بحث هذه المدونة الإلكترونية
السبت، 28 مارس 2015
الكرة والعقول المستنيرة
من الطبيعي أن تختلف ردّة فعل الخسارة لأي مباراةٍ في كرة القدم عند الجمهور عن ردة الفوز، وتحقيق النتائج الإيجابية، فعند الفوز تجد الجميع سعيد بالانتصار، وقليلٌ من يتحدث عن الهفوات ونقاط الضعف للفريق بعد الفوز، لكن أم الكوارث لحظات الخسارة، وما يتبعها من ردة فعلٍ تستمر لعدة أيام وربما سنوات، يخرج فيها الجمهور والنقاد والمحللين بآراءٍ كثيرةٍ ليس لها أولٌ ولا آخر، وقليلٌ منهم مَن يعزل ميوله ويتحدث بمنطقٍ وواقعيةٍ.
فأحياناً يقدم الفريق مباراةً كبيرةً جداً على المستوى الفني والجهد البدني، لكنه لا يخرج بنتيجةٍ في المباراة، في هذه الحالة يحتاج الجمهور لمن يحلل جمال الأداء وروعته، لينسي تلك الجماهير مرارة الخسارة، في كرتنا هذا الأمر لا يحدث..!! فالخسارة لها مسبباتٌ ولها جوانب ضعفٍ، والمتعصبون والعاطفيون مَن يكتشفون هذا الضعف، فيبدأ الهرج والمرج ويتأثر به مَن يتأثر، وتتحول مباراة هذا المهزوم من مباراةٍ كبيرةٍ قدّم فيها الفريق كل شيءٍ جميلٍ في عالم الكرة إلى مباراةٍ ضعيفةٍ فيها من الأخطاء الكثير، من هنا تبدأ مرحلة عدم الاتزان والتشكيك في نوعية العمل، وتتحرك اللعبة الحقيقية وهي لعبة الإعلام وحبكته .
في الكرة السعودية خسرنا نجوماً كثيرةً، ومدربين كثر، وإداريين مميزين بسبب الإعلام، ومن يقفون خلف المايكات في الإذاعات وعبر البرامج المتلفزة دون أن نقنن في عملية الاختيار وفحص المستوى الفكري لكل ناقدٍ أو محلل رياضي.
فالآراء غير المتزنة أو التي تحضر من أجل عمل (أكشن) وإثارة مصطنعة في مجملها تلحظ أن توجّهاً يغذي التعصب بين الرياضيين، هذه البرامج تفتقد للاتزان والموضوعية، وتضع نصب عينها أهدافاً معينةً بعيدةً كل البعد عن الواقعية والارتقاء بذائقة المتابع الرياضي، أنا هنا لا أتحدث عن برنامجٍ بعينه، وليس من الذكاء فعل ذلك، فالجميع اليوم أصبح واعياً ويدرك جيداً هدف كل برنامج أو التقارير والمواضيع الصحافية، فالمفيد يبقى مفيداً يجذب العقلاء ويستمتعون بمتابعته، والمثير للتعصب أيضاً يظهر واضحاً جلياً أمام المتلقي .
فمن يتابع النجم الكبير (حمزة إدريس) في برنامج بتال القوس (في المرمى) على العربية، لا يمكن أن يشعر ولو للحظة أن هذا الرجل يتحدث كغيره من المحللين والفنيين، فالمتمعن في حديثه وأسلوب طرحه لآرائه يجد الفرق بينه وبين غيره، فهو يجيد ربط حديثه بما دار داخل الملعب، والأجمل من هذا لديه قدرةٌ عاليةٌ في قراءة المستقبل، يعتمد في ذلك على خبرته في الملاعب التي تعتبر أداةً مهمةً من أدوات أي محلل أو ناقدٍ فنيٍّ، حتى يستطيع أداء دوره كمحلل، وهذا ما يميزه عن غيره .
ضربت المثال في (حمزة ادريس)؛ لأني ومن -وجهة نظري- لم أجد في الكرة السعودية فينا مَن يقدم الحديث المنطقي المبني على واقع حدث أو سيحدث غيّر (حمزة إدريس)، ولا أفهم لماذا لا يكون (حمزة إدريس)، وهو بهذا الفكر الراقي والمفيد ضمن لجان اتحاد الكرة، وأكاد أجزم يقيناً لو أن المسؤولين عن تطوير الرياضة السعودية تابعوا بعض أصحاب تلك العقول المستنيرة، والآراء المفيدة، والخبرة الطويلة في مجال الكرة، وتمّ استقطابهم لربما أصبح حال كرتنا مختلفاً، في السابق كنّا نملك الرجل القوي الذي بمقدوره السير برياضتنا حيث نصبوا، أما اليوم اختلف الأمر وأصبحنا في حاجةٍ للعقول المفكرة التي تشعر بقيمتها عندما تتحدث، وليس لها هدفٌ أو غايةٌ سوى المصلحة العامة.
فبعض المباريات في دوري عبد اللطيف جميل هذا الموسم تحديدا كشفت القناع عن بعض روّاد التعصب الذي لا يعني لهم في الرياضة سوى كمية الآراء التي تثير الجدل غير المثمر ولا يفيد، وهم في رأيي أحد أسباب تدهور الكرة السعودية؛ لهذا فمن المنطق أن يتم حصرهم والتنسيق مع كل الجهات الإعلامية التي تسعى لاستضافتهم في أي منبرٍ، والتحاور معهم وتوضيح خطورة الأمر، الذي استفحل في الوسط الرياضي، وكان آخره خروج لاعبٍ دوليٍّ له اسمه في الكرة السعودية يشجع فريقاً غير فريقه نكايةً بالفريق الذي ينافس على بطولة الدوري...!!
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
@zaidi161
الجمعة، 20 مارس 2015
بالروح النصر يكسب ..
ترتبط كرة القدم داخل الملعب بعوامل مهمةٍ، تبرز في مقدمتها الروح، فروح اللاعبين متى ما كانت في قمة توهجها سينعكس ذلك على الأداء الفني، حتى لو وجد خللٌ فنيٌّ في الفريق، أو تواضع إمكانيات بعض العناصر مقارنةً بالمنافس، إلا أن الروح والحماس والجهد كفيلٌ بتعويض هذا الضعف، بدليل أن أنديةً قليلة الإمكانيات على كافة المستويات تتغلب على أنديةٍ تملك إمكانياتٍ عاليةً على المستوى الفني، وهذا ما نشاهده في كل أصقاع العالم، رغم كل ما يعترينا من دهشةٍ وذهولٍ عندما يحدث ذلك، فمن الصعب أن يتقبل المشجع المهووس بفريقه الكبير والعريق الخسارة أو التعادل من فريقٍ متذيل الترتيب، لكنه واقع يحدث!؛ لذلك مَن يتهاون في أداء دوره كما يجب داخل الملعب مهما بلغ ضعف الفريق المنافس وقلة إمكانياته سيجد نفسه خاسراً، وإن لم يخسر فسيكون فوزه باهتاً مخيفاً، يغضب مشجعيه ويخيفهم في القادم من الأيام؛ لذلك نخلص إلى أن العمل الفني مرتبطٌ بالعمل الإداري في كل فريقٍ، فالمدرب دوره وضع الخطط والأدوار الفنية لكل لاعبٍ، والإداري دوره التحفيز وإشعال فتيل الحماس، وجميعها مرتبطةٌ بالهدف المراد تحقيقه .
في دوري عبد اللطيف جميل خسر المتصدر النصر ووصيفه الأهلي نقاطاً مهمةً في مسيرتهم من أنديةٍ لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن تقارن بهم في كل شيءٍ، لكن ما حدث أن الفريقين لم يحترما كل تلك الأندية على الصعيد الفني مما أفقدهم نقاطاً كثيرةً، فالنصر خسر أربع نقاطٍ مهمةٍ من الرائد والفتح في الدور الثاني، ولو أنه حصل على النقاط كاملةً لربما دخل مباراة الحسم أمام وصيفه بوضعيةٍ أكثر ارتياحاً من الوصيف، ولربما أيقن الفريق الأهلاوي أن بطولة الدوري أصبحت بعيدة المنال، وغيّر في إستراتيجياته، بتحويل بوصلة تركيزه على البطولة الآسيوية، كل ذلك افتراضاتٌ لم تحدث، لكن من المفترض أن تصبح درساً مهماً يتعلمه اللاعب والإداري في كل فريقٍ.
فالنصر عانى في الفترة الماضية من تدني في المستوى، وكان من المهم أن يظهر العمل الإداري للفريق، وهذا ما حدث فعلاً، فرئيس النصر أعاد للفريق الروح، واستطاع بخبرته أن ينتشله من فترة الركود التي حدثت له، ولا أعلم كيف..!، لكن يبدو أن الأمر لم يكن سهلاً، فإخراج اللاعب من تلك الأجواء، وإعادة التركيز له تتطلب مجهوداً ذهنياً كبيراً، وعملاً مضنياً، وهذا ما لم نستطيع مشاهدته خلف الكواليس، لكن يمكن مشاهدة نتائجه على أرض الواقع، وهذا بالفعل ما حدث، ابتداءً بمباراة نجران في نجران ثم العروبة في عرعر، وأخيراً مباراة بيروزي الإيراني على إستاد الملك فهد.
في الفريق النصراوي أشياءٌ كثيرةٌ جميلةٌ، من ضمنها جمهوره الرائع، الذي يستشعر المسؤولية وكأنه أحد أفراد الفريق، فمتى ما شعر بضرورة وجوده حضر وحفّز الفريق بكل قوةٍ، وإن غضب على الفريق يعرف كيف يرسل رسائل العتب بأسلوبٍ راقٍ بعيدٍ عن السخرية والتقليل من عمل أي عضوٍ في منظومة العمل في الفريق، ففي مباراة بيروزي كان الجمهور النصراوي عنواناً جميلاً لمباراة تنبئ بتوهجٍ كبيرٍ لنجوم النصر، فحدث ما كان متوقعاً، قدّم النصر مباراةً كبيرةً، اختصرها بثلاث أهدافٍ في مرمى الفريق الإيراني، وكان بمقدوره زيادة الغلة.
في الحقيقة إن النصر تجاوز فترة انعدام الوزن التي ظهرت على الفريق بداية الدور الثاني، وأصبح جاهزاً للمحافظة على لقبه، والجولات القادمة في تصوري لن تحمل تغيراً كبيراً في ترتيب الدوري خصوصاً في المراكز الأربعة الأولى، وكذلك الأندية التي تصارع على الهبوط، فمرحلة الحسم لم تعد بعيدةً، وقد تتضح الصورة بشكلٍ أكبر في الجولة القادمة وبنسبةٍ كبيرةٍ.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
@ Zaidi161
السبت، 14 مارس 2015
بعد السهر والتدخين إرهاقٌ
في هذه الفترة من كل موسمٍ يكثر حديث اللاعبين عن الإرهاق، وتداخل المسابقات، وقلة التركيز، ومن يتابع تلك التصاريح، وهو غير ملمٍّ بكرة القدم في السعودية، يشعر أن كل لاعبٍ من هؤلاء أكمل خمسين مباراةً بالتمام والكمال، وهو في حقيقة الأمر لا تتجاوز عدد المباريات التي شارك فيها 20 مباراة..! وأتحدث هنا عن النسبة الأكبر؛ لأن هناك لاعبين شاركوا في مبارياتٍ أكثر من هذا الرقم لو حسبنا مشاركتهم مع المنتخبات الوطنية، ومع هذا لا أجد من -وجهة نظري- أي مبررٍ لتزايد الشكوى من الإرهاق، فاللاعب المحترف يعي جيداً دوره، ومن المفترض أن لا يختلق أعذاراً يتوارى خلفها هرباً من تحمل المسؤولية.
إن الحقيقة المدعومة من واقع التجربة الميدانية تدلّ على أن اللاعب السعودي يلعب الكرة فقط، دون أن يترك لنفسه مساحةً يضع من خلالها خططاً واضحةً له، تضمن له الاستمرار طوال الموسم دون الحاجة إلى اختلاق الحجج والأعذار، وذلك من خلال وضع برنامجٍ يوميٍّ مدروسٍ، يشمل كل الجوانب المساعدة على المحافظة لهيكلة التنظيم السليم لحياة الرياضي الذي تتطلب رياضته مجهوداً بدنياً وذهنياً كبيراً، بالوصول إلى العادات الصحية والسلوكية في حياته اليومية، فالبرنامج الغذائي المتوافق مع ممارسة كرة القدم مطلبٌ مهمٌّ، والتركيز عليه يعطي اللاعب قوةً وثباتاً بدنياً، مع مراعاة عدد ساعات النوم مبتعداً عن السهر والتدخين والعادات السيئة.
ففي بعض معسكرات الأندية تشاهد صوراً مختلفةً لبعض الأطعمة التي ترفع من نسبة الإعياء في الجسم، وهذا الأمر يحدث مع الأسف أمام الجهاز الفني وطبيب الفريق والمسؤولين عن توعية اللاعبين عن بعض الأطعمة، التي تؤثر على المجهود البدني للاعب خلال الموسم، فبعض المعسكرات تحضّر فيها الوجبات الشعبية الدسمة المشبعة بالدهون، يشاركهم في هذا بحكم العِشرة اللاعبون الأجانب الذين اختلفت ثقافاتهم الصحية، وأيضاً بعض اللاعبين يحضر للتمارين وهو مرهقٌ ومنهكٌ، ولا يستطيع أن يؤدي في التمرين بالشكل المطلوب! والسبب يعود لقلة النوم والسهر المتواصل، كل هذه المسببات تضع اللاعب في منتصف الموسم أمام الجمهور في موقفٍ حرجٍ؛ لأن مستواه الفني والجهد البدني أصبح أقل، وعند سؤاله لماذا أصبح مستواك متدنياً، ولم يعد تأثيرك داخل الملعب كما كان في السابق؟ ستجد أول جوابٍ يقوله الإرهاق وتداخل المسابقات!.
ماذا لو جرّب اللاعب السعودي أن ينظّم برنامجاً متكاملاً لحياته اليومية، ويستفيد من بعض النجوم في أوروبا، مع مساعدة بعض المختصين في هذه الجوانب، عندها سيجد في نفسه الفرق، واللاعب الذكي مَن يبرز أكثر في نهاية الموسم، فالمستوى العام في ملاعبنا في نهاية كل موسمٍ ينخفض، ولا يبرز إلا مَن كان محافظاً على نفسه، ويدرك معنى أن ينتهي الموسم وهو مازال يؤدي بشكل جيد، وخير مثالٍ على ذلك النجم الكبير حسين عبد الغني الذي وصل لسن 38 عاماً وهو مازال يعطي، ويزداد لمعانه خصوصاً في الفترة التي يبدأ فيها عطاء اللاعبين يقل، هو يظهر وكأنه أصغر منهم سنناً.
في الحقيقة، إن الحديث عن هذا الجانب من حياة اللاعب متفرعٌ، ويشترك فيه أكثر من طرفٍ، أولهم اللاعب نفسه ثم أسرته وناديه، وكذلك أصدقائه والمحيطين به، فهم يشتركون في المسؤولية بنسبٍ متفاوتةٍ، وقد تكون النسبة الأكبر على اللاعب نفسه، لكن تبقى مسؤولية الاهتمام منوطةٌ بالجميع؛ حتى يساهموا في المحافظة على مستوى هذا اللاعب، فلكل عملٍ عوامله الخاصة التي يتقيّد بها الفرد، حتى لا تضعف إنتاجيته، ومن ثم يسهل الاستغناء عنه في صورةٍ محزنةٍ لا يتمناه أي فردٍ؛ لذا فلاعب كرة القدم أمام مهمةٍ ليست سهلةً، إذا ما لاحظنا قصر الفترة الزمنية التي من الممكن أن يكون منتجاً فيها كلاعب كرةٍ، وهي الفرصة التي قد لا تتكرر له متى ما تقدم في العمر. فمَن يعي هذه الجزئية ويجتهد ويصبر من أجل تحقيق أهدافه لا أظن أن الكرة ستخذله، ولن يحتاج إلى أن يعلّق إخفاقه على الإرهاق..!!
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
@zaidi161
السبت، 7 مارس 2015
آسيا العصيّة
من واقع تجربة الأندية السعودية مع بطولة آسيا بحلتها الجديدة والقديمة يتضح أمرٌ مهمٌّ يجب أن يقف عنده الجميع، وهو أنّ لكلّ منافسةٍ طريقتها الخاصة في الاستعداد والتحضير، فلكل بطولةٍ أسلوبها الخاص، وطريقتها في التعامل معها، من البداية حتى لحظة إطلاق آخر صافرةٍ فيها؛ لذا فأول خطوات النجاح دراسة المرحلة بشكلٍ دقيقٍ، وتحديد الأولويات والاحتياجات، وفق الإمكانيات المتاحة على الجانبين الفني والمالي، ثم بعد ذلك يبدأ العمل. والحقيقة في هذا الموضوع بالنسبة للأندية السعودية تفيد: أن بطولة دوري أبطال آسيا تختلف عن الدوري المحلي، والدوري المحلي يختلف عن بقية مسابقات الكؤوس المختلفة ذات النَفس القصير، لذلك إذا لم يكن التخطيط من بداية الموسم وفق تحديد أولوياتٍ معينةٍ، وتحديد الأهداف الإستراتيجية التي يسعى لها أي فريقٍ مع توقع أي إخفاقٍ، وتجهيز الخطة البديلة، والسير من خلالها حتى لا تكون المحصلة نهاية الموسم سيئة، فإن النتائج حتماً لن تكون جيدةً.
فالواقع يكشف أن الأندية السعودية لا تعطي بطولة آسيا اهتماماً من أول الموسم، بدليل أن أنديتنا تعي جيداً أن بطولةً قاريةً كبيرةً بحجم بطولة آسيا تحتاج إعداداً مختلفاً عن أي بطولةٍ أخرى، وتحتاج تحضيراتٍ فنيةً عاليةً، تعتمد على توفر عناصر أجنبيةٍ قويةٍ تساعد الفريق على التفوق آسيوياً، لهذا هم يخفقون في هذه البطولة برغم التفوق الفني والبدني للاعب السعودي، وقوة المنافسات المحلية على كافة الأصعدة الفنية منها والجماهيرية.
لكن مع بداية بطولة آسيا ينكشف الحال، ويتضح سوء الإعداد، والفارق الفني بين الأندية الآسيوية والسعودية، وهذا يعود لعوامل كثيرةٍ، يبرز منها وبشكلٍ واضحٍ القدرة الكبيرة لهذه الأندية في التعامل مع بطولةٍ بهذا الحجم، أي أن بعض الأندية في آسيا وتحديداً الخليجية تعتمد على قوة الإنفاق في عملية التعاقدات، فتحضر رباعياً أجنبياً باهظ الثمن يخدم المجموعة في البطولة، ولا يتركون مجالاً للتبديل أو التغيير في الفترة الثانية، فتصبح عملية الانسجام واضحةً، وتخدم الفريق، ولعل خير مثالٍ يؤكد ذلك تفوق السد القطري، والعين الإماراتي في بطولة آسيا. أما الأندية التي تعجز عن توفير تلك المبالغ، فهي تعتمد على سياسة "السهل الممتنع"، تنهي دور المجموعات بطريقةٍ ذكيةٍ، فهي تركز من بداية الموسم على بطولة آسيا، وتعمل كل التحضيرات الفنية والبدنية من أجل أن تقدم عملاً جيداً في البطولة، وتتوقف عن التفكير في أي بطولةٍ أخرى، لذلك هم يحضرون في المباريات التي تقام خارج أرضهم بشكلٍ مختلفٍ عن المستضيف، ويعملون وفق تنظيمٍ فنيٍّ داخل الملعب، يجعل أي فريقٍ مستضيفٍ يعجز عن تحقيق ما يريد من المباراة، وفي نفس الوقت هم يستفيدون من كل مباراةٍ تقام على أرضهم، ويحققون العلامة الكاملة، ويبرز في هذا الجانب الأندية الإيرانية والأوزبكية.
أما الأندية السعودية فتبدأ معاناتها من نقطة الاختيار السيئ!، رغم توفر بعض ما ينقص كثير من الأندية الآسيوية، فالبداية الخطأ في عملية الاختيار وتحديد الأولوية، والتجهيز المناسب لموسمٍ طويلٍ تتطلب تفكيراً دقيقاً، ورسم سياساتٍ معينةٍ، تعتمد في ذلك على نوع الخبرات التي تراكمت من تعدد المشاركات في مختلف البطولات.
فالفرق السعودية المشاركة في بطولة آسيا هذا الموسم غيّرت في الفترة الشتوية كل الأجانب..!! مما أفقدهم التركيز والانسجام داخل الملعب، مع الأخذ في الاعتبار أن أنديةً مثل النصر والأهلي قد أرهقت بشكلٍ كبيرٍ، ربما النصر أفضل قليلاً من الأهلي في مسألة الإرهاق؛ لأنه يمتلك صفّ بدلاءٍ جيدٍ، وهذا الجانب يفتقده الأهلي الذي مازال مسيروه يصرّون على المنافسة في بطولة الدوري، بالرغم أن المنطق والعقل يقولان الأهلي حقق بطولة كأس ولي العهد، ومن المفترض أن يركّز على البطولة الآسيوية، فحظوظه فيها متساويةٌ مع غيره، وترك بطولة الدوري التي يحتاج فيها إلى نتائج تخدمه، وهو في الأساس مرهقٌ لن يستطيع أن يخدم نفسه.
وبالمختصر، إن الإدارة الرياضية لكرة القدم في الأندية السعودية تحتاج أناساً تُجيد التخطيط والتنظيم، حتى لا تقع الأندية فريسة التخبّطات والهدر المالي..!!
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
Zaidi161@
الجمعة، 27 فبراير 2015
ابن مساعد وعيد وجهان للإخفاق!!
في كلّ مرةٍ يحضر فيها إخفاقٌ رياضيٌّ، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات يظهر مَن يحوّل هذا الإخفاق إلى قضيةٍ عاطفيةٍ لا تمتُّ للعمل بصلةٍ، وكأنه يبحث عن مصلحةٍ معينةٍ عند المُخفق، الذي فشل في تحقيق أهدافه أو جزءاً منها، وهذا التوجه في مفهومه العام لا يقدم أي تطورٍ للرياضة السعودية بشكلٍ عامٍّ، إذ أن الإخفاق حضر بسبب ضعفٍ معينٍ في البرنامج المعدّ والأهداف الإستراتيجية المراد تحقيقها خلال فترةٍ معينةٍ، وهذا الأمر يدخل ضمن باب التقصير، وسوء التنظيم والتنفيذ المبني على اختياراتٍ معينةٍ جانبها الصواب، فالمتعارف عليه أن العمل المبني على أسسٍ صحيحةٍ وفق إمكانياتٍ معينةٍ تكون نتائجه جيدةً، يرضى عنها نسبةٌ كبيرةٌ من البشر، ولا يحتاج المعني بالعمل لهؤلاء الأشخاص حتى يصنعوا له سيناريو حزيناً مؤثراً ينجيه من غضب الغاضبين!
اليوم في المشهد الرياضي يتجسّد هذا الأمر بشكلٍ واضحٍ في رئيس اتحاد الكرة من جهة، ومن جهةٍ أخرى في رئيس نادي الهلال المستقيل عبد الرحمن بن مساعد، وكلا الشخصيتين عانتا شديد المعاناة من الإخفاقات، والهجوم المباشر وغير المباشر من اتجاهاتٍ مختلفةٍ إعلاميةٍ وجماهيريةٍ، حتى من داخل منظومة العمل المكلفان بإدارتها، والأسباب واضحةٌ للجميع، والحقيقة جليةٌ لا تحتاج اجتهاداتٍ، فكلا الرئيسين لم يحققا ما تصبوا له جماهير الكرة السعودية كلٌّ في عمله، فرئيس الهلال جدد ولايته لفترةٍ رئاسةٍ ثانيةٍ بعد أن حقق في الفترة الأولى عملاً جيداً، لكن لم يكن ليرضي الشريحة الأكبر من جمهور الهلال، التي مازالت تمني النفس برئيسٍ يقود الهلال لكسر عناد آسيا الذي طال أمده، لهذا ترجّل رئيس الهلال عبد الرحمن بن مساعد قبل أن يكمل فترة رئاسته الثانية، وخرج من المشهد الرياضي بإخفاقات سيذكرها الجمهور الرياضي عامة والهلالي خاصة كثيراً؛ لأنه لم يستطع تحقيق بعض وعوده التي أطلقها عندما قرر أن يرشح نفسه رئيساً لفترةٍ ثانيةٍ، وكان على رأس تلك الوعود الفوز ببطولة آسيا، ولا أظن اللعب على نهائي القارة أمام سيدني منجزاً يفخر به الرئيس المستقيل أو حتى جمهور الهلال. والحقيقة تقول: أن رئيس الهلال فشل في الفترة الثانية من رئاسته للهلال، ولم يقدم العمل المطلوب الذي يليق بالهلال كفريقٍ له اسمه وتاريخه في آسيا، فلم تكن القوة المالية كما كانت في ولايته الأولى، وحتى على مستوى الأهداف والتخطيط على كافة الأصعدة الفنية -المعنية بالكرة ومشاكلها-، أو الاقتصادية -المعنية بالاستثمارات وطرق توزيعها-، لهذا لم يكتب للعمل في هذه الفترة أي نجاحٍ!، وهذا ما شعر به الأمير، وقدم استقالته اعترافاً منه بإخفاقه؛ ولأنه الشاعر الأنيق والرجل الحضاري رفض أن يكابر على الفشل فكانت استقالته هي الحل الأنسب والأصعب، وله الشكر على تفهمه.
أما رئيس اتحاد الكرة أحمد عيد مازال يكابر على الفشل صامداً في وجه كل منتقديه، وبالرغم من شراسة النقد التي يواجهها من الجميع، إلا أنه مازال لديه الرغبة في الاستمرار، وهذه الرغبة مع الأسف لا يظهر مقابلها أي عملٍ يذكر من الممكن أن يجعل لاستمراره معنى، فالناس والرياضيون يريدون أشياءً ملموسةً تلجمهم عن النقد، وتجعل من وضعية استمراره أمراً مطروحاً، يمكن الاختلاف حوله لا أن تحضر أقلام معينة موجهة، توجه مسار العمل إلى منحى عاطفيٍّ بحتٍ، يظهر فيه أحمد عيد كشخصيةٍ محاربةٍ يواجه حملةً منظمةً تهدف إلى إسقاطه، فالعمل في أي مكانٍ يفرض نفسه، ونسبة القبول من عدمها هي التي تحدد مدى نجاحه من عدمه، لا أن يختبئ خلف أقلامٍ صورت له سيناريو الضدية تجاه فئةٍ معينةٍ تطالب باستقالته، والقرار المناسب لهذه الفئة هو الاستمرار ومواصلة العمل دون إنتاجيةٍ تذكر!!
أحترم في رئيس الهلال شجاعته بتقديم استقالته، وأنتظر من رئيس اتحاد الكرة ذات الفكر، فالمصلحة العامة تقتضي فعل القرار الأصعب في مثل هذه الظروف.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
@zaidi161
الجمعة، 20 فبراير 2015
النصر .. حكاية حكم ..!!
واقع المشهد الرياضي الكروي في ملاعبنا مختلفٌ بعض الشيء عن أي بلدٍ عربيٍّ؛ لواقع حساسية المنافسة بين مجموعة أنديةٍ لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، لكن ما يفرض قوة المنافسة أن هذه الأندية الخمسة لا يمكن لها منافسة بعضها البعض إلا من خلال دخول بقية أطراف الدوري، وهذا ما يجعل من قوة المنافسة تتضاعف، خصوصاً إذا عرفنا أن بعض تلك الأندية بمقدورها إقصاء أحد المنافسين عن بطولة الدوري وذلك بتعطيله، إما بالتعادل أو هزيمته، وهناك من هذه الأندية من كان سبباً مباشراً في أن يخسر أحد تلك الأندية بطولة الدوري، فكل هذه العوامل تجعل المنافسة على بطولة الدوري قويةً جداً.
يقولون متى ما حضر العدل، وأخذ كل مَن له حقٌّ حقه كاملاً، بات الناس في راحة وشعروا بالهدوء والاستقرار، هذا التعبير يسري على كل مناشط الحياة، ومن ضمنها اللعبة التنافسية الأولى في العالم -كرة القدم-، فعندما تحدث بعض الأخطاء التحكيمية من قاضي الملعب، والمعنيّ بتطبيق العدل بين المتنافسين، فهذا أمرٌ له تحليلاتٌ متعددةٌ، ففي كثير من الأحيان تحكمها عواطف المحلل متى ما حدث اختلافٌ في وجهات النظر، بسبب حالةٍ جدليةٍ يصعب على حكم المباراة أن يعطي الرأي الدقيق لها، خصوصاً وأن الفيصل بين الحالة واتخاذ القرار جزءٌ من الثانية، وفي هذه الوضعية يكون حكم المباراة قد اجتهد ولا يلام على اجتهاده؛ لأن الجميع اختلفوا على وضعية الحالة، وهم مَن شاهدوها عبر وسائل التقنية الحديثة أكثر من مرةٍ، ومع ذلك تحولت إلى حالةٍ جدليةٍ، وهنا يمكننا أن نبعد حكم المباراة عن أي شبهةٍ أو قولٍ قد يمسه في أمانته ونجد له العذر.
لكن بعض الحالات يتفاوت القرار فيها، ويصعب حينها توضيح المشهد برمته، ولا أظنه يمكن فرض حسن النية، خصوصاً أن مثل هؤلاء القضاة، وأعني الحكام لم يؤدوا القسم كأي قاضٍ حمل أمانة تنفيذ العدل، لهذا يكون قبول الحدث من الجمهور الرياضي غير خاضعٍ لأي مبدأ من مبادئ التسامح، فتخرج الأصوات من محيط المعقول إلى اللامعقول، ويتحول الحدث الرياضي برمته من داخل المستطيل الأخضر إلى خارجه؛ لأن المتابع يمكن له تقديم شواهد تدين الحكم من خلال حالةٍ سابقةٍ اتخذ فيها قراراً مختلفاً، مما فتح باب التأويلات على مصراعيه، وأصبح من الممكن الدخول في الذم من قبل المنتقد، خصوصاً عندما تكون الحالات واضحةً، ويحتسب فيها خطأ، لكن تغيير نوع الخطأ هو مَن دفع المتابع إلى فرض سوء النية، فعلى سبيل المثال للتوضيح لا للحصر: مباراة النصر والرائد في دوري عبد اللطيف جميل في الجولة الخامسة عشر، حكم المباراة يحتسب خطأً صريحاً لإبراهيم غالب، لكن تغيير موقع الخطأ هو ما أضر بالقرار..!!، بمعنى أن حكم المباراة احتسب الخطأ، لكن غيّر موقعه ليتحول من ضربة جزاءٍ صريحةٍ إلى ضربةٍ حرةٍ على حدود منطقة الجزاء، هنا يكون التبرير من قبل الحكم أو لجنة الحكام لا منطق له، ويصبح وقعها على المتضرر أقسى من أي خطأٍ آخر، يخوض فيه الجميع ليتحول مع الوقت إلى حالةٍ جدليةٍ، يحتفظ كل طرفٍ فيها بوجهة نظره الخاصة.
إن أخطاءً مثل هذه قد تكون سبباً مباشراً في حرمان فريقٍ من حقه في المنافسة، وتحقيق نتائج إيجابيةٍ تسعد أنصار فريقه، وتقربه من تقديم منجزٍ يفخر به جمهوره، فالكرة اليوم لم تعد هوايةً بقدر ما هي صناعةٌ واستثمارٌ يُدفع فيها ملايين الريالات، ووجود الشركات الراعية مرتبطٌ بقيمة النادي الفنية المرتبطة بالنتائج والإنجازات، والتي يحضر معها زيادةٌ في عدد المشجعين، مما يعطي فرصاً لشركاتٍ كبيرةٍ للدخول في هذا المجال، والمنافسة للظفر بعقد رعاية مع هذا النادي أو ذاك، إذاً يجب أن يعي رئيس لجنة الحكام وحكامه خطورة الوضع، وما الذي يترتب عليه بسبب قرارٍ خاطئٍ خرج عن حكمٍ يحمل الشارة الدولية، وسبق وأن اتخذ القرار الصحيح لنفس الحالة في مباراةٍ أخرى ..!!
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
Zaidi161@
الخميس، 12 فبراير 2015
أولويات النصر
في عالم كرة القدم وجنونها غير المحدود، لا يمكن أن تجد للمنطق نافذةً تعبر إلى الواقع من خلالها، وتتعايش معه، فاللعبة فيها من الغرائب والأحداث ما يجعلك تفقد إحساسك بالإنصاف والعدل، فبعض مبارياتها القوية ذات الطابع التنافسي القوي يجبرك مناخها -وأعني الكرة- وطقوسها البعيدة كلّ البعد عن الواقع والمنطق والعدل في كثيرٍ من الأحيان إلى قبول كلّ أحداثها الدراماتيكية والمفاجئة، والتي قد تكون ضدَّ الأفضل والأميز أحياناً.
ففي كثيرٍ من المباريات المتعلقة بكرة القدم يخرج أحد أنصار الفريقين غاضبين من الخسارة، وفي نفس الوقت راضين كلّ الرضا عن كلّ أعضاء الفريق من لاعبين وإداريين وجهازٍ فنيٍّ، لكنهم يندبون الحظّ العاثر المرتبط بالمستديرة المجنونة. فالنصر في مباراة نصف نهائي كأس ولي العهد خرج أنصاره بهذه الوضعية، لقد كانت ليلةً حزينةً فعلاً، وربما لو لم يقدم فيها فريقهم مستوى قوياً وأداءً فنياً كبيراً وفق الإحصائيات لوجدوا متنفساً لغضبهم ورموا باللائمة على المتسبب، لكنها مباراةٌ لا يُلام فيها أحدٌ سوى الحظّ العاثر، وهذا منطق الكرة في كل مكان!، أحيان كثيرةٌ لا يفوز فيها الأفضل.
ففي السابق وخصوصاً مع النصر كان أي تبريرٍ يحضر بعد مباراةٍ يخسر فيها الفريق لا يُقبل عند الجمهور، أما في تلك الليلة لم يكن هناك أي تبريرٍ، واكتفى رئيس النادي بعبارة: "لم نوفّق" فقط ومضى لفريقه، وقد ظهر الحزن على كل نجوم الفريق جلياً، وأجواءٌ كهذه لا تحضر إلا عندما يشعر اللاعب أنه قدّم كل شيءٍ، ولم تقدم له الكرة أقل شيءٍ..!، وهو العدل الذي كان يفرض منطقياً فوز النصر بنتيجةٍ جيدةٍ، وهذا ما يؤكد لجماهير النصر أن فريقهم كان حاضراً فنياً، وقدّم مباراةً تُعتبر هي الأفضل طوال الموسم من الجانب الفني والجهد المبذول داخل الملعب، لهذا تواجدوا في المطار يستقبلون نجوم فريقهم.
والحقيقة الواضحة تقول: إن النصر يعيش أفضل حالاته الفنية في هذه الفترة، ويستطيع أن يقدّم موسماً كبيراً حافلاً بالإنجازات عندما تتعامل إدارة النادي مع الوضع العام للفريق وفق الأولويات الموضوعة مسبقاً، والتي وضعت الدوري كهدفٍ أوليٍّ وأساسيٍّ بجانب بطولة آسيا للأندية، ومن ثم بطولة كأس الملك، وهذا بحدّ ذاته نجاحٌ قد يساعد الفريق على الخروج من تبعات خسارة بطولة كأس ولي العهد، فواقع النتائج والأرقام في سلّم ترتيب الدوري يعطي مؤشراً كبيراً أن النصر سيحقق هذا البطولة؛ لذا يكمن النجاح الحقيقي للجهاز الفني والإداري في إخراج اللاعبين من تأثير الخسارة، ودفعهم نحو بطولة الدوري والمحافظة على مكتسباتهم في هذه البطولة؛ حتى يضمنوا الحصول عليها، فليس من العدل أن يخسر الفريق موقعه في بطولةٍ مهمةٍ وقويةٍ كالدوري!.
في ظل منطق الكرة الغريب قد يكسب الهلال بطولة كأس ولي العهد، وهو يعيش أسوأ موسمٍ له منذ سنواتٍ طويلةٍ، وسيعتبر إنجازاً جديداً يضيفه الهلال إلى إنجازاته في عالم المستديرة، فالهلاليون يدركون جيداً أن فريقهم لا يُقدم على المستوى الفني أي متعةٍ لعشاقه، ويلاحظون هفواتٍ فنيةٍ كثيرةٍ، لكنهم سيفرحون بمكتسباتهم، ولا يعني لهم منطقية ما يحدث من عدمه، فبطولات النفس القصير لا تخضع لأي مقياسٍ، ولن يسجل التاريخ مَن كان أفضل في المباراة، كل ما سيدونه اسم البطل فقط، بمعنى أن الأهلي هذا الموسم يتفوّق على الهلال فنياً، لكن ليس بالمؤكد فوز الأهلي، رغم أن المنطق المبني على عدة عوامل فنيةٍ يرشّح تفوق الأهلي، لكن كل هذا يختفي وقت المباراة، ويبقى مقياس التفوق هو نتيجة المباراة.
وتبقى كرة القدم بعالمها المجنون ونتائجها الغريبة متربعةً على قمة الرياضات، يتابعها كل عشاقها أينما وجدت، ويشجعونها بشغفٍ ولا يملون منها، حتى وإن أغضبتهم وتسببت في حزنهم، هم يعشقونها ويفرحون بها، لذا هي معشوقة ملايين البشر.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
zaidi161@
الأربعاء، 4 فبراير 2015
طردوا التاريخ... طردوا (نور)...!!
لا يمكن لأيّ متابعٍ رياضيٍّ يتصفّح الصحف بشكلٍ يوميٍّ، ولو على عجلٍ، ولا يتوقف عند بعض العناوين المهمة، والتي تكون أحياناً ذات طابعٍ غريبٍ، ففي صحف هذا الأسبوع لمن يعي أهمية التاريخ والتضحية، ولديه إحساسٌ بمعنى الظلم الحقيقي، يجب أن يتوقف أمام خبر (كوارثي) في طرحه، وقاسٍ في نشره، وحزينٍ في مضمونه، وهذا الخبر يتعلق بالأسطورة (محمد نور) أحد أهم الأسماء التي مرّت على الكرة السعودية بشكلٍ عامٍّ، والاتحاد بشكلٍ خاصٍّ، بل هو من صنع (هيبة) الاتحاد.
فحوى الخبر يا سادة يا كرام تحويل الأسطورة (محمد نور) للتدريب مع الفريق الأولمبي في الاتحاد..!! وقد يقول البعض ممن أرهقتهم الحياة، وأنستهم تاريخ (نور): ليس في الأمر سوء...!! إن اللاعب أخطأ، وكان يجب أن يعاقب حتى يعمّ الانضباط في الفريق بمثل هذا القرار، ولا اختلف معه، لكن مَن يعرف تاريخ (نور) ويتذكره جيداً مع الاتحاد لن يقبل، وسيشتاط غضباً من أجله.
فالحقيقة الغائبة على مَن اتخذ هذا القرار ووافق عليه، إن هذا القرار يدخل ضمن مفاهيم نكران الجميل، وقد يكون له مردودٌ عكسيٌّ على الفئة التي طُلب من (نور) أن يتدرب معها؛ لأن أقلّهم إدراكاً وإحساساً سيتساءل: هل بهذه الطريقة تكافئون التاريخ؟ هل يستحقّ مَن خدم الاتحاد طوال العشرين عام الماضية هذا القرار؟ ماذا ستنتظر إدارة الاتحاد من هؤلاء النشء؟.
بالتأكيد، لن يكون الجواب لا وفاء ولا تضحية، فهم مَن قتل هذا الخصلة النبيلة في نفوسهم بجحودهم لقائدهم ومعلمهم (نور)..!!
فلو أن إدارة الاتحاد قبل أن تطلب من الأسطورة (محمد نور) أن يتدرب مع الفريق الأولمبي فتحت (دولاب) الكؤوس، وتذكرت كلّ مناسباتها، وما صنعه (محمد نور) من أجل أن تدخل تلك البطولات تلك الخزينة لتريثت قبل أن تجرح مشاعر هذا الأسطورة بقرارٍ كهذا...!!
ومهما كان خطأ (نور)، وهو في هذه الفترة التي تُعتبر المنعطف الأخير له قبل إعلان اعتزاله، كان من اللائق به وبتاريخه أن تكون لغة التحاور والتعاطي معه أفضل وأرقى مما حدث، ويمكن تطبيق أي عقوبةٍ تحفظ للطرفين حقّهم في قيمتهم، فعلى سبيل المثال: كان من الممكن الاكتفاء بالخصم عليه من مرتّبه، ومن ثم الجلوس معه ومناقشته وإعادته للفريق، مع شرحٍ مفصّلٍ للمدرب عن مسيرة (نور) وتاريخه في الاتحاد، وإنه أحد أهم رموز النادي منذ تأسيسه، لكن يبدو أن إدارة الاتحاد تريد أن تبعد (نور) دون أن يكون لها أيّ دورٍ في ذلك، بحيث يصبح الأمر واضحاً للجمهور أنه قرار مدربٍ، وفي الخفاء هي تبارك هذا القرار، وتناست أن الاتحاد ونجومه كفيلان بصناعة أي مدربٍ، ولا أظنّ أهمية هذا المدرب توازي أهمية هذا القائد الأسطوري...!!
كان من الطبيعي وكما يحدث مع أي نجمٍ (استثنائي)، أمضى سنواتٍ طويلةً في خدمة فريقه مقرونةً بالنتائج المبهرة أن يخرج من الباب الكبير، بتكريمٍ يليق بكلّ مسيرته الرياضية، لا أن يمارس ضدّه كلّ الضغوطات وأساليب التطفيش حتى يعلن اعتزاله مجبراً.
يا إدارة الاتحاد (محمد نور) يريد أن يختم مشواره الكروي بإنجازٍ مع عشيقه الاتحاد، يودّع بعدها الملاعب وهو يحمل الرقم الصعب في مسيرة الاتحاد، فهل هذا كثيرٌ على مثله؟.
أمام إدارة الاتحاد فرصةٌ لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي، والوقوف مع (نور) بشكلٍ فعليٍّ، وذلك بردّ اعتباره، وعودته إلى الفريق بشكلٍ عاجلٍ، مع مخاطبة الجمهور الاتحادي بالتكفّل بمهرجان اعتزالٍ يليق بـ (نور) متى ما قرر الاعتزال، وبهذا التصرّف تكون إدارة الاتحاد ضربت عدة عصافيرٍ بحجرٍ واحدٍ، وأعادت الأمور إلى نصابها، ورسّخت مفهوم الوفاء لدى النشء، وكسبت روح جمهور الاتحاد الذي كان من الممكن أن ينقسم بين الكيان والنجم الأسطوري.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
تويتر@zaidi161
الجمعة، 30 يناير 2015
فترة الصيانة ..!!
في أوروبا تُعتبر فترة التسجيل الثانية هي "فترة صيانة" لكلّ الأندية التي تعاني من بعض المشاكل في صفوفها فنياً، وتحتاج إلى تغييرٍ بسيطٍ حتى تكون جاهزةً ولو بنسبةٍ مقبولةٍ، حسب الإمكانيات والخيارات المتاحة، ففي هذه الفترة تحديداً تكون الخيارات في نطاقٍ ضيقٍ جداً، وربما معدومةً في بعض المراكز التي يحتاجها أيّ فريقٍ.
ففي الأندية السعودية وربما في أكثر الدول العربية يختلف تفكيرنا عن الأوربيين؛ لأن هذه الفترة على الأغلب تشهد تغييراً جذرياً في الفريق، بمعنى أن بعض الأندية تعمل على تغيير الطاقم الأجنبي كاملاً، مما يترك أثراً سلبياً على الفريق بسبب عدم الانسجام بين الأجانب الجدد، أو حتى المحليين الجدد مع الفريق الأساسي المتواجد من أول الموسم؛ لهذا تجد بعض الأندية تدخل في دوامةٍ تذبذب المستوى في أول مبارياته بعد أن ينظم اللاعبين الجدد للمجموعة السابقة.
فالأندية السعودية وخصوصاً الجماهيرية منها تعيش تحت ضغطٍ كبيرٍ بسبب الجمهور والإعلام، وهذا ما يجعل مسيّرو تلك الأندية يفقدون تركيزهم، وتصبح قراراتهم ارتجاليةً في مجملها، لها تأثيرٌ فنيٌّ سلبيٌّ على الفريق في كثيرٍ من الأحيان، فهم بواقع سلطتهم كمسؤولين عن تلك الأندية يكون تأثيرهم على مدربيهم الذين في كثيرٍ من الأحيان لا يحبّذوا الاختلاف معهم، لاعتباراتٍ كثيرةٍ تخصّهم، وبذلك هم مضطرون لقبول كل أفكارهم وتوجهاتهم الفنية، وعلى هؤلاء المدربين أن يعدلوا في منهجيتهم الفنية التي كانوا ينهجونها من بداية الموسم حتى تتوافق مع مقترحات رئيس النادي.
والحقيقة أن الفترة الشتوية لتسجيل اللاعبين في ملاعبنا لا تدار بالطريقة السليمة، وفي كثيرٍ من الأحيان تكون وبالاً على الفريق على مستوى الأداء الفني للمجموعة، وهذا يعود لعدم القدرة على تحديد الاحتياج وعدم القدرة على الاختيار بالشكل السليم، وهذا ما نشاهده في أنديتنا؛ فالمهم إحضار لاعبٍ محترفٍ حتى ينجو الرئيس من سياط النقد، وبتالي مهما كان مردود هذا اللاعب لا يهمّ، المهم أن التغيير قد تمَّ...!
لم يسبق وأن سمعت مدرباً -وخصوصاً الأجانب منهم- أن قال: هذا المحترف الأجنبي في هذا التوقيت وبهذا المستوى لا يخدمني؛ لديّ لاعبٌ في الفريق الأولمبي ربما يخدمني أكثر منه، فالمدرب الأجنبي يهمه اللاعب الجاهز ولن يغامر بلاعبٍ من الفئات السنية على حساب اسمه وسمعته؛ لهذا نحن في ملاعبنا نخسر نجوماً كثيرين، تنتهي مسيرتهم الرياضية دون أن يأخذوا فرصتهم بالشكل الكامل، بسبب قرار رئيس نادٍ لم يهتم لهذا الأمر، ولم يعي مدى خطورته على مستقبل الفريق.
إن كلَّ ما سبق سينكشف في النصف الثاني من مسابقات الموسم، وسنلاحظ بعض الهبوط في مستوى بعض أندية الدوري، وربما يكون هناك تغيرٌ جذريٌّ في سلم الترتيب بسبب الأخطاء الفنية التي أحد أهم أسبابها بالتأكيد الانتقالات الشتوية.
ما أريد إيصاله من خلال هذا المقال: أن الاستعداد الحقيقي والجيد يبدأ من بداية الموسم من فترة التسجيل الأولى، وهي التي يُبنى عليها إستراتيجيات الفريق حتى نهاية الموسم، والفترة الثانية تكون للأندية المضطرة للتغيير بسبب الإصابة، أو لعدم إمكانية الاستفادة من أحد العناصر الأجنبية أو المحلية، بهذا يكون التخطيط السليم المبني على معطياتٍ فنيةٍ رُسمت من بداية الموسم وفق ما هو متوفرٌ من إمكانيات.
وكل ما أتمناه أن لا تكون حصيلة الفترة الشتوية زيادةً في الالتزامات المالية والديون دون أن يصاحبها نتائج إيجابيةٌ على مستوى الأندية، التي تنافس على البطولات، أو التي تصارع من أجل البقاء في دوري المحترفين.
وفي الختام: رحم الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وجزاه عنّا كلَّ خيرٍ.
"إنا لله وإنا إليه راجعون"
سلطان الزايدي
Zaidi161@تويتر
الخميس، 22 يناير 2015
الرقعة والشق..!!
يقول المثل العربي الشهير: "الشق أكبر من الرقعة"، ولا أظنّ كرتنا -وتحديداً ما يخصّ المنتخب السعودي على كافة دراجاته- بعيدةً عن فحوى هذا المثل، فما يحدث لا يمكن أن يكون نتاج خططٍ وعملٍ منظمٍ، فما نعيه ونفهمه أن النتائج الإيجابية في مجال الرياضة -وتحديداً كرة القدم- تكون مبنيةً على عملٍ واضحٍ وملموسٍ يشاهده الجميع، لكن ما يحدث في كرتنا منذُ عام 2006م ليس له أي أساسٍ علميٍّ أو عمليٍّ ممنهجٍ، ولا يمكن أن يندرج ضمن أسسٍ معينةٍ، وضعت بهدف التحسين ومن ثم التفوق في المستقبل وحصد النتائج الجيدة.
إن التنظير سهلٌ..! والذهاب برياضة كرة القدم في المملكة إلى منحى آخر بهدف ترسيخ عوامل معينةٍ فرضت هذا التراجع أيضاً سهل..!، وفي ظلّ هذا سيدخل المعنيون بانتشال الكرة السعودية في دوامةٍ لا نهاية لها، وسيظل الحال على ما هو عليه طالما هناك مَن يريد لهذه الدوامة أن تستمر..!
فكرة القدم سهلةٌ في هيكلتها التنظيمية، واحتياجاتها واضحةً، ليست معقدةً..! إنها تحتاج للإداري القوي، القائد بمعنى الكلمة، الذي يدرك مواطن الخلل ويسعى جاهداً لوضع الحلول، ومتابعة تنفيذها بكل دقةٍ، مع ممارسة كل الصلاحيات المناطة به في تذليل كل الصعوبات التي تواجه العمل، حيث نحتاج لقائدٍ يعطي للعمل أهميته وقيمته، ويفكر كيف يترك بصمةً إيجابيةً يُذكر بها، هذا القائد موجودٌ بالتأكيد، ولا أظن الرياضة السعودية تخلو من شخصياتٍ بهذه المواصفات.
ويجب أن يعلم المسؤول عن رياضة هذا الوطن أن مشكلتنا في رياضة كرة القدم تكمن في الكفاءة الرياضية المتخصصة، وتحديداً في القائد القوي الذي يستطيع أن يقود اتحاداً مهماً وله خصوصيته في الرياضة السعودية كاتحاد القدم.
لماذا يتذكر الشارع الرياضي دائماً -المغفور له بإذن الله- الأمير فيصل بن فهد؟ ومع كل إخفاقٍ تجد مَن يذكر هذا القائد بعبارات الترحّم، وطلب المغفرة له، ما الفرق بينه وبين أي شخصيةٍ رياضيةٍ تسلّمت زمام الأمور في اتحاد القدم بعده؟ لماذا ظلت بصماته الإيجابية رغم مضي كل تلك السنوات حاضرة تعطّر سيرته طوال هذه السنوات؟
في جواب تلك التساؤلات حلٌّ للمعضلة التي طال أمدها، بعد أن ارتبطت بالنتائج المخجلة التي لا تليق بدولةٍ كالمملكة العربية السعودية!؛ لهذا يجب أن تكون البداية الصحيحة في ترشيح كفاءاتٍ قياديةٍ بمعنى الكلمة لديها القدرة والرغبة في العمل، ودعم ترشيحهم بكل قوةٍ.
إن الصورة ليست ضبابيةً كما يرسمها البعض لنا، وليست المشكلة عويصةً لهذه الدرجة التي يصعب حلها، وفي تصوري أن ما يعيق الأمر هو البداية الصحيحة!، ونحن في كرتنا منذ 2006م توقفنا وابتعدنا عن واقعنا المتمثل في وجود طاقاتٍ بشريةٍ هائلةٍ لم نحسن استثمارها، وتتسم بكل الميزات الإيجابية القادرة على صنع التميز، لكن كنا نواجه ضعفاً في الاختيار رغم كلّ الإمكانيات البشرية والمادية المتاحة، لهذا كان من المهم تحديد البداية الصحيحة، والبداية الصحيحة تكمن في اختيار القائد الجيد، الذي يضع نصب عينه كيف يُحدّث التغيير الذي يعيد إلى الكرة السعودية جمالها وقيمتها ومكانتها، ولا أظن أن هذا القائد يصعب إيجاده..!!
بعد إيجاد القائد والإداري الجيد الذي يتكئ على عدة خبراتٍ في ذات المجال نكون قد خطونا أول خطواتنا في الطريق الصحيحة، بهذا ستكون البداية صحيحة.
أبعدوا كرتنا عن المحبطين، وفكروا في المستقبل.. كيف نصنع منه ذكرى جميلةً يكتبها التاريخ... لهذا قيل: "التاريخ لا يكتبه إلا الأقوياء"، إذ نحتاج في اتحاد الكرة إلى القائد القوي... وبهذا يكون علاج الخلل.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
zaidi161@
الثلاثاء، 20 يناير 2015
أيَا ..أخضرنا ..كفاك ضعفاً
في كثير من الأحيان لا تترك القوة مجالاً للتعاطف، فالقوي ليس بحاجة لتعاطف أحد ،فقد جرت العادة وربما -الطبيعة البشرية لها دور في ذلك- بأن يكون الضعيف هو محور التعاطف، وهذه الطبيعة تسري على كل شيء، طالما أنها تصدر عن النفس البشرية ، يحدث هذا الأمر من حولنا في كل تفرعات الحياة ونشاطاتها وكل شؤونها، الصورة المراد إيصالها للقارئ الكريم ليست بتلك التعقيد، ولا تحتاج إلى سرد أدق تفاصيلها أو الدخول في بعض جزئياتها طالما أننا يمكننا تطبيق هذا الأمر كمثال حي على إحدى تلك التفريعات التي لها دور واضح وملموس في الحياة، وهي ضمن المجال الرياضي، وتحديدا لعبة كرة القدم، ولعل أحداث بطولة آسيا تفتح المجال لتوضيح الصورة بشكل أكثر وضوحاً .
في سنوات مضت كانت كرة القدم في السعودية هي الأقوى لتوافر ظروف معينة ربما لا تتوفر الآن، لكن في فترة القوة كان المواطن السعودي يقف مع الأخضر السعودي بدافع الوطنية ليس من منطلق الوقوف مع الضعيف ليتمكن من هزيمة القوي كما كانت تفعل كل دول القارة تقريبا عندما كان يواجه منتخبنا أي منتخب آخر في آسيا، قد نستثني الخليجيين من هذا الحديث من باب أن خليجنا واحد، والعمل بمبدأ توفر حسن النية ،خلاف ذلك كان الجميع يقف مع كل منتخبات القارة ويتمنى لها التوفيق متى ما لعبت مع المنتخب السعودي..!! -لا لشيء- فقط من باب التعاطف مع الضعيف ضد القوي، اليوم الأمر اختلف تماماً، ولعل بطولة كأس آسيا المقامة حالياً في استراليا تكشف هذا الأمر جلياً، فالمنتخب السعودي أصبح يشعر بضعفه كل متابع رياضي في القارة، ولم يعد يرونه ذلك المنتخب القوي، ليس لضعف مستوى اللاعب السعودي بل لأن النتائج بعيدة عن واقع موهبة اللاعب السعودي، ومدى حجم الاهتمام الذي يحظى به من قبل المعنيين برياضة الوطن،لهذا نجد نسبة التعاطف قد ارتفعت سواء في الداخل أو في الخارج ،وبعض الصور القادمة من استراليا تكشف هذا الأمر قبل وبعد مباريات المنتخب السعودي، وأي فعل سلبي يحدث للمنتخب السعودي في هذه النهائيات تحديداً سيرفع من نسبة التعاطف لدى الجميع، فعلى سبيل المثال للتوضيح فقط مشاجرة هزازي والسهلاوي، قد أفرزت ردود فعل متباينة تتسم بالعاطفة والتفكير في حال هذا المنتخب الذي تحاصره الأزمات من كل الاتجاهات، بدليل تلك السعادة الكبيرة التي اجتاحت المجتمع السعودي والخليجي بعد فوز منتخبنا على كوريا الشمالية، تلك الفرحة كانت تعطي انطباع أن المنتخب السعودي بدا يُذكر الجميع بماضيه القوي،والذي على أساسه نجد نسبة التعاطف معه مرتفعة جدا، وربما لن تجد من يتمنى خسارته خصوصا في هذا التوقيت الذي استنفذ فيه المنتخب السعودي كل أرصدته من سمعته التي بناها في سنوات طويلة، وأصبح الوضع يشكل ضغط كبير ترتب عليه توالي الهزائم والانكسارات، لهذا من المهم أن نستغل هذا التعاطف في مصلحة المنتخب، ونعتمد عليه في تحفيز المنتخب كما كان يحدث في الثمانينات قبل أن يُكتب التاريخ المبهر لكرة القدم السعودية .
الفرصة اليوم مواتيه جدا لأن يعود أخضرنا من جديد ويتسيد آسيا باستغلال كل الموثبات التي يصل صداها لكل أفراد البعثة في استراليا من خلال وسائل الإعلام المختلفة ،حتى ردة فعل المواطن السعودي والخليجي والعربي أصبح يستقيها بسهولة في ظل وجود أكثر من وسيلة تواصل تنقل الخبر والحدث وردة الفعل، وتأثيرها لا يقل بأي حال من الأحوال عن موقع الحدث،بمعنى المشجع في المدرج يصل صوته في الملعب، والمشجع خلف التلفاز يصل صوته عبر وسيلة أخرى، وفي المجمل الكل يصل صوته وهذا أمر ايجابي متى ما تم استغلاله بالشكل المناسب الذي يخدم المنتخب السعودي ويعيد له ثقته بقدراته .
ودمتم بخير,,,
سلطان الزايدي
@zaidi161
الأحد، 11 يناير 2015
أخضرنا في نهائي القارة
كثيراً ما أُسأل عن المنتخب السعودي، وعن مدى حظوظه في كأس آسيا 2015، وجوابي يتكرر في كلّ مرةٍ يحضر فيها هذا السؤال، ولن يتغير -بمشيئة الله- سيكون أخضرنا طرفاً في نهائي القارة، أكثرهم يعتقد في جوابي السخرية، وبعضهم يسألني على ماذا استندت في توقعاتك هذه؟، فالظروف التي يمرّ بها المنتخب السعودي ليست على ما يرام، وربما تكون هذه الفترة هي الأصعب في تاريخ منتخبنا، بل نتمنى أن ينجو أخضرنا من معترك هذه البطولة بأقل الخسائر!..
في حقيقة الأمر: قد بنيت توقعي هذا على عدة عوامل، وقد يكون أهمها وجود مدربٍ كبيرٍ وذكيٍّ مثل (كوزمين أولاريو)، فهو قادرٌ بعد -توفيق الله- أن يصنع إنجازاً جيداً للكرة السعودية، من خلال بعض المعطيات الفنية والنفسية التي يجيد التعامل معها.
فـ (كوزمين أولاريو) من المدربين القلائل الذين يحكمون الأسلوب الدفاعي، ويفهم جيداً مكمن خطورة اللاعب السعودي، وهو بأسلوبه هذا سيفاجئ كلّ منتخبات آسيا، ولعلّ الشوط الأول من المباراة الودية مع المنتخب الكوري يعطي تصوراً شبه نهائيٍّ على أن مدرب المنتخب سيخوض البطولة بهذا الأسلوب.
(كوزمين أولاريو) يعي جيداً أنّ تفوق اللاعب السعودي يكمن في السرعة، والحلول الفردية التي ستصل بالمنتخب إلى مرمى المنافسين من أقصر الطرق، ومن هنا ستكون المفاجأة.
ولعلّي أتفق تماماً مع الرأي الذي يقول: إنّ في آسيا منتخباتٍ تتفوق على المنتخب السعودي في كلّ الجوانب الفنية والإدارية، لكن إن استطاع مدرب المنتخب توظيف قوة أخضرنا بالشكل الصحيح سيكون الأمر مختلفاً تماماً، وسنكون أحد طرفي النهائي -بمشيئة الله-.
أما الجانب النفسي الذي لا أحد ينكر أهميته في تحسين النتائج، فلمدرب منتخبنا (كوزمين أولاريو) طريقته الخاصة، التي يستطيع من خلالها أن يصل إلى أعلى درجات العطاء من اللاعبين أثناء المباريات، وقد لاحظت هذا الأمر من أول لقاءٍ له مع لاعبي المنتخب السعودي، عندما قال لهم بلغة الواثق: هناك أكثر من 30 مليون مواطن ينتظرون منكم الإنجاز الأهم، ويأملون أن تعودوا لأرض الوطن بكأس آسيا. حديثٌ كهذا يلامس إحساس اللاعبين، وسيجعل تركيزهم منصب على العمل والجد والاجتهاد.
إنّ الذين سخطوا على (كوزمين أولاريو) ووصفوا تصريحاته الأخيرة بالمحبطة، يمكن الردّ عليهم أن أيّ مدربٍ في العالم يحرص كثيراً على أن يقدم في سجله التدريبي الصورة الإيجابية التي تبقي حظوظه مرتفعةً في هذا المجال، ومن الغباء المجازفة بتاريخه، وقبول أيّ مهمةٍ لا يرى فيها أي بوادر نجاحٍ!!. ومهمة تدريب الأخضر السعودي بالإعارة تعتبر مهمةً كبيرةً وشاقّةً في نفس الوقت، لكن النجاح فيها سيضيف لـ (كوزمين أولاريو) كمدربٍ الشيء الكثير، وقد يعتبرها فرصةً مواتيةً له لن تتكرر، متى ما حقق النجاح المأمول.
إنّ كل المؤشرات الفنية والمعطيات متى ما تمعنّا فيها جيداً، وتمّ استغلالها بالشكل المطلوب تصبُّ في مصلحة المنتخب السعودي، فبطولةٌ كهذه لا تحتاج أكثر من التركيز واستغلال الجوانب المهارية التي يتفوق فيها اللاعب السعودي عن كلّ منتخبات القارّة، ووجود المدرب القادر على اختيار الأسلوب الأنسب لخوض غمار هذه البطولة، وفي رأيي كلّ هذه المعطيات متوفرةٌ في المنتخب السعودي، وقد يحضر الإنجاز -إن شاء الله- وفق كلّ ما ذكرت.
فالتفاؤل أول خطوات النجاح دائماً، إذ لا يمكن أن تبدأ عملاً وأنت تعتقد أنك ستفشل فيه، هذا الإحساس لن يقود إلى النجاح، ما سيمضي بنا إلى النجاح هو التفاؤل والثقة بقدراتنا وإمكانياتنا، وهذا ما يجب أن يعيه لاعبو المنتخب السعودي، في تصوري متى ما تمّ عزل نجوم أخضرنا عن كل العوامل الخارجية المحبطة، وتوفر الدعم المعنوي لهم سيكونوا في الموعد، وسيفرح 30 مليوناً مواطن بمنجزٍ طال انتظاره.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
Zaidi161@تويتر
الاثنين، 5 يناير 2015
الراهب والمنتخب...!!
تابعت لقاء حسن الراهب في صدى الملاعب مع المتألق مصطفى الآغا، واستوقفني حديثه عن المنتخب، رغم أن الحديث كان يبدو حزيناً بعض الشيء من طرفٍ حسنٍ، الذي يجد نفسه مظلوماً بعدم استدعائه للمنتخب، لكنه رغم ذلك أشار إلى نقطةٍ مهمةٍ يمكن إدراجها ضمن السلبيات التي يعاني منها المنتخب السعودي طوال السنوات العشر الأخيرة على مستوى النتائج، وهي أن بعض اللاعبين وبحكم وجودهم في ميادين الكرة ولكثرة مشاركاتهم لديهم القدرة على إعطاء تصورٍ عامٍّ عن بعض المشكلات، التي قد تكون سبباً مباشراً في إخفاقٍ معينٍ، وهؤلاء اللاعبين قلة مع الأسف في كرتنا، فالبعض منهم يتجنب الخوض إعلامياً في بعض النقاط، حتى لا يدخل في حرجٍ مع أحد، ويكتفي بترديد الديباجة المعتادة -أنا لاعبٌ محترفٌ لا يحقّ لي إعطاء أي رأيٍ في هذا الجانب، هناك مسؤولون ممكن يفيدونكم-، هذه النوعية من اللاعبين في تصوري يفضلون مصالحهم الخاصة عن المصلحة العامة، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بالمنتخب السعودي، بالرغم أنني ومن وجهة نظري لا أجد في الأمر غضاضةً...! هو حقٌّ مشروعٌ للجميع، وتبقى في النهاية وجهة نظر المتحدث تقبل الصواب أو الخطأ سواء على مستوى الجمهور أو اللاعبين على أن تكون في حدود المنطق واللبقة دون المساس بالأشخاص، وفي تصوري عندما يشعر اللاعب أن دوره لا يقتصر على تأدية مهامٍّ فنيةٍ فقط، سيجد الشجاعة الكافية في أن يقول ما يجده صحيحاً من وجهة نظره في كل الظروف مع الفوز أو الخسارة.
وقد أعجبني كثيراً حُسن الراهب ومن قبله ناصر الشمراني عندما كان يلعب للشباب، فكلا اللاعبين كانا صريحين لأبعد درجةٍ، فقد أشار ناصر في تلك الفترة إلى أن الاختيار مرتبطٌ بالنادي الجماهيري، بمعنى أن اللاعبين المنتمين لأنديةٍ جماهيريةٍ تكون حظوظهم في المنتخب أكثر من اللاعب، الذي يلعب في نادٍ بلا جمهورٍ حتى وإن كان يتفوق فنياً على اللاعبين المشاركين في المنتخب..!، وفي هذه الجزئية تحديداً قال ناصر جزءٌ من العلة، ورمى الكرة في مرمى من يعني لهم المنتخب، وكأنه يقول الاختيار غير الجيد كان سبباً رئيسياً في سوء النتائج!.
فاليوم يظهر حسن الراهب ويوجّه بوصلة النقد في اتجاهٍ آخر بمنظورٍ شموليٍّ دون الالتفات إلى المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة، ليثير نقطةً في غاية الأهمية خصوصاً في هذه الفترة التي لم يكن فيها المنتخب السعودي على المستوى الإداري في أفضل حالاته، فحديث حسنٍ لامس جوهر المعضلة، بطرحٍ منطقيٍّ وعقلانيٍّ، بدا حديثه بمعلومةٍ لا تخفى على الجميع إذ قال: أن نجوم المنتخب المستدعين هم نتاج الدوري وهذا هو الطبيعي، ومن الطبيعي أيضاً أن تبحث بلغة الأرقام عن النجوم المتميزين، فهم مَن يملكون القدرة بعد -توفيق الله- على إظهار المنتخب السعودي في أفضل حالاته، ومن هذا المنطلق فالأنظار يجب أن تذهب في اتجاه الفريق المتفوق في الدوري وفق إحصائياتٍ معينةٍ تعتمد على الأفضلية في كل خطوط الفريق، إذا توفرت هذه المعطيات من الطبيعي أن تجد هذا الفريق في أعلى سلم الترتيب، إذاً هو فريقٌ يملك عناصر جيدةً ساعدت الفريق على أن يتصدر مسابقة الدوري، ومن المنطق أن تكون الاختيارات لتمثيل المنتخب تصبّ في مصلحة نجومه، وما يحدث في المنتخب السعودي اليوم في مسألة الاختيار بعيدٌ كلَّ البعد عن المنطق الذي تحدّث به حسن الراهب، فالمدرب الناجح والذكي في تصوري يبحث عن النجاح من أقصر الطرق، خصوصاً إذا كانت مساحة الاختيار لديه كبيرةً، فالمجموعة الجاهزة المطعمة ببعض النجوم لديهم القدرة بفضل الانسجام والتجانس على تقديم مستوياتٍ ونتائج جيدةٍ للمنتخب السعودي، وهذه حقيقةٌ لا يزاولها شكٌّ.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
الجمعة، 26 ديسمبر 2014
مكاتب الدعوة ولإرشاد في الأندية
من أجمل ما تقرأه في أخبار الرياضة السعودية خبر دخول أحد اللاعبين المحترفين الإسلام، عندها تشعر أن الدور الإيجابي للرياضة، وخصوصاً كرة القدم لا يقتصر على فوزٍ وخسارةٍ، أو اكتساب خبراتٍ أو الدخول في جوانب التطوير المنشودة بهدف الاستمرارية وتحقيق الإنجازات المرجوة. فالرياضة في تصوري عنوانٌ أعمق بكثيرٍ من أن نلخصها في مفرداتٍ سطحيةٍ، تعتمد في الأساس على الاستفادة من تطور الغير وتفوقه، ففي السعودية مثلاً: نجد مكاتب الدعوة والإرشاد في كل أرجاء الوطن، تتحرك بشكلٍ إيجابيٍّ نحو الأندية تؤدي دورها التوعوي تجاه نجوم الكرة الأجانب وغير المسلمين، وكذلك في كل الألعاب بهدف نقل الصورة الحقيقية عن الإسلام بشكلٍ مهذبٍ ومقبولٍ، يشعر من خلاله اللاعب بنوعٍ من الارتياح حتى وإن لم يعتنق الإسلام، إلا أنه سيحتفظ بهذه الصورة الجميلة وسينقلها لبلاده بعد أن يغادر؛ لذلك أنا أجد أن هذا الدور الجليل الذي تقوم به هذه المكاتب المهتمة بالدعوة والإرشاد تحتاج لمزيدٍ من الدعم، من خلال ربط عملهم بجهةٍ معينةٍ ضمن اختصاصات رعاية الشباب حتى يسير العمل بشكلٍ أكثر تنظيماً، مع إعطاء هذه الجهة كافة الصلاحيات المتعلقة بهذا الشأن في كل الأندية التابعة لرعاية الشباب، وذلك من خلال تأسيس مكاتب دعوةٍ داخل الأندية يقتصر دورها على الإرشاد والتوعية، وتهتم بالجاليات من العمالة المسلمة وغير المسلمة والتي تعمل في الأندية، وتكثيف الاهتمام بنجوم الكرة الأجانب ونجوم الألعاب الأخرى من مسلمين وغير المسلمين، والاهتمام بهم والتواصل معهم داخل المملكة وخارجها، فهم سيكونون جزءاً من حملة التوعية بالإسلام في أكثر من دولة.
كذلك يكون دورها في فتح مشاريع تعاونٍ مع الدول العربية في هذا الشأن، وذلك من خلال عقد ندواتٍ ولقاءاتٍ لوضع خططٍ ممنهجةٍ، يكون هدفها الشريحة التي تنتمي للأندية، كالعمالة مثلاً، واللاعبين الأجانب والمدربين، فتوسيع دائرة الاهتمام بهذه المجال وأقصد -مجال الدعوة- سيكون له نتائج إيجابية كبيرة، وسنكون قد حققنا من خلال الرياضة أسمى غاية ينشدها الإنسان المسلم.
متى ما تبنَّت رعاية الشباب بعض الأفكار التي تعمل على تفعيل دور مكاتب الدعوة والإرشاد داخل الأندية، التي تضمن أعداداً كبيرةً من الشباب المسلم وغير المسلم، سيمكنهم تأدية دورهم بالشكل القوي والمثمر، فلا أحد اليوم ينكر أن الأندية تستقطب أعداداً كبيرةً من الشباب المسلم، منهم مَن قد يقع في بعض السلوكيات الخاطئة التي تتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي، دون أن يدرك ذلك بسبب إعجابه بنجمٍ معينٍ ويرى أنه قدوةً له في حياته، وهذا التأثير يدفعه لتقليده في كل شيءٍ، في الشكل وفي بعض التصرفات.
من هنا يكون دور مكاتب الدعوة والإرشاد حاضراً ومهماً، فالمحافظة على فكر الشباب من بعض الصور التغريبية التي في مجملها معادية للدين الإسلامي مطلبٌ مهمٌّ ودورٌ كبيرٌ، يجب أن ينشط من خلال التعاون العملي على أرض الواقع بين تلك المكاتب ورعاية الشباب المتمثلة في الأندية وتعاون إداراتها، وطرق التعاون كثيرةٌ ومتنوعةٌ في هذا الجانب، فعلى سبيل المثال: تنفيذ مشروعٍ يهدف لعقد المحاضرات والندوات على مستوى النادي بشكلٍ دوريٍّ، وتفعيل المشاركة فيها بوضع بعض المقترحات التحفيزية التي تشجع الشباب على الحضور والاستفادة بالشكل الجيد.
فالرياضة بشكلٍ عامٍّ لو أمعنّا في تفاصيلها لوجدناها تلتقي مع الدين الإسلامي في كثيرٍ من توجيهاته السمحاء ..، ويمكن من خلالها أن يكون الربط منطقياً يستوعبه الرياضي بشكلٍ أكثر وضوحاً، حتى تكتمل الفكرة في وجدانه، لتصبح الطاقة الذهنية الاستيعابية لديه أكثر ارتياحاً وتقبلاً، عندها سيسهل إقناعه، وتغيير بعض مفاهيمه التي تتعارض مع تعاليم الإسلام.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
zaidi161@
الجمعة، 19 ديسمبر 2014
مؤسس النصر الحديث
كنت قد التقيت في صيف 2012م بعضو شرف النصر الأمير طلال بن سعود بن عبد العزيز في إسبانيا وتحديداً في (ماربيا)، وأثناء الحوار والنقاش العام سألته عن مستقبل النصر..!! لم يكن يريد الرجل أن يتحدث في الشأن الرياضي وخصوصاً النصر..!!، إلا أنه امتثل لرغبتي في معرفة جوابه حول السؤال، وقال: لدي جوابٌ لسؤالك، لكن لا أريد الخوض في أي تفاصيلٍ، قلت له: وأنا لن أدخل في أي تفاصيل تخصّ جوابك، فقال -بعد تنبيهي بالتركيز-: الأمير فيصل بن تركي (كحيلان) سيكتب تاريخاً مختلفاً للنصر..!!، لم أتمالك نفسي وقلت: كيف!؟ وهو إلى الآن لم يقدم شيئاً للنصر -وأعني ما قبل 2012م-..!، قال: ألم نتفق على أن لا أخوض في التفاصيل!؟ انتهى حديثه... بعدها أكملت بضع دقائق في الجلسة ثم طلبت الإذن بالإنصراف، وحديث الأمير لا يفارق (مخي ومخيخي)، والسؤال الأبرز ماذا كان يقصد بجوابه؟ وهل اعتاد التاريخ أن يدوّن الفشل في صفحاته..!! ففي تلك الفترة لم يكن رئيس النصر مع النصر في أفضل حالاتهم..!! لم أفهم ما كان يرمي له، إلا أنني شرحت الأمر لرفيق الرحلة فلم تكن له ردة فعلٍ واضحةٍ، كل ما قاله: (انسَ... يا صديقي)!! أقنعت نفسي حينها أن الأمير قال ما قال حتى يصرفني عن الحديث في شأن النصر.
اليوم وبعد أن حقق النصر الثنائية في الموسم الماضي، ويتربع في هذا الموسم على صدارة الدوري، هل يعتبر هذا هو التاريخ المختلف الذي سيكتبه فيصل بن تركي للنصر؟!، لا أظن الأمير طلال يقصد هذا وهو الرجل الخبير في تاريخ النصر، ويعلم جيداً أن النصر كان بطلاً للدوري عدة مراتٍ، وبطلاً في مسابقاتٍ كثيرةٍ أيضاً، إلا إذا كان الاختلاف المقصود في أسلوب عملٍ لمنظومةٍ كاملةٍ على كافة الأصعدة، بمعنى أن النصر فعلاً اختلف فكرياً وإدارياً وتنظيمياً، حتى على مستوى النتائج العامة اختلف، وأصبح الاهتمام بالمسمى وكل ما يحتويه من ألعاب، وهذا واضحٌ وملموسٌ من خلال بعض الألعاب في النادي، كالسلة والطائرة وبعض فرق الجودو والكاراتيه في النادي، لكن تبقى الكلمة الأعلى والأهم تكمن في لعبة كرة القدم، التي أصبحت مختلفةً فعلاً في كل شيء، في التنظيم والعمل الاحترافي البحت في كل فئاته السنية، فإذا كان هذا هو الاختلاف المقصود فأنا أتفق مع الأمير طلال، وهذا فعلاً ما يستحق أن يدونه التاريخ للنصر، إلا أنه ما زال يراودني شكٌّ أن الاختلاف سيكون على صعيد الإنجازات، ولعليّ أحصر هذا الاختلاف في أمرين لا ثالث لهم، أما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية أو تحقيق بطولة آسيا ووصول النصر للعالمية الثانية، وكلا الأمرين لا يقلان أهميةً عن بعضهما، فإن نجح فيهما هذا القائد الرائع سيكتب التاريخ في المستقبل أن فيصل بن تركي هو المؤسس الحقيقي للنصر الحديث في زمن الاحتراف.
إذ يستحق الأمير فيصل بن تركي كل كلمات الدعم والإشادة، كما يستحقها كل شخصٍ يعمل ويواجه المصاعب والفشل، ومع هذا يستمر ويعالج كل الأخطاء التي وقع فيها، ويعود مرةً أخرى لجادة الصواب، من هنا تتجسد روح التحدي والعطاء؛ لهذا لن تجد إنساناً ناجحاً لم يعبر على جسرٍ من الفشل، فالفاشلون فقط مَن يقولون سقطنا لأن الجسر لم يكن منيعاً بالقدر الكافي، أما الناجحون ربما يقولون كدنا نسقط لكن نجونا لرغبتنا بأن ننجو ونتمسك بحبل الأمل مهما كان ضعيفاً، في النصر عبر كحيلان هذا الجسر ولم يسقط، وهو اليوم يستعد لأن ينقل النصر تلك النقلة المنتظرة على كافة المستويات، لن يفاجئني فيصل بن تركي بأي منجزٍ جديدٍ للنصر، فهذا ديدن مَن يعمل لتحقيق غاياته وطموحاته لأجل ذلك أستطيع أن أقول انتظروا العالمية الثانية بفكر مؤسس النصر الحديث فيصل بن تركي وهندسته ...
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
Zaidi161@
الخميس، 11 ديسمبر 2014
الوحدة ..وحديث الفساد !!
أصبح من المحزن جداً أن يلجأ المتضرر المؤتَمن على إدارة منشأةٍ رياضيةٍ إلى الظهور الإعلامي لتقديم شكواه، وإظهار الحقيقة للناس..!! ليتبادر إلى ذهن المتابع الرياضي أهم سؤالٍ، وأخطر سؤالٍ. أين كان السيد المسؤول قبل أن يظهر هذا الرئيس المتظلم لعرض بعض الحقائق التي كانت سبباً مباشراً في إعاقة العمل في تلك المنشأة الرياضية أمام الملأ؟
إذ لا يمكن قبول أي تبريرٍ، طالما أن هذا المتضرر في عمله يملك إثباتاً يفيد أنه وصل بكل ما يملك من ثبوتيات إلى الجهات الرسمية ذات العلاقة المباشرة والتي تقع ضمن مسؤولياتها، لكنه لم يجد التجاوب المناسب والمقبول فيما أراد إيصاله لهم!، علما أنه مهما كانت دوافع الظهور والرغبة في إيصال صوته يجب أن يقوم المسؤول بواجباته تجاه ما تقدم به، والتحقق مما وصل له من حقائق ووقائع ومستنداتٍ رسميةٍ، لكن التجاهل وعدم إعطاء الأمر حقه من الاهتمام سُيدخله في عدة شبهاتٍ، منها التقصير في أداء واجباته المنوطة به، وقد تصل أحيانا إلى اتهامه بالفساد.
إن الكلام النظري الذي يسوده التنظير الإنشائي الصرف لا يعني للمتلقي أي شيءٍ، فالناس الآن أصبحت تنظر بكثيرٍ من الحكمة، وعقولهم موجهةٌ نحو الحقائق والوقائع، ولم يعد يعني لهم الخوض خارج إطار موضوع النقاش، هدفهم الحقيقة وهذا ما يجعل المسؤول اليوم أمام واقعٍ مختلفٍ، إما أن يكون على قدر المسؤولية ويعالج ما يظهر من إشكالياتٍ، أو يعلن الانسحاب وترك الموقع لغيره، وهو في كلا الحالتين قدم خدمةً لدينه ووطنه، وكان صادقاً مع نفسه ومع الآخرين.
فرئيس الوحدة المستقيل حازم اللحياني يظهر عبر وسائل الإعلام المختلفة ليقول للرياضيين عامةً والوحدويين خاصةً هناك فسادٌ..!! وقد أمضى قرابة سبع أشهرٍ وهو يخاطب الرئاسة العامة لرعاية الشباب عن بعض التجاوزات، إلا أن الحال ظل كما هو لم يتحرك المسؤول لوضع حدٍّ لتلك التجاوزات التي وصفها بالفساد والتحقيق فيما قدَّمه من إثباتاتٍ!!، ولا نفهم ما المبررات التي من المفترض أن يقدمها هذا المسؤول للرياضيين حتى يقنع من خلالها الشارع الرياضي بشكلٍ عامٍّ والوحدوي بشكلٍ خاصٍّ عن أسباب تأخره في اتخاذ الإجراءات اللازمة!.
إن نادي الوحدة من أهم وأعرق الأندية في السعودية على كافة المستويات، لما يحمل من مميزاتٍ عديدةٍ، فمن الظلم أن يترك بهذه الوضعية، ويتحكم في مقدراته مجموعة منتفعين تربصوا بهذا الكيان منذ زمنٍ طويلٍ، وأخذوا على عاتقهم أن يبقى في دائرة المشاكل والتخبّط، تبتعد عنه بفعل فاعلٍ كل الأيادي التي تسعى لإنقاذه وتغيير حاله.
فما سمعته من رئيس الوحدة المكلف حازم اللحياني يضع أمام المسؤولين في رعاية الشباب الكثير من التساؤلات، من أهمها: مَن المستفيد من بقاء الوحدة على هذا الحال؟، فالنادي ينهار، وقد يدخل في مآزق كثيرةٍ تجعل من عودته مستقبلاً مستحيلةً.
فرئيس الوحدة لم يظهر عبر الإعلام ليكشف حقيقة بعض الأشخاص، الذين ساهموا مع سبق الإصرار والترصد في ضياع هذا النادي العريق، دون أن يكون لديه من الحقائق والقرائن ما يجعل موقفه قوياً أمام الرأي العام، علماً أن العقل والمنطق يقضيان بأن تتحرك رعاية الشباب، وتشكل لجنةً عاجلةً للتحقق مما ذكره رئيس الوحدة في البيان الصادر عن النادي، والذي نشر في كل الصحف، ومدى حقيقة تلك الاتهامات التي تشير لوجود فسادٍ، وهي اتهاماتٌ خطيرةٌ لا تليق برياضة وطن.
كلنا في الوسط الرياضي لدينا ثقةٌ في كل منسوبي رعاية الشباب، وعلى رأسهم رئيسها الأمير عبد الله بن مساعد لحل هذا الأمر وإظهار الحقيقة، ومحاسبة كل مَن كان يقف خلف الإضرار بنادي الوحدة، ليبقى العمل بالشكل السليم هو المطلب الحقيقي، من أجل أن تحقق الأندية كل أهدافها ومشاريعها التي تعود على الشباب السعودي بالخير والفائدة.
دمتم بخير,،،
سلطان الزايدي
الخميس، 4 ديسمبر 2014
الأندية وفترة التوقف
في كل مرةٍ يتوقف فيها الدوري فترةً زمنيةً طويلةً يكون هذا التوقف مفيداً لبعض الأندية وغير جيدٍ للبعض الآخر، وكلٌّ ينظر لهذا الأمر من منظور المصلحة الخاصة، فالأندية التي بدأت بداياتٍ قويةً وحققت نتائج إيجابيةً تقلقها عملية التوقف، أما الأندية التي لم تكن بدايتها بالشكل المطلوب ولديها مشاكل فنيةٌ معينةٌ، فهي بالتأكيد ستكون سعيدةً بفترة التوقف لمعالجة الأخطاء بشكلٍ سليمٍ، مستغلين الوقت والفرصة التي منحت لهم قبل أن يذهب الموسم دون أن يحقق الفريق أي مكاسب على مستوى النتائج.
كان من الصعب أن يتوقع أكثر النقّاد والمحللين أن تكون بداية استئناف دوري عبد اللطيف جميل في الجولة العاشرة لهذا الموسم بعد فترة التوقف ستكون قويةً، فالتجارب أثبتت أن العودة للمباريات بعد فترة التوقف ستكون ضعيفةً على المستوى الفني إلا في هذه المرة، فقد تميزت الجولة العاشرة بالأداء الفني الجيد الذي يجعلك لا تشعر بأن الدوري كان متوقفاً ما يقارب الشهر، وهذا يعني أن الأندية قد استفادت من فترة التوقف بشكلٍ سليمٍ، حتى الأندية الخاسرة في هذه الجولة قدمت مستوياتٍ مقبولةً إلى جيدةٍ رغم الخسارة، ولعل المفاجأة إذا ما اعتبرناها مفاجأةً هي تغلب فريق التعاون على الشباب، ليصعّب من مهمته في منافسة النصر على بطولة الدوري، بعد أن زاد الفارق النقطي بينهما، وهذا لا يعني أن الشباب أو أي نادٍ آخر ضمن المراكز الخمسة المتقدمة بعيدون عن تحقيق الدوري، لكن في ظل ما حدث في هذه الجولة تحديداً على مستوى الأداء الفني والنتائج من الممكن أن نقول: أن حظوظ النصر أصبحت أكبر من أي فريقٍ آخر، لكن كرة القدم لا تعترف إلا بالنهاية.
وفي رأيي إن النصر والاتحاد رغم أنهم كانا يقدمان مستوياتٍ جيدةً قبل التوقف هم أكثر ناديين استفادا من التوقف، فكليهما استغنيا عن مدربيهم، وتم التعاقد مع مدربين آخرين، وهذا الأمر يتطلب وقتاً كافياً ليضع كل مدربٍ لمساته على الفريق، ويطبق الطريقة والتكتيك المناسب الذي سينتهجه إلى نهاية الموسم، وهذا ما حدث بالفعل، فالنصر والاتحاد ظهرا بمستوى جيدٍ، وقد لاحظنا تغيراً في طريقة الأداء الفني ومعالجة كل الأخطاء السابقة.
فالنصر تغيّر أسلوب أدائه، وأصبح مدربه الجديد دايسلفا يقرأ كل خصائص الفريق بالشكل المناسب، ويجيد الاستفادة من إمكانيات العناصر المتوفرة لديه بالشكل المقنع، وهذا الجانب كان ضعيفاً في فترة المدرب السابق كانيدا، فـ دايسلفا برهن أن المدرب الجيد هو مَن لديه القدرة على تسخير كل إمكانيات الفريق الفنية كتوظيفٍ في خدمة الفريق، وهذا ما شاهدناه في مباراة هجر، وقد يتضح عمل دايسلفا الفني في المباريات الكبيرة مستقبلاً.
أما الاتحاد فقد وضحت لمسات المدرب في الخطوط الخلفية، فقد أصبح الجانب الدفاعي للفريق أكثر تنظيماً من السابق رغم ضعف أداء بعض العناصر، وعدم وجود اللاعب الأجنبي الذي يعمل الإضافة للفريق.
- في مواسم سابقةٍ كانت فترات التوقف ترفع من وتيرة الاعتراض والانتقادات، أما اليوم وفي ظل هذا التخبط على مستوى التنظيم والتخطيط للموسم في الأندية أصبح الأمر مرحباً به لحدًّ ما؛ لأن البعض يرى من خلاله فرصة لتغيير الوضع وإعادة ترتيب الأوراق لمعالجة الأخطاء أو تقوية الفريق؛ لهذا نجد أن فترات التوقف متى ما وجدت توضح مدى تدني مستوى التخطيط الإداري للأندية وعدم القدرة على الاختيار الجيد والمناسب لنوع المرحلة لدى البعض، والنجاح الحقيقي في هذه الجزئية يكمن في مَن يستطيع أن يغير خططه بشكلٍ إيجابيٍّ، لتنعكس على النتائج في فترةٍ زمنيةٍ وجيزةٍ، بهذا يكون النجاح الإداري متجلياً أكثر.
ودمتم بخير,،،
سلطان الزايدي
Zaidi161@تويتر
الخميس، 27 نوفمبر 2014
الإماراتيون والموسيقار "عموري"
يقول وليد باخشوين لاعب المنتخب السعودي في ردِّه على مَن اتهمه بتعمد المخاشنة ضدَّ نجم الخليج والإمارات عمر عبد الرحمن (عموري): كرة القدم لعبةٌ تتحكم فيها القوة البدنية بشكلٍ كبيرٍ، ولا تخلو من الالتحامات الجسدية القوية، التي قد تصل أحياناً بفعل الحماس إلى وقوع إصاباتٍ بين اللاعبين، وهذا كلام صحيح، لا يمكن أن نشكك فيه، وفي نفس الوقت يجب أن نظهر حسن النية في عدم التعمد وإيذاء المنافس بأي شكلٍ من الأشكال.
إن النجم "عمر عبد الرحمن" لاعبٌ متميزٌ وموهوبٌ، يعول عليه الإماراتيين كثيراً في قيادة منتخب بلادهم نحو مزيدٍ من الإنجازات، ويرون فيه النجم الأبرز في هذه الفترة، لدرجة أن الكثير من الإماراتيين يربطون تفوق الإمارات ومدى قدرتها على تحقيق أي نتيجةٍ إيجابيةٍ لمنتخبهم بوجود "عموري" ضمن التشكيل الأساسي، وهذا الانطباع قد لا يفيد المنتخب الإماراتي كثيراً، وربما كان ضرره أقرب من نفعه، وفي نفس الوقت قد يؤثر على بقية نجوم المنتخب الإماراتي. فكُرة القدم لعبةٌ جماعيةٌ، ولا يمكن أن تقف على لاعبٍ معينٍ، بدليل أن المنتخب الإماراتي حصل له تغييرٌ كاملٌ فنيّاً بعد خروج "عموري" مصاباً في مباراة السعودية، واستطاع أن يعدل النتيجة في الشوط الثاني من المباراة، ويسجل هدفين، ربما الأشقاء في الإمارات لا يُلامون في تضخيم موهبة "عمر عبد الرحمن" وهو يستحق بدون أدنى شكٍّ، لكن يقولون من الحب ما قتل، وإحساسهم هذا قد يكون سبباً مباشراً في زيادة الضغط على اللاعب؛ لهذا وحتى يمكن الاستفادة بشكلٍ عمليٍّ ومنطقيٍّ من موهبة نجمٍ كبيرٍ وموهوبٍ مثل "عمر عبد الرحمن" يجب أن يكون هناك أسلوبٌ جديدٌ ومختلفٌ، يساعد اللاعب نفسه على إظهار كل ما لديه من طاقةٍ، وهذا الأسلوب ربما يتعلق بالجانب النفسي والمعنوي أكثر من الجوانب الفنية.
فالبداية يجب أن تنطلق من البحث عن لقبٍ جديدٍ لهذا النجم الموهوب، فالتسمية الشهيرة التي تُطلق عليه "عموري" لا تتناسب مع لاعب كرة قدمٍ، فاللعبة بعيدةٌ عن هذا الهدوء المنبعث من نوعية اللقب أو الاسم المطلق على اللاعب، حتى وإن كان يمثل اسمه من باب التدليع أو التصغير، فهذا التصغير والتدليع إن صحَّ التعبير له تأثيرٌ نفسيٌّ عكسيٌّ يظهر أثناء مشاركة اللاعب في كل مباراةٍ يخوضها، يجعله بعيداً بفعل الاسم عن القوة التي هي جزءٌ مهمٌّ في لعبة كرة القدم، إذ كان من المفترض أن يطلق عليه لقبٌ أكثر قوةً، ليكون دافعاً له يجعله في تحدٍّ مع نفسه، حتى يكون جديراً بهذا اللقب، وهذه الخطوة ستكون أكثر إيجابيةً من الاستمرار على "عموري".
إن إحساس "عمر عبد الرحمن" وهو يشاهد الإعلام والجماهير ينظرون له من خلال هذا الاسم، إنه الفتى المدلل للكرة الإماراتية أفقده الكثير من التركيز في كثيرٍ من المباريات، لدرجة أنه عندما نتابع أي مباراةٍ للمنتخب الإماراتي نجد "عمر عبد الرحمن" يتعامل مع المباراة وكأنه الوحيد في الملعب، من خلال تحركات بقية لاعبي المنتخب داخل الملعب، بمعنى أنهم يعتقدون كما يعتقد "عمر عبد الرحمن" نفسه أن الكرة لن تدخل مرمى الخصم قبل أن تمر من أقدام "عمر عبد الرحمن"، وهذا الشعور قد يجعل المنتخب الإماراتي يخسر حتى المباريات السهلة .
فإذا أراد الإماراتيون المحافظة على موهبة نجمٍ مثل "عمر عبد الرحمن" يجب أن يعيدوا النظر في التعاطي مع هذه الموهبة على كافة الأصعدة إعلاماً وجماهيراً. "عمر عبد الرحمن" لديه ما يقدمه للكرة الإماراتية، وفي المستقبل قد يكون من أساطيرها إن لم يكن أفضلهم، لهذا من الواجب التحرك لإنقاذ موهبته، وتسخير كل الظروف للاستفادة منه فنياً بشكلٍ يتناسب مع كل ما يمتلكه من حسٍّ كرويٍّ مدعوماً بالمهارة ورقي الأداء.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
@zaidi161تويتر
الجمعة، 21 نوفمبر 2014
خليجي 22 باهِت
إن المتابع لخليجي 22 والمقام حالياً في السعودية لا يشعر بذات الانطباع الذي كان يشعر به في السابق عن هذه البطولة، ومدى قوة الحماس لها والشوق لقرب موعدها، ولا يمكن لأي متابعٍ أو ناقدٍ أو مسؤولٍ تحديد أسباب هذا البرود الواضح في هذه النسخة...!، فالبعض له وجهة نظرٍ مختلفةٍ، وقريبةٍ من الصواب، وهذا مؤشرٌ غير جيدٍ متى ما استمر هذا الإحساس في الدورات القادمة، وقد يضع المنظمين والمتحمسين لاستمرارية هذا العرس الخليجي في موقفٍ محرجٍ أمام تزايد المطالبات بإلغاء الدورة، وهذا ما لا أتمناه كمواطنٍ خليجيٍّ يعي تماماً ما معنى أن يزداد حبل الوصل والتواصل مع أشقائنا في الخليج في كل المجالات الحياتية، والرياضة تمثل جزءاً مهماً من تلك المجالات، فمن خلالها نستطيع أن نوثق ونقوي أواصل الترابط بين شعوب المنطقة؛ لهذا من المهم بعد هذه الدورة أن يجتمع القادة الرياضيين لكل دول الخليج، لمناقشة بعض الأفكار التي تساهم في عودة بطولة الخليج كالسابق مثيرة وتجذب الأنظار لها من كل مكانٍ. فالأمر ليس صعباً للغاية، ويسهل تداركه عندما نستشعر خطورة الموقف، إذا أردنا لهذه الدورة أن تستمر في السنوات القادمة بنفس الوتيرة والحماس والإثارة.
إن إدخال تعديلاتٍ جديدةٍ على دورة الخليج أصبح ضرورةً ملحةً، وهذه التعديلات يجب أن تصب في الجانب المعنوي والفني لكل الدول المشاركة في دورة الخليج، كأن تضاعف جوائز البطولة، مع طرح بعض الأفكار المحفزة التي تجعل للبطل وضعاً جديداً يميزها عن سائر البطولات السابقة.
ولستُ ملماً بكل المقترحات في هذا الخصوص، لكن من الممكن أن يكون من ضمن المقترحات، وعلى سبيل المثال: تنظيم البطولة على أرض بطل آخر دورةٍ، ويحتفظ بالتنظيم إذا استمر بطلاً للدورة التي تليها، ففي هذا تحفيزٌ وإثارةٌ وفوائد كثيرةٌ اقتصاديةٌ واجتماعيةٌ، ستعود بالنفع على البلد المستضيف.
بالتأكيد توجد أفكارٌ كثيرةٌ لن تحضر إلا عندما يكون هناك لقاءٌ عامٌّ يجمع كلّ مسؤولي الرياضة في الخليج، وسيكون هناك وقتٌ كافٍ تدرس فيه كل دولةٍ مجموعة أفكارٍ تخدم دورات الخليج، وتساعد على استمرارها لفترةٍ زمنيةٍ أطول.
فما يحدث في خليجي 22 على المستوى الفني للمنتخبات يجعل المخاوف تزداد على مستقبل هذه الدورة الجميلة التي ألفها أبناء الخليج، فمستويات المنتخبات ضعيفةٌ جداً في هذه الدورة تحديداً، ولا تجذب المشاهد الخليجي، وأكثر متابعيها أصبحوا يتابعون مباريات منتخبات بلادهم فقط، ولا يلتفتون للمباريات الأخرى، عكس ما كان يحدث في السابق، فالمتابع الخليجي كان ينتظر كل المباريات ويتابعها جميعاً، ويحفظ جدولها وتوقيت المباريات، وينظم وقته وفق موعد انطلاق المباريات، ولا أظن أن المتبقي من عمر البطولة سيلحظ أي تحسنٍ على المستوى الفني...!
والغريب في هذه الدورة عدم ظهور أي نجمٍ جديدٍ على غير عادة بطولات الخليج التي كانت محطةً لاكتشاف المواهب، ففي كل بطولة كان يظهر نجمٌ صاعدٌ يشقّ طريقه نحو النجومية، وكانت بطولات الخليج أرضاً خصبةً تساعد النجوم على البروز، وتقديم كل ما لديهم من عطاءاتٍ، فالنجوم الخليجيون المعروفون لم يظهروا للجمهور الرياضي إلا من خلال بطولة الخليج.
إنني أتفق مع مَن يقول: أن التنظيم السيئ الذي صاحب دورة خليجي22 كان له دورٌ في العزوف الجماهيري، فالإعداد للدورة لم يكن بالشكل المطلوب، ولا يليق بدولةٍ كالمملكة، لديها كل الإمكانيات لاستضافة بطولاتٍ قاريةٍ وعالميةٍ، وليست بطولةً إقليميةً..!!
لقد كان هناك خللٌ واضحٌ يجب النظر فيه بعد نهاية البطولة ومحاسبة كل مَن تسبب في هذا الظهور الباهت على المستوى التنظيمي، حتى لا يعتقد أشقاؤنا في الخليج أن المملكة لم تعد تعني لها بطولة الخليج أي شيءٍ.
أتمنى صادقاً أن تحتفظ دورة الخليج بمكانتها في قلب كلِّ خليجيٍّ.
دمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
@zaidi161
الأحد، 16 نوفمبر 2014
لماجد عبدالله ..أتعبت الكلمات
أجمل إحساس يشعر به الكاتب عندما يجد قلمه يتجه بكلِّ ما أوتي من حسِّ يسير نحو تسطير الكلمات وتدوينه، يدفعه في ذلك (إحساسٌ) عميقٌ يتدفق من روحٍ تستمتع بالكلمة وكتابتها عن أمرٍ ما، حتى وإن سبق وأن كتب عنه مراراً وتكراراً، هو إحساسٌ ممزوجٌ (بحبٍّ) ورغبةٍ وشوقٍ لبعض الكلمات التي تدور في (الفؤاد)، خصوصاً إذا ما كانت هذه الأحاسيس تتمحور حول المتعة والإبداع والجمال، أمرٌ كهذا (يستهوي) الكاتب ولا يجده حاضراً في كل مرةٍ يمسك فيها بقلمه.
ففي كثيرٍ من المرات تروِّض الفكرة الكاتب، ويجد نفسه يكتب فكرته بشكلٍ تقليديٍّ، تفتقد أحياناً للروح، حتى وهي تحمل هدفاً ومضمونهاً جيداً، يُفصل أمراً ما للوصل إلى الغرض المراد توضيحه، لكنها تبقى أقرب (للجمود) لا روح فيها ...!!
ما أجمل الكلمات حين تُكتب (دون) أن تفهم كيف حضرت، سوى أن ما (يغذيها) هو الجمال، إنه إحساسٌ جميلٌ يصعب تخيله، إلا أنه في الأساس اعتمد على جمال مَن (استهدفته) تلك الكلمات وروعته.
إن العاشق أقرب لشاعرٍ أو فنانٍ صنع منه (عشقه) إحساسه بالكلمات، حتى وإن لم يستطع نظمها وتحويلها لقصيدة شعرٍ يخلدها التاريخ، وتبقى في ذاكرته وذاكرة كلِّ عاشقٍ صنع منه عشقه إحساس القصيدة.
ماجد عبدالله أسطورةٌ حقيقيةٌ (خلدها) التاريخ، عشق الزمان (موهبته)، فرفض أن تكون تلك الموهبة للنسيان، فصمد الزمن طويلاً ومازال صامداً، وهو يجودُ بذكرى موهبة الأسطورة الراقي (ماجد عبدالله)، فالزمان يعلم جيداً ويدرك كثيراً أن الحياة بها (نوادر) تعلق بهم التاريخ، وتأبى صفحاته أن تهترئ أو تمزق بسبب الإهمال والنسيان. ماجد من النوادر الذين جنَّد التاريخ نفسه من أجلهم، وسيظل كذلك ما بقيت الحياة، لا تكاد تمضي سنةٌ إلا وذكرى ماجد (تسطع) في الأفق، إنها ظاهرةٌ ليس لها تفسيرٌ لكنها حيةٌ، شيءٌ عجيبٌ وغريبٌ لكنه حقيقةٌ، ماجد فوق (الوصف)، وإن أردنا وصفه سيكون الفشل أو التقصير حليفنا، لماذا هو كذلك، بل لماذا سيظل كذلك؟ سيظل كذلك لأنه (ماجد) العطاء.. والوفاء.. والإبداع.. والموهبة الخالدة.. سيظل كذلك لأنه ماجد الأسطورة من غيره صنعٍ للأساطير هيبتهم، ماجد هو العضو الدائم في منظمة أساطير الكرة في العالم، قد (يمحو) الزمان مع تقدمه بعضهم إلا أنه سيتوقف عند ماجد.. ماجد هو (صفحات) التاريخ وسطوره.
لم تكن (مصادفةً) ولم يشعر في يوم من الأيام أن التاريخ سينسى ما قدمه أو يتجاهله، رسم لنفسه الطريق المناسب عندما شعر أن مكانه بجوار (الكرة) قريباً منها يداعبها، وهي تبتسم له تمنحه إشارة الانطلاق، (سِرْ) أيها الأسطورة وثِق أنني لن أخذلك، فاستجاب الأسطورة وانطلق وهو ينظر لها، لم يكن (يريدها) أن تتوقف لكنها توقفت حباً وعشقاً له، بعد أن (طرزت) حياته بالمجد والإبداع. ربما لم يدر في خلد ماجد أن كل ما (سيفعله) سيدونه التاريخ ليصنع منه إنساناً (فريداً) يصعب على الزمن أن يجود بمثله، لهذا قاده إحساسه بالمجد والإبداع إلى أن يتربع على عرش رياضة كرة القدم (كملكٍ) وأسطورةٍ حقيقيةٍ لكرة القدم..
المعذرة يا ماجد إن أغضبك لقب الأسطورة، فقد سمعتك تردد أنا ماجد عبدالله فقط ولستُ أسطورة، أنا حقيقةٌ ولست خيالاً، أنت فعلاً حقيقةٌ بنمط (الخيال)، هذا العملاق الأسمر (يتعفف) عن الألقاب رغم أنها تطارده بعد سنوات الاعتزال الطويلة، إلا أنه (يتواضع) ليبقى ماجد الإنسان صاحب كل شيءٍ جميلٍ، هل يعلم التاريخ أننا منذ أن أعلن توقفه عن الركض نعاني!!؟ أجل نعاني ونعاني في كل شيءٍ ومن كل شيءٍ..!!
مبروك للوطن وغينيس وموسوعته بسيد المجد ماجد.
دمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
Zaidi161@تويتر
السبت، 8 نوفمبر 2014
لوبيز والفرصة الأخيرة
يستعد المنتخب السعودي لخوض بطولة كأس الخليج، ويتمنى المواطن السعودي أن يكون كأس البطولة من نصيب أخضرنا السعودي، خصوصاً وأن البطولة تقام على أرض السعودية، ومن المفترض أن يقدم فيها المنتخب السعودي كل ما يستطيع من أجل الظفر بالبطولة، وتقديمها عربون صلحٍ مع المشجع السعودي، الذي بات اليوم متخوفاً من كل مشاركةٍ لمنتخب بلاده في أي بطولةٍ، أو حتى مبارياتٍ وديةٍ دوليةٍ، ليطمئن بعدها على وضع الأخضر السعودي قبل أن يخوض غمار أهم بطولات القارة والمتمثلة في كأس آسيا للمنتخبات.
إذ لا أحد يلوم المشجع السعودي عندما يُكثر النقد والتذمر من حال منتخبه، فهو في النهاية مواطنٌ غيورٌ على وطنه، وأي شيءٍ يمس وطنه يعني له كثيراً، ليس فقط في الكرة بل في مختلف مجالات الحياة، فربما تُعتبر فطرةً فُطر عليها الإنسان؛ ليكون وطنياً بحجم أهمية وجود وطنٍ ينتمي له؛ لهذا ليس بمستغربٍ أن يقدم كل مواطنٍ رأيه في منتخب وطنه، وهو يعتبر هذا الرأي دعماً منه لمنتخب بلاده، وتقديم الرأي هنا ليس بالمعنى المتعارف عليه، ليس هذا ما أقصده، كل ما أقصده أن المواطن السعودي عندما يُعبِّر عن رأيه من خلال سلوكٍ معينٍ، كأن يهتف من مدرج الأخضر مناشداً بتغيير وضعٍ معينٍ، فهو يقول ذلك من مبدأ أن هناك خللاً ما يزعجه في منتخب وطنه، ولا يعني هذا الكلام أن كل ما يحتج عليه بعض جماهير الكرة السعودية صحيحٌ، لكن عندما تكون نسبة التوافق في نقطة الاحتجاج كبيرةً جداً، هذا يعني أن ما يُطرح يحتاج إلى إعادة نظرٍ من قبل المسؤولين عن المنتخب السعودي؛ حتى لا تظهر الصورة العامة للمشجع السعودي أن منتخب وطنه لا يعني لهم شيئاً، وهم فقط مَن يجب أن يخوضوا فيه ويسيروا به كما يشاؤون، هذا أمرٌ مزعجٌ إن وصل لأذهان جماهير الكرة السعودية ..!!
إن مدرب المنتخب السعودي لوبيز يعيش فتراتٍ عصيبة مع الأخضر السعودي، فهو يجد الدعم من المسؤولين عن المنتخب السعودي والثقة غير المبررة بعمله، بينما نسبةٌ كبيرةٌ من النقّاد والمشجعين لا يرون في لوبيز ذلك المدرب الذي من الممكن أن ينقل المنتخب السعودي على مستوى النتائج من الضعف إلى الهيبة والقوة. فهم يدونون بعد كل مشاركةٍ للأخضر السعودي مجموعة نقاطٍ، تكاد تتكرر في كل مرةٍ، وهذا يعني أن المدرب لا يؤمن بالتحاور وتبادل الآراء والمشاركة في اتخاذ القرار، وكأنه يرسم لنفسه إستراتيجياتٍ معينةٍ، يسعى من خلالها إلى إعطاء نفسه كل الصلاحيات باحثاً عن أمرٍ ما نجهله تماماً، والدلائل في هذا الإطار كثيرةٌ لا يمكن أن تخفى عن ذهنٍ أي متابعٍ رياضيٍّ.
فأخطاء لوبيز كثيرةٌ ومتكررةٌ وبشكلٍ مستفزٍّ، ومن المفترض أن تكون بطولة الخليج هذه نقطة تلاقٍ بينه وبين المعارضين لوجوده أو انفصاله عن منتخب بلادهم وإبعاده، وذلك من خلال أمرين لا ثالث لهما، إما أن ينجح في مهمته في بطولة الخليج، وتكون النهاية مفرحةً تُختم بكأس البطولة، أو يرحل عن منتخبنا الوطني ويكفي ما جرا منه؛ لهذا هو على المحكِّ وفشله يعني قرار رحيله المنتظر من قبل الشريحة الأكبر من الجمهور السعودي.
فقبل البطولة يبدأ لوبيز المهمة بمجموعة أخطاءٍ واضحةٍ، من ضمنها عدم التوفيق في اختيار بعض العناصر لتمثيل المنتخب، وأيضاً اختيار إقامة المعسكر في الشرقية واختلاف جوِّها عن مكان إقامة البطولة دليل تخبطٍ واضحٍ، خلاف بعض الجزئيات التي شغلت الرأي العام في أسلوب لوبيز التكتيكي من خلال المباراتين الوديتين التي خاضها منتخبنا مع منتخب الأوروجواي والمنتخب اللبناني.
يجب أن يعي المسؤولون عن المنتخب السعودي أن هذه هي الفرصة الأخيرة لهذا المدرب، ولن يقبل الشارع الرياضي السعودي أي تجديدٍ للثقة معه، وإن حصل وفشل في أول مباراةٍ له أمام المنتخب القطري -لا سمح الله- فيجب أن يكون قرار الإقالة جاهزاً، واستغلال ما تبقى من البطولة كتجهيزٍ للمنتخب لبطولة آسيا.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
@zaidi161تويتر
الجمعة، 31 أكتوبر 2014
في الرياض مع الهلال تعود آسيا
إن أكثر ما يضايق المشجع الرياضي في كرة القدم يقينُه بأن فريقه مميزٌ، ويمتلك عناصر جيدةً تتفوق في كلِّ شيءٍ، وتملك حلولاً كثيرةً داخل الملعب، لكن النتائج غير جيدةٍ، أو ليست بالقدر الذي يتمناه ويتطلع لها، حينها يقف حائراً لا يفهم ما الذي يحدث ولماذا هذا السوء في النتائج؟.
لقد كان الهلال السعودي في سدني هو صاحب السيادة داخل الملعب، صال وجال دون أن يجد مَن يقف أمامه لتواضع الفريق الخصم فنياً، لكن النتيجة لا تعكس هذا الأمر أبداً، فهزيمة الهلال بهذا الشكل، وفي هذه الظروف، ومن فريقٍ لا يمكن بأيِّ حالٍ من الأحوال أن يرتقي لمنافسة فريقٍ بحجم الهلال فنياً يعتبر أمراً صعباً، حتى وإن كانت المباراة ذهاباً وإياباً!!.
بعض المدربين يعوِّضون نقص الجوانب الفنية بذكائهم، بمعنى أن مدرب "ويسترن سيدني" الاسترالي استخدم ذكائه في كسب مباراة الذهاب، ترك الملعب للهلال، ولعب على أسلوبه الذي يتقنه فريقه، وهو الدفاع وتشتيت الكرة دون أن يكون هناك أيّ عملٍ فنيٍّ ملموسٍ داخل الملعب من الفريق، فالمتابع لمباراة الذهاب يجد أن فريق "ويسترن سيدني" الأسترالي لم ينظم سوى هجمتين فقط، واحدةٍ جاء منها الهدف، والأخرى أنقذها حارس المرمى الهلالي عبدالله السديري؛ وهذا يعني أن الفريق الأسترالي "ويسترن سيدني" يضع أمام الهلاليين أسلوبه وإمكانيات عناصره بشكلٍ مكشوفٍ، حتى يفهم مدرب الهلال كيف يتعامل مع مباراة الإياب، ويختار الأسلوب الأمثل لتحقيق نتيجةٍ إيجابيةٍ، وهذا أمرٌ سهلٌ جداً لتواضع المنافس فنياً، ويمكن كسبه في الرياض من خلال الوضعية الدفاعية التي يعتمد عليها فريق الخصم.
فالفريق الأسترالي "ويسترن سيدني" لا يحتاج إلى تواجد محورين في الفريق الهلالي في مباراة الرياض، ولا يحتاج للتحفّظ في طريقة تحضير الهجمة، كل ما يحتاجه السرعة في التنفيذ والوصول لمرمى الخصم بشكلٍ سريعٍ، ومع الوقت سينهار فريق "ويسترن سيدني" الأسترالي، ويبدأ في استقبال الأهداف وسيخرج متكبداً نتيجةً قاسيةً.
الهلال في مباراة الرياض يحتاج لمشاركة مهاجمين، مع تواجد الأطراف في نصف ملعب الخصم، وتفعيل الزيادة العددية مع كل هجمةٍ داخل منطقة الصندوق وخارجها، والتركيز على المباغتة بالتصويب من خارج المنطقة مع ترقبٍ من الشمراني وياسر القحطاني للكرة المرتدة من الحارس.
فتضييق الخناق على فريق "ويسترن سيدني" طوال مجريات المباراة سيجعلهم ينهارون تماماً، وربما يتسبب هذا الهجوم في خروج الفريق من مناطقه وتغيير أسلوب لعبه، عندها سيكون الهلال في قمة استعداده لتحقيق انتصارٍ كبيرٍ في يوم النهائي.
وفي رأيي إن المباراة سهلةٌ جداً على الهلال متى ما تعامل معها بالشكل المناسب، ومتى ما أيقن نجوم الفريق أن لديهم القدرة على تجاوز هذا الفريق بسهولةٍ متناهيةٍ دون التوتر والقلق من ضياع البطولة.
فعندما يسجل الهلال في الرياض أول أهدافه وخلال الدقائق الأولى من المباراة سيجد نفسه الفريق الخصم متحرراً من التحفظ الدفاعي، وسيحاول مجارات الهلال في بعض دقائق المباراة، فهم يدركون جيداً أن التعادل لن يضمن لهم البطولة، والتقدم إلى الأمام هو الضمان الوحيد لهم من أجل العودة بالكأس، عندها سيجد نفسه أمام زوارق بحريةٍ شديدة السرعة تخترقهم من اليمين والشمال، وسيدركون حينها حجمهم الفني الطبيعي.
وللعلم مازلتُ متعجباً كيف لفريقٍ مثل "ويسترن سيدني" أن يصل للمباراة النهائية على كأس أكبر قارةٍ في العالم، وهو بهذه الوضعية الفنية، فأخطاءٌ فنيةٌ كوارثيةٌ داخل الملعب من بعض لاعبيه، لا تدل على أن هذا الفريق محترفٌ، وهو أقرب لفريق هواة، علماً أن في آسيا أنديةً بمقدورها منافسة أندية أوروبا، فكيف لفريقٍ مثل "ويسترن سيدني" أن يتفوق عليهم ويصل إلى النهائي!؟..
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
@zaidi161 تويتر
الجمعة، 24 أكتوبر 2014
كانيدا لا يصلح للنصر
غالباً ما يقول خبراء كرة القدم إن الوصول إلى القمة أسهل بكثيرٍ من المحافظة عليها، ولو تمعّنا في هذه المقولة، مهما اختلفت أساليب طرحها لوجدناها منطقيةً بشكلٍ كبيرٍ، ويترتب عليه القدرة على مواصلة النجاح دون أن ندخل في تفاصيل أخرى، تتعارض مع المعنى الحقيقي المتضمن استمرارية النجاح والمحافظة على المكتسبات، وتنميتها بشكلٍ يعطي مؤشراً إيجابياً على نوعية العمل وأسلوب تنفيذه.
إن العمل الرياضي المرتبط بكرة القدم يخضع لعدة عوامل أساسيةٍ، يستند عليها أي فريقٍ متى ما أراد أن يحقق إنجازاً معيناً، حيث يبدأ بتحديد الإنجاز، ويضعه هدفاً له، ومن ثمَّ يبحث عن سبل تحقيقه، ويسعى لتوفير كل متطلباته، وليس بالضرورة أن تكون نفس الأدوات تحقق كلَّ الإنجازات، فلكلِّ منجزٍ خططه وأفكاره وطرق تنفيذه وأدواته المختلفة، بمعنى أن بطولة الدوري كهدفٍ رئيسيٍّ تختلف عن أي بطولةٍ أخرى، وأيضاً البطولات القارية تختلف عن البطولات المحلية، فلكلّ بطولةٍ طريقة إعدادٍ وتنفيذٍ متى ما اختيرت كهدفٍ.
بطل دوري عبداللطيف جميل الموسم الماضي هو النصر، الذي كان مختلفاً في كلِّ شيءٍ في الإستراتيجيات، وفي الأفكار، وفي أهدافه المعلنة، فقد كان واضحاً على الفريق من أول مباراةٍ بالدوري أنه يسعى لتحقيق بطولة الدوري؛ لذلك أعدّوا العدة بشكلٍ مختلفٍ، وركَّزوا على توفير كلِّ الأدوات التي تتطلبها بطولة الدوري، حتى ظهر الفريق طوال الموسم بصورة البطل الذي ينتظر نهاية الموسم حتى يتوَّج.
وفي هذا الموسم المحافظة على منجز الموسم الماضي كانت تتطلب إعداد خطة عملٍ مختلفةٍ، ففي الموسم الماضي كانت الخطط توضع لتحقيق لقب الدوري، أما اليوم فكان من الضروري أن يكون هناك تغيير في هذه الخطط بهدف المحافظة على القمة، بمعنى أن الوصول للقمة احتاج عملاً مختلفاً على كلّ الأصعدة الفنية والنفسية، وهذا ما نجح فيه (كارينيو) مدرب النصر السابق، بعد أن نجحت الإدارة في الاختيار المناسب لتلك المرحلة.
لم تكن قرارات إدارة النصر في بداية هذا الموسم سليمةً في نوعية الاختيار على الصعيد الفني، سواء على مستوى الجهاز الفني أو بعض اللاعبين الأجانب، فالمرحلة كانت تتطلب نوعيةً معينةً في كلا الاتجاهين، فالجهاز الفني الذي يقود الفريق الآن ليس مناسباً لنوعية المرحلة ومتطلباتها، وهذه حقيقةٌ كشفتها الجولات الماضية.
النصر كان يحتاج لجهازٍ فنيٍّ يجيد العمل مع نوعية النجوم الموجودين في الفريق، ويساعدهم على المحافظة على إحساسهم بقيمة الإنجازات السابقة، وضرورة المواصلة من أجل الاستمرارية التي يصعب على الكثيرين التعاطي معها، وجعلها هدفاً إستراتيجياً معلناً ينفَّذ على أرض الواقع، وذلك بفرض أسلوبٍ واضحٍ في طريقة اللعب أو خطته داخل الملعب يشعر بها الفريق وينفذها بكلِّ حماسٍ وقوةٍ، وهذا يتطلب عملاً فنياً يعزز من شعورهم بمدى قدرتهم كفريقٍ على تجاوز كل الصعاب التي تواجهم كفريقٍ في كلّ مباراةٍ يلعبها، للمحافظة على بطولة الدوري والتطلع لتقديم منجزٍ جديدٍ، خصوصاً وأن الفريق مقبلٌ على بطولة آسيا، وهذا ما فرض ضرورة أن يكون الاختيار مناسباً.
كانيدا مدرب النصر ليس بالمدرب المناسب لهذه المرحلة، وربما كانت فترة تواجده في الاتحاد مناسبةً لهم؛ لأن الفريق كان يمرُّ بمرحلةٍ انتقاليةٍ، وكان يحتاج لمثل هذه النوعية من المدربين، لكن مع النصر فالأمر مختلفٌ تماماً، فكانيدا حضر لفريقٍ بطلٍ يطمح في مواصلة انتصاراته، وحصد البطولات ليظلَّ متربعاً على القمة بهيبة بطلٍ وقوته، وهذه الأشياء لا يمكن لمدربٍ مثل كانيدا توفيرها للفريق؛ لذلك كانت أول خطوات المحافظة على القمة في غير محلها، وربما من حظِّ النصر أن البداية كانت مع أنديةٍ أقلَّ فنياً منه، فالفريق النصراوي اعتمد في الجولات السابقة على مجهود اللاعبين وتفوقهم الفني، ولا زالت الفرصة مواتيةً لتصحيح الوضع بإجراء بعض التغييرات الفنية؛ حتى يعود النصر للمسار الذي يتناسب مع إمكانياته وأهدافه.
ودمتم بخير،،،
السبت، 18 أكتوبر 2014
التوثيق من منظور رسمي ..
إن الحديث عن التاريخ لأي بلدٍ في العالم، وفي أي مجالٍ من مجالات الحياة يحتاج إلى سردٍ دقيقٍ جداً، حتى تُكتب الحقيقة كما هي، بلا زيادةٍ ولا نقصان، ولأننا نؤمن دائماً بضرورة العدل والإنصاف فيما نكتب أو نقول؛ فإن الواقع يفرض علينا تكوين صورةٍ مبدئيةٍ عن كل إنسانٍ يرغب في كتابة التاريخ، ومدى قدرته على فعل ذلك دون أن نخلَّ بميزان الثقة، ونتحلى بمبدأ حسن الظن، ولأن هذا الأمر برمَّته مهمٌّ، وله وقعٌ في نفس كل مَن يهتم بأيِّ مجالٍ من مجالات الحياة، أصبح من الضروري أن يكون اختيار الأشخاص وفق رؤيةٍ معينةٍ.
اليوم اتحاد الكرة يكتب صفحةً جديدةً في تاريخ رياضة كرة القدم في المملكة العربية السعودية، والمتمثل في تشكيل لجنةٍ لتوثيق بطولات الأندية، ولما لهذا الموضوع من حساسيةٍ مفرطةٍ؛ فإن أعضاء اللجنة عليهم حملٌ كبيرٌ جداً، فهم أمام مهمةٍ صعبةٍ جداً، تتمثل في إقناع المجتمع السعودي بحقيقة كل ما سيكتب في هذا الشأن مستقبلاً، ويجب أن يكون أمامهم كل التصورات الإيجابية والسلبية الناتجة عن ردة فعل المجتمع، فبالتأكيد ليس الكل سيكون راضياً؛ لذلك الحرص أولاً في تدوين المعايير التي تساعد اللجنة على توثيق الأمر بشكلٍ منطقيٍّ، وتكون نسبة الرضا عنها مقبولةً بنسبٍ جيدةٍ.
وهذه المعايير تتطلب دراسةً شافيةً، تعتمد على الغوص في تاريخ الرياضة السعودية منذ أن بدأت ممارسة كرة القدم بشكلٍ فعليٍّ، وتحت مظلة جهةٍ رسميةٍ ومنظومة عملٍ معتمدةٍ من الدولة وخاضعةٍ لإشرافها، فالحديث عن أي فعالياتٍ أو منافساتٍ لا تملك هذه الصفة لن يكون منطقياً، وسيكون مثار جدلٍ طويلٍ ليس لها نهايةٌ، واتحاد الكرة إذ يشكل لجنةً بهذا المسمى يرغب من خلالها إنهاء أي جدلٍ في هذا الموضوع.
إن الحياة تجاربٌ، والتجارب ماضٍ وحاضرٌ ومستقبلٌ، فلكي نتعلم كيف نكون، يجب أن نعرف كيف كنَّا، ومن أين انطلقنا كحقيقة وواقعٍ مشهودٍ يذكره التاريخ بمؤرخيه ومدونيه!!، بمعنى أن التاريخ هو عملية وجودٍ، ولا يمكن لنا هضم أحقية أيّ نادٍ منذ فترة تواجده، ولو فعلنا ذلك نكون قد صادرنا حقه في مكتسباته في تلك الفترة، التي كانت من المفترض أن تخضع لمعايير تحليليةٍ سليمةٍ تحفظ حقه في تواجده وإرثه المتمثل في إنجازاته وبطولاته.
لهذا فإن ثمة حقيقةٌ راسخةٌ تبرز بشكلٍ واضحٍ عند دراسة التاريخ المبني على حقائق مدونةٍ وموثقةٍ في أرشيف المنظومة الرياضية، والتي تشمل تفاصيل الماضي بكل وحداته الزمنية المتلاحقة، تتهاوى من خلالها الفواصل المغرضة، التي تنوي فصل الماضي عن الحاضر أو الحاضر عن المستقبل.
إن لجنة توثيق الحقائق أمامها عملٌ مهمٌّ وحساسٌ، وإخراجه للمجتمع كما ينبغي يتطلب عملاً جباراً ودقيقاً يخلو من المجاملات والمحسوبيات، وتدخّل أصحاب النفوذ في تسيير عمل اللجنة وتوجيهها لاتجاهاتٍ تتعارض مع أهداف اللجنة وسياساتها.
في بلدنا مؤرخون ثقاتٌ، لديهم إرثٌ تاريخيٌّ موثقٌ أو معلوماتٌ من الذاكرة عن أشخاصٍ عاشوا الحدث ونقلوه، ويمكن للجنة أن تستفيد منهم، ليكونوا انطلاقةً لهم للبحث والتقصي عن الحقائق؛ لتساعدهم على تقديم عملٍ جيدٍ ومثمرٍ، علماً أن الأرشيف الرياضي فيه من المعلومات والوثائق ما يجعل عمل اللجنة مستندٌ على وقائع مثبتةٍ.
إن لجميع الأندية السعودية حقها في تاريخها وماضيها، ومن الطبيعي أن يسفر إغفال الماضي عن عدم القدرة على تحقيق الوصال الكامل بين الأبعاد الأساسية (الماضي- الحاضر- المستقبل) للعملية التاريخية، فالماضي جزءٌ مهمٌّ يصبُّ في الحاضر ويدعمه بكل مكوناته الأساسية ليكون دافعه نحو المستقبل.
ودمتم بخير ،،،
سلطان الزايدي
zaidi161@تويتر
الأحد، 12 أكتوبر 2014
رياضتنا واقع محبط...!!
لم تكن المشاركة السعودية في دورة الألعاب الآسيوية مؤخراً جيدةً، ولا يمكن اعتبارها مشاركةً إيجابيةً، رغم ما تحقق في الأيام الأخيرة من ميدالياتٍ ذهبيةٍ وفضيةٍ وبرونزيةٍ، إلا أن مشاركة دولةٍ كبيرةٍ ومتطورةٍ بحجم المملكة العربية السعودية بهذا المستوى الرياضي الضعيف لا يليق إطلاقاً، ونفس الحديث يتكرر في كل مشاركةٍ آسيويةٍ، وكأن الحلول لم تعد موجودةً كواقعٍ نستعين به لتحسين نتائجنا الرياضية على المستوى الآسيوي..!!
بكل بساطةٍ يمكن لأي وفدٍ مشاركٍ أن يتتبع تلك الدول المتفوقة رياضياً، ويدرس خططهم الرياضية، وكيف كانت بدايتهم، وما هي البرامج وسبل التطبيق التي تم اتباعها إلى أن وصل بهم الحال ليتربَّعوا على عرش القارة رياضياً في الألعاب المختلفة، بعدد الميداليات التي استطاعوا الحصول عليها.
إن آسيا ليست أوروبا أو دول أمريكا، آسيا قارةٌ كل دولها متقاربون على المستوى الرياضي إلى حدٍ ما، والظروف تكاد تكون متشابهةً، خصوصاً في غرب القارة، فلماذا يشهد العمل الرياضي في شرق القارة كل هذا التفوق، ونحن كدولةٍ متطورةٍ وإمكانياتها ضخمةٌ وكبيرةٌ لا تتوافق مع النتائج المرجوة؟.
فالقاعدة الأساسية لأي عملٍ في الحياة هي التخطيط السليم المبني على أسسٍ صحيحةٍ، تتضمن كل الظروف المحيطة بالعمل من تجهيزاتٍ مناسبةٍ ومستوى إنفاقٍ مناسب، بمعنى: قد تكون الخطط الموضوعة تتطلب نسبة إنفاقٍ باهظةٍ، وهذا الأمر لا يتحقق أو غير متاحٍ لظروفٍ معينةٍ، هنا يكون مستوى إعداد الخطط غير جيدٍ، وبالتالي البداية ستكون خاطئةً، والاستمرار يعني نتائج سيئةً جداً في المستقبل!، إذاً ما أقصده وأرمي له يجب أن تضع اللجنة الأولمبية السعودية خططاً واضحةً، وفق دراسةٍ شاملةٍ تستهدف كل عوامل النجاح؛ حتى تكون البداية بالشكل السليم والصحيح، ومع الوقت سنجد النتائج الإيجابية تتحقق على أرض الواقع، وسيكون لوجود المملكة قارياً شأناً آخر مختلفاً عما يحدث الآن.
وكثيراً ما نسمع عن تشكيل لجانٍ للتطوير والارتقاء بمستوى الألعاب المختلفة بعد كل إخفاقٍ، ويُخيل لنا أن قراراً مثل هذا ستكون نتائجه إيجابيةً، إلا أن الواقع يكون محبطاً جداً؛ فالنتائج سيئةٌ رغم أن فرص الاحتكاك بالمنتخبات المشاركة في دورات الألعاب الآسيوية متاحةٌ جداً ويسهل الالتقاء بهم والاستفادة من بعض البرامج المتبعة في دولهم، ولا أظن أن الإمكانيات المادية قد تتوفر بنسبةٍ كبيرةٍ لدرجة أن المملكة تعجز عن توفيرها لشباب الوطن.
إن الضعف الواضح في كل الألعاب المختلفة في الرياضة السعودية له أسبابٌ، وهذه الأسباب إذا لم تعالج بالشكل الصحيح وبالاستراتيجيات المعلنة، ووقوف الدولة مع الرياضة والمساهمة في دفع عجلة التقدم في هذا المجال بتحقيق النتائج الإيجابية لا أظن المشاركة القادمة على كافة الأصعدة القارية والدولية ستكون إيجابية، بل ستكون أكثر سوءاً، ومَن لديه غيرةٌ على سمعة الوطن لا أظنه يرضى بأن يستمر الحال بهذا الشكل.
وتضافر الجهود مع رياضة الوطن بشكل أشمل وأوسع مع رسم الإستراتيجيات المناسبة سيعيد أمجاد الرياضة السعودية، وهذا دور الرئيس العام لرعاية الشباب في توفير الدعم الحكومي لهذا القطاع الشبابي المهم، الذي من خلاله يمكن إظهار مدى ما تتمتع به المملكة من تطورٍ ونموٍّ في كل المجالات، فهذا دورٌ تلعبه الرياضة لتقديم صورةٍ إيجابيةٍ، لكن مع الأسف نتائج آخر مشاركةٍ أولمبيةٍ لا يعطي انطباعاً جيداً عن نهضة المملكة.
إن الحقائق واضحةٌ، وإخفائها أو تجاهلها لن يغير من الأمر شيئاً، وستظل الرياضة السعودية تعاني من سوء النتائج.
دمتم بخير،،،
وكل عامٍ وأنتم بخير
سلطان الزايدي
zaidi161@تويتر
الأحد، 28 سبتمبر 2014
اتحاد الكرة يتخبط !!
يبدو أن اتحاد الكرة يمارس قوة الشخصية بطريقةٍ خاطئةٍ، هي أقرب إلى العناد -إن صحَّ التعبير- من أي شيءٍ آخر، وإلا بماذا نفسِّر إبقاءهم على مدرب المنتخب لوبيز في الفترة القادمة!! وهي فترةٌ تعتبر حساسةً ومهمةً للمنتخب السعودي، وعلى ضوئها قد يحدث تغييرٌ كبيرٌ في مسيرة الأخضر السعودي، من أجل أن يستعيد توهجه وعنفوانه المفقود منذ سنواتٍ طويلةٍ، ولا أظنّ أن السيد لوبيز أهلاً لمهمةٍ كبيرةٍ وجسيمةٍ كهذه المهمة، فالتجارب الماضية أثبتت هذا الكلام.
إن اتحاد الكرة يثبت لنا يوماً بعد آخر أنه يسير وحيداً بقراراتٍ غريبةٍ لا تجد لها تفسيراً، وكأنه يتعامل مع كل قضيةٍ يثيرها الوسط الرياضي بشكلٍ من الانعزالية!، ولا يمكن إيجاد تفسيرٍ لهذه الأفعال غير أنه يسعى لإثبات قوة شخصيته، وهذا أمرٌ غير صحيحٍ، ولا يمكن أن يحدث هذا بمثل ذلك المنهج، ولن يحالفه النجاح؛ إذ أن العمل الرياضي يستند على عدة عوامل رئيسةٍ تقرب فرص النجاح في المستقبل، ومن أهمها ما يصدر عن النقاد الرياضيين والفنيين من انتقاداتٍ في مسألةٍ مهمةٍ وحساسةٍ، كقرار استمرار مدرب المنتخب السعودي أو استبعاده..!!
إن اتحاد الكرة -ومع الآسف- يعيش ضبابيةً غريبةً، ويتكتَّم على قضايا كثيرةٍ، لا يصدر عنه أي ردة فعلٍ إيجابيةٍ أو حتى مجرد توضيح، وكأنه بعيدٌ عن معمعة ما يحدث!!، وهذه من السلبيات الكبيرة والكثيرة التي يعيشها اتحاد الكرة.
فالدلائل كثيرةٌ، وهي حديث الناس بكل انتماءاتهم، وأبرزها وأهمها ما صدر بعد اجتماعهم الأخير، الذي استمر قرابة الست ساعاتٍ ليفاجئ المجتمع الرياضي بقرار استمرار المدرب، وكأن هذا الاتحاد جُبِل على تكرار الأخطاء منذ زمنٍ بعيدٍ، والدروس الكثيرة التي حصلت في الماضي لم تكن مصدر استفادةٍ، بل نفس الأخطاء تتكرر، وهذا يعني أن هناك قاسمٌ مشتركٌ لكل تلك المراحل، وأعني بالقاسم المشترك أن هناك مَن يفرض القرارات على اتحاد الكرة في كل تلك المراحل، فليس من المعقول ولا المقبول أن يجتمع كل الأعضاء على استمرار مدربٍ لم يقدم للكرة السعودية أي جديدٍ، وبمقدورنا إحضار الأفضل في أقرب وقتٍ.
وإجمالاً لا أجد في عمل اتحاد الكرة على أرض الواقع أي تفوقٍ، بل في عهد الاتحاد المنتخب كثرُت القضايا ووقف أمامها اتحاد الكرة عاجزاً، يكتفي بتصاريح الشكر والثناء وتعزيز الثقة، دون أن يحرك ساكناً ليترك الوسط الرياضي يغلي إعلامياً؛ ليصل صداه إلى جمهور الكرة السعودية قاطبةً، وهناك مَن يسعى جاهداً لتوجيه تلك القرارات لمنحى آخر، يمارس من خلاله تعصبه المقيت.
واتحاد الكرة لا يصدر عنه أي قرارٍ إيجابيٍّ يكون دافعه الحقيقي كشف الحقيقة، وإيضاح كل الأمور المختلف عليها، والتي صاحبها ضجيجٌ وتأويلٌ للمتابع الرياضي ليفهم أن ما يحدث يقابله قراراتٌ قويةٌ وجريئةٌ، فالشفافية التي كان يتشدق بها اتحاد الكرة منذ بداية استلامه المهمة اختفت، ولم نعد نفهم ما يحدث. والكارثة الحقيقية فعلاً لو أن هذا الاتحاد المنتخب يسعى إلى أن تصل الأمور لهذا المستوى من الضبابية.
وإذا استمرار اتحاد الكرة بهذه السياسة الغريبة سيدخل كرتنا في مزيدٍ من المشاحنات والمهاترات، التي ستؤثر على أي عملٍ إيجابيٍّ من الممكن أن يقوم به اتحاد الكرة؛ لذلك من الضروري أن يخرج اتحاد الكرة بكل أفكاره عن التبعية، وأن يستجيب ويناقش كل ما يُطرح ويتابعه، فالقضايا التي تحتاج إلى الحسم والتدخل القانوني لا يجب أن يتعامل معها بغير القانون، ولم يُطلب من اتحاد الكرة أن يكون كبش فداءٍ لكل قضيةٍ تحدث، إن المطلوب منه ممارسة دوره الحقيقي في تطبيق كل أنظمة الاتحاد ولوائحه، بهذا فقط يكون الاتحاد قوياً وله كلمته، لكن التعامل بهذا الأسلوب والسير عكس التيار لن يجني منه اتحاد الكرة إلا مزيداً من الغضب والسخط على كل قرارٍ يصدر عنه.
فمنذ أن استلم اتحاد الكرة المنتخب ونحن نتمنى أن تتغير المنهجية الإدارية كفعلٍ تطبيقيٍّ نلمسه، وأن تكون الأنظمة واللوائح هي صاحبة السلطة الأعلى، إلا أن الأيام كشفت عكس هذا الأمر، فما زالت الضغوط تمارس على هذا الاتحاد، وكلٌّ يبحث عن مصالحه الخاصة ضاربين بالمصلحة العامة عرض الحائط..!!
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
Zaidi161@تويتر
الجمعة، 19 سبتمبر 2014
أدريان وحكاية النصر
يقول أسطورة الملاعب السعودية في (تغريدةٍ) له عبر حسابه الشخصي (اتركوا كانيدا يعمل وعلى اللاعبين أن ينفذوا ما يطلبه)، كلامٌ مختصرٌ من أسطورةٍ يعي كل دهاليز المستطيل الأخضر، لهذا قد يتوقف منتقدو كانيدا عن النقد ويتحلوا بالصبر بأمر الجوهرة (ماجد)، حتى وإن كان الواقع يُجبر الكثيرين على انتقاده فنياً، وتوجيه بعض الملاحظات الفنية على أداء اللاعبين داخل الملعب، بسبب تعطيل إمكانياتهم الفنية بفرض أسلوب لعبٍ يصعب معه التسجيل، لكن بعد أن تدخل الأسطورة وأدلى بدلوه لا حديث بعد حديثه، فقط نترقب ما الذي سيقدمه كانيدا عندما يُختبر في المواجهات القوية والصعبة.
على أرض الواقع كل المؤشرات الفنية والإدارية تشير إلى أن النصر ماضٍ في تفوقه، واستعادة صدارة الموسم الماضي في الجولة الرابعة لهذا الموسم دليلٌ على أن الحكاية النصراوية الجميلة التي بدأت الموسم الماضي (بمتصدر لا تكلمني) مستمرةٌ، لسببٍ بسيطٍ جداً هو أن التخطيط لم يكن من أجل أن يعود النصر للبطولات في موسمٍ واحدٍ فقط، بل من أجل أن ترتبط عودته بالاستمرار في القمة، وهذا هو الصعب في الأمر؛ لهذا وبنظرةٍ سريعةٍ على ما حدث ويحدث في فريق النصر يتضح أن الاستراتيجية مبنيةٌ على توفير كل عوامل النجاح من خلال الدراسة الفنية لوضع الفريق، وتدوين احتياجاته وفق نظرةٍ فنيةٍ فاحصةٍ تمنح الفريق مزيداً من التفوق.
إن اعتماد النصر والقائمين على شؤونه على فكرة أن الجميع يعمل وينافس من أجل أن يحقق بطولة الدوري، كانت هي الدافع الرئيسي لما يحدث في النصر الآن لهذا كانت البداية قويةً، ففي الجولات الأربع الماضية حقق النصر العلامة الكاملة، وهذا مؤشرٌ إيجابيٌّ يمنح جمهوره مساحةً كبيرةً من التفاؤل، ويكون في نظر المحللين والنقاد على رأس الأندية المتوقع منها تحقيق بطولة الدوري لهذا الموسم.
وأكثر ما يخيف النصراويين وعلى رأسهم رئيس النادي الأمير فيصل بن تركي هو الضعف الواضح في مستوى التحكيم السعودي، حيث إن أي خطأٍ تحكيميٍّ ربما يجعل الفريق يخسر فرصة المنافسة على بطولة الدوري، خصوصاً في المراحل الأخيرة منه، لهذا كان رئيس النادي حريصاً كل الحرص أن يظهر في أكثر من تصريحٍ يتحدث في هذا الشأن، ويضع بعض المقترحات التي تجعله يشعر بالاطمئنان تجاه وضع فريقه الذي يُعتبر مكتملاً فنياً، ويتوفر له كل سبل النجاح.
إن أهداف النصر في هذا الموسم غير معلنةٍ، لكن التوقعات تشير إلى أن التركيز الأكبر سيكون على بطولة آسيا والدوري، ولن يكون سقف الطموح عالياً بهذا الشكل، إلا لأن الفريق جاهزٌ من كل الجوانب الفنية والإدارية، ولديه مساحةٌ كبيرةٌ من الاستقرار، والرغبة الجادة في مواصلة الانتصارات وتحقيق البطولات.
منذ زمنٍ بعيدٍ وتحديداً بعد (موسى صائب) النجم الجزائري، لم يحضر للنصر محترفٌ بمستوى أدريان، فهو نجمٌ يملك كل مواصفات التفوق، ويستطيع أن يقود الفريق إلى الانتصارات بشكلٍ فنيٍّ بارعٍ، لا يتأثر بكل محاولات الخشونة التي تمارَس ضده، ولديه رغبةٌ واضحةٌ في تقديم عملٍ إيجابيٍّ مع النصر، حتى على المستوى المعنوي هو يتابع لاعبي النصر داخل الملعب، ويسعى لتهدئتهم عندما يقتضي الأمر، ويرفع من معنوياتهم ويشجعهم على بذل المزيد من الجهد، ليس بتوجيههم داخل الملعب فقط بل بالأداء الذي يظهره، وعلى ضوئه تتحرك المجموعة كلها، هو فعلاً مكسبٌ وسيجني النصر نتائج إيجابيةً نتيجة التعاقد معه.
إن حكاية النصر مع البطولات قد تتجدد، وقد يذهب لأبعد نقطةٍ في موسمٍ شهد بدايةً مثيرةً عنوانها بطلٌ تربع على القمة ولن يرضى بغيرها.
دمتم بخير،،،
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
-
الخبر السيئ .. رئيس الوحدة يبكي بعيدا عن قضية الوحدة وقصة هبوطه للدرجة الأولى وما صاحبها من إشكاليات كثيرة لا تعلم كيف بدأت ولا إلى أي...
-
في أحد البرامج الرياضية التي تحظى بمتابعةٍ جماهيريةٍ جيدةٍ، يُرسّخ مقدم البرنامج لدى المشاهد والمسؤول فكرة أن الأندية في السعودية...


























