر، ومشهد القذف بالعلب الفارغة على لاعبي النصر لا يليق بالحدث ولا راعي الحدث!. وهنا من المفترض أن تتدخل لجنة الانضباط لردع مثل هذه التصرفات، ويستحدث فقرةً تضاف على المادة التي تنصّ بمعاقبة الجمهور عندما يقوم برجم الطرف المنافس لفريقه داخل الملعب، وهي مضاعفة العقوبة، مثلاً في حال كانت المباراة تحت شرف شخصيةٍ اعتباريةٍ مرموقةٍ كحضور ملك البلاد، بهذا نكون قد وضعنا نظاماً صارماً يحمي اللاعبين داخل الملعب، ويساعد على ظهور اللقاء بالمظهر المناسب واللائق، وكذلك يُسهّل على اللجان المنظمة أداء عملهم دون ارتباكٍ أو تخوّفٍ من وضعية النهائيات. الأمر الآخر حصل في المنصة، وأثناء التتويج عندما صعد نجوم النصر يتقدمهم قائد الفريق حسين عبد الغني أمام جماهير الهلال وقريب منهم، ونالوا ما نالوه من شتمٍ وسبٍّ وتجاوزاتٍ، والإنسان بطبيعته قد يضعف مهما كانت قوة أعصابه وتحكمه فيها، إلا أن ردة فعله متى ما حضرت لا يمكنه السيطرة عليها، والتي من الممكن أن تتحول إلى أسلوبٍ همجيٍّ يرفضه الناس جميعاً، لكن قبل أن نقرَّ بعقوبة حسين عبد الغني ومَن معه من نجوم النصر، يجب أن نوضّح أن ما حدث كان يعتبر خطأً كبيراً من اللجنة المنظمة التي سمحت لجمهور الهلال أن يتواجد في الممر الذي يصعد منه لاعبو النصر إلى المنصة للسلام على راعي الحفل، وقبل هذا كله يجب أن نبحث عمّن أثار الجمهور، ورفع من وتيرة الاحتقان بعد نهاية ركلات الترجيح، والذي طاف أرجاء الملعب مردداً عبارته الشهيرة: "هيا تعال"، كل هذه الأحداث والمسببات لا تعفي حسين عبد الغني ومَن شاركه في ذلك المشهد من العقوبة، ومن المفترض أن تكون العقوبات التي صدرت عن اتحاد الكرة بالمسببات والدوافع، وينال كل طرفٍ ما يستحق؛ لذا كان بإمكان اتحاد الكرة وضع عقوباتٍ مخففةٍ، مع ذكر المسببات لضعف العقوبة، والظروف التي صاحبت هذا الفعل، بدل أن تكتفي بمعاقبة الجميع بصورةٍ جماعيةٍ وفق مادةٍ جامدةٍ، لا يدخل فيها تفاصيل الحدث بكل سيناريوهات المشهد. إن النظام والقانون هما الطريقان السليمان لتنظيم أي حدثٍ رياضيٍّ مهما بلغ حجمه وتطبيقه وفق ظروف الحدث بمختلف زواياه، مع تجاهل فكرة الشمولية في العقوبات، إذ إن ردة الفعل لا تتساوى مع مَن قام بالفعل، وفي هذا ظلمٌ كبيرٌ. مبروك للهلال كأس الملك ومبروك للنصر ثلاثية الدوري هذا الموسم. ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي Zaidi161@

الجمعة، 5 يونيو 2015

وفاء شعب في حضرة ملك

وفاء شعب في حضرة ملك إن مسابقات كرة القدم تبدأ جميلةً وتنتهي أكثر جمالاً، وهذه حقيقية يلمسها المسؤولون في الدولة؛ لأنه المتنفس الوحيد لشباب الوطن، فما إن يبدأ الموسم حتى يدور الحوار حول المنافسة، والتشجيع كل لفريقه، والدفاع عنه طوال الموسم على المستوى الفني أو الإداري والإعلامي، وجدلٌ دائرٌ طوال الموسم، ورغبةٌ كبيرةٌ تعتري الجميع حول طبيعية المنافسة، وجدية كل فريق، والمنافسون فقط مَن يصمدون إلى نهاية الموسم، أما الفرق التي تخرج من إطار المنافسة فأنصارهم مشغولون بالنقد والتوجيه، وتحديد طلباتٍ معينةٍ يرون من خلالها أن فريقهم سينافس المواسم القادمة متى ما وجدت أذناً صاغيةً. في يوم الجمعة سيحضر في ختام الموسم القائد الحازم سلمان بن عبد العزيز، في ليلةٍ يشرّف فيها الرياضة والرياضيين في ختامٍ كبيرٍ يجمع طرفي المتعة والإثارة، النصر والهلال، هذا التشريف بحدّ ذاته فخرٌ لكل الرياضيين، خصوصاً في ظلّ كل هذه الأحداث السياسية الدائرة في المنطقة، إلا أن سلمان الحزم لم ينسَ شباب هذا الوطن، وقرر الحضور ومشاركتهم متعتهم في متابعة مباراةٍ تُعدّ من أهمّ المباريات التي تحظى بمتابعةٍ جماهيريةٍ كبيرةٍ، قد لا يضاهيها أي مباراةٍ أخرى مهما كان حجمها، وأكاد أجزم أن النسبة الأكبر من جماهير الكرة السعودية كانت تتمنى أن يكون النهائي بين قطبي العاصمة الهلال والنصر، خصوصاً في هذا التوقيت بالذات الذي يشهد عودة المنافسة من جديدٍ بين هذين القطبين. إن ملكنا -حفظه الله- يعي جيداً دور الرياضة ومدى أهميتها لشباب الوطن، ويحرص دائماً أن ينهج نهج كل من سبقوه من ملوك هذا البلد المعطاء؛ لذا فهو يخصص جزءاً من وقته ويحضر كرنفالاً رياضياً كبيراً، إدراكاً منه في أن حضوره سيسعد شباب الوطن وأنهم ينتظرون طلته عليهم، حتى يقفوا له محيين ومؤيدين في ملحمةٍ عنوانها الدين ثم الملك والوطن. فمباريات القمة -كمباراة النصر والهلال- لها قيمتها، وبعيداً عن الحضور الشرفي كحضور الملك -حفظه الله- لها إثارتها التي لا يمكن أن تجد مَن يجيد وصفها مهما بلغ من الذهنية في مستوى التنافس الكبير والتاريخي بين الناديين، فما بالكم وهي تحظى بشرف حضور أول رجلٍ في الدولة الملك سلمان!!، لهذا من المهم أن يعي الجمهور الرياضي أن جمال هذا اللقاء بوقفتهم الصادقة مع أنديتهم، وهو يومٌ يخرج فيه الإبداع الفني أمام قائد الأمة، وأن يكون التركيز بعيداً عن أهازيج التشجيع برسم لوحة وطنٍ كبيرةٍ يشترك فيها الطرفان، بالطبع هي أمنيةٌ سيكون الوطن سعيداً بها متى ما نجح الجمهور في رسمها، وسنلمس ذلك على محيّا الملك الوالد سلمان بن عبد العزيز، وأتمنى أن تتضافر الجهود ويكون التركيز الأول على الوطن وحبّه من خلال التعبير المباشر الذي يوحي بالتفاف الشعب خلف القيادة، كصورةٍ جماليةٍ يشهدها العالم كله من حولنا، ولنوصل رسالةً عنوانها الحبّ والترابط والولاء الصادق، لكن هذه المناسبات الكبيرة لن تتكرر في كل حين؛ لذا من المهم استغلال هذه المناسبة التي فيها مساحاتٌ كبيرةٌ من التعبير الصادق. إن الشعب السعودي يدين لهذه القيادة الكبيرة بكل شيء، وفي مقدمته الأمن والأمان، الذي يميزنا كشعبٍ ووطنٍ عن غيرنا، وبالتأكيد هذا فضلٌ من الله، ثم بحكمة قيادتنا وشجاعتها؛ لذا من المفترض أن يقدم الجمهور الرياضي ممثلاً في روابط الجماهير ومدعوماً من رؤساء الأندية مشاعرهم الصادقة بعمل يليق بالمناسبة، ويعبر عن صدق مشاعرهم تجاه وطنهم وقيادتهم، فكرة القدم يمكن استغلال شعبيتها في إبراز جوانب وطنية كثيرة، وعدم اختزالها في الجوانب الفنية داخل الملعب، وما ينتج عنها من إثارةٍ ومتعةٍ، ولو حدث ذلك نكون قد أضعنا على أنفسنا فرصاً مواتيةً، يمكن من خلالها توجيه رسائل جميلة ومعبرة، ولها فائدة تصبّ في مصلحة الوطن والشعب، ولعلّ الرسالة الأهم اليوم هي قدرتنا على إيصال مدى حبنا لوطننا وحبنا لولاة أمرنا. فالفرص الإيجابية في الحياة إن لم تستغل بالشكل المطلوب قد لا تتكرر، وفقدانها دون الاستفادة منها يعدُّ جهلاً وضعف تقدير. دمتم بخير،،، سلطان الزايدي @zaidi161

السبت، 30 مايو 2015

أخضرنا ضحية مدربٍّ عالميٍّ..!!

لا أفهم سرّ تمسك اتحاد الكرة السعودي بضرورة التعاقد مع مدربٍ عالميٍّ، يقود الأخضر السعودي في الاستحقاقات القادمة، وكأن هذا المدرب يملك عصا سحريةً ستعيد للأخضر السعودي بريقه وتوهجه على مستوى القارة، والحقيقة التي نعلمها وندركها وفق سنوات الانتصارات والتربع على عرش الكرة الآسيوية تقول: إن منتخبنا تفوّق بمدربين ليسوا عالميين، وأكثرهم مدربون وطنيون، بدايةً بالمدرب القدير خليل الزياني، ثم محمد الخراشي وناصر الجوهر وغيرهم، حتى على مستوى الفئات السنية، إذاً لا يمكن أن نجزم بأن الكرة السعودية لن تعود إلى الواجهة إلا بقيادة مدربٍ عالميٍّ!!.. وهذا الأمر لم يحدث على مرِّ السنوات الطويلة الماضية، بمعنى لم تكن النتائج مع المدربين العالميين مبهرة للحدّ الذي يجعلنا نعول على هذا التفكير والتوجه بالآمال العريضة. فالمدرب الكبير والعالمي على سبيل المثال "ريكارد" جاء لتدريب المنتخب السعودي من أجل المال، وهذه حقيقة يعلمها القاصي والداني، فليس من المعقول أن يوقّع مدربٌ بحجم "فرانك ريكارد" عقداً يدرب فيه المنتخب السعودي، وهو يدرك جيداً أن الكرة السعودية تحتاج إلى عملٍ كبيرٍ، ولن يكون النجاح حليفه في ظل كل تلك الصعوبات، لكنه نظر للأمر من منظور مصلحةٍ شخصيةٍ بحتةٍ، فلن يحصل على عقدٍ كبيرٍ بهذا الحجم إلا مع السعوديين، لذلك وافق بعد أن كبّل اتحاد الكرة بشروطٍ جزائيةٍ، الله وحده يعلم مدى حجم الضرر التي تركته على اتحاد الكرة بعد رحيله. فالمسألة لمن يريد أن يفهم، لا ترتبط بمدربٍ عالميٍّ كبيرٍ يُدفع فيه ملايين الدولارات، القضية مرتبطةٌ بترتيباتٍ عامةٍ وإستراتيجياتٍ تسير على خطٍّ متوازٍ إلى أن تصل لمرحلةٍ معينةٍ، تكون فيها فكرة الاستعانة بمدربٍ عالميٍّ مناسبةً وتؤتي أكلها، أما في هذا التوقيت فإن البحث عن مدربٍ عالميٍّ لن يقدم للكرة السعودية متمثلة في اتحادها إلا الخسائر المالية الباهظة. إن كرة القدم في السعودية رغم قوة الدوري تحتاج إلى مزيدٍ من العمل والتطوير على كافة الأصعدة، خصوصاً في قطاع الفئات السنية التي من خلالها يمكن تأسيس جيلٍ محترفٍ يؤدي عملاً منظماً في كل جوانب حياته اليومية. ويجب أن نتفهم أن الحقيقة مهما كانت قاسيةً، إلا أنها تصنع التغيير متى ما اعترفنا بها وبادرنا بالعمل المنظم والذي يرتبط بتجهيز كل أدوات التغيير، مع وجود الفكر الذي يؤسس لبيئة عملٍ جيدةٍ، عندها سنسير في الاتجاه الصحيح الذي يتناسب مع إمكانياتنا وظروف حياتنا، ومع الوقت سنصل إلى مراحل متطورة، وسنلاحظ أن احتياجاتنا بدأت ترتقي لمراحل مهمة ينتج عنها نتائج جيدة ترفع من أسهم الكرة السعودية في كل أنحاء العالم. وما يحدث اليوم في اتحاد الكرة من عملٍ ينقصه الكثير، ونسبة الإيجابيات مقارنة بالسلبيات ضعيفةٌ وقليلةٌ جداً لا تتوافق مع حجم الاتحاد وقيمته. إن تركيز اتحاد الكرة على ضرورة التعاقد مع مدربٍ عالميٍّ خطأٌ كبيرٌ، ومن سلبيات هذا التركيز أن المنتخب السعودي ظلّ بلا مدربٍ فترةً زمنيةً طويلةً، وعندما قرر الاستعانة بالمدرب الوطني "فيصل البدين" وصفوه بالمدرب المؤقت، وهذا خطأٌ كبيرٌ فيه انتقاصٌ من قيمة المدرب الوطني، وكان بإمكان اتحاد الكرة أن يعلن تعيين الكابتن "فيصل البدين" كمدربٍ رسميٍّ للمنتخب السعودي دون أن يوضح أنه مدربٌ مؤقتٌ إلى أن ينتهي اتحاد الكرة من اختيار مدربٍ عالميٍّ -رغم تحفّظي على فكرة مدربٍ عالميٍّ في هذا التوقيت-، فالجمهور السعودي لا يهمّه في الأمر نوعية المدرب، يريد لمنتخب بلاده أن يحقق نتائج إيجابية فقط، مع مدربٍ أجنبيٍّ أو وطنيٍّ لا يهم، وطالما اتحاد الكرة يثق في إمكانيات "فيصل البدين" وقدرته على تقديم عملٍ جيدٍ للمنتخب وفق ما يحمله من "سيفي"، كان يجب أن يقف معه ويعطيه كل الثقة بمنحه الفرصة كاملة؛ حتى يعمل ويضع إستراتيجياته المناسبة التي تتطلبها المرحلة. ويجب أن يعي اتحاد الكرة بصفته المسؤول الأول والمباشر عن المنتخب السعودي أن المرحلة المقبلة مهمةٌ وخطيرة جداً، والتصفيات القادمة تعتبر أهم تصفياتٍ يخوضها المنتخب السعودي منذ تأسيس اتحاد الكرة، فالخروج من التصفيات الأولية المؤهلة لكأس العالم 2018م، وكأس آسيا 2019م لا سمح الله ستكون ضربةً قاصمةً لرياضة كرة القدم في السعودية، وسنعاني من تأثيراتها السلبية فترةً زمنيةً طويلةً على كافة المستويات؛ لذا من المهم أن يحضر التركيز في الفترة القادمة على المنتخب، ويكفّ مسؤولو الاتحاد عن الحديث في شأن المدرب العالمي القادم، فلو حدث الإخفاق في المرحلة القادمة لن يرحمهم أحد، ولن يكتفي المواطن السعودي باستقالتهم فقط، بل سيذهب إلى أبعد من ذلك، وسيطالب بالتحقيق معهم، وإيضاح الحقيقة للناس. أخضرنا يمثل وطناً وشعباً فاحرصوا على تفوقه. ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي @zaidi161

الجمعة، 22 مايو 2015

المستهترون «ضيعوا الهلال"

ربما أكثر ما يزعج المشجع الهلالي الواعي والمدرك لحال فريقه على المستوى الفني، هو وجود مَن يتعمّد إخفاء حقيقة الوضع الفني للفريق، وإيهام الجمهور أن ما يحدث للفريق من هجومٍ وانتقاداتٍ واسعةٍ هي مؤامرةٌ، الهدف منها إسقاط الفريق الهلالي وإبعاده عن المنافسة والوصول إلى منصات التتويج، التي اعتاد عليها طيلة تاريخه الكبير والحافل بالإنجازات؛ لأنه يدرك جيداً أن حديثاً كهذا لن يعيد الهلال إلى وضعه الطبيعي، ولن يتغير حاله حتى لو تسلّح بأفضل العناصر، طالما أن الجدية في الأداء غائبةٌ والانضباط مفقودٌ. فالهلال اليوم ينقصه أشياءٌ كثيرةٌ تتمحور حول متطلبات مهمةٍ يحتاجها أي فريق كرة قدم في العالم، متى ما توافرت، فإن النتائج الايجابية ستكون مصاحبةً لها، وهذه المتطلبات لـمَن يعي دورها ويجيد قراءة الواقع المبني على نوعية الأداء داخل الملعب، يستطيع أن يكتشفها دون عناءٍ في الفريق الهلالي، من خلال بعض الأحداث التي تحدث للفريق داخل الملعب، سواء على الصعيد الفني والتكتيكي، ومدى الانضباطية في تنفيذ الأدوار الفنية التي يطلبها المدرب، أو من خلال بعض السلوكيات الانفعالية التي تصدر عن بعض نجوم الفريق الذي يعوّل عليهم الجمهور الهلالي الشيء الكثير، رغم أن الأمر اليوم تطور وطال الجهاز الإداري للفريق الذي من مهامه الرئيسة ضبط الحالة الانفعالية للاعبين. إن التشخيص العام لحال الهلال ليس بالأمر الصعب، فالفريق موجودٌ كشكلٍ داخل الملعب، إلا أنه غائبٌ كفكرٍ وروحٍ، وطغى على بعض نجومه عدم المبالاة وعدم الجدية في الأداء، وحتى لو حاولنا أن نقنع المشجع الهلالي أن الفريق تعرّض لظلمٍ تحكيميٍّ، خصوصاً في البطولة الآسيوية بداية مع "نيشمورا" في نهائي السابق أمام "سيدني"، إلى مباراة "بيروزي" الأخيرة في إيران، لكن الحقيقية يجب أن نقولها: منذ متى والهلال ينظر إلى التحكيم وأخطائه، ومنذ متى يظهر مسؤولو الهلال للجمهور، يبررون الإخفاق ويضعون التحكيم أو غيره كشماعة للأخطاء؟! فالسياسة الهلالية السابقة في فترات البطولات كانت تعتمد على تكوين فريقٍ قويٍّ منظمٍ داخل الملعب كله روحاً وعطاءً، ومجموعةٌ واحدةٌ تقاتل من أجل الكيان لإسعاد الجماهير. أمّا اليوم لا يوجد حتى ولو الجزء اليسير من تلك السياسة، فالفريق يعتمد على نجومٍ لا يعنيهم في الفريق إلا أنفسهم فقط، حتى داخل الملعب هم يلعبون لأنفسهم بمنتهى الأنانية وكأنهم في مباراةٍ استعراضيةٍ، ناهيك عن الحالة الانضباطية لهم خارج الملعب، وأثناء أداء التمارين في ظلّ غياب الحزم الإداري، ولعل أقرب مثالٍ يمكن الاستشهاد به حدث قبل بضع أسابيع، عندما تغيّب نواف العابد عن مرافقة الفريق في إحدى مبارياته الخارجية بحجة النوم، وكان من المفترض فرض عقوبةٍ إداريةٍ قاسيةٍ على اللاعب، إلا أن هذا لم يحدث، وعاد العابد للمشاركة مع الفريق، وهذا الموقف يمثل جزءاً من علة الهلال في الفترة الأخيرة. إن الهلال اليوم يحتاج لفكر قائدٍ حازمٍ، يعيد النظام للفريق، ويجيد رسم السياسات المستقبلية للفريق، ولديه القدرة على توفير كل الاحتياجات، متى ما وجد هذا القائد سيعود الهلال لسابق عهده، وهذا الأمر ليس بالسهولة التي من الممكن أن يتخيلها المشجع الهلالي، طالما أن أكثر أعضاء شرف النادي اكتفوا بالمتابعة عن بعد، دون أن يكون لهم دورٌ واضحٌ في رسم تلك السياسة بإيجاد الرئيس القادر على انتشال النادي من هذا الوضع الذي لا يليق بالهلال على كافة المستويات. والتقارير الصحفية الصادرة مؤخراً تكشف عن عجزٍ ماديٍّ كبيرٍ في خزائن الهلال يقدر بـ 100 مليون ريال كديونٍ على الإدارة السابقة، ومن يفكر أن يتصدى لهذه المهمة ويقرر أن يتقدم لرئاسة الهلال ستصدم رغبته بهذه المعضلة، التي تحتاج قبل أن يفكر الهلاليون في تنصيب رئيسٍ لناديهم حلّ مسألة الديون المتراكمة على النادي، بعدها قد تكون هذه الخطوة هي البداية الحقيقية لعودة الهلال. وهذا الموسم لم ينتهِ بالنسبة للهلال، وبمقدور المجموعة المتواجدة الآن أن تقدم نتائج إيجابيةً فيما تبقّى من الموسم، إذا ما تمّ تفادي بعض الأخطاء الفنية والإدارية. ففي آسيا يستطيع الهلال أن يتغلّب على الفريق الإيراني في الرياض وبنتيجةٍ مريحةٍ، يصل من خلالها إلى دور الثمانية، بعدها سيكون أمام الهلال فترة إعدادٍ كافيةٍ يستعد من خلالها لدور الثمانية، وفي كأس الملك لديه القدرة على تجاوز فريق الاتحاد الذي يعاني مثله على الصعيد الفني ليصل إلى النهائي، وفي النهائي قد تلعب الظروف لمصلحته، ويطير بكأس الملك؛ لينهي موسمه ببطولةٍ تعيد له ثقة جمهوره، وتفتح الباب أمام أعضاء الشرف للعودة مرة أخرى إلى الوقوف مع الكيان ودعمه وإعادته إلى سابق عهده كفريق يمتّع عشاقه ويفرحهم بالذهب في المواسم القادمة. ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي @zaidi161

الجمعة، 15 مايو 2015

القائد مدَّ يد النصر..

يردد المحفزون دائماً بعد أي إنجازٍ عبارتهم الشهيرة: "ليس المهم الصعود إلى القمة، بل المهم المحافظة عليها"، هكذا فعل عرّاب النصر الحديث "فيصل بن تركي"، وضع نفسه في مكانٍ يرسم من خلاله أسلوباً جيداً في التحفيز والجدّ والمثابرة، كقائد أدرك أن المحافظة على منجز الموسم الماضي من أهم الأولويات؛ وليوصل رسالةً قويةً إلى كل جماهير الكرة السعودية هي: أن عودة النصر في الموسم الماضي لم تكن مجرد صدفةٍ عابرةٍ، ستنقضي مع بداية موسمٍ جديدٍ. هذا الموسم كان مختلفاً تحمّل فيه رئيس النصر مسؤولية التحفيز لوحده، عكس الموسم الماضي الذي كان الجمهور النصراوي هو الرئة المحفزة للفريق، وهذا ما جعل بطولة هذا الموسم بالنسبة للاعبين مختلفةً، فهم جميعهم يشعرون ودون استثناء أن في أعناقهم ديناً لرئيس النادي، لن يكون إيفاؤه سهلاً، ويحتاج إلى عملٍ وجهدٍ ومثابرةٍ. بدأت الحكاية الحقيقية لبطولة الدوري بعد مباراة النصر مع الأهلي في الدور الثاني، والتي كانت في رأي أكثر المحللين مباراةً مفصليةً؛ لأنها ستعطي الأهلي فرصة المنافسة على اللقب إذا ما تمكن من هزيمة النصر، وهذا ما حدث بالفعل، خرج الجميع في تلك الليلة وهم شبه متيقنين أن بطولة الدوري في طريقها إلى الأهلي الذي ينتظرها منذ زمن. لم تكن التفاصيل الصغيرة في تلك الليلة مهمة بالنسبة لرئيس النصر أو حتى للاعبين، كان المهم الذي يشغل أذهانهم أن كرسي القمة سيسقط إن لم يحدث شيءٌ يعيد له الثبات. خرج الجميع من المعسكر متجهين إلى منازلهم، وأكثر سؤال يحجب النوم عن جفونهم: ماذا سنقول لهذا الرجل الذي قدّم لنا كل شيءٍ إذا ما خسرنا بطولة الدوري؟ في اليوم التالي حضر الجميع في موعد التمرين، والتفوا حول قائدهم المخضرم حسين عبد الغني، فخرج صوتٌ قويٌّ من وسط المجتمعين، صوت الرجل الواحد ماذا نفعل يا أبا عمر.. كيف سنتصرف.. فمجهود الموسم في خطر؟!.. شعر القائد بخوفهم وارتباكهم وأدرك جيداً أن دوره في هذا الموقف يجب أن يكون مختلفاً عن أي موقفٍ سابقٍ، فكان أول تصرّفٍ بدر منه أنه مدّ كفّه لكل المجتمعين، وقال بصوتٍ عالٍ: "أنا سأقاتل حتى النهاية، ولن أبكي على اللبن المسكوب"، ومَن يشعر أنه قادرٌ على مشاركتي في معركتي فليمدّ يده ويضعها مع يدي، ومَن يشعر بالخوف عليه أن يبتعد، كان الموقف مهيباً إذ لم يتردد أحدٌ منهم في مدّ يده، ليجتمع الجميع على فكرة القتال داخل الملعب، على أن تكون خسارة الأهلي هي نقطة الانطلاق الحقيقية للمحافظة على بطولة الدوري. وفي الجانب الآخر "عرّاب النصر" يصدح بصوته في كل وسائل الإعلام ويقول: رجال النصر لم يرموا المنديل، وفي النهاية ستعلمون مَن هو البطل، مضى يتحدث بقوةٍ في كل مكان، ومَن يتحدث بمثل هذه القوة يجب أن يكون واثقاً ومستنداً بعد توفيق الله على أن مَن يتحدث عنهم لن يخذلوه، ولن يتركوا مجهوده ومجهودهم يذهب سدى. فتوالت المباريات، وأصبح النصر ينتصر، ومن نصرٍ إلى نصرٍ، حتى جاءت موقعة لخويا الآسيوية في الرياض، وهي مباراةٌ مفصليةٌ، الفوز فيها يعني المواصلة في طريق العالمية الجديدة، والإخفاق يعني تأجيل الحلم إلى موسمٍ آخر. فحدث ما لم يتوقعه أحدٌ، هزيمة يصاحبها خسائر كبيرة، سترافق الفريق إلى حيث الموقعة الأهم في تحديد بطولة الدوري أمام الهلال، كان من ضمن تلك الخسائر غياب مدافع الفريق عمر هوساوي الذي طُرد بالبطاقة الحمراء، وهذا يعني أنه لن يشارك في مباراة الهلال، ناهيك عن الأثر النفسي والمعنوي الذي ستتركه هذه الخسارة وكل ما صاحبها على نفسية الفريق، والفترة الزمنية بين اللقاءين ليست بالطويلة، في هذه المرة يجب أن يكون لأجانب الفريق دورٌ في صناعة المجد، فتحدّث البولندي أدريان للجميع وقال: مَن لا يستطيع أن يعمل معنا وبقوة فمقاعد الاحتياط تنتظره، وليفصح عن ذلك من الآن، مضى الفريق في استعداداته إلى أن جاءت ليلة الحسم، وقبل أن يخلد نجوم النصر إلى النوم أرسل لهم عرّاب النصر الحديث "فيصل بن تركي" آخر أوراقه عبر رسالة "واتس آب"، يحفزهم بمقطع فيديو مدته ست دقائق، يقول شايع شراحيلي بعد أن شاهد المقطع: لم أستطع أن أنام، وكنت أتمنى أن تبدأ المباراة الآن. في النهاية وبكل هدوءٍ واختصارٍ: استحقّ النصر بطولة الدوري للموسم الثاني على التوالي، ولا أظنّ أن هناك مَن لديه الحجة الكافية للتشكيك في حجم العمل والجهد المبذول طوال الموسم، لذلك هم يستحقون أن يقال لهم وبكل فخر: "مبروك". ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي @zaidi161

السبت، 9 مايو 2015

"هيا تعال" تصنع المتعة...!

قليلٌ جداً من اللاعبين الذين يجيدون الحديث عن كرة القدم بكل تفاصيلها عند الفوز والفرح، وعند الخسارة والحزن، وفي ظني هذا الأمر لا يحدث إلا في الفترة التي يقارب فيها اللاعب على اعتزال الكرة؛ لأنه في هذه الفترة يعيش النضج الفني، ولديه القدرة على التصرف والردّ على كل سؤال بشكل عقلاني دون أن يمسّ أحداً بسوء أو يدخل في مهاترات مع أحد. وفي الحقيقة أنا أستغرب ممن يفصلون بين مستوى اللاعب داخل الملعب وبين حديثه خارج الملعب، وفي اعتقادي أن الجانبين مكملان لبعضهم، إلا في حالات نادرة جداً يمكن أن تلاحظ ردة فعل اللاعب داخل الملعب تختلف عن حضوره في لقاء إعلامي، وهذا ربما يعود لقوة المرحلة التنافسية، وضرورة أن تكون رغبة الفوز في أوجها، لكن في تصوري أن القاعدة العامة تقول: إن اللاعب الهادئ داخل الملعب يمارس السلوك الطبيعي له خارج الملاعب، والمشاكس يفعل التصرف ذاته خارج الملعب، وفي سلوكيات البشر الكثير من التوافق على الصعيد الشخصي أو خارج إطار محيطه الخاص. وتظل المنافسة الشريفة في لعبة كرة القدم منحصرة داخل الملعب بالنسبة للاعبين، لكن على الصعيد الإعلامي والجماهيري -الذي يستمد بعض جوانب التنافس من الإعلام- مختلف تماماً، خصوصاً في هذا الوقت الذي كثرت فيه وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت الكلمة تصل أسرع من أي شيء في الحياة، حتى وإن أطلقها شخص مجهول الهوية والمكان والغرض، لكن تأثيرها يفوق أهمية معرفة شخصيته لتتخاطف الأفواه تلك الكلمة، ويزداد تأثيرها، ويصبح الأمر له تأثير سلبي على اللاعب نفسه، فيخرج من بين اللاعبين الذين تتسم شخصيتهم وسلوكياتهم بالمشاغبة وحب الظهور؛ ليستغل الأمر ويكسب تأييداً جماهيرياً كبيراً. والأمثلة في هذا السياق كثيرة ويسهل الاستشهاد بأبرزها، ناهيك عن إمكانية حصرها، فالنجوم الذين يجيدون ضبط النفس اليوم من خلال ظهورهم الإعلامي كثيرون، لكن ليسوا هم أصحاب التأثير الأكبر، وهذا خلل، ربما يكون في تركيبة مجتمع بأكمله، فالأحاديث التي تكون محور نقاش المجالس الخاصة والعامة مرتبطة بمن لديه القدرة على فعل الأكشن! وقد تكون العبارة التي أطلقها نجم الكرة السعودية وهدافها الحالي ناصر الشمراني "هيا تعال"، هي الأكثر انتشاراً وتأثيراً على الطرفين، وأعني بالطرفين هنا جماهير النصر والهلال، ولا يمكن لأي مشجع ينتمي للنصر، أو إعلامي ميوله النصراوية غلبت مهنيته، أن يجد لها أي تفسير غير الذي يعتقده؛ لوضوح العبارة أولاً، ولظهور اللاعب في مقطع فيديو يجعل من تفسير هذه العبارة منطقياً. ودلالة العبارة تنصّ على أن ناصر الشمراني يتوعد النصر في ديربي العاصمة، ولن يكون مهر البطولة رخيصاً إذا ما أراد النصر أن يحققها، وسيكون ناصر الشمراني ونجوم الهلال مع جماهيرهم سعيدين جداً إذا ما تحققت لهم فرصة تجريد النصر من لقبه. وعلى الطرف الآخر يحضر قائد النصر في تصريح صحفي، يجيب فيه على تساؤل الصحافي الذي يتعلق بكلمة ناصر الشمراني "هيا تعال"، وبكل هدوء ابتعد هذا القائد عن الإجابة المشحونة التي من الممكن أن يكون لها تأثير عكسي على فريقه، وقال: لا أفهم ما الذي كان يقصده ناصر الشمراني من هذه الكلمة، فالكلمة معروفة ومشهورة في المنطقة الغربية، والوحيد الذي يملك تفسير لها هو ناصر الشمراني نفسه، أما نحن كلاعبين فالأمور لا تزال بأيدينا، ولا ننتظر من أحد أن يقدم لنا مساعدة من أي نوع، وسنقاتل داخل الملعب لحصد الألقاب، وهو الخيار الوحيد المتاح لنا، أما العبارات والكلام الكثير لن يحقق لنا أي بطولة. إن الجميع يعلم جيدا أن حسين عبد الغني من اللاعبين الذين لا يملكون السيطرة على أنفسهم، أو عمل كنترول على ردة فعله داخل الملعب، لكن مَن يشاهده عندما يتحدث يرفض أن يربط بين حسين في الملعب وخارج الملعب، وبهذا الفكر العالي لا يمكن أن نربط بين حسين كسلوك انفعالي داخل الملعب وخارجه، وهو في تصوري نموذج للحالات النادرة التي ذكرتها في بداية المقال والخاصة بتوافق السلوك الشخصي للاعب داخل الملعب وخارجه. إن الإثارة في كرة القدم مطلوبة، والمنافسة كلما اشتدت زادت المتعة داخل الملعب، ولا أظن أن هذا الأمر لا يخدم قيمة اللعبة فنياً؛ لهذا من المهم أن يمارس المعنيون بتنفيذ أدوار جوهرية في هذه اللعبة كلاعبين كل الطقوس وفق التركيبة السلوكية لهم. ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي

الجمعة، 1 مايو 2015

رسالة ملك ...

في الرياضة أحداثٌ كثيرةٌ بكل تفريعاتها، إلا أن كرة القدم لها النصيب الأكبر، لما لها من شعبيةٍ جارفةٍ، ولا يمكن أن تجد لعبةً أخرى تنافسها في هذه الشعبية؛ لذلك يكون التركيز عليها في المتابعة والمناقشة وطرح وجهات النظر المختلفة التي يحضر من خلالها الاختلافات وأحياناً الخلافات، لكن من الطبيعي أن نجد مَن يستغل شعبية هذه اللعبة ويتعامل معها كـ (مربي) وفق حدثٍ معينٍ، فالفكرة التي ترتبط بموقفٍ معينٍ يسهل استيعابها وتوصيل الرسالة المناسبة من خلالها، ولعلّ الأحداث المتلاحقة في هذه اللعبة من خلال الوسط الرياضي، الذي يمثله اليوم أطرافٌ كثيرون يستطيع المتلقي أن يتابع الحدث ويقيمه وفق قناعته الشخصية، لكن هذا الأمر يخضع لجوانب كثيرةٍ، ولعلّ الجانب التربوي هو الأهم فيها، وهذا الجانب سيترك التأثير الأكبر في النفس على كل المتابعين لهذا المجال بكل تفاصيله. إن العنصرية أمرٌ مرفوضٌ تماماً، والمجاهرة بها سلوكٌ سيئ يتطلب تدخلاً عاجلاً من المسؤولين عن تأسيس نشءٍ لا يعترف إلا بالمحبة والإخاء، ويدرك جيداً قيمة الوطن، ومدى تأثير الإنسان في بقائه والمساهمة في تنميته، لذلك كان من واجبات القائد المحنّك أن يتدخل عندما يشعر أن لتدخله معنى، ورسالة يريد أن يوصلها لكل الشعب، هكذا فعل القائد الحكيم الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- عندما وجّه بإيقاف أحد أعضاء شرف النصر لخروجه عن النصّ التربوي الذي قامت عليه الدولة رعاها الله منذ تأسيسها. اليوم يحضر ملكنا الخبير في قرار الإيقاف في التوقيت المناسب كـ (مربٍّ) ينافح عن الأخلاق ويرسّخ مفاهيمها الفاضلة، وحتى يعي الجميع أن من الأدوار المهمة التي يتمتع بها القائد العادل والحكيم المحافظة على كرامة الشعب، والشعب هنا قد يمثله فردٌ من أفراده متى عندما يتعرض لأي موقفٍ يمسُّ كرامته، وينتقص من قيمته كإنسانٍ أولاً وكمواطنٍ ثانياً، ينتمي إلى هذا البلد الرائدة في سموّ الأخلاق، الملك سلمان أحسن استغلال هذا الموقف، ووجّه درساً في التربية والأخلاق دون أن يدخل في أي تفاصيل، رغم كثرة مشاغلة المرتبطة برعاية دولةٍ كبيرةٍ كالمملكة العربية السعودية في الداخل ويحفظ حقوقها خارجياً، وهذا دليلٌ على حرصه -حفظه الله- ومتابعته الدقيقة لكل شؤونها. في الحياة مواقف كثيرةٌ، وأحداثٌ متفرقةٌ، والذكي فقط مَن يستغلّ تلك المواقف لإيصال الرسالة المناسبة التي يفهما الجميع، ويتعلم منها كل فردٍ ينتمي إلى هذا المجتمع، وهذا باختصارٍ ما فعله الملك سلمان -حفظه الله- ورعاه عندما استغلّ نقاشاً رياضياً صدر عن شخصٍ غير مسؤولٍ؛ ليقدم أروع الدروس في الأخلاق والتربية، وليدرك الجميع أنه لا أحد فوق النظام والعدل الذي من أهم أسسه المساواة بين الجميع. المجتمع الرياضي السعودي تعلم من الأب الحنون ملكنا الحازم معنى المواطنة ومدى تأثيرها في نفسه، ووجّه رسالته من هذا المنطلق. إن الخلافات في وجهات النظر في الرياضة أمرٌ إيجابيٌّ ومهمٌّ، يعطي الرياضة وخصوصاً كرة القدم رونقاً مختلفاً وحماسةً في المتابعة، وتنمي لدى الفرد القدرة على التفكير وتبني وجهة نظرٍ تخصّه، لكن متى ما خرجت وجهة النظر هذه عن الإطار المقبول الذي فيه إساءةٌ للغير بأي شكلٍ من الأشكال، فهنا ينبغي أن يتوقف الأمر عند حدّه، وليس في الرياضة وكرة القدم ما يستوجب أن يتعامل الشخص فيها بفوقيةٍ وبردة فعلٍ لا تليق بالمجتمع. فالرياضة في كل أنحاء العالم تقرّب أبناء المجتمع الواحد من بعضهم البعض، وهذا الدور الكبير الذي تلعبه الرياضة من المهم أن يُستغلّ بالشكل الصحيح، وأن يقدم من خلالها الصورة الجميلة المثالية التي من الطبيعي أن يتحلّى بها الإنسان المسلم، لا أن تكون سبباً للفرقة والتناحر، فإن حدث ذلك تكون قد فقدت دورها الجوهري والمهمّ، ووجب حينها التدخل ومعالجة الأمر وفق ما يقتضيه العدل والإنصاف... اليوم حضور الملك سلمان في موقفٍ ينبذ فيه العنصرية، وهذا يؤكد على ضرورة سنّ القوانين وفرض العقوبات الإعلامية على الجميع دون استثناءات، فالتجاوزات من أي نوعٍ إن لم يكن لها ما يردعها من أنظمةٍ وقوانين لن تتوقف، وقد تستفحل إلى أن تصل إلى أبعد من العنصرية... ودمتم بخير ،،، سلطان الزايدي @zaidi161

الأحد، 26 أبريل 2015

القادسية والوحدة تاريخٌ رياضيٌّ مهمٌّ!

بعض الأندية العريقة والتي لها تاريخٌ طويلٌ في كرة القدم، عندما تهبط لمصافّ الدرجة الأولى تشعر بغصّةٍ وأنت تتابع أخبارها، وينتابك إحساسٌ بالحزن لتدهور أوضاعها الفنية والإدارية، كالاتفاق مثلاً "فارس الدهناء"، والوحدة صاحب التاريخ المجيد في هذه اللعبة، والنهضة، والقادسية الذي يملك سجلاً جيداً من الإنجازات على المستوى المحلي والقاري، كل هؤلاء لا يليق بتاريخهم إلا دوري عبد اللطيف جميل مع الكبار، لكن كثرت الخلافات والمشاكل الإدارية والفنية، وضعف الاهتمام من أبناء المنطقة ميسوري الحال أدّى إلى تذبذب نتائجهم، فتجدهم تارةً في دوري الكبار يصارعون على الهبوط، وتارةً ينافسون على الصعود من أجل العودة مرة أخرى إلى دوري الكبار. وبهذا الطموح لن يتغير حالهم، وسيظل التأرجح هو واقعهم، طالما العوامل الأساسية للنجاح غائبةٌ، والنزاعات حاضرةٌ...!! اليوم نبارك لنادي الوحدة والقادسية على التأهّل، وفي نفس الوقت نتمنى أن يستمران سنواتٍ طويلةً في دوري الكبار، وهذه الأماني لا تأتي إلا بالعمل، والخطط الواضحة لمستقبلٍ مختلفٍ، يحقّ للقادسية أن يفخر بإنجازه لكن لا ينتظر من جمهوره الرضا على فترة هبوطٍ أخرى، وهو النادي الذي يعتبر منبعاً لاكتشاف المواهب على مرّ تاريخه، فالأرقام والإحصائيات تدل على ذلك. وكل أولئك النجوم استطاعوا أن يكونوا علامةً فارقةً في مسيرة الرياضة السعودية لسنواتٍ طويلةٍ، وهذا هو المحير في الأمر..!! فالقادسية يجيد فرز المواهب واكتشافها وصقلها وهذه من أهم مميزاته كنادٍ، لكن المشكلة لا يعرف كيف يستفيد من تلك المواهب، ولو قدّر لهم الاستفادة الفنية من كل تلك المواهب في فتراتٍ سابقةٍ لربما كان القادسية الآن ضمن الكبار بالإنجازات والجماهير. الوحدة أيضاً يملك نفس الميزة بدرجةٍ أقل، ولديه كل المقومات التي تفرض استمرار هذا النادي ضمن مصافّ الأندية الكبيرة، لكن مشكلة الوحدة ليست بعيدةً عن القادسية، فالانقسامات والخلافات لا تكاد تغادر هذا النادي حتى تعود له...!! وعندما تعود تكون النتائج محبطةً لكل عشاقه، ولا تشجع أيّ محبٍّ للاقتراب، والقيام بدورٍ إيجابيٍّ يساعد النادي على المواصلة في المنافسة، فتكون النتيجة دوامةً من الإخفاقات تنتهي إلى الهبوط، وسيظلّ الحال على هذا الشكل طالما الأمور الإدارية لا يطرأ عليها أيّ تغييرٍ. إن الوحدة تأهّل فعلاً، لكن المعضلة التي ستواجهه الآن هي فتح باب الترشيح لانتخاب رئيسٍ جديدٍ يقود الوحدة لأربع سنواتٍ، هذا إذا سلّمنا باستمراريته في رئاسة الوحدة، فأول المشاكل في تحديد موعد انعقاد الجمعية العمومية، والتوقيت المتأخر لانعقادها! خصوصاً وأن الفريق ينتظره عملٌ كبيرٌ بعد التأهّل، فإن نجح الرئيس القادم في كسب الوقت وتحرك بشكلٍ سريعٍ لتجهيز الفريق، فهذا أمرٌ إيجابيٌّ في حال أن كل المؤثرين والمهتمين بالفريق الوحداوي من رجال الأعمال في مكة، وقفوا وقفة رجلٍ واحدٍ مع الرئيس القادم. والحقيقة إن مثل هذه الأندية الكبيرة والعريقة عندما تفكر بالشكل الصحيح والسليم، آخذة في عين الاعتبار تاريخها الكبير لن يقبل رجالاتها المخلصين أن تصبح نقطة عبورٍ للأندية الكبيرة، وضيفاً غير دائمٍ مع الكبار، والطموح يعني أن يُثبّت الفريق أقدامه مع الكبار، ثم بعد ذلك يتدرّج في طموحه حتى يصل إلى مستوى المنافسة على تحقيق منجزٍ، وليس بالضرورة أن يكون هذا المنجز بطولة الدوري، رغم أن الأمر غير مستحيل، فالفتح منذ صعوده حتى اليوم تدرّج في طموحاته وحصد بطولة الدوري، وهو منذ سنواتٍ طويلةٍ مع الكبار، ولا أظنه يهبط مستقبلاً طالما هناك رجالٌ أوفياء تعني لهم محافظتهم الشيء الكثير، ويسعون جاهدين لإبراز كل إيجابياتها، والرياضة أحد أهم تلك المجالات التي تدل على تفوق المنطقة ومدى حجم الاهتمام. ما أريد أن أصل إليه في هذا المقال أمنية تتمثل في: أن لا تكون الوحدة أو القادسية الموسم القادم ضمن الهابطين، فلو حدث ذلك فليس لفرحتهم التي شاهدنها بعد التأهّل أي معنى، فالعمل الحقيقي يجب أن يبدأ من الآن، والخطط يجب أن توضع وفق إمكانياتٍ وإستراتيجياتٍ معينةٍ، تهدف إلى تأسيس طموحٍ معينٍ كهدفٍ إستراتيجيٍّ، كأن يكون البقاء الموسم القادم ضمن منطقة الدفء ومن ثم التدرج في الطموح. يستحق ناديا القادسية والوحدة أفضل من كل ما قدماه في الدرجة الأولى، وهما جديران وفق وجودهم في مناطق تعجّ بالمواهب ورجال الأعمال الأثرياء أن يصلوا إلى أبعد من هذا، فالطموح هو ما ينقصهم مع التضامن وتغليب المصلحة العامة على كل المصالح الأخرى، ويكون تفكيرهم منصباً في دعم أنديتهم إلى تحقيق منجزٍ تفخر به منطقتهم، ويكون مؤشراً حقيقياً على مدى حجم الاهتمام والتطور في المدينة. ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي

الجمعة، 17 أبريل 2015

ظلموا سعيد المولد!!

قضية اللاعب سعيد المولد لاعب الأهلي السابق والاتحاد حالياً، حتى وإن رفض هذا الأمر، إلا أنه بقوة النظام يُعتبر لاعباً اتحادياً منذ أن وقَّع عقد احترافٍ معه، وبقية التفاصيل التي يتشبّث بها سعيد لا تقدّم ولا تؤخّر في لبِّ الموضوع، فشؤون الاحتراف لا تُعترف إلا بورقٍ رسميٍّ موقّعٍ من جميع الأطراف التي لها علاقةٌ بالموضوع، وهذا ما قدّمه نادي الاتحاد، فعقد احتراف لاعبٍ مستوفٍ كل الشروط، صادقت عليه لجنة الاحتراف، وهذا الحديث ليس آنيَّ الطرح بل معروفٌ منذ أن وقّع اللاعب، وكان المفترض من اللاعب أن يؤدي عمله الاحترافي كما يجب مع فريقه الجديد الاتحاد منذ أن بدأت فترة تنفيذ العقد، إلا أن اللاعب اعتقد أنه بإمكانه التراجع والعودة لفريقه السابق دون أن يخسر كلّ تلك السنوات من عمره في عقد احترافٍ مع نادٍ لا يرغب به، فحضر حينها الناصحون وربما بعبارةٍ أدقّ الكارهون للاتحاد ممن أعماهم التعصب، فما قدّموه لسعيد ليس حبّاً فيه أو مصلحة له؛ بل لأنهم لا يريدون أن ينتصر عليهم الاتحاد، وفي ظلّ هذه المشاحنات نسوا أو تناسوا مستقبل اللاعب، الذي وجد نفسه بين حربٍ إعلاميةٍ بين الطرفين، وليس من شيم الرجال كما يعتقد هو أن يتخلى عمّن وقفوا معه في قضيته، ويذهب بكل هذه السهولة لتنفيذ بنود عقده مع الاتحاد، وكان حرياً بكل الأشخاص الذين صنعوا له الفرصة وعشموه بالأمل أن يعودوا إلى صوابهم ويفهموا أن القضية انتهت، ولا مجال لعودته إلى الأهلي، بإيعازٍ واضحٍ وشفافٍ مفاده: اذهب وقاتل من أجل مستقبلك ومهنتك التي ارتضيتها لتعيش من خلالها، هذا الأمر لم يحدث، ولا أظنه يحدث، طالما التفكير كله مرتكز على مبدأ التعصب. فالأهلي أخطأ عندما لم ينهِ المسألة من البداية، طالما أن اللاعب بكل تلك الأهمية، والاتحاد لن يرضى أن يتنازل عن اللاعب بعد أن أصبح قضية رأي عام، ولن يحرج نفسه أمام جمهوره، فالتنازل يعني أن الأهلي كسب النزال الإعلامي والقانوني، فالقضية الآن برمّتها خارج الملعب، والتنافس الآن يدخل ضمن مفاهيم مدى قوة الفهم والإدراك لدى الطرفين، ولن ترضى إحدى الإدارتين بالشماتة من قبل الجماهير إذا ما تنازل أحدهم للآخر، وهو تنافسٌ ربما يكون في مستوى القوة أكبر من مباراةٍ داخل الملعب تنتهي بنهاية صافرة الحكم. ولا يحزننا في الوسط الرياضي إلا سعيد المولد، الذي وقع بين قطبي جدة، يرفض أحدهم التنازل للطرف الآخر، وربما لو بُحث عن حلٍّ يرضي غرور الطرفين من أجل مصلحة اللاعب لكان أقل الشرور بالنسبة لهم، فمثلاً: لو يوافق الاتحاد على بيع عقد اللاعب لأي نادٍ آخر غير الأهلي، وتكون مدة العقد لا تقل عن أربع سنواتٍ غير قابلةٍ للفسخ حتى تنتهي المدة، وبهذا نكون قد حافظنا على اللاعب؛ ليجد فرصةً يعود من خلالها لمزاولة الكرة، فالاتحاد نادٍ جماهيريٌّ وكيانٌ كبيرٌ لا أظنه يرضى بلاعبٍ قال مراراً وتكراراً: لا أريد أن ألعب للاتحاد، وفي هذا جرحٌ لكبرياء العميد لو عاد اللاعب وارتدى قميص الفريق مجبراً بقوة النظام. فالاتحاد يملك فرصة الاستفادة من عقد اللاعب متى ما قرر بيع عقده، حتى للأهلي نفسه متى ما فتح المزاد على ذلك، ولا أظنه يعتبر خاسراً للقضية أمام جماهيره إذا ما عرفت أن قيمة بيع عقده كانت سبباً مباشراً في جلب ظهيري جنبٍ متميزين جداً يخدمون الفريق لسنوات عدة. والحقيقة في هذه القضية بالذات لا يخدمها أي تدخلٍ رسميٍّ من أي جهةٍ كانت، وكل مفاتيحها القانونية بيد الاتحاد، والمعنوية بيد الأهلي وهذا ما زاد تعقيدها، وهما المعنيان بمستقبل اللاعب، ومن المفترض أن يكون تفكيرهم في المقام الأول يصبّ في مصلحة اللاعب، فالمواهب هم ثروةٌ للوطن والمحافظة عليهم عملٌ وطنيٌّ بحتٌ. وآخر الطرق سلكها اللاعب، وبحث في كل الاتجاهات عن حلولٍ تعيده لفريقه السابق، وبقرار محكمة "الكاس" يكون اللاعب قد استنفذ كل الخطوات القانونية دون جدوى، ومن المفترض أن يعود اللاعب إلى طاولة التحاور مع إدارة الاتحاد ربما يجد حلاً لمشكلته، أو ينتظم في التمارين مع فريقه الجديد، وينسى الأهلي لأربع سنوات قادمة، ثم إذا أراد أن يعود فله حقّ التوقيع معهم، ويكون بذلك نفّذ كل قوانين الاحتراف التي تنصّ على إكمال عقده مع الفريق الاتحادي. ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي @zaidi161

السبت، 11 أبريل 2015

الأهلي أفضل..والنصر في خطر

في إيران كان بالإمكان أفضل مما كان بالنسبة لفريقي النصر والأهلي، لكن قدّر الله وما شاء فعل... لعب النصر أمام بيروزي في ملعب أزادي الذي غصَّ بأنصار الفريق البيروزي، حيث وصل عدد الحضور إلى 100 ألف متفرج، ولم يكن الفريق النصراوي مرتبكاً، ولم يظهر عليه أي توتر، كان يلعب المباراة بثقةٍ عاليةٍ، وربما فكرة أن يشارك الفريق بالزي الثالث (الجيشي) في ظل هذه الظروف السياسية التي تمرّ بها المنطقة أعطى لاعبي النصر ثقةً أكبر، واستطاعوا أن يؤدّوا مباراةً كبيرةً تفوقوا فنياً في كلا الشوطين بنسبة استحواذ أكبر. ولا يمكن لأي شخصٍ أن يربط خسارة أي فريقٍ سعوديٍّ أو منتخبٍ بما يحدث لهم هناك، وأعني في إيران من استفزازات ومضايقات، فكرة القدم داخل الملعب وليست خارجه، ومن يملك العزيمة والإصرار والروح العالية يستطيع أن ينسى كل شيءٍ حدث خارج الملعب، ويركّز على الهدف الذي جاء من أجله، عندها سيؤدي مباراةً كبيرةً يتوجها بالفوز أو التعادل على أقل تقديرٍ، وهذا ما نجح فيه فريق الأهلي بقيادة مدربه الداهية (كريستيان جروس)، الذي خرج من المباراة بنتيجةٍ إيجابيةٍ، رغم شدة التعب والإرهاق التي عانى منها الفريق. ففي كرة القدم وتحديداً في المباريات ذات الطابع التنافسي الكبير، والتي تلعب بنظام الذهاب والإياب، يجب أن يكون لها تكتيكٌ مناسبٌ، يعمل عليه أي مدربٍ بشكلٍ جيدٍ؛ حتى يضمن أن يخرج بالنتائج الإيجابية، فليس من المنطق أو المقبول أن يغلق الفريق المستضيف ملعبه ويلعب مدافعاً على أرضه وبين جماهيره، وعلى أرض الخصم يفتح الملعب ويهاجم..!!، مدرب النصر (دا يسلفا) فعل جزءاً من هذا الأمر..!! فقد ذهب إلى طهران منتشياً بعد فوزه على الاتحاد، وربما قرر من تلك الليلة أن يلعب في إيران بمهاجمين، وبأسلوب جديد، طمعاً في مفاجأة الفريق الإيراني، وهذه مجازفةٌ كبيرةٌ، وربما لو كان الفريق الإيراني بوضعه الفني الطبيعي لربما قاد النصر إلى كارثة لا تحمد عقباها بهذا النهج الفني الذي اتبعه، كان من المفترض أن يلعب المباراة بهدوء أكثر، وتحفّظ في الشقّ الدفاعي، ففي مثل هذه المباريات يظهر المدرب الجيد القارئ للمباريات، ومن لديه القدرة على التعامل مع مجريات المباراة، فـ (دايسلفا) فشل في إيران وكانت أخطاؤه واضحةً. قد يكون من حظّ النصراويين أن مباراتهم مع بيروزي الإيراني لم تكن مصيريةً، بمعنى أنها لا تنهي أملهم في التأهل لدور 16، ومازالت الفرصة مواتيةً لتأهلهم، بشرط أن تُلعب المباريات المتبقية للفوز فقط، وهذا يعني أن الفريق سيصبح تحت الضغط محلياً وآسيوياً، وأي هفوة ستكلفه الكثير، بعكس الفريق الأهلاوي، فهو أنهى مهمته الآسيوية بنسبةٍ كبيرةٍ، ويعتبر قد ضَمِن التأهل للدور التالي، وسيبدأ بالتركيز على بطولة الدوري بشكل أكبر، وهي تعتبر بالنسبة له مطلباً جماهيرياً مُلحّاً، وحظوظه فيها قائمة وبنسبةٍ كبيرةٍ، ناهيك عن وضع الفريق على مستوى الإصابات، فهو لا يعاني مثل النصر الذي فقد أوراقاً مهمةً في خارطة الفريق، كـ (إبراهيم غالب وأحمد الفريدي)، إضافةً إلى أن مستوى الثلاثي الأجنبي الضعيف (محمد حسين – فابيان - ويلا)، الذين لا يقدمون الإضافة الجيدة التي تصنع الفارق للفريق كالبولندي أدريان، سيساهم في تأزّم موقف النصر فيما تبقى من الموسم. إن كل المعطيات الفنية التي يحتاجها أي فريق كرة قدمٍ محترفٍ داخل الملعب تصبّ في مصلحة الأهلي، وقد يذهب هذا الموسم إلى أبعد من ضمان التأهل في البطولة الآسيوية. فترة الحصاد تمنح الأفضلية للأهلي، وليست مستحيلة على النصر، وكليهما يستحقان التأهل في البطولة الآسيوية وتحقيق بطولة الدوري. ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي @zaidi161

السبت، 4 أبريل 2015

فشلونا ..ونشروا غسيلنا ..!!

لا أخفيكم سراً، أنني قبل كتابة هذا المقال قمت بإعادة المقابلة التي أجرتها إحدى القنوات الفضائية مع رئيس بعثة المنتخب الأردني، قبل مباراتهم الودية الدولية مع المنتخب السعودي، وفي كل مرة كنت أتوقف عند سرّ إلحاح مراسل القناة على معرفة جواب السؤال المطروح، هل استقبلكم أحدٌ من مجلس إدارة الاتحاد السعودي؟ لا يهمُّ تعجبي واستغرابي ودهشتي، المهم علامات الدهشة والاستغراب التي اعترت وجه رئيس البعثة الأردنية، ولسان حاله يقول: ماذا جرى لهؤلاء القوم، وعما يبحثون، وما هي غايتهم ؟ وجد نفسه هذا الضيف أمام أمرين لا ثالث لهم، إما أن يمسك العصا من المنتصف ويرضي جميع الأطراف، حتى لا يقع في شرك السؤال، ويتحمّل عواقب الإجابة، أو أنه يتعامل مع السؤال وفق الأحداث التي صاحبت الاستقبال. لقد اتبع الضيف الخيار الثاني، وقال الحقيقة دون أن يعلم أن في هذه الحقيقة مشانق ستعلق لإدارة الاتحاد السعودية وأعضائه، فالجمعية العمومية بالمرصاد، والأخطاء تحتاج إلى حصرٍ وتسلسلٍ؛ حتى تسهل عملية حلّ الاتحاد وتكليف اتحادٍ جديدٍ، طبعاً هذا الكلام وفق وجهة نظرهم، وكمية المؤامرات المنتظر تنفيذها لهذا الغرض، والفحص الدقيق لعمل الاتحاد، ومتابعة كل شاردةٍ وواردةٍ تصدر عن اتحاد الكرة، ولا أخفيكم سراً أنا أحد من انتقد هذا التصرف، وكتبت عبر صفحتي في تويتر عن ضرورة تقديم اعتذارٍ يليق بالأشقاء في الأردن عن تدنّـي مستوى الحفاوة والترحيب، لكن في كل الأحوال أنا أيضاً ضدّ أن نخرج بهذه الصورة غير المناسبة لمجتمعنا أمام الأشقاء، وكأن هناك حرباً وثأراً، وما يحدث من اختلافٍ في وجهات النظر يجب أن يبقى تحت مظلة اتحاد الكرة، فهو شأنٌ داخليٌّ، من المعيب أن نقحم أطرافاً خارجيةً، حتى لا نترك انطباعاً سيئاً ينفر الغير منا. إن ما حدث كان سيطرح بشكلٍ أوسع من قِبل كل الأشخاص الذين لا يتمنون لاتحاد الكرة الاستمرارية، لو أن المنتخب السعودي خرج خاسراً في المباراة، لكن من لطف الله أن نجوم الأخضر استشعروا أهمية المباراة وأدّوا مباراةً جيدةً خصوصاً في الثلث الأخير منها، وكانت النتيجة جيدةً، جعلت رئيس الاتحاد السعودي أحمد عيد يتنفس الصعداء، يظهر ويتحدث منتشياً عن الفوز، ويغمز إلى النوايا الحسنة، وضرورة تغليب النية الطيبة على غيرها من النوايا المنافية لها. فبكل صراحةٍ وصدقٍ قد نتفق جميعاً في الوسط الرياضي على أن عمل اتحاد الكرة دون المستوى، وهناك من يتمنى صادقاً، وربما أنا أحدهم أن تنتهي الفترة القانونية لهذا الاتحاد حتى يرحل، لكن في نفس الوقت ومن باب العدل والشفافية يحق للاتحاد المنتخب أن يكمل فترته الرئاسية مع تقديم النقد البناء مهما بلغت درجة قسوته، ففي هذا تقويمٌ للعمل وتداركٌ للأخطاء. ومن الظلم في نفس السياق أن نلغي أي عملٍ إيجابيٍّ قام به اتحاد الكرة على مستوى المسابقات والزيادة الملحوظة في المدرج السعودي لأغلب مباريات الدوري. إذا استوعب اتحاد الكرة الدرس جيداً فمن المفروض أن يُنهي أمر اختيار مدربٍ للمنتخب السعودي في أقرب وقتٍ ممكنٍ، أو يعتمد على المدرب الوطني، وهذا في رأيي هو القرار الحكيم، فالمدرب الوطني وأعني هنا المدرب فيصل البدين الذي قدم في فترةٍ بسيطةٍ عملاً جيداً مع الأخضر، خصوصاً في عملية اختيار العناصر التي تمثل المنتخب، وقد شاهدنا تجانساً كبيراً بين المجموعة على مستوى التشكيل الأساسي أو البدلاء؛ لذلك استمرار الجهاز التدريبي الوطني للمنتخب السعودي قرارٌ جيدٌ يدعمه الشارع الرياضي السعودي مع مراعاة دعمه وتوفير كل احتياجاته الفنية، حتى يؤدي عمله على أكمل وجه، ففي تصوري آن الأوان لإعطاء المدربين الوطنيين الفرصة والثقة لقيادة منتخباتنا الوطنية. ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي @zaidi161

السبت، 28 مارس 2015

الكرة والعقول المستنيرة

من الطبيعي أن تختلف ردّة فعل الخسارة لأي مباراةٍ في كرة القدم عند الجمهور عن ردة الفوز، وتحقيق النتائج الإيجابية، فعند الفوز تجد الجميع سعيد بالانتصار، وقليلٌ من يتحدث عن الهفوات ونقاط الضعف للفريق بعد الفوز، لكن أم الكوارث لحظات الخسارة، وما يتبعها من ردة فعلٍ تستمر لعدة أيام وربما سنوات، يخرج فيها الجمهور والنقاد والمحللين بآراءٍ كثيرةٍ ليس لها أولٌ ولا آخر، وقليلٌ منهم مَن يعزل ميوله ويتحدث بمنطقٍ وواقعيةٍ. فأحياناً يقدم الفريق مباراةً كبيرةً جداً على المستوى الفني والجهد البدني، لكنه لا يخرج بنتيجةٍ في المباراة، في هذه الحالة يحتاج الجمهور لمن يحلل جمال الأداء وروعته، لينسي تلك الجماهير مرارة الخسارة، في كرتنا هذا الأمر لا يحدث..!! فالخسارة لها مسبباتٌ ولها جوانب ضعفٍ، والمتعصبون والعاطفيون مَن يكتشفون هذا الضعف، فيبدأ الهرج والمرج ويتأثر به مَن يتأثر، وتتحول مباراة هذا المهزوم من مباراةٍ كبيرةٍ قدّم فيها الفريق كل شيءٍ جميلٍ في عالم الكرة إلى مباراةٍ ضعيفةٍ فيها من الأخطاء الكثير، من هنا تبدأ مرحلة عدم الاتزان والتشكيك في نوعية العمل، وتتحرك اللعبة الحقيقية وهي لعبة الإعلام وحبكته . في الكرة السعودية خسرنا نجوماً كثيرةً، ومدربين كثر، وإداريين مميزين بسبب الإعلام، ومن يقفون خلف المايكات في الإذاعات وعبر البرامج المتلفزة دون أن نقنن في عملية الاختيار وفحص المستوى الفكري لكل ناقدٍ أو محلل رياضي. فالآراء غير المتزنة أو التي تحضر من أجل عمل (أكشن) وإثارة مصطنعة في مجملها تلحظ أن توجّهاً يغذي التعصب بين الرياضيين، هذه البرامج تفتقد للاتزان والموضوعية، وتضع نصب عينها أهدافاً معينةً بعيدةً كل البعد عن الواقعية والارتقاء بذائقة المتابع الرياضي، أنا هنا لا أتحدث عن برنامجٍ بعينه، وليس من الذكاء فعل ذلك، فالجميع اليوم أصبح واعياً ويدرك جيداً هدف كل برنامج أو التقارير والمواضيع الصحافية، فالمفيد يبقى مفيداً يجذب العقلاء ويستمتعون بمتابعته، والمثير للتعصب أيضاً يظهر واضحاً جلياً أمام المتلقي . فمن يتابع النجم الكبير (حمزة إدريس) في برنامج بتال القوس (في المرمى) على العربية، لا يمكن أن يشعر ولو للحظة أن هذا الرجل يتحدث كغيره من المحللين والفنيين، فالمتمعن في حديثه وأسلوب طرحه لآرائه يجد الفرق بينه وبين غيره، فهو يجيد ربط حديثه بما دار داخل الملعب، والأجمل من هذا لديه قدرةٌ عاليةٌ في قراءة المستقبل، يعتمد في ذلك على خبرته في الملاعب التي تعتبر أداةً مهمةً من أدوات أي محلل أو ناقدٍ فنيٍّ، حتى يستطيع أداء دوره كمحلل، وهذا ما يميزه عن غيره . ضربت المثال في (حمزة ادريس)؛ لأني ومن -وجهة نظري- لم أجد في الكرة السعودية فينا مَن يقدم الحديث المنطقي المبني على واقع حدث أو سيحدث غيّر (حمزة إدريس)، ولا أفهم لماذا لا يكون (حمزة إدريس)، وهو بهذا الفكر الراقي والمفيد ضمن لجان اتحاد الكرة، وأكاد أجزم يقيناً لو أن المسؤولين عن تطوير الرياضة السعودية تابعوا بعض أصحاب تلك العقول المستنيرة، والآراء المفيدة، والخبرة الطويلة في مجال الكرة، وتمّ استقطابهم لربما أصبح حال كرتنا مختلفاً، في السابق كنّا نملك الرجل القوي الذي بمقدوره السير برياضتنا حيث نصبوا، أما اليوم اختلف الأمر وأصبحنا في حاجةٍ للعقول المفكرة التي تشعر بقيمتها عندما تتحدث، وليس لها هدفٌ أو غايةٌ سوى المصلحة العامة. فبعض المباريات في دوري عبد اللطيف جميل هذا الموسم تحديدا كشفت القناع عن بعض روّاد التعصب الذي لا يعني لهم في الرياضة سوى كمية الآراء التي تثير الجدل غير المثمر ولا يفيد، وهم في رأيي أحد أسباب تدهور الكرة السعودية؛ لهذا فمن المنطق أن يتم حصرهم والتنسيق مع كل الجهات الإعلامية التي تسعى لاستضافتهم في أي منبرٍ، والتحاور معهم وتوضيح خطورة الأمر، الذي استفحل في الوسط الرياضي، وكان آخره خروج لاعبٍ دوليٍّ له اسمه في الكرة السعودية يشجع فريقاً غير فريقه نكايةً بالفريق الذي ينافس على بطولة الدوري...!! ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي @zaidi161

الجمعة، 20 مارس 2015

بالروح النصر يكسب ..

ترتبط كرة القدم داخل الملعب بعوامل مهمةٍ، تبرز في مقدمتها الروح، فروح اللاعبين متى ما كانت في قمة توهجها سينعكس ذلك على الأداء الفني، حتى لو وجد خللٌ فنيٌّ في الفريق، أو تواضع إمكانيات بعض العناصر مقارنةً بالمنافس، إلا أن الروح والحماس والجهد كفيلٌ بتعويض هذا الضعف، بدليل أن أنديةً قليلة الإمكانيات على كافة المستويات تتغلب على أنديةٍ تملك إمكانياتٍ عاليةً على المستوى الفني، وهذا ما نشاهده في كل أصقاع العالم، رغم كل ما يعترينا من دهشةٍ وذهولٍ عندما يحدث ذلك، فمن الصعب أن يتقبل المشجع المهووس بفريقه الكبير والعريق الخسارة أو التعادل من فريقٍ متذيل الترتيب، لكنه واقع يحدث!؛ لذلك مَن يتهاون في أداء دوره كما يجب داخل الملعب مهما بلغ ضعف الفريق المنافس وقلة إمكانياته سيجد نفسه خاسراً، وإن لم يخسر فسيكون فوزه باهتاً مخيفاً، يغضب مشجعيه ويخيفهم في القادم من الأيام؛ لذلك نخلص إلى أن العمل الفني مرتبطٌ بالعمل الإداري في كل فريقٍ، فالمدرب دوره وضع الخطط والأدوار الفنية لكل لاعبٍ، والإداري دوره التحفيز وإشعال فتيل الحماس، وجميعها مرتبطةٌ بالهدف المراد تحقيقه . في دوري عبد اللطيف جميل خسر المتصدر النصر ووصيفه الأهلي نقاطاً مهمةً في مسيرتهم من أنديةٍ لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن تقارن بهم في كل شيءٍ، لكن ما حدث أن الفريقين لم يحترما كل تلك الأندية على الصعيد الفني مما أفقدهم نقاطاً كثيرةً، فالنصر خسر أربع نقاطٍ مهمةٍ من الرائد والفتح في الدور الثاني، ولو أنه حصل على النقاط كاملةً لربما دخل مباراة الحسم أمام وصيفه بوضعيةٍ أكثر ارتياحاً من الوصيف، ولربما أيقن الفريق الأهلاوي أن بطولة الدوري أصبحت بعيدة المنال، وغيّر في إستراتيجياته، بتحويل بوصلة تركيزه على البطولة الآسيوية، كل ذلك افتراضاتٌ لم تحدث، لكن من المفترض أن تصبح درساً مهماً يتعلمه اللاعب والإداري في كل فريقٍ. فالنصر عانى في الفترة الماضية من تدني في المستوى، وكان من المهم أن يظهر العمل الإداري للفريق، وهذا ما حدث فعلاً، فرئيس النصر أعاد للفريق الروح، واستطاع بخبرته أن ينتشله من فترة الركود التي حدثت له، ولا أعلم كيف..!، لكن يبدو أن الأمر لم يكن سهلاً، فإخراج اللاعب من تلك الأجواء، وإعادة التركيز له تتطلب مجهوداً ذهنياً كبيراً، وعملاً مضنياً، وهذا ما لم نستطيع مشاهدته خلف الكواليس، لكن يمكن مشاهدة نتائجه على أرض الواقع، وهذا بالفعل ما حدث، ابتداءً بمباراة نجران في نجران ثم العروبة في عرعر، وأخيراً مباراة بيروزي الإيراني على إستاد الملك فهد. في الفريق النصراوي أشياءٌ كثيرةٌ جميلةٌ، من ضمنها جمهوره الرائع، الذي يستشعر المسؤولية وكأنه أحد أفراد الفريق، فمتى ما شعر بضرورة وجوده حضر وحفّز الفريق بكل قوةٍ، وإن غضب على الفريق يعرف كيف يرسل رسائل العتب بأسلوبٍ راقٍ بعيدٍ عن السخرية والتقليل من عمل أي عضوٍ في منظومة العمل في الفريق، ففي مباراة بيروزي كان الجمهور النصراوي عنواناً جميلاً لمباراة تنبئ بتوهجٍ كبيرٍ لنجوم النصر، فحدث ما كان متوقعاً، قدّم النصر مباراةً كبيرةً، اختصرها بثلاث أهدافٍ في مرمى الفريق الإيراني، وكان بمقدوره زيادة الغلة. في الحقيقة إن النصر تجاوز فترة انعدام الوزن التي ظهرت على الفريق بداية الدور الثاني، وأصبح جاهزاً للمحافظة على لقبه، والجولات القادمة في تصوري لن تحمل تغيراً كبيراً في ترتيب الدوري خصوصاً في المراكز الأربعة الأولى، وكذلك الأندية التي تصارع على الهبوط، فمرحلة الحسم لم تعد بعيدةً، وقد تتضح الصورة بشكلٍ أكبر في الجولة القادمة وبنسبةٍ كبيرةٍ. ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي @ Zaidi161

السبت، 14 مارس 2015

بعد السهر والتدخين إرهاقٌ

في هذه الفترة من كل موسمٍ يكثر حديث اللاعبين عن الإرهاق، وتداخل المسابقات، وقلة التركيز، ومن يتابع تلك التصاريح، وهو غير ملمٍّ بكرة القدم في السعودية، يشعر أن كل لاعبٍ من هؤلاء أكمل خمسين مباراةً بالتمام والكمال، وهو في حقيقة الأمر لا تتجاوز عدد المباريات التي شارك فيها 20 مباراة..! وأتحدث هنا عن النسبة الأكبر؛ لأن هناك لاعبين شاركوا في مبارياتٍ أكثر من هذا الرقم لو حسبنا مشاركتهم مع المنتخبات الوطنية، ومع هذا لا أجد من -وجهة نظري- أي مبررٍ لتزايد الشكوى من الإرهاق، فاللاعب المحترف يعي جيداً دوره، ومن المفترض أن لا يختلق أعذاراً يتوارى خلفها هرباً من تحمل المسؤولية. إن الحقيقة المدعومة من واقع التجربة الميدانية تدلّ على أن اللاعب السعودي يلعب الكرة فقط، دون أن يترك لنفسه مساحةً يضع من خلالها خططاً واضحةً له، تضمن له الاستمرار طوال الموسم دون الحاجة إلى اختلاق الحجج والأعذار، وذلك من خلال وضع برنامجٍ يوميٍّ مدروسٍ، يشمل كل الجوانب المساعدة على المحافظة لهيكلة التنظيم السليم لحياة الرياضي الذي تتطلب رياضته مجهوداً بدنياً وذهنياً كبيراً، بالوصول إلى العادات الصحية والسلوكية في حياته اليومية، فالبرنامج الغذائي المتوافق مع ممارسة كرة القدم مطلبٌ مهمٌّ، والتركيز عليه يعطي اللاعب قوةً وثباتاً بدنياً، مع مراعاة عدد ساعات النوم مبتعداً عن السهر والتدخين والعادات السيئة. ففي بعض معسكرات الأندية تشاهد صوراً مختلفةً لبعض الأطعمة التي ترفع من نسبة الإعياء في الجسم، وهذا الأمر يحدث مع الأسف أمام الجهاز الفني وطبيب الفريق والمسؤولين عن توعية اللاعبين عن بعض الأطعمة، التي تؤثر على المجهود البدني للاعب خلال الموسم، فبعض المعسكرات تحضّر فيها الوجبات الشعبية الدسمة المشبعة بالدهون، يشاركهم في هذا بحكم العِشرة اللاعبون الأجانب الذين اختلفت ثقافاتهم الصحية، وأيضاً بعض اللاعبين يحضر للتمارين وهو مرهقٌ ومنهكٌ، ولا يستطيع أن يؤدي في التمرين بالشكل المطلوب! والسبب يعود لقلة النوم والسهر المتواصل، كل هذه المسببات تضع اللاعب في منتصف الموسم أمام الجمهور في موقفٍ حرجٍ؛ لأن مستواه الفني والجهد البدني أصبح أقل، وعند سؤاله لماذا أصبح مستواك متدنياً، ولم يعد تأثيرك داخل الملعب كما كان في السابق؟ ستجد أول جوابٍ يقوله الإرهاق وتداخل المسابقات!. ماذا لو جرّب اللاعب السعودي أن ينظّم برنامجاً متكاملاً لحياته اليومية، ويستفيد من بعض النجوم في أوروبا، مع مساعدة بعض المختصين في هذه الجوانب، عندها سيجد في نفسه الفرق، واللاعب الذكي مَن يبرز أكثر في نهاية الموسم، فالمستوى العام في ملاعبنا في نهاية كل موسمٍ ينخفض، ولا يبرز إلا مَن كان محافظاً على نفسه، ويدرك معنى أن ينتهي الموسم وهو مازال يؤدي بشكل جيد، وخير مثالٍ على ذلك النجم الكبير حسين عبد الغني الذي وصل لسن 38 عاماً وهو مازال يعطي، ويزداد لمعانه خصوصاً في الفترة التي يبدأ فيها عطاء اللاعبين يقل، هو يظهر وكأنه أصغر منهم سنناً. في الحقيقة، إن الحديث عن هذا الجانب من حياة اللاعب متفرعٌ، ويشترك فيه أكثر من طرفٍ، أولهم اللاعب نفسه ثم أسرته وناديه، وكذلك أصدقائه والمحيطين به، فهم يشتركون في المسؤولية بنسبٍ متفاوتةٍ، وقد تكون النسبة الأكبر على اللاعب نفسه، لكن تبقى مسؤولية الاهتمام منوطةٌ بالجميع؛ حتى يساهموا في المحافظة على مستوى هذا اللاعب، فلكل عملٍ عوامله الخاصة التي يتقيّد بها الفرد، حتى لا تضعف إنتاجيته، ومن ثم يسهل الاستغناء عنه في صورةٍ محزنةٍ لا يتمناه أي فردٍ؛ لذا فلاعب كرة القدم أمام مهمةٍ ليست سهلةً، إذا ما لاحظنا قصر الفترة الزمنية التي من الممكن أن يكون منتجاً فيها كلاعب كرةٍ، وهي الفرصة التي قد لا تتكرر له متى ما تقدم في العمر. فمَن يعي هذه الجزئية ويجتهد ويصبر من أجل تحقيق أهدافه لا أظن أن الكرة ستخذله، ولن يحتاج إلى أن يعلّق إخفاقه على الإرهاق..!! ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي @zaidi161

السبت، 7 مارس 2015

آسيا العصيّة

من واقع تجربة الأندية السعودية مع بطولة آسيا بحلتها الجديدة والقديمة يتضح أمرٌ مهمٌّ يجب أن يقف عنده الجميع، وهو أنّ لكلّ منافسةٍ طريقتها الخاصة في الاستعداد والتحضير، فلكل بطولةٍ أسلوبها الخاص، وطريقتها في التعامل معها، من البداية حتى لحظة إطلاق آخر صافرةٍ فيها؛ لذا فأول خطوات النجاح دراسة المرحلة بشكلٍ دقيقٍ، وتحديد الأولويات والاحتياجات، وفق الإمكانيات المتاحة على الجانبين الفني والمالي، ثم بعد ذلك يبدأ العمل. والحقيقة في هذا الموضوع بالنسبة للأندية السعودية تفيد: أن بطولة دوري أبطال آسيا تختلف عن الدوري المحلي، والدوري المحلي يختلف عن بقية مسابقات الكؤوس المختلفة ذات النَفس القصير، لذلك إذا لم يكن التخطيط من بداية الموسم وفق تحديد أولوياتٍ معينةٍ، وتحديد الأهداف الإستراتيجية التي يسعى لها أي فريقٍ مع توقع أي إخفاقٍ، وتجهيز الخطة البديلة، والسير من خلالها حتى لا تكون المحصلة نهاية الموسم سيئة، فإن النتائج حتماً لن تكون جيدةً. فالواقع يكشف أن الأندية السعودية لا تعطي بطولة آسيا اهتماماً من أول الموسم، بدليل أن أنديتنا تعي جيداً أن بطولةً قاريةً كبيرةً بحجم بطولة آسيا تحتاج إعداداً مختلفاً عن أي بطولةٍ أخرى، وتحتاج تحضيراتٍ فنيةً عاليةً، تعتمد على توفر عناصر أجنبيةٍ قويةٍ تساعد الفريق على التفوق آسيوياً، لهذا هم يخفقون في هذه البطولة برغم التفوق الفني والبدني للاعب السعودي، وقوة المنافسات المحلية على كافة الأصعدة الفنية منها والجماهيرية. لكن مع بداية بطولة آسيا ينكشف الحال، ويتضح سوء الإعداد، والفارق الفني بين الأندية الآسيوية والسعودية، وهذا يعود لعوامل كثيرةٍ، يبرز منها وبشكلٍ واضحٍ القدرة الكبيرة لهذه الأندية في التعامل مع بطولةٍ بهذا الحجم، أي أن بعض الأندية في آسيا وتحديداً الخليجية تعتمد على قوة الإنفاق في عملية التعاقدات، فتحضر رباعياً أجنبياً باهظ الثمن يخدم المجموعة في البطولة، ولا يتركون مجالاً للتبديل أو التغيير في الفترة الثانية، فتصبح عملية الانسجام واضحةً، وتخدم الفريق، ولعل خير مثالٍ يؤكد ذلك تفوق السد القطري، والعين الإماراتي في بطولة آسيا. أما الأندية التي تعجز عن توفير تلك المبالغ، فهي تعتمد على سياسة "السهل الممتنع"، تنهي دور المجموعات بطريقةٍ ذكيةٍ، فهي تركز من بداية الموسم على بطولة آسيا، وتعمل كل التحضيرات الفنية والبدنية من أجل أن تقدم عملاً جيداً في البطولة، وتتوقف عن التفكير في أي بطولةٍ أخرى، لذلك هم يحضرون في المباريات التي تقام خارج أرضهم بشكلٍ مختلفٍ عن المستضيف، ويعملون وفق تنظيمٍ فنيٍّ داخل الملعب، يجعل أي فريقٍ مستضيفٍ يعجز عن تحقيق ما يريد من المباراة، وفي نفس الوقت هم يستفيدون من كل مباراةٍ تقام على أرضهم، ويحققون العلامة الكاملة، ويبرز في هذا الجانب الأندية الإيرانية والأوزبكية. أما الأندية السعودية فتبدأ معاناتها من نقطة الاختيار السيئ!، رغم توفر بعض ما ينقص كثير من الأندية الآسيوية، فالبداية الخطأ في عملية الاختيار وتحديد الأولوية، والتجهيز المناسب لموسمٍ طويلٍ تتطلب تفكيراً دقيقاً، ورسم سياساتٍ معينةٍ، تعتمد في ذلك على نوع الخبرات التي تراكمت من تعدد المشاركات في مختلف البطولات. فالفرق السعودية المشاركة في بطولة آسيا هذا الموسم غيّرت في الفترة الشتوية كل الأجانب..!! مما أفقدهم التركيز والانسجام داخل الملعب، مع الأخذ في الاعتبار أن أنديةً مثل النصر والأهلي قد أرهقت بشكلٍ كبيرٍ، ربما النصر أفضل قليلاً من الأهلي في مسألة الإرهاق؛ لأنه يمتلك صفّ بدلاءٍ جيدٍ، وهذا الجانب يفتقده الأهلي الذي مازال مسيروه يصرّون على المنافسة في بطولة الدوري، بالرغم أن المنطق والعقل يقولان الأهلي حقق بطولة كأس ولي العهد، ومن المفترض أن يركّز على البطولة الآسيوية، فحظوظه فيها متساويةٌ مع غيره، وترك بطولة الدوري التي يحتاج فيها إلى نتائج تخدمه، وهو في الأساس مرهقٌ لن يستطيع أن يخدم نفسه. وبالمختصر، إن الإدارة الرياضية لكرة القدم في الأندية السعودية تحتاج أناساً تُجيد التخطيط والتنظيم، حتى لا تقع الأندية فريسة التخبّطات والهدر المالي..!! ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي Zaidi161@

الجمعة، 27 فبراير 2015

ابن مساعد وعيد وجهان للإخفاق!!

في كلّ مرةٍ يحضر فيها إخفاقٌ رياضيٌّ، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات يظهر مَن يحوّل هذا الإخفاق إلى قضيةٍ عاطفيةٍ لا تمتُّ للعمل بصلةٍ، وكأنه يبحث عن مصلحةٍ معينةٍ عند المُخفق، الذي فشل في تحقيق أهدافه أو جزءاً منها، وهذا التوجه في مفهومه العام لا يقدم أي تطورٍ للرياضة السعودية بشكلٍ عامٍّ، إذ أن الإخفاق حضر بسبب ضعفٍ معينٍ في البرنامج المعدّ والأهداف الإستراتيجية المراد تحقيقها خلال فترةٍ معينةٍ، وهذا الأمر يدخل ضمن باب التقصير، وسوء التنظيم والتنفيذ المبني على اختياراتٍ معينةٍ جانبها الصواب، فالمتعارف عليه أن العمل المبني على أسسٍ صحيحةٍ وفق إمكانياتٍ معينةٍ تكون نتائجه جيدةً، يرضى عنها نسبةٌ كبيرةٌ من البشر، ولا يحتاج المعني بالعمل لهؤلاء الأشخاص حتى يصنعوا له سيناريو حزيناً مؤثراً ينجيه من غضب الغاضبين! اليوم في المشهد الرياضي يتجسّد هذا الأمر بشكلٍ واضحٍ في رئيس اتحاد الكرة من جهة، ومن جهةٍ أخرى في رئيس نادي الهلال المستقيل عبد الرحمن بن مساعد، وكلا الشخصيتين عانتا شديد المعاناة من الإخفاقات، والهجوم المباشر وغير المباشر من اتجاهاتٍ مختلفةٍ إعلاميةٍ وجماهيريةٍ، حتى من داخل منظومة العمل المكلفان بإدارتها، والأسباب واضحةٌ للجميع، والحقيقة جليةٌ لا تحتاج اجتهاداتٍ، فكلا الرئيسين لم يحققا ما تصبوا له جماهير الكرة السعودية كلٌّ في عمله، فرئيس الهلال جدد ولايته لفترةٍ رئاسةٍ ثانيةٍ بعد أن حقق في الفترة الأولى عملاً جيداً، لكن لم يكن ليرضي الشريحة الأكبر من جمهور الهلال، التي مازالت تمني النفس برئيسٍ يقود الهلال لكسر عناد آسيا الذي طال أمده، لهذا ترجّل رئيس الهلال عبد الرحمن بن مساعد قبل أن يكمل فترة رئاسته الثانية، وخرج من المشهد الرياضي بإخفاقات سيذكرها الجمهور الرياضي عامة والهلالي خاصة كثيراً؛ لأنه لم يستطع تحقيق بعض وعوده التي أطلقها عندما قرر أن يرشح نفسه رئيساً لفترةٍ ثانيةٍ، وكان على رأس تلك الوعود الفوز ببطولة آسيا، ولا أظن اللعب على نهائي القارة أمام سيدني منجزاً يفخر به الرئيس المستقيل أو حتى جمهور الهلال. والحقيقة تقول: أن رئيس الهلال فشل في الفترة الثانية من رئاسته للهلال، ولم يقدم العمل المطلوب الذي يليق بالهلال كفريقٍ له اسمه وتاريخه في آسيا، فلم تكن القوة المالية كما كانت في ولايته الأولى، وحتى على مستوى الأهداف والتخطيط على كافة الأصعدة الفنية -المعنية بالكرة ومشاكلها-، أو الاقتصادية -المعنية بالاستثمارات وطرق توزيعها-، لهذا لم يكتب للعمل في هذه الفترة أي نجاحٍ!، وهذا ما شعر به الأمير، وقدم استقالته اعترافاً منه بإخفاقه؛ ولأنه الشاعر الأنيق والرجل الحضاري رفض أن يكابر على الفشل فكانت استقالته هي الحل الأنسب والأصعب، وله الشكر على تفهمه. أما رئيس اتحاد الكرة أحمد عيد مازال يكابر على الفشل صامداً في وجه كل منتقديه، وبالرغم من شراسة النقد التي يواجهها من الجميع، إلا أنه مازال لديه الرغبة في الاستمرار، وهذه الرغبة مع الأسف لا يظهر مقابلها أي عملٍ يذكر من الممكن أن يجعل لاستمراره معنى، فالناس والرياضيون يريدون أشياءً ملموسةً تلجمهم عن النقد، وتجعل من وضعية استمراره أمراً مطروحاً، يمكن الاختلاف حوله لا أن تحضر أقلام معينة موجهة، توجه مسار العمل إلى منحى عاطفيٍّ بحتٍ، يظهر فيه أحمد عيد كشخصيةٍ محاربةٍ يواجه حملةً منظمةً تهدف إلى إسقاطه، فالعمل في أي مكانٍ يفرض نفسه، ونسبة القبول من عدمها هي التي تحدد مدى نجاحه من عدمه، لا أن يختبئ خلف أقلامٍ صورت له سيناريو الضدية تجاه فئةٍ معينةٍ تطالب باستقالته، والقرار المناسب لهذه الفئة هو الاستمرار ومواصلة العمل دون إنتاجيةٍ تذكر!! أحترم في رئيس الهلال شجاعته بتقديم استقالته، وأنتظر من رئيس اتحاد الكرة ذات الفكر، فالمصلحة العامة تقتضي فعل القرار الأصعب في مثل هذه الظروف. ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي @zaidi161

الجمعة، 20 فبراير 2015

النصر .. حكاية حكم ..!!

واقع المشهد الرياضي الكروي في ملاعبنا مختلفٌ بعض الشيء عن أي بلدٍ عربيٍّ؛ لواقع حساسية المنافسة بين مجموعة أنديةٍ لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، لكن ما يفرض قوة المنافسة أن هذه الأندية الخمسة لا يمكن لها منافسة بعضها البعض إلا من خلال دخول بقية أطراف الدوري، وهذا ما يجعل من قوة المنافسة تتضاعف، خصوصاً إذا عرفنا أن بعض تلك الأندية بمقدورها إقصاء أحد المنافسين عن بطولة الدوري وذلك بتعطيله، إما بالتعادل أو هزيمته، وهناك من هذه الأندية من كان سبباً مباشراً في أن يخسر أحد تلك الأندية بطولة الدوري، فكل هذه العوامل تجعل المنافسة على بطولة الدوري قويةً جداً. يقولون متى ما حضر العدل، وأخذ كل مَن له حقٌّ حقه كاملاً، بات الناس في راحة وشعروا بالهدوء والاستقرار، هذا التعبير يسري على كل مناشط الحياة، ومن ضمنها اللعبة التنافسية الأولى في العالم -كرة القدم-، فعندما تحدث بعض الأخطاء التحكيمية من قاضي الملعب، والمعنيّ بتطبيق العدل بين المتنافسين، فهذا أمرٌ له تحليلاتٌ متعددةٌ، ففي كثير من الأحيان تحكمها عواطف المحلل متى ما حدث اختلافٌ في وجهات النظر، بسبب حالةٍ جدليةٍ يصعب على حكم المباراة أن يعطي الرأي الدقيق لها، خصوصاً وأن الفيصل بين الحالة واتخاذ القرار جزءٌ من الثانية، وفي هذه الوضعية يكون حكم المباراة قد اجتهد ولا يلام على اجتهاده؛ لأن الجميع اختلفوا على وضعية الحالة، وهم مَن شاهدوها عبر وسائل التقنية الحديثة أكثر من مرةٍ، ومع ذلك تحولت إلى حالةٍ جدليةٍ، وهنا يمكننا أن نبعد حكم المباراة عن أي شبهةٍ أو قولٍ قد يمسه في أمانته ونجد له العذر. لكن بعض الحالات يتفاوت القرار فيها، ويصعب حينها توضيح المشهد برمته، ولا أظنه يمكن فرض حسن النية، خصوصاً أن مثل هؤلاء القضاة، وأعني الحكام لم يؤدوا القسم كأي قاضٍ حمل أمانة تنفيذ العدل، لهذا يكون قبول الحدث من الجمهور الرياضي غير خاضعٍ لأي مبدأ من مبادئ التسامح، فتخرج الأصوات من محيط المعقول إلى اللامعقول، ويتحول الحدث الرياضي برمته من داخل المستطيل الأخضر إلى خارجه؛ لأن المتابع يمكن له تقديم شواهد تدين الحكم من خلال حالةٍ سابقةٍ اتخذ فيها قراراً مختلفاً، مما فتح باب التأويلات على مصراعيه، وأصبح من الممكن الدخول في الذم من قبل المنتقد، خصوصاً عندما تكون الحالات واضحةً، ويحتسب فيها خطأ، لكن تغيير نوع الخطأ هو مَن دفع المتابع إلى فرض سوء النية، فعلى سبيل المثال للتوضيح لا للحصر: مباراة النصر والرائد في دوري عبد اللطيف جميل في الجولة الخامسة عشر، حكم المباراة يحتسب خطأً صريحاً لإبراهيم غالب، لكن تغيير موقع الخطأ هو ما أضر بالقرار..!!، بمعنى أن حكم المباراة احتسب الخطأ، لكن غيّر موقعه ليتحول من ضربة جزاءٍ صريحةٍ إلى ضربةٍ حرةٍ على حدود منطقة الجزاء، هنا يكون التبرير من قبل الحكم أو لجنة الحكام لا منطق له، ويصبح وقعها على المتضرر أقسى من أي خطأٍ آخر، يخوض فيه الجميع ليتحول مع الوقت إلى حالةٍ جدليةٍ، يحتفظ كل طرفٍ فيها بوجهة نظره الخاصة. إن أخطاءً مثل هذه قد تكون سبباً مباشراً في حرمان فريقٍ من حقه في المنافسة، وتحقيق نتائج إيجابيةٍ تسعد أنصار فريقه، وتقربه من تقديم منجزٍ يفخر به جمهوره، فالكرة اليوم لم تعد هوايةً بقدر ما هي صناعةٌ واستثمارٌ يُدفع فيها ملايين الريالات، ووجود الشركات الراعية مرتبطٌ بقيمة النادي الفنية المرتبطة بالنتائج والإنجازات، والتي يحضر معها زيادةٌ في عدد المشجعين، مما يعطي فرصاً لشركاتٍ كبيرةٍ للدخول في هذا المجال، والمنافسة للظفر بعقد رعاية مع هذا النادي أو ذاك، إذاً يجب أن يعي رئيس لجنة الحكام وحكامه خطورة الوضع، وما الذي يترتب عليه بسبب قرارٍ خاطئٍ خرج عن حكمٍ يحمل الشارة الدولية، وسبق وأن اتخذ القرار الصحيح لنفس الحالة في مباراةٍ أخرى ..!! ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي Zaidi161@

الخميس، 12 فبراير 2015

أولويات النصر

في عالم كرة القدم وجنونها غير المحدود، لا يمكن أن تجد للمنطق نافذةً تعبر إلى الواقع من خلالها، وتتعايش معه، فاللعبة فيها من الغرائب والأحداث ما يجعلك تفقد إحساسك بالإنصاف والعدل، فبعض مبارياتها القوية ذات الطابع التنافسي القوي يجبرك مناخها -وأعني الكرة- وطقوسها البعيدة كلّ البعد عن الواقع والمنطق والعدل في كثيرٍ من الأحيان إلى قبول كلّ أحداثها الدراماتيكية والمفاجئة، والتي قد تكون ضدَّ الأفضل والأميز أحياناً. ففي كثيرٍ من المباريات المتعلقة بكرة القدم يخرج أحد أنصار الفريقين غاضبين من الخسارة، وفي نفس الوقت راضين كلّ الرضا عن كلّ أعضاء الفريق من لاعبين وإداريين وجهازٍ فنيٍّ، لكنهم يندبون الحظّ العاثر المرتبط بالمستديرة المجنونة. فالنصر في مباراة نصف نهائي كأس ولي العهد خرج أنصاره بهذه الوضعية، لقد كانت ليلةً حزينةً فعلاً، وربما لو لم يقدم فيها فريقهم مستوى قوياً وأداءً فنياً كبيراً وفق الإحصائيات لوجدوا متنفساً لغضبهم ورموا باللائمة على المتسبب، لكنها مباراةٌ لا يُلام فيها أحدٌ سوى الحظّ العاثر، وهذا منطق الكرة في كل مكان!، أحيان كثيرةٌ لا يفوز فيها الأفضل. ففي السابق وخصوصاً مع النصر كان أي تبريرٍ يحضر بعد مباراةٍ يخسر فيها الفريق لا يُقبل عند الجمهور، أما في تلك الليلة لم يكن هناك أي تبريرٍ، واكتفى رئيس النادي بعبارة: "لم نوفّق" فقط ومضى لفريقه، وقد ظهر الحزن على كل نجوم الفريق جلياً، وأجواءٌ كهذه لا تحضر إلا عندما يشعر اللاعب أنه قدّم كل شيءٍ، ولم تقدم له الكرة أقل شيءٍ..!، وهو العدل الذي كان يفرض منطقياً فوز النصر بنتيجةٍ جيدةٍ، وهذا ما يؤكد لجماهير النصر أن فريقهم كان حاضراً فنياً، وقدّم مباراةً تُعتبر هي الأفضل طوال الموسم من الجانب الفني والجهد المبذول داخل الملعب، لهذا تواجدوا في المطار يستقبلون نجوم فريقهم. والحقيقة الواضحة تقول: إن النصر يعيش أفضل حالاته الفنية في هذه الفترة، ويستطيع أن يقدّم موسماً كبيراً حافلاً بالإنجازات عندما تتعامل إدارة النادي مع الوضع العام للفريق وفق الأولويات الموضوعة مسبقاً، والتي وضعت الدوري كهدفٍ أوليٍّ وأساسيٍّ بجانب بطولة آسيا للأندية، ومن ثم بطولة كأس الملك، وهذا بحدّ ذاته نجاحٌ قد يساعد الفريق على الخروج من تبعات خسارة بطولة كأس ولي العهد، فواقع النتائج والأرقام في سلّم ترتيب الدوري يعطي مؤشراً كبيراً أن النصر سيحقق هذا البطولة؛ لذا يكمن النجاح الحقيقي للجهاز الفني والإداري في إخراج اللاعبين من تأثير الخسارة، ودفعهم نحو بطولة الدوري والمحافظة على مكتسباتهم في هذه البطولة؛ حتى يضمنوا الحصول عليها، فليس من العدل أن يخسر الفريق موقعه في بطولةٍ مهمةٍ وقويةٍ كالدوري!. في ظل منطق الكرة الغريب قد يكسب الهلال بطولة كأس ولي العهد، وهو يعيش أسوأ موسمٍ له منذ سنواتٍ طويلةٍ، وسيعتبر إنجازاً جديداً يضيفه الهلال إلى إنجازاته في عالم المستديرة، فالهلاليون يدركون جيداً أن فريقهم لا يُقدم على المستوى الفني أي متعةٍ لعشاقه، ويلاحظون هفواتٍ فنيةٍ كثيرةٍ، لكنهم سيفرحون بمكتسباتهم، ولا يعني لهم منطقية ما يحدث من عدمه، فبطولات النفس القصير لا تخضع لأي مقياسٍ، ولن يسجل التاريخ مَن كان أفضل في المباراة، كل ما سيدونه اسم البطل فقط، بمعنى أن الأهلي هذا الموسم يتفوّق على الهلال فنياً، لكن ليس بالمؤكد فوز الأهلي، رغم أن المنطق المبني على عدة عوامل فنيةٍ يرشّح تفوق الأهلي، لكن كل هذا يختفي وقت المباراة، ويبقى مقياس التفوق هو نتيجة المباراة. وتبقى كرة القدم بعالمها المجنون ونتائجها الغريبة متربعةً على قمة الرياضات، يتابعها كل عشاقها أينما وجدت، ويشجعونها بشغفٍ ولا يملون منها، حتى وإن أغضبتهم وتسببت في حزنهم، هم يعشقونها ويفرحون بها، لذا هي معشوقة ملايين البشر. ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي zaidi161@

الأربعاء، 4 فبراير 2015

طردوا التاريخ... طردوا (نور)...!!

لا يمكن لأيّ متابعٍ رياضيٍّ يتصفّح الصحف بشكلٍ يوميٍّ، ولو على عجلٍ، ولا يتوقف عند بعض العناوين المهمة، والتي تكون أحياناً ذات طابعٍ غريبٍ، ففي صحف هذا الأسبوع لمن يعي أهمية التاريخ والتضحية، ولديه إحساسٌ بمعنى الظلم الحقيقي، يجب أن يتوقف أمام خبر (كوارثي) في طرحه، وقاسٍ في نشره، وحزينٍ في مضمونه، وهذا الخبر يتعلق بالأسطورة (محمد نور) أحد أهم الأسماء التي مرّت على الكرة السعودية بشكلٍ عامٍّ، والاتحاد بشكلٍ خاصٍّ، بل هو من صنع (هيبة) الاتحاد. فحوى الخبر يا سادة يا كرام تحويل الأسطورة (محمد نور) للتدريب مع الفريق الأولمبي في الاتحاد..!! وقد يقول البعض ممن أرهقتهم الحياة، وأنستهم تاريخ (نور): ليس في الأمر سوء...!! إن اللاعب أخطأ، وكان يجب أن يعاقب حتى يعمّ الانضباط في الفريق بمثل هذا القرار، ولا اختلف معه، لكن مَن يعرف تاريخ (نور) ويتذكره جيداً مع الاتحاد لن يقبل، وسيشتاط غضباً من أجله. فالحقيقة الغائبة على مَن اتخذ هذا القرار ووافق عليه، إن هذا القرار يدخل ضمن مفاهيم نكران الجميل، وقد يكون له مردودٌ عكسيٌّ على الفئة التي طُلب من (نور) أن يتدرب معها؛ لأن أقلّهم إدراكاً وإحساساً سيتساءل: هل بهذه الطريقة تكافئون التاريخ؟ هل يستحقّ مَن خدم الاتحاد طوال العشرين عام الماضية هذا القرار؟ ماذا ستنتظر إدارة الاتحاد من هؤلاء النشء؟. بالتأكيد، لن يكون الجواب لا وفاء ولا تضحية، فهم مَن قتل هذا الخصلة النبيلة في نفوسهم بجحودهم لقائدهم ومعلمهم (نور)..!! فلو أن إدارة الاتحاد قبل أن تطلب من الأسطورة (محمد نور) أن يتدرب مع الفريق الأولمبي فتحت (دولاب) الكؤوس، وتذكرت كلّ مناسباتها، وما صنعه (محمد نور) من أجل أن تدخل تلك البطولات تلك الخزينة لتريثت قبل أن تجرح مشاعر هذا الأسطورة بقرارٍ كهذا...!! ومهما كان خطأ (نور)، وهو في هذه الفترة التي تُعتبر المنعطف الأخير له قبل إعلان اعتزاله، كان من اللائق به وبتاريخه أن تكون لغة التحاور والتعاطي معه أفضل وأرقى مما حدث، ويمكن تطبيق أي عقوبةٍ تحفظ للطرفين حقّهم في قيمتهم، فعلى سبيل المثال: كان من الممكن الاكتفاء بالخصم عليه من مرتّبه، ومن ثم الجلوس معه ومناقشته وإعادته للفريق، مع شرحٍ مفصّلٍ للمدرب عن مسيرة (نور) وتاريخه في الاتحاد، وإنه أحد أهم رموز النادي منذ تأسيسه، لكن يبدو أن إدارة الاتحاد تريد أن تبعد (نور) دون أن يكون لها أيّ دورٍ في ذلك، بحيث يصبح الأمر واضحاً للجمهور أنه قرار مدربٍ، وفي الخفاء هي تبارك هذا القرار، وتناست أن الاتحاد ونجومه كفيلان بصناعة أي مدربٍ، ولا أظنّ أهمية هذا المدرب توازي أهمية هذا القائد الأسطوري...!! كان من الطبيعي وكما يحدث مع أي نجمٍ (استثنائي)، أمضى سنواتٍ طويلةً في خدمة فريقه مقرونةً بالنتائج المبهرة أن يخرج من الباب الكبير، بتكريمٍ يليق بكلّ مسيرته الرياضية، لا أن يمارس ضدّه كلّ الضغوطات وأساليب التطفيش حتى يعلن اعتزاله مجبراً. يا إدارة الاتحاد (محمد نور) يريد أن يختم مشواره الكروي بإنجازٍ مع عشيقه الاتحاد، يودّع بعدها الملاعب وهو يحمل الرقم الصعب في مسيرة الاتحاد، فهل هذا كثيرٌ على مثله؟. أمام إدارة الاتحاد فرصةٌ لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي، والوقوف مع (نور) بشكلٍ فعليٍّ، وذلك بردّ اعتباره، وعودته إلى الفريق بشكلٍ عاجلٍ، مع مخاطبة الجمهور الاتحادي بالتكفّل بمهرجان اعتزالٍ يليق بـ (نور) متى ما قرر الاعتزال، وبهذا التصرّف تكون إدارة الاتحاد ضربت عدة عصافيرٍ بحجرٍ واحدٍ، وأعادت الأمور إلى نصابها، ورسّخت مفهوم الوفاء لدى النشء، وكسبت روح جمهور الاتحاد الذي كان من الممكن أن ينقسم بين الكيان والنجم الأسطوري. ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي تويتر@zaidi161

الجمعة، 30 يناير 2015

فترة الصيانة ..!!

في أوروبا تُعتبر فترة التسجيل الثانية هي "فترة صيانة" لكلّ الأندية التي تعاني من بعض المشاكل في صفوفها فنياً، وتحتاج إلى تغييرٍ بسيطٍ حتى تكون جاهزةً ولو بنسبةٍ مقبولةٍ، حسب الإمكانيات والخيارات المتاحة، ففي هذه الفترة تحديداً تكون الخيارات في نطاقٍ ضيقٍ جداً، وربما معدومةً في بعض المراكز التي يحتاجها أيّ فريقٍ. ففي الأندية السعودية وربما في أكثر الدول العربية يختلف تفكيرنا عن الأوربيين؛ لأن هذه الفترة على الأغلب تشهد تغييراً جذرياً في الفريق، بمعنى أن بعض الأندية تعمل على تغيير الطاقم الأجنبي كاملاً، مما يترك أثراً سلبياً على الفريق بسبب عدم الانسجام بين الأجانب الجدد، أو حتى المحليين الجدد مع الفريق الأساسي المتواجد من أول الموسم؛ لهذا تجد بعض الأندية تدخل في دوامةٍ تذبذب المستوى في أول مبارياته بعد أن ينظم اللاعبين الجدد للمجموعة السابقة. فالأندية السعودية وخصوصاً الجماهيرية منها تعيش تحت ضغطٍ كبيرٍ بسبب الجمهور والإعلام، وهذا ما يجعل مسيّرو تلك الأندية يفقدون تركيزهم، وتصبح قراراتهم ارتجاليةً في مجملها، لها تأثيرٌ فنيٌّ سلبيٌّ على الفريق في كثيرٍ من الأحيان، فهم بواقع سلطتهم كمسؤولين عن تلك الأندية يكون تأثيرهم على مدربيهم الذين في كثيرٍ من الأحيان لا يحبّذوا الاختلاف معهم، لاعتباراتٍ كثيرةٍ تخصّهم، وبذلك هم مضطرون لقبول كل أفكارهم وتوجهاتهم الفنية، وعلى هؤلاء المدربين أن يعدلوا في منهجيتهم الفنية التي كانوا ينهجونها من بداية الموسم حتى تتوافق مع مقترحات رئيس النادي. والحقيقة أن الفترة الشتوية لتسجيل اللاعبين في ملاعبنا لا تدار بالطريقة السليمة، وفي كثيرٍ من الأحيان تكون وبالاً على الفريق على مستوى الأداء الفني للمجموعة، وهذا يعود لعدم القدرة على تحديد الاحتياج وعدم القدرة على الاختيار بالشكل السليم، وهذا ما نشاهده في أنديتنا؛ فالمهم إحضار لاعبٍ محترفٍ حتى ينجو الرئيس من سياط النقد، وبتالي مهما كان مردود هذا اللاعب لا يهمّ، المهم أن التغيير قد تمَّ...! لم يسبق وأن سمعت مدرباً -وخصوصاً الأجانب منهم- أن قال: هذا المحترف الأجنبي في هذا التوقيت وبهذا المستوى لا يخدمني؛ لديّ لاعبٌ في الفريق الأولمبي ربما يخدمني أكثر منه، فالمدرب الأجنبي يهمه اللاعب الجاهز ولن يغامر بلاعبٍ من الفئات السنية على حساب اسمه وسمعته؛ لهذا نحن في ملاعبنا نخسر نجوماً كثيرين، تنتهي مسيرتهم الرياضية دون أن يأخذوا فرصتهم بالشكل الكامل، بسبب قرار رئيس نادٍ لم يهتم لهذا الأمر، ولم يعي مدى خطورته على مستقبل الفريق. إن كلَّ ما سبق سينكشف في النصف الثاني من مسابقات الموسم، وسنلاحظ بعض الهبوط في مستوى بعض أندية الدوري، وربما يكون هناك تغيرٌ جذريٌّ في سلم الترتيب بسبب الأخطاء الفنية التي أحد أهم أسبابها بالتأكيد الانتقالات الشتوية. ما أريد إيصاله من خلال هذا المقال: أن الاستعداد الحقيقي والجيد يبدأ من بداية الموسم من فترة التسجيل الأولى، وهي التي يُبنى عليها إستراتيجيات الفريق حتى نهاية الموسم، والفترة الثانية تكون للأندية المضطرة للتغيير بسبب الإصابة، أو لعدم إمكانية الاستفادة من أحد العناصر الأجنبية أو المحلية، بهذا يكون التخطيط السليم المبني على معطياتٍ فنيةٍ رُسمت من بداية الموسم وفق ما هو متوفرٌ من إمكانيات. وكل ما أتمناه أن لا تكون حصيلة الفترة الشتوية زيادةً في الالتزامات المالية والديون دون أن يصاحبها نتائج إيجابيةٌ على مستوى الأندية، التي تنافس على البطولات، أو التي تصارع من أجل البقاء في دوري المحترفين. وفي الختام: رحم الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وجزاه عنّا كلَّ خيرٍ. "إنا لله وإنا إليه راجعون" سلطان الزايدي Zaidi161@تويتر

الخميس، 22 يناير 2015

الرقعة والشق..!!

يقول المثل العربي الشهير: "الشق أكبر من الرقعة"، ولا أظنّ كرتنا -وتحديداً ما يخصّ المنتخب السعودي على كافة دراجاته- بعيدةً عن فحوى هذا المثل، فما يحدث لا يمكن أن يكون نتاج خططٍ وعملٍ منظمٍ، فما نعيه ونفهمه أن النتائج الإيجابية في مجال الرياضة -وتحديداً كرة القدم- تكون مبنيةً على عملٍ واضحٍ وملموسٍ يشاهده الجميع، لكن ما يحدث في كرتنا منذُ عام 2006م ليس له أي أساسٍ علميٍّ أو عمليٍّ ممنهجٍ، ولا يمكن أن يندرج ضمن أسسٍ معينةٍ، وضعت بهدف التحسين ومن ثم التفوق في المستقبل وحصد النتائج الجيدة. إن التنظير سهلٌ..! والذهاب برياضة كرة القدم في المملكة إلى منحى آخر بهدف ترسيخ عوامل معينةٍ فرضت هذا التراجع أيضاً سهل..!، وفي ظلّ هذا سيدخل المعنيون بانتشال الكرة السعودية في دوامةٍ لا نهاية لها، وسيظل الحال على ما هو عليه طالما هناك مَن يريد لهذه الدوامة أن تستمر..! فكرة القدم سهلةٌ في هيكلتها التنظيمية، واحتياجاتها واضحةً، ليست معقدةً..! إنها تحتاج للإداري القوي، القائد بمعنى الكلمة، الذي يدرك مواطن الخلل ويسعى جاهداً لوضع الحلول، ومتابعة تنفيذها بكل دقةٍ، مع ممارسة كل الصلاحيات المناطة به في تذليل كل الصعوبات التي تواجه العمل، حيث نحتاج لقائدٍ يعطي للعمل أهميته وقيمته، ويفكر كيف يترك بصمةً إيجابيةً يُذكر بها، هذا القائد موجودٌ بالتأكيد، ولا أظن الرياضة السعودية تخلو من شخصياتٍ بهذه المواصفات. ويجب أن يعلم المسؤول عن رياضة هذا الوطن أن مشكلتنا في رياضة كرة القدم تكمن في الكفاءة الرياضية المتخصصة، وتحديداً في القائد القوي الذي يستطيع أن يقود اتحاداً مهماً وله خصوصيته في الرياضة السعودية كاتحاد القدم. لماذا يتذكر الشارع الرياضي دائماً -المغفور له بإذن الله- الأمير فيصل بن فهد؟ ومع كل إخفاقٍ تجد مَن يذكر هذا القائد بعبارات الترحّم، وطلب المغفرة له، ما الفرق بينه وبين أي شخصيةٍ رياضيةٍ تسلّمت زمام الأمور في اتحاد القدم بعده؟ لماذا ظلت بصماته الإيجابية رغم مضي كل تلك السنوات حاضرة تعطّر سيرته طوال هذه السنوات؟ في جواب تلك التساؤلات حلٌّ للمعضلة التي طال أمدها، بعد أن ارتبطت بالنتائج المخجلة التي لا تليق بدولةٍ كالمملكة العربية السعودية!؛ لهذا يجب أن تكون البداية الصحيحة في ترشيح كفاءاتٍ قياديةٍ بمعنى الكلمة لديها القدرة والرغبة في العمل، ودعم ترشيحهم بكل قوةٍ. إن الصورة ليست ضبابيةً كما يرسمها البعض لنا، وليست المشكلة عويصةً لهذه الدرجة التي يصعب حلها، وفي تصوري أن ما يعيق الأمر هو البداية الصحيحة!، ونحن في كرتنا منذ 2006م توقفنا وابتعدنا عن واقعنا المتمثل في وجود طاقاتٍ بشريةٍ هائلةٍ لم نحسن استثمارها، وتتسم بكل الميزات الإيجابية القادرة على صنع التميز، لكن كنا نواجه ضعفاً في الاختيار رغم كلّ الإمكانيات البشرية والمادية المتاحة، لهذا كان من المهم تحديد البداية الصحيحة، والبداية الصحيحة تكمن في اختيار القائد الجيد، الذي يضع نصب عينه كيف يُحدّث التغيير الذي يعيد إلى الكرة السعودية جمالها وقيمتها ومكانتها، ولا أظن أن هذا القائد يصعب إيجاده..!! بعد إيجاد القائد والإداري الجيد الذي يتكئ على عدة خبراتٍ في ذات المجال نكون قد خطونا أول خطواتنا في الطريق الصحيحة، بهذا ستكون البداية صحيحة. أبعدوا كرتنا عن المحبطين، وفكروا في المستقبل.. كيف نصنع منه ذكرى جميلةً يكتبها التاريخ... لهذا قيل: "التاريخ لا يكتبه إلا الأقوياء"، إذ نحتاج في اتحاد الكرة إلى القائد القوي... وبهذا يكون علاج الخلل. ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي zaidi161@

الثلاثاء، 20 يناير 2015

أيَا ..أخضرنا ..كفاك ضعفاً

في كثير من الأحيان لا تترك القوة مجالاً للتعاطف، فالقوي ليس بحاجة لتعاطف أحد ،فقد جرت العادة وربما -الطبيعة البشرية لها دور في ذلك- بأن يكون الضعيف هو محور التعاطف، وهذه الطبيعة تسري على كل شيء، طالما أنها تصدر عن النفس البشرية ، يحدث هذا الأمر من حولنا في كل تفرعات الحياة ونشاطاتها وكل شؤونها، الصورة المراد إيصالها للقارئ الكريم ليست بتلك التعقيد، ولا تحتاج إلى سرد أدق تفاصيلها أو الدخول في بعض جزئياتها طالما أننا يمكننا تطبيق هذا الأمر كمثال حي على إحدى تلك التفريعات التي لها دور واضح وملموس في الحياة، وهي ضمن المجال الرياضي، وتحديدا لعبة كرة القدم، ولعل أحداث بطولة آسيا تفتح المجال لتوضيح الصورة بشكل أكثر وضوحاً . في سنوات مضت كانت كرة القدم في السعودية هي الأقوى لتوافر ظروف معينة ربما لا تتوفر الآن، لكن في فترة القوة كان المواطن السعودي يقف مع الأخضر السعودي بدافع الوطنية ليس من منطلق الوقوف مع الضعيف ليتمكن من هزيمة القوي كما كانت تفعل كل دول القارة تقريبا عندما كان يواجه منتخبنا أي منتخب آخر في آسيا، قد نستثني الخليجيين من هذا الحديث من باب أن خليجنا واحد، والعمل بمبدأ توفر حسن النية ،خلاف ذلك كان الجميع يقف مع كل منتخبات القارة ويتمنى لها التوفيق متى ما لعبت مع المنتخب السعودي..!! -لا لشيء- فقط من باب التعاطف مع الضعيف ضد القوي، اليوم الأمر اختلف تماماً، ولعل بطولة كأس آسيا المقامة حالياً في استراليا تكشف هذا الأمر جلياً، فالمنتخب السعودي أصبح يشعر بضعفه كل متابع رياضي في القارة، ولم يعد يرونه ذلك المنتخب القوي، ليس لضعف مستوى اللاعب السعودي بل لأن النتائج بعيدة عن واقع موهبة اللاعب السعودي، ومدى حجم الاهتمام الذي يحظى به من قبل المعنيين برياضة الوطن،لهذا نجد نسبة التعاطف قد ارتفعت سواء في الداخل أو في الخارج ،وبعض الصور القادمة من استراليا تكشف هذا الأمر قبل وبعد مباريات المنتخب السعودي، وأي فعل سلبي يحدث للمنتخب السعودي في هذه النهائيات تحديداً سيرفع من نسبة التعاطف لدى الجميع، فعلى سبيل المثال للتوضيح فقط مشاجرة هزازي والسهلاوي، قد أفرزت ردود فعل متباينة تتسم بالعاطفة والتفكير في حال هذا المنتخب الذي تحاصره الأزمات من كل الاتجاهات، بدليل تلك السعادة الكبيرة التي اجتاحت المجتمع السعودي والخليجي بعد فوز منتخبنا على كوريا الشمالية، تلك الفرحة كانت تعطي انطباع أن المنتخب السعودي بدا يُذكر الجميع بماضيه القوي،والذي على أساسه نجد نسبة التعاطف معه مرتفعة جدا، وربما لن تجد من يتمنى خسارته خصوصا في هذا التوقيت الذي استنفذ فيه المنتخب السعودي كل أرصدته من سمعته التي بناها في سنوات طويلة، وأصبح الوضع يشكل ضغط كبير ترتب عليه توالي الهزائم والانكسارات، لهذا من المهم أن نستغل هذا التعاطف في مصلحة المنتخب، ونعتمد عليه في تحفيز المنتخب كما كان يحدث في الثمانينات قبل أن يُكتب التاريخ المبهر لكرة القدم السعودية . الفرصة اليوم مواتيه جدا لأن يعود أخضرنا من جديد ويتسيد آسيا باستغلال كل الموثبات التي يصل صداها لكل أفراد البعثة في استراليا من خلال وسائل الإعلام المختلفة ،حتى ردة فعل المواطن السعودي والخليجي والعربي أصبح يستقيها بسهولة في ظل وجود أكثر من وسيلة تواصل تنقل الخبر والحدث وردة الفعل، وتأثيرها لا يقل بأي حال من الأحوال عن موقع الحدث،بمعنى المشجع في المدرج يصل صوته في الملعب، والمشجع خلف التلفاز يصل صوته عبر وسيلة أخرى، وفي المجمل الكل يصل صوته وهذا أمر ايجابي متى ما تم استغلاله بالشكل المناسب الذي يخدم المنتخب السعودي ويعيد له ثقته بقدراته . ودمتم بخير,,, سلطان الزايدي @zaidi161

الأحد، 11 يناير 2015

أخضرنا في نهائي القارة

كثيراً ما أُسأل عن المنتخب السعودي، وعن مدى حظوظه في كأس آسيا 2015، وجوابي يتكرر في كلّ مرةٍ يحضر فيها هذا السؤال، ولن يتغير -بمشيئة الله- سيكون أخضرنا طرفاً في نهائي القارة، أكثرهم يعتقد في جوابي السخرية، وبعضهم يسألني على ماذا استندت في توقعاتك هذه؟، فالظروف التي يمرّ بها المنتخب السعودي ليست على ما يرام، وربما تكون هذه الفترة هي الأصعب في تاريخ منتخبنا، بل نتمنى أن ينجو أخضرنا من معترك هذه البطولة بأقل الخسائر!.. في حقيقة الأمر: قد بنيت توقعي هذا على عدة عوامل، وقد يكون أهمها وجود مدربٍ كبيرٍ وذكيٍّ مثل (كوزمين أولاريو)، فهو قادرٌ بعد -توفيق الله- أن يصنع إنجازاً جيداً للكرة السعودية، من خلال بعض المعطيات الفنية والنفسية التي يجيد التعامل معها. فـ (كوزمين أولاريو) من المدربين القلائل الذين يحكمون الأسلوب الدفاعي، ويفهم جيداً مكمن خطورة اللاعب السعودي، وهو بأسلوبه هذا سيفاجئ كلّ منتخبات آسيا، ولعلّ الشوط الأول من المباراة الودية مع المنتخب الكوري يعطي تصوراً شبه نهائيٍّ على أن مدرب المنتخب سيخوض البطولة بهذا الأسلوب. (كوزمين أولاريو) يعي جيداً أنّ تفوق اللاعب السعودي يكمن في السرعة، والحلول الفردية التي ستصل بالمنتخب إلى مرمى المنافسين من أقصر الطرق، ومن هنا ستكون المفاجأة. ولعلّي أتفق تماماً مع الرأي الذي يقول: إنّ في آسيا منتخباتٍ تتفوق على المنتخب السعودي في كلّ الجوانب الفنية والإدارية، لكن إن استطاع مدرب المنتخب توظيف قوة أخضرنا بالشكل الصحيح سيكون الأمر مختلفاً تماماً، وسنكون أحد طرفي النهائي -بمشيئة الله-. أما الجانب النفسي الذي لا أحد ينكر أهميته في تحسين النتائج، فلمدرب منتخبنا (كوزمين أولاريو) طريقته الخاصة، التي يستطيع من خلالها أن يصل إلى أعلى درجات العطاء من اللاعبين أثناء المباريات، وقد لاحظت هذا الأمر من أول لقاءٍ له مع لاعبي المنتخب السعودي، عندما قال لهم بلغة الواثق: هناك أكثر من 30 مليون مواطن ينتظرون منكم الإنجاز الأهم، ويأملون أن تعودوا لأرض الوطن بكأس آسيا. حديثٌ كهذا يلامس إحساس اللاعبين، وسيجعل تركيزهم منصب على العمل والجد والاجتهاد. إنّ الذين سخطوا على (كوزمين أولاريو) ووصفوا تصريحاته الأخيرة بالمحبطة، يمكن الردّ عليهم أن أيّ مدربٍ في العالم يحرص كثيراً على أن يقدم في سجله التدريبي الصورة الإيجابية التي تبقي حظوظه مرتفعةً في هذا المجال، ومن الغباء المجازفة بتاريخه، وقبول أيّ مهمةٍ لا يرى فيها أي بوادر نجاحٍ!!. ومهمة تدريب الأخضر السعودي بالإعارة تعتبر مهمةً كبيرةً وشاقّةً في نفس الوقت، لكن النجاح فيها سيضيف لـ (كوزمين أولاريو) كمدربٍ الشيء الكثير، وقد يعتبرها فرصةً مواتيةً له لن تتكرر، متى ما حقق النجاح المأمول. إنّ كل المؤشرات الفنية والمعطيات متى ما تمعنّا فيها جيداً، وتمّ استغلالها بالشكل المطلوب تصبُّ في مصلحة المنتخب السعودي، فبطولةٌ كهذه لا تحتاج أكثر من التركيز واستغلال الجوانب المهارية التي يتفوق فيها اللاعب السعودي عن كلّ منتخبات القارّة، ووجود المدرب القادر على اختيار الأسلوب الأنسب لخوض غمار هذه البطولة، وفي رأيي كلّ هذه المعطيات متوفرةٌ في المنتخب السعودي، وقد يحضر الإنجاز -إن شاء الله- وفق كلّ ما ذكرت. فالتفاؤل أول خطوات النجاح دائماً، إذ لا يمكن أن تبدأ عملاً وأنت تعتقد أنك ستفشل فيه، هذا الإحساس لن يقود إلى النجاح، ما سيمضي بنا إلى النجاح هو التفاؤل والثقة بقدراتنا وإمكانياتنا، وهذا ما يجب أن يعيه لاعبو المنتخب السعودي، في تصوري متى ما تمّ عزل نجوم أخضرنا عن كل العوامل الخارجية المحبطة، وتوفر الدعم المعنوي لهم سيكونوا في الموعد، وسيفرح 30 مليوناً مواطن بمنجزٍ طال انتظاره. ودمتم بخير،،، سلطان الزايدي Zaidi161@تويتر

في النصر (القرار الأخطر)

      بعد السلام في النصر (القرار الأخطر)     ربما يكون تصريح الم...