بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 28 أغسطس 2020

مع النصر... القوة لا تكفي!

 

 

 أحيانََا يعيش المتابع لمنافسات كرة القدم بكل تفاصيلها حالة من الذهول والتعجب على بعض الأحداث والنتائج غير المنطقية، التي توحي له بأن عالم المستديرة يحمل في طياته الكثير من المفارقات الغريبة، التي ربما لا تجتمع في أي مجال آخر غير لعبة كرة القدم.



تلك الحالة بكل أبعادها وتفاصيلها مبنية على حدث يحدث في جزء من الثانية ليشكل رأيََا عامََا في المجتمع الرياضي، ويصبح حديثه لفترات زمنية طويلة، فالذاكرة الرياضية ما زالت تحمل الكثير من تلك الأحداث التي يكتنفها الذهول والتعجب، وتطرح على أنها أحداث غريبة، حدثت إما بصورة فيها تعمد واضح حتى تكون الفائدة موجهة لفريق معين، أو أنها حدثت بهدف إشعال الوسط الرياضي؛ لجعل عملية المتابعة والتركيز أكبر كنوع من الإثارة.

لا يكاد يمضي موسمٌ رياضيٌّ خاصٌّ بكرة القدم في كل أرجاء العالم إلا يحمل في تفاصيله الكثير من الأحداث، وحالة الرضا تسود جماهير الفريق المنتصر في الموسم والذي حقق الإنجاز الأفضل، وبقية الفرق تشعر بحالة من الظلم، قليل منهم من يعترف بالتقصير، ويرى أن الأمور كانت متوقعة؛ لأن الأخطاء كانت كثيرة مما أفقدت الفريق وضعه الطبيعي وخسر فرصة المنافسة في الموسم وفق الأهداف الموضوعة مسبقًا.

على سبيل المثال نادي الاتحاد الذي ما زال يعيش مع جمهوره حالة من الذعر والخوف على مصير فريقهم في الجولات القادمة، هم على الصعيد الإداري والفني يعرفون بأن الحالة الاتحادية المتراجعة لها أسباب، والكل تقريبًا يعرف الخلل وينتظرون من يجيد عملية الإصلاح.

لكن الملفت للانتباه في هذا الموسم هو الوضع النصراوي كفريق كرة قدم، فقد أجمع النقاد الفنيون على أن النصر أقوى وأفضل من الموسم الماضي في ما يخص الدوري، فحالة الانسجام والتوافق الكبيرة في منظومة العمل داخل النادي لا تكاد تشاهدها في ناد آخر، لكن النتائج المتعلقة بالدوري حتى الآن لا تعطي مؤشرًا بأن النصر سيكون بطل الدوري رغم أحقيته بذلك، فالعمل الفني في النصر كبير، لكن بعض الظروف الخاصة بالمشهد التحكيمي والإداري أفقدت النصر تقريبًا فرصة المحافظة على بطولة الدوري.

النصر فعلًا تضرر من أخطاء التحكيم، ولا أعرف كيف تطبق تقنية الفيديو وتحدث تلك الأخطاء الفظيعة التي تُخسر بعض الفرق فرص المنافسة.

في الديربي الماضي فقد النصر فرصة الفوز بالدوري بسبب أخطاء تحكيمية أولًا، ثم إدارية، التحكيمية كانت واضحة وأشبعت طرحًا ولا أريد الخوض فيها، أما الإدارية فكانت تتمحور حول مشاركة المدافع البرازيلي «ما يكون» في الديربي الماضي، وكل ما صاحبها.

إذًا ورغم قوة النصر كفريق والتي يتفق عليها الجميع، إلا أنه بسبب الظروف الخارجة عن السيطرة سيخسر النصر فرصة المحافظة على لقبه.

بالمختصر وما أريد أن أصل له هو أنه مهما بلغت قوة أي فريق فنتائجه أحياناً مرتبطة بحالة التوفيق التي يجب أن تصاحب المسؤولين عن تنظيم تلك المسابقة، فحين يفشل المسؤول في اختيار طواقم التحكيم لإدارة المباريات، وتحدث الأخطاء فهذا أمر خارج عن إرادة الفرق المنافسة، وقس على ذلك بقية اللجان المرتبطة بتنظيم تلك المسابقات من فنية وإدارية.

ودمتم بخير

 

رابط المقال : https://www.okaz.com.sa/articles/authors/2038907

الجمعة، 21 أغسطس 2020

«نصر كارينيو والمنطق»

 

 

 لم تكن إقالة السيد كارينيو من تدريب الوحدة أمرا مستغربا، بعد تردي النتائج في الفترة الأخيرة، بل هو القرار المناسب رغم تحفظي الشديد على كثرة إقالة المدربين في الدوري السعودي تحديدا، لكن قرار إقالة كارينيو جاء في الوقت المناسب؛ حتى يعود الفريق لوضعه الطبيعي قبل التوقف، ففي كرة القدم أحياناً يحتاج الفريق لتغييرٍ في منظومة العمل، إما يكون تغييرا فنيا أو تغييرا إستراتيجيا، أو تغيير بعض الأهداف لصعوبة تحقيقها في الفترة الآنية.

في الوحدة كان التغيير فنيا باستبعاد كارينيو وتقديم مدرب وطني لإكمال مهمة الموسم، ولا أظن أن التغيير هنا سيكون مؤثرا بشكل كبير، حيث إن المدرب الوطني عيسى المحياني كان يعمل مساعدا لكارينيو في الفترة السابقة؛ وبالتالي التأثير السلبي لهذا القرار قد يكون ضعيفا إلى حد ما.



إن مناقشة هذه الإقالة دون معرفة كل التفاصيل تبقى استنتاجات لا يمكن الجزم بها، لكن حين تكون بعض الاستنتاجات خارج إطار المعقول، وتدخل في إطار التضليل ومحاولة فرض معلومة غير صحيحة على المتابع الرياضي، هنا من الواجب على إدارة الوحدة أن توضح الأمر، خاصة إذا كان هناك طرفٌ آخر متضرر من هذا التضليل الإعلامي الذي بُني على فكرة تعصبية بحتة.

وقد استبعد حاتم خيمي الرئيس السابق لنادي الوحدة أن يكون سبب إقالة كارينيو هو التصريح الذي أدلى به بعد المباراة، وذكر ما يثبت نفي ذلك الأمر، واستشهد بفترة رئاسته حين أقال المدرب المصري ميدو؛ بسبب تجاوزه على أحد المشجعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكل مَن تبنُّوا فكرة أن الإقالة جاءت بسبب تصريح كارينيو ضد النصر، هم مجرد مجموعة متعصبين يسعون لوضع حدث بدل أحداث أخرى، حتى لا تؤثر على مسيرة فريقهم، ولا أعتقد أن الفكرة هنا غير واضحة، ولا أريد أن أسهب في توضيحها، لكن الأهداف من نشر بعض المعلومات المضللة، والتي لا تستند على حقيقة واضحة هو لإخفاء معلومات أخرى وعدم التطرق لها، أو دعم لفريق آخر يتضرر من نفس الفكرة لكن بشكل مختلف، وجميعها تدخل في منطقة التعصب حتى وإن كانت الأهداف مشروعة، كما يعتقد بعض الإعلاميين والجمهور.

خلال تاريخ النصر الكبير لم يتوقف التشكيك في إنجازاته، وهذا أمر طبيعي في المنافسات الرياضية ذات الطابع الجماهيري، لكن أن يحاول البعض فرض الاستنتاج على أنه أمر واقع، فهنا يجب أن نعرض بعض المعلومات التي تثبت أن النصر بريء من تلك الاستنتاجات المضللة، بمعنى أن النصر لو يحظى بدعم خاص ومن أي نوع لما بقي 20 عاما بعيدا عن الدوري، ولما خسر مدافعه البرازيلي في أهم مباراة له في الموسم لأسباب مجهولة حتى الآن، هذه التبريرات ليست دفاعا عن النصر، بل الهدف منها إعطاء العقل فرصة لتفسير الأمور ووضعها في نصابها الصحيح وفق المنطق المستند على معلومات صحيحة وأحداث حدثت لا يمكن التشكيك بها.



ودمتم بخير...

 

رابط المقال :

 https://www.okaz.com.sa/articles/authors/2038009

الجمعة، 14 أغسطس 2020

النمر الاتحادي مات !

 

 

 في محيطنا العربي حين يأتي الحديث عن كرة القدم السعودية تجد الكثيرين يتحدثون عن «اتحاد جدة»، ويصفونه بأحد أهم الأندية في آسيا لتاريخه الآسيوي الكبير، هذا التاريخ العظيم الذي ارتبط بالاتحاد كنادٍ سعوديٍّ وبجدة كمدينة عريقة ومهمة في السعودية يتراجع كثيرًا، وقد أصبح مهددًا بالهبوط بشكل كبير، ولا أحد الآن يريد الخوض في تفاصيل هذا الانهيار، بل إن كل تركيزهم على كيفية نجاة الاتحاد من هذا المأزق الكبير الذي يهدد مسيرته وتاريخه العريق.

والبعض يتحدث عن أندية عالمية كبيرة وصلت لما وصل إليه الاتحاد الآن من انهيار، بل بعضهم وصل لمرحلة أسوأ من مرحلة الاتحاد، ويجدون هذا الأمر من الأمور الطبيعية، فدوام الحال من المحال، إذ لا يمكن أن يبقى الاتحاد بطلًا طوال عمره، ولا أن يبقى في حالة الانهيار، هي مرحلة صعبة ومهمة في تاريخ الاتحاد، تجاوزها مرتبط بعوامل كثيرة، أهمها أن يقاتل الجميع بصدق على أن يبقى الاتحاد ضمن أندية المحترفين، وأن يتّحد الجميع في سبيل ذلك، فالتحدي اليوم أخطر من أي شيء سابق، فأي خطأ سيكلف الاتحاد كثيرًا، وسيصبح الأمر معقدًا كثيرًا، فلا يمكن أن يتصور الجميع أن يُشاهَد نادٍ مثل الاتحاد يخوض غمار منافسات الدرجة الأولى.



إن الحديث هنا ليس فيه تقليل من دوري الدرجة الأولى، بل إن بعض مباريات الدرجة الأولى أقوى من بعض مباريات دوري المحترفين على كل الأصعدة، لكن حين نناقش حالة فريق مثل الاتحاد نشعر بكثير من الحزن وعدم القدرة على استيعاب ما يحدث له الآن، وما قد يحدث في المستقبل إن بقي الحال كما هو الآن.

هذه المرحلة إن تجاوزها الاتحاد يكون قد صنع شيئًا كبيرًا، سيذكره التاريخ رغم قسوة هذه الذكرى، لكن سيصبح عملًا بطوليًّا يسجل لكل أفراد المنظومة التي تعمل الآن، بالنسبة لي وربما لكلِّ اتحاديٍّ بقاء الاتحاد في دوري المحترفين يعتبر نجاحًا كبيرًا للجميع، فاليوم موضوعنا مختلف والحالة مختلفة، وتشخيصها مختلف وعلاجها أيضًا مختلف، لكن يجب أن يدرك الجميع أن الأوضاع الآن صعبة وتحتاج تعاملًا مختلفًا، فلا يجب أن يتعامل الاتحاديون مع هذا الوضع على أن فريقهم بطل، وقد ينهض في أي لحظة، فالنمر الاتحادي اليوم مات، فعلًا قد مات! بقي الاتحاد الضعيف الذي يصارع على الهبوط، ويجب أن يهبط على أرض الحقيقة حتى يستطيع أن ينجو، والإحساس بأن الاتحاد متى ما دخل أي مباراة حظوظ الفوز عنده مرتفعة يجب أن تُنسى تمامًا، فالحظوظ اليوم تغيرت، وحتى لا يتفاجأ الاتحاديون بالأسوأ يجب أن يستيقظوا، فالمرحلة اليوم كارثية، واتحاد جدة سيخسر اسمه ولقب مدينته الغالية التي التصقت به لسنوات طويلة.

إن الإحساس بخطورة الموقف الاتحادي جزء من نجاة الاتحاد من الهبوط، ومرحلة تتطلب تضافر الجهود من الجميع في مقدمتهم اللاعبون، هي ست مباريات كفيلة بأن تبقي الاتحاد مع الأقوياء في دوري المحترفين.

ودمتم بخير...

 

رابط المقال : 

 https://www.okaz.com.sa/articles/authors/2037090

الجمعة، 7 أغسطس 2020

حمد الله أفضل من قوميز

 

 

 

 فريق كرة القدم يحتاج لمهاجم فذّ يعرف الطريق إلى المرمى ويستغل كل فرصة تصل له؛ حتى يسجل ويساعد بقية الفريق على التماسك ورفع معدل الثقة داخل الملعب؛ لذا يبدو من الصعب أن تجد في كل الأندية المحترفة مهاجماً مميزاً وموهوباً، بالطبع يوجد مهاجمون، ولكن التفاوت في مستوياتهم يتضح مع نتائج الفريق، فالفريق الذي يملك مهاجماً مميزاً يساهم بشكل كبير في نتائج الفريق، وبالتالي تكون فرص تحقيق البطولات والإنجازات لديه أكبر، فبعض المهاجمين يكون سبباً مباشراً في تحقيق الإنجازات لما يملكه من مقومات كبيرة في هذا المركز، وهو أيضاً يكون سبباً في إخفاء أي نقاط ضعف في الفريق، فالانتصار يصنع الهيبة ويترك المنافسين في حالة توتر شديدة.

لا أعلم كم انتهت نتيجة مباراة الديربي، لكني على يقين أن في النصر مهاجمٌ فذّ وقوي، ويسهل عليه استغلال الفرص الصعبة والسهلة للتسجيل، وكذلك في الهلال مهاجم ربما بسبب كبر سنه هو أقل خطورة من مهاجم النصر، إلا أنه يعتبر من المهاجمين الكبار الذين لا يستهان بهم، ربما يتفوق «عبدالرزاق حمدالله» مهاجم النصر لسرعته وصغر سنه على «قوميز» الهلال، لكن كلا المهاجمين يستطيعان أن يقدما في كل مباراة يخوضها النصر أو الهلال الأدوار المطلوبة منهما معتمدين بعد الله على موهبتيهما في استثمار الفرص بالشكل المطلوب والمنتظر منهما؛ لذا في تصوري أن الاختيار نصف عملية النجاح لأي فريق كرة قدم في العالم، بمعنى أنه حين يستعد أي نادٍ لبداية موسم فهو يبحث عن احتياجاته، وفي الغالب تجد أن البحث عن مهاجم هداف وقوي من ضمن الاحتياجات، وحين يجده يتمسك به لفترة زمنية طويلة كما يحدث الآن مع «عمر السومة» في الأهلي.

إن التفوق الهجومي لأي فريق يصنع الشخصية داخل الملعب، ويحدث حالة من الارتياح للفريق، ويكون مقلقاً للمنافس، هذا التصور يجسده «عبدالرزاق حمدالله» مع النصر، بل إن إحساس الجمهور واللاعبين بقوة هذا المهاجم يعطي انطباعاً بالارتياح لأي مباراة يخوضها النصر، وهذا الانطباع يذكرنا بالمسيرة التاريخية للأسطورة ماجد عبدالله مع النصر.

كل الشواهد

في العالم تعزز من هذه الفكرة وتؤكدها، وهذا يعني أن لكل عمل فني داخل الملعب مهاجماً قوياً، يصنع الفارق ويتوّج كل المجهودات بالانتصارات، فكرة القدم مهما تطور أسلوب اللعب فيها تبقى مرتبطة بالمهاجم المميز الذي يُنجح العمل ويجعله ظاهراً للعالم.

في عالم المستديرة مدربون كبار يؤدون عملاً فنياً رائعاً، لكن هذا العمل يفشل حين تكون الاختيارات في الفريق غير صحيحة، وبالتالي نخسر بعضهم ولو لفترة زمنية بسيطة، وأنا على يقين بأنه قد مر في تاريخ الكرة السعودية مدربون كثر، كانت لهم لمسات فنية كبيرة، لكن خرجوا من السعودية دون أي نجاحات تذكر، والأسباب كانت في ضعف اختيار العناصر التي تؤدي بشكل قوي، خصوصاً في الشقّ الهجومي من الملعب.

دمتم بخير

 

رابط المقال : 

https://www.okaz.com.sa/articles/authors/2036161

الجمعة، 31 يوليو 2020

القوانين والأنظمة يجب أن تخدم عدالة المنافسة




بطولة دوري كرة القدم مسابقة صعبة وقوية وتحتاج مجهودََا بدنيََا وذهنيََا ونفسََا طويلََا وتحضيرات مضنية يصعب تحملها؛ لذا هي تعتبر البطولة الأصعب في كل العالم، والفريق الذي يحصل عليها بكل تأكيد هو فريق بطل متى ما حضرت العدالة والنزاهة، وحين أشترط وجود العدالة والنزاهة فأنا أستشهد ببعض الحالات التي حدثت في بعض الدول الأوروبية مثل الدوري الإيطالي والعقوبات التي طالت يوفنتوس الإيطالي بعد كشف التلاعب الذي حدث في الدوري في سنة من السنوات، هذا يعني أن المنافسات لا تخلو من وجود حالات مشابهة في أي مكان من العالم، بعضها تظهر للعلن وتصدر بها عقوبات، والبعض الآخر قد يكون موجوداً، لكن لا توجد أدلة تثبت حالات التجاوز والإخلال بالقانون والأنظمة.

إن موضوع العدالة ليس بالضرورة أن يكون محصورََا في مخالفات تحكيمية أو تنظيمية تصب في مصلحة فريق معين، فهناك جوانب أخرى تحضر مع الظروف ويمكن تمريرها للمجتمع الرياضي على أنها ظروف خارجة عن السيطرة بسبب قضية عامة يشتكي منها العالم بشكل عام، مثل جائحة كورونا الآن التي تضرر منها أندية كثيرة في كل العالم، إما من خلال وضع اللاعبين وعقودهم أو من خلال فترات الاستعداد والتجهيز، لفترة زمنية بالتأكيد ستكون مختلفة عن ما قبل كورونا.

كرة القدم هي عشق الملايين في كل العالم، ولها شعبيتها الطاغية، وجمال التنافس فيها يكمن في تحقيق كل اشتراطات العدالة وتساوي الفرص، لا يعني هذا أن تقوم الجهات المنظمة أو المشرعة لقوانين اللعبة وتفاصيلها التنظيمية أن تتدخل في حل مشاكل الأندية مهما كانت الظروف قاسية، لكنها مطالبة بوضع قوانين واضحة يلتزم فيها الجميع، وتكون مقياسََا للعدل طالما تستهدف الجميع.

في الدوري السعودي الجميع رحَّب بعودة منافسات الدوري من جديد بعد توقفها الإجباري، وكان من المهم أن تكون العودة وفق ضوابط معينة تساعد الجميع على تجاوز المرحلة، فالاتحاد السعودي عمل في هذه الفترة عملََا جبارََا بالتعاون مع وزارة الرياضة في إنجاح قرار العودة بتوفير كل السبل التي تضمن للجميع عدالة المنافسة والشواهد كثيرة، لكنه أخفق في موضوع «مايكون» اللاعب البرازيلي المحترف في صفوف النصر والقادم من ناد تركي، وكان من المفترض أن يستند على التوجيهات الصادرة من الاتحاد الدولي في هذا الشأن، بمعنى أن يخاطب الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بحالة اللاعب «مايكون» مع النصر والمعوقات التي يواجهها من النادي التركي، فليس من العدل أن لا يستفيد النصر من الفترة التي كان متعطلاً فيها الدوري بسبب جائحة كورونا، فاللاعب مرتبط بعقد عمل في النصر لم تكتمل فترته بسبب ظرف قاهر، هذا الظرف الصحي القاهر تضرر منه العالم كله، وحين توضع القوانين والأنظمة فهي توضع ليستفيد منها الجميع. هنا النصر لم يستفد، وسيتضرر من غياب عنصر أجنبي مهم، وسيكمل الدوري بعدد أقل من الأجانب، وبالتالي عدالة المنافسة غير متوافرة وهذه حقيقة.

كل عام وأنتم بخير...


رابط المقال :

https://www.okaz.com.sa/articles/authors/2035303

الجمعة، 24 يوليو 2020

النصر يعيش ضرر الإعلام



في كرة القدم تحقيق الإنجازات مرتبطٌ بالأهداف وحجم العمل المقدم لتحقيق تلك الأهداف، والجميع يدرك أن وفرة المال ليست كافيةً لتحقيق البطولات، وكذلك وجود النجوم الكبار في الفريق لا يكفي لتحقيق البطولات والإنجازات، فالحديث عن مسيرة البطولات التي ينشدها كل نادٍ هي مرتبطة بعوامل كثيرة من الصعب أن تجتمع في وقت واحد، لكن من المهم أن يسعى كل نادٍ لتوفيرها، وهذا أمرٌ قد يحتاج لسنوات طويلة، لكن هذا لا يعني أن تتوقف البطولات إن فقدت عنصرًا من عناصر التفوق، فعلى سبيل المثال: ربما تجد فريقًا يقدم عملاً فنيًّا رائعًا، لكنه لا يحظى بالاهتمام الإعلامي، وقد يكون هناك إعلامٌ منافس يسعى دائمًا لإسقاطه، وهذا أمر ملاحظ ونشاهده في منافساتنا الرياضية، في النهاية هي سياسة إعلامية، قد تكون واضحة الدوافع أو مجهولة، لكن هذا الجزء من عملية البحث عن الإنجازات ليس بالأمر الكافي لأن يعيق مسيرة أي فريق، إن وجد إعلام يدعم تلك المسيرة، فهذا أمر جيد يساعد على استمرار الإنجازات، وإن لم يوجد فيجب أن لا يكون مصدر إحباط وضعف يعيق مسيرة الإنجازات المنشودة.

بعد كأس السوبر السعودي الذي حققه النصر من أمام التعاون، تحدث المشرف على فريق كرة القدم في نادي النصر عبدالرحمن الحلافي للإعلام، وكان من ضمن الأسئلة المطروحة: لماذا ظهوركم في الإعلام يكاد يكون معدومًا؟ كان جوابه واضحًا: نحن أتينا إلى النصر نريد أن نعمل، ونركز على عملنا، والظهور الإعلامي ليس في مصلحة مَن يعمل داخل المنظومة. إنها وجهة نظره وبالتأكيد هي محل احترام.

بعد هذا التصريح ارتاح الكثير من أنصار النصر ومشجعيه لهذا الفكر، ووثقوا أن هذا الرجل ومَن معه لديهم أهداف واضحة، واليوم يتضح لدى المحب النصراوي نوع هذا العمل والهدف منه، وما قد يفسد أهداف الأندية هو الإعلام، ولا أعني هنا الإعلام المضاد بل الإعلام القريب والمحب لهذا النادي، بمعنى أن هناك إعلاميين يثق المتابع الرياضي في حبهم لهذا النادي، لكنهم يفسدون تحركات إدارة النادي دون أن يشعروا بذلك، فالبعض يتحدث عن شأن الفريق، وينشر كل تفاصيل العمل في القنوات الرياضية أو من خلال وسائل التواصل، هو بالطبع لا يقصد الإضرار بمصلحة هذا النادي، بل يبحث عن إشباع رغبات خاصة فقط، فهوس الظهور مرض، وتقمص دور الإعلامي الذي يعرف كل شيء إحساس خطير، يفقد صاحبه القدرة على التمييز بين العمل الصحيح والخطأ.

إن إعلام الأندية موجود، ولكل نادٍ إعلاميون أصبح انتماؤهم معروفاً، وقليل منهم مَن يرى أن الحقيقة أمر حتمي يجب أن تظهر للناس بأمر المهنية وأمانة القلم، وبأن التضليل ومحاولة تشويه الآخرين ليس من المهنية ولا يحقق أمانة الكلمة والمهنة.

فمن الكوارث الإعلامية أن يظهر إعلامي له باع طويل في الصحافة والإعلام بكل أشكاله ويقول: أحيانًا نحن ننفذ ما يطلبه منا رئيس النادي الذي ننتمي إليه، هذا أمر مزعج جدًّا يحتاج إلى متابعة من قبل اتحاد الإعلام الرياضي.

إن هفوات كبيرة تحدث في الوسط الرياضي من قبل إعلاميين لهم تاريخهم في هذا المجال يصعب الصمت حيالها، وليس من المقبول أن نسير بهذا الإعلام الذي يتابعه الشريحة الأكبر من المجتمع لهذا المستوى المتدني من التفكير.

دمتم بخير،،،


رابط المقال :
 https://www.okaz.com.sa/articles/authors/2034327

الجمعة، 17 يوليو 2020

(في الاحتراف «النصر» للعقد الأفضل)




في عالم كرة القدم النجم المميز الموهوب مرغوب في كل مكان، وهناك من يتابع كل تفاصيل عقده من بدايته حتى نهايته، بل إن هناك من يضع خططًا للفترة التي يرغب بضمه فيها لفريقه، فبعض اللاعبين يحتاجون في بداياتهم لفترة حتى تصقل موهبتهم ويصبحوا نجومًا مهمين لأي فريق، فأحيانًا المغامرة مع شاب صغير لا تكون بالمفيدة؛ لذا بعض الأندية تنتظر بعض النجوم أن يدخلوا مرحلة القوة والتوهج، ثم تبدأ معهم رحلة التعاقد، وعادة الأندية التي تفكر بهذا الأسلوب هي أندية غنية وتملك مداخيل استثمارية وميزانيات عالية، تجعلها تدخل في أي صفقة متى ما أرادت ذلك، حتى الأندية التي لديها عدد أعضاء شرف قادرين على استقطاب أي نجم تعتبر أندية غنية وتملك السطوة المالية لإنهاء أي صفقة لناديهم.

إن سوق الانتقالات مفتوح ويستطيع أي نادٍ الدخول فيه وفق إمكانياته وحاجاته، فالعنصر المهم في هذا الجانب هو القدرة المالية التي تتحكم في مستوى الاستقطاب، والنجوم الموهوبون يحتاجون إلى رصد مبالغ كبيرة للفوز بهم، وهذا ما يحدث في كل مكان في العالم، إلا أن الضجة والأحداث عادة ما ترافق النجوم وتنقلاتهم في مسيرتهم الاحترافية، فبقدر الموهبة والفائدة تحدث الضجة الإعلامية والجماهيرية.

وفي السعودية يحدث في هذه الأيام تنافس كبير حول استقطاب أحد نجوم الكرة السعودية «عبدالفتاح عسيري» الذي مثل الاتحاد في بداية حياته الاحترافية ثم انتقل للغريم التقليدي له الأهلي، واليوم ينتهي عقده مع الأهلي، وربما يوقع لنادٍ آخر غير الأهلي باحثًا عن مستقبله، الذي يتمحور حول ضمان القيمة المالية الأعلى حسب تصريحاته، وتصريحات من هم في مثل وضعه.

إن اللاعب المحترف يبحث عن مصلحته؛ لأنه يعلم يقينًا أن سنواته في الملاعب ليست بالطويلة، وحين يتجاوز الخامسة والثلاثين من عمره لا يبقى له سوى إعلان اعتزاله الكرة؛ لذا هو يسعى لأن يؤمّن مستقبله المالي من خلال فترات عمره الرياضي على المستطيل الأخضر، «عبدالفتاح عسيري» تحدث في تصريح صحفي له بأن عقده القادم قد يكون الأخير له كقيمة مالية قد تكون هي الأفضل، ومن حقي أن أفكر جيدًا قبل قبول أي عقد، ومحور التفكير هنا يتمثل في قيمة العقد والميزات المعروضة عليه، ولا أظن أن هذا الأمر يزعج أحدًا، فموضوع العاطفة وأن اللاعب ملك أبدي لنادٍ معين غير صحيح، وأنا لا أرى مبررًا للحروب الإعلامية التي تثار في هذا الشأن وتكون سببًا في احتقان الجماهير، فهذا سوق تعرض فيه المواهب المميزة في عالم احتراف كرة القدم، ولعبة كرة القدم ومكتسبات الأندية من إنجازات تتمثل في قوة الفريق وعدد النجوم الذين يصنعون التفوق. فإن استمر «عبدالفتاح عسيري» مع الأهلي فهذا لأن الأهلي استطاع أن يقدم للاعب ما يريد، وإن رحل فلا يقع اللوم على أحد، وإن كان هناك من يلام في هذا الموضوع فبالتأكيد هو النادي الأهلي الذي فشل في إقناع لاعبه بالاستمرار مع الفريق، وتقديم العرض الذي يناسبه.

دمتم بخير


رابط المقال :
 https://www.okaz.com.sa/articles/authors/2033256

الجمعة، 10 يوليو 2020

تقنية الفيديو يجب أن تنهي الجدل












اشتكى السيد «وسيب ماريا بارتوميو» رئيس نادي برشلونة الإسباني من تقنية الفيديو بعد استئناف الدوري الإسباني، حيث قال في تصريحٍ له: تقنية الفيديو لا تظهر بالأداء الذي نريده جميعًا، ومنذ أن عاد النشاط بعد التوقف، كانت هناك العديد من المباريات لم تكن عادلة وكان هناك فريق مفضل، والعديد من الفرق لم تحصل على حقها... انتهى كلامه. ربما ضعف نتائج برشلونة كان له دورٌ كبيرٌ في هذا الرأي الذي قاله بارتوميو، لكن رئيس برشلونة لم يكتفِ في هذا التصريح بانتقاد تقنية الحكام فقط، بل وصف بأن ما يحدث في الدوري الإسباني الآن يصبُّ في مصلحة فريقٍ واحدٍ، وبأن العدالة غائبة في هذه الفترة. ويبدو أن حال هذه التقنية في كل العالم ليست بالجيدة، ولم يستفد منها بالشكل المطلوب، فما زالت الأندية تنتقد ضعف أداء القائمين على هذه التقنية، ولو سلّمنا بأن الأمر لا يتجاوز فكرة ضعف الأداء وأبعدنا فكرة المستفيدين والمتضررين، فنحن سنصف هذا الأمر بالمخجل، إذ من المفترض أن تعمل اتحادات كرة القدم في كل العالم على أن تخرج من هذه التجربة بمستوى عالٍ جدًّا من العدالة، وبأن يحسن الجميع أداء واجباته تجاه هذه التقنية، فالضعف الملاحظ في كل العالم تجاه تطبيق هذه التقنية أصبح أمرًا واضحًا، ومن الطبيعي أن يعمل الاتحاد الدولي لكرة القدم على تقييم التجربة ووضع الحلول المناسبة لتقليل تلك الأخطاء، فالتهاون في تطبيق هذه التقنية كما يجب يجعل الأخطاء تتكرر، والمتضررون لن يصمتوا على هذا الأمر، وسيكثر في المستقبل التشكيك في عدالة المنافسة، خاصة لو اتضح من تكرار الأخطاء أن المستفيد فرقٌ معينة. من جماليات كرة القدم حضور المنافسة القوية العادلة، والتحكيم هو العنصر المهم في تحقيق تلك العدالة، لذا بعد إقرار تقنية الفيديو من المفترض أن تكون الأخطاء قليلةٌ جدًّا تكاد لا تذكر، فالحَكم أصبح يملك عنصرًا مساعدًا مهمًّا يحميه من الوقوع في الأخطاء؛ إذًا من المهم أن تعمل كل اتحادات كرة القدم في العالم على إنجاح هذا الأمر بالشكل الصحيح والمرضي لجميع المتنافسين، ولا أظن هذا الأمر صعب، لن يقبل الجمهور أي تبرير لأي خطأ تحكيمي، ولن يجد مجالاً لالتماس العذر لهم. في السعودية ينتظر الجمهور الرياضي أهم مباراة في الموسم بعد استئناف الدوري بين النصر والهلال، هذه المباراة تحديدًا يجب أن تخلو من الأخطاء التحكيمية، وأن يستفيد طاقم التحكيم من حكام الفار بالطريقة الجيدة التي تضمن تحقيق العدالة لتخرج المباراة بالشكل المطلوب، وهذا ما يجب أن يعمل عليه الاتحاد السعودي لكرة القدم من الآن، وذلك من خلال اختيار الطاقم التحكيمي الجيد، والبعد عن الخوض في تفاصيل اللقاء معهم، يحضرون لتأدية دورهم كحكام ساحة وتقنية فار مع إشعارهم بأهمية المباراة، وعدم التهاون في تطبيق القانون ونصوصه داخل الميدان. ولن يقبل جمهور النصر ومن قبلهم إدارته بأي خطأ يكون سببًا في خسارتهم نقاط المباراة، وكذلك الحال مع الهلال، من الجميل والمناسب أن يخرج الفائز في اللقاء وهو مستحقٌّ هذا الفوز، والخاسر مقتنع بالخسارة، والبحث عن مسبباتها بعيدًا عن التحكيم.

دمتم بخير..


رابط المقال :
 https://www.okaz.com.sa/articles/authors/2032217
 

الجمعة، 3 يوليو 2020

وزير الرياضة لن يتأخر







جميل أن يشعر الإنسان المنتج في هذه الحياة بالتقدير والامتنان من المجتمع الذي ينتمي له، والأجمل أن يحدث هذا التقدير أثناء ممارسته للعمل؛ حتى يصبح التأثير النفسي عليه أكثر فائدة، وينعكس على مستوى إنتاجيته وقدرته على المزيد من التحسن والتطور والوصول لآفاق جديدة، تكون فوائدها للمجتمع الذي ينتمي له أو للعالم في كل مكان. فالإحساس بالوجود لا يأتي إلا من خلال العمل الجاد المرتبط بالأهداف الواضحة لصنع حياة مستقرة، ولها تفاصيل جميلة تسعد من حولنا، وكل إنسان وفق المجال الذي يعمل به، ويؤمن بأهمية عمله مهما كان، فكل شيء مرتبط بحياة الناس وسعادتهم يُعتبر عملًا مهمًّا، يجب وضع الأهداف التي تحقق له الجودة، وتجعل لمردوده الخاص والعام تأثيرًا إيجابيًّا في المجتمع. وفي المجتمع كثير من الناس لا يشعرون بمعنى ما يعملون؛ لأنهم لا يؤدون العمل على أكمل وجه، فالبعض يعتقد بأن العمل تكمن ضرورته في الأمان المعيشي فقط، والذي يريد أن يعيشه بسبب هذا العمل، ويكتفي بهذا الشعور إلى أن تنتهي فترة هذا العمل، إما ببلوغ سنِّ التقاعد أو حدوث تغيّر في حياته، يغنيه عن هذا العمل، بهذا التفكير أو الشعور لن يتغير شيء في حياته، ولا في البيئة التي ينتمي لها، هي سنوات ستمضي، وفي النهاية سيكتشف أنه لم يحقق شيئًا يجعل لحياته معنى فيما تبقى من عمره. إنني أسوق لكم ما سبق حتى أصل لنقطة مهمة، وهي أن الإنسان الحقيقي قيمته مرتبطة بالعمل الذي يؤديه في حياته، ومن لا يعمل ليس له أي موقع مفيد في المجتمع، ولن يشعر بأي معنى للحياة؛ لذا من المهم أن نعرف أن الناس في المجمل مهما اختلفت ظروفهم المعيشية هم يعملون، لكن المشكلة تكمن في الرؤية الحقيقية للعمل . ولنأخذ المجال الرياضي كمثال لهذا الأمر، والذي ينتج عنه أبطال في كل الألعاب الرياضية، وبرغم قلة الاهتمام في السابق بهؤلاء الأبطال، إلا أنهم قدّموا للمملكة في سنوات مضت أعمالًا وإنجازات كبيرة، وكان ينقصهم ما يحدث اليوم من اهتمام في المجال الرياضي. وأتمنى من وزير الرياضة وهو الشاب الرياضي صاحب الإنجازات، والإداري الناجح والمنتج، أن يهتم بتلك الأسماء السابقة، ويعمل على تكريم كل شخصٍ خدم الرياضة السعودية، وقدمها للعالم بشكل جميل، رغم الظروف التي كانت في تلك الفترة. فمن الجميل أن نحصر كل الأسماء الرياضية التي خدمت رياضتنا في السنوات السابقة، ونكرّم مَن بقي منهم على قيد الحياة، ومَن توفاه الله يقدّر من خلال أسرته، هذه الجوانب الإنسانية والتشجيعية هي محفزة للأجيال القادمة، حتى يعلموا ويدركوا أنهم في دولة عظيمة تحفظ لهم إخلاصهم، وستكافئهم في المستقبل على صدقهم في خدمة وطنهم. ودمتم بخير ،،، 

 zaidi161@
رابط المقال :
 https://www.okaz.com.sa/articles/authors/2031269

الأحد، 28 يونيو 2020

بين النصر وكأس الدوري ديربي



 

 

بعد قرار عودة الدوري السعودي للمحترفين، أصبح أمام كل الأندية المشاركة في الدوري تحديد أهدافها من هذه البطولة بشكلٍ أدقّ، آخذين في عين الاعتبار فترة التوقف الطويلة بسبب جائحة كورونا، فبعض الأندية قد تحتاج لرسم أهدافٍ مختلفةٍ عن السابق، خصوصًا تلك الأندية التي لا تنافس على بطولة الدوري، وليس عليها خطرٌ من الهبوط، ولا تجد لها حظوظًا في المشاركة في دوري أبطال آسيا في الموسم القادم، وهم أقل الأندية قلقًا، وستكون مشاركتهم في المباريات بارتياحٍ نفسيٍّ وبدنيٍّ كبير، فالخطط الموضوعة لهم من قِبل الجهاز الفني بالاتفاق مع الجهاز الإداري في النادي هي الاستفادة من فترة استكمال الدوري لتجهيز الفريق للموسم القادم، وهذا الهدوء قد يلعب دورًا كبيرًا في تحديد بطل الدوري، وتحديد الفِرق التي ستهبط، وستصعد للوصول إلى المشاركة في دوري أبطال آسيا بسبب قلة الضغوط عليها، من هنا تأتي مخاطر هذا الهدوء على بعض الفرق في الدوري. في النصر تكاد تكون الصورة منحصرة في مباراة الديربي المرتقبة، ففي حال فاز النصر على الهلال في بداية جولة الاستكمال، سيمضي النصر نحو تحقيق اللقب، بعد أن يكون الفارق النقطي قد تقلّص إلى ثلاث نقاطٍ فقط، والمتبقي 7 جولات؛ لذا من المفترض أن مدرب النصر سيعمل في الفترة القادمة على تجهيز الفريق بكلِّ قوة، فالمباراة الأولى لن تقبل غير الفوز، وأي نتيجةٍ أخرى ستجعله خارج المنافسة بنسبةٍ كبيرةٍ جدًّا، وتضمن للهلال بطولة الدوري. إن مسابقات كرة القدم التنافسية مرتبطة بحالة الإعداد، وقوة الهدف، خصوصًا في بطولة الدوري التي توقفت لفترةٍ زمنيةٍ طويلةٍ، وعادت مرة أخرى لاستكمالها بسبب ظرفٍ صحيٍّ من النادر أن يحدث؛ لذا فإن ظروف العودة ستكون مختلفةً من ناحية القوة والهدف، فالقوة مرتبطةٌ بالهدف المنشود، وفي حالة النصر بعد قرار استكمال الدوري يجب أن يكون العمل البدني والفني في الفترة القادمة قويًّا، إن كان الهدف هو المحافظة على لقب الدوري، ولا أظنه هدفًا صعبًا متى ما استشعر الجميع بقوة المرحلة وفرصة تحقيق الهدف. في الهلال الوضع أقل خطورةً، فهو يتفوق على النصر في مجموع النقاط، وحين يحقق نتيجةً إيجابيةً كالتعادل أو الفوز، يكون قد اقترب بشكلٍ كبيرٍ من تحقيق اللقب، وبالتالي ستكون الضغوط عليه قبل مباراة الديربي أقل من النصر، الذي سيعيش حالةً من التوتر والقلق كلما اقترب موعد الديربي. وبالمجمل ستنعكس حالة الإعداد على قوة الدوري المستكمل والدوري الجديد، وعلى حالة الاستمتاع التي من المفترض أن يعيشها المتابع الرياضي، وما زال الوقت مبكرًا لكي نحكم على هذا الأمر، فالأمور كلها مرتبطة الآن بالمديرين الفنيين للأندية الذين سيحددون قوة الدوري من عدمه من خلال البرامج المعدَّة لذلك. رغم كل الظروف السابقة، وما قد يحدث في المستقبل، سيظل دوري الأمير محمد بن سلمان محتفظًا بقوته، فالحالة التنافسية بين الأندية والمقترنة بالأهداف في قمة توهجها.

دمتم بخير،،،

رابط المقال:

 https://www.okaz.com.sa/articles/authors/2030433#.XvfCkjfTeXk

الخميس، 25 يونيو 2020

هل من مراجعة لقرار استكمال الدوري؟





     تحدثنا منذ بداية جائحة كورونا عن المسابقات الرياضية وطرق استكمالها، متى ما توفرت المعلومات الصحية التي تدعم فكرة الاستكمال، وكل المتفائلين وقفوا في اتجاه هذا القرار لثقتهم بالله سبحانه وتعالى بأن يزيل هذه الغمة عن البلاد والعباد، ثم بالإجراءات الاحترازية التي قامت بها المملكة منذ ظهور هذا الوباء، وجميعنا لمسنا كل تلك الجهود من قبل دولتنا لحماية الناس، رغم تكبد الدولة خسائر اقتصادية كبيرة تركت بعض الآثار السلبية على إيرادات الدولة واستثماراتها، لكن هذا لم يكن مهمًّا بقدر أهمية الإنسان وسلامته، من هذا المنطلق لا أظن إن حدثت بعض التطورات غير الجيدة بعد عملية الكشف الطبي للاعبين المشاركين في دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، وثبت وجود بعض الإصابات، في هذا التوقيت سيكون أمر استكمال الدوري مجديًا، فالظروف تحتم أحيانًا الانسياق خلف القرارات الصعبة، والتي من الممكن أن تكون مضرّةً أحيانًا في بعض التفاصيل الخاصة لمستقبل البطولة، لكن ستكون الجهة المعنية بالقرار ملزمة باتخاذ القرار الأصعب .
     الجميع يدرك أن من الثوابت الأساسية للاستمتاع بمنافسات كرة القدم هي فترة الاستعداد، فمتى ما أصبحت فترة الاستعداد قوية فإن ذلك سيكون له تأثير إيجابي على البطولة والعكس صحيح، وهذا يجعلنا اليوم نضع مؤشرات غير مشجعة عن فترة الإعداد لكل نادٍ، متى ما ثبت صحة المعلومات التي تفيد بأن هناك لاعبين ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا المستجد، وهذا يعني أن هؤلاء اللاعبين لن يتمكنوا من العودة للتدريبات قبل 14 يومًا، وهي مدة الحجر الصحي المطلوبة للشفاء من هذا الفيروس اللعين .
     حتى الآن وحسب ما نسمع من أخبار متواترة، تسير الأمور بصعوبة شديدة نحو استكمال الدوري، ومهما كانت الغاية من استكمال الدوري يبقى القرار المرتبط بصحة اللاعبين هو الأهم، ومن هذا المنطلق فإن المراجعة المطلوبة في هذا الأمر يجب أن تكون واضحة وشفافة، بحيث أن يعلن كل نادٍ عن عدد الإصابات في النادي، دون ذكر الأسماء، حتى تكون الأمور واضحة للمشجعين، وتكون فرصة المنافسة عادلة للجميع، من حق المشجع أن يعرف مدى جاهزية فريقه لاستكمال المنافسة.
     وفي مثل هذه الظروف الصحية يجب أن تختفي كل المصالح والاعتبارات الخاصة والعامة من أجل سلامة اللاعبين هذا أولًا، ثانيًا البحث عن الجزئيات الأخرى المتعلقة بموضوع استكمال الدوري مثل التجهيزات المناسبة، وحالة الوعي، والقدرة على تنفيذ البرتوكول الصحي لمواجهة هذا الوباء، وكذلك الأخذ بالاعتبار الحالة الصحية للاعبين، فقد تكون النتائج بعد الفحص سليمة للبعض، لكن من يضمن أن تبقى سليمة حتى فترة استكمال البطولة؟.
     وفي تصوري ما تزال ظروف هذا الوباء غامضة، واستكمال الدوري بهذا الشكل أمر لا يخلو من المخاطرة، وفي النهاية يبقى القرار مشتركًا بين وزارة الصحة والرياضة هم من يملكون كل المعطيات للاستكمال أو الإلغاء.
دمتم بخير،،،

الخميس، 14 مايو 2020

المسؤولية مشتركة




بعد السلام...


المسؤولية مشتركة

 

 تعلمنا من الحياة أن الأزمات والمواقف تكشف الحقائق، وتتضح الصورة أمام كل الناس إذا كانت الأزمة عامةً وتخصُّ شعبًا بأكمله، من هنا ندرك جيدًا مدى أهمية الوطن، ومدى قدرة الشعب على التفاني والتضحية من أجل الوطن، فالجميع يعلم بالتراجعات الكبيرة التي تحدث في الاقتصاد العالمي والمملكة جزءٌ منه، ومدى تأثير جائحة كورونا على العالم اقتصاديًّا وبشريًّا، وكيف كانت مواقف الدول من شعوبها بسبب هذه الأزمة من البداية وحتى هذه اللحظة، ليس المهم هنا أن ندخل في مقارناتٍ بين ردة الفعل عند كل قرارٍ حكوميٍّ يخصُّ الشعوب، المهم أن نميّز بين القرارات وإمكانيات كل دولة، فالدولة التي تختار الشعب وتقف معه وتضحي بكل مكتسباتها الاقتصادية من أجل سلامته تختلف عن دولةٍ ما زالت تفكر بمَن ستضحي وخسائرها تتفاقم..!

القضية ليست معقدة بهذا القدر، بل هي واضحةٌ، وأكثر وضوحًا حين نتابع كل الخطوات التي قامت بها المملكة من أجل مكافحة هذا الفايروس، والتقليل من أضراره على الناس دون أن تتردد في هذا الجانب، رغم أنها تعلم جيدًا بأن كل تلك القرارات والاحترازات التي نفذت كان لها تأثيرٌ سلبيٌّ كبيرٌ على اقتصاد الدولة؛ لذلك لمسنا من الشعب السعودي عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة اعتزازهم وترحيبهم بكل القرارات، التي ربما تضرر منها البعض على المستوى الشخصي بعد أن فقد جزءًا من دخله الشهري، بعد قرار إيقاف بدل غلاء المعيشة، ورفع نسبة القيمة المضافة من 5% إلى 15%، لكن حين يكون التفكير في الوطن والدولة واستقرارها تذوب وتختفي كل المصالح الخاصة، وتبقى مصلحة الوطن هي العليا .

لم يكن الشعب السعودي في حاجة لأن يثبت ولاءه وانتماءه وحبّه لهذا الوطن، وهذا أمرٌ محسوسٌ وملموسٌ منذ سنواتٍ طويلةٍ، تتوارثه الأجيال جيلًا بعد جيل، ولم نشعر في يومٍ من الأيام بإحساس الخوف أو الاعتراض والتذمر من هذا الشعب العظيم، إذ لديهم ثقةٌ كبيرةٌ بهذا الوطن وبقيادته، هذا الإحساس يقف سدًّا منيعًا ضد كل مَن يحاول أن يستفيد من أي موقفٍ أو أزمةٍ تحدث في السعودية، حتى لو كانت أزمةً عالميةً، فالأحقاد لا تتوقف عند تفاصيل معينة، هي تحضر متى ما اعتقدوا أن الفرصة مواتية للنيل من السعودية الدولة العظيمة، لكن كل تلك الأحقاد تتحطم أمام تماسك هذا الشعب ووعيه وقدرته على فهم كل الأمور مهما كانت متلونة ومعقدة.

إن المملكة العربية السعودية قادرةٌ -بعد توفيق الله- على أن تخرج من هذه الأزمة بأقل الخسائر، وشعب المملكة مدركٌ لكل الظروف التي تحيط بهذه الأزمة، ويقدم كل تعاونٍ في هذا الجانب، حتى على مستوى الانصياع للتعليمات الاحترازية المتمثلة في أوقات المنع لم تكن المخالفات كبيرة، كما يحدث في أماكن كثيرة أخرى خارج المملكة، فالنسبة الأكبر ملتزمون، وهذا الالتزام هو تعبيرٌ صادقٌ عن الإحساس بالوطن، والعمل على تجاوز هذه الأزمة في أقرب وقت إن شاء الله، فالشعوب التي استوعبت خطر هذا الوباء فهمت جيدًا أن تكلفة الوقاية من الأزمات والكوارث 1% من خسائرها إذا وقعت، إذن فإن الوقاية من هذا الوباء بكل السبل المتاحة هو الحل الوحيد لتجاوز الأزمة؛ لذا نجد أنهم أقل تضررًا من الشعوب الأخرى التي لم تفهم خطر هذا الوباء إلا في وقتٍ متأخرٍ، حتى أصبحت الخسائر كبيرة وفظيعة، هنا مؤشرٌ واضحٌ على مدى الارتباط بالوطن من مكان لآخر.

رمضان كريم.. ودمتم بخير.

رابط المقال من صحيفة عكاظ 

 https://www.okaz.com.sa/articles/authors/2024103



الجمعة، 8 مايو 2020

أمريكا والصين لا يخدمان العالم







جائحة كورونا أفقدت الكثير من الدول أشياء كثيرة في الحياة، من أهمها الناس الذين ماتوا بسبب هذا الوباء والذين تجاوز عددهم 250000 ألف حول العالم، هذا الأمر بحد ذاته صادم جدا لكل إنسان، وقد يصعب التفكير فيه أو حتى مناقشته لمدى تأثيره النفسي على الإنسان.

اليوم هذا الوباء ما زال يواصل خسائره على الصعيد البشري والاقتصادي، وكل الدول التي تفشى فيها هذا الوباء أصبحت تعاني بشكل متفاوت حسب الإمكانات المتاحة في كل دولة، بعض الدول لديها البنية الصحية الجيدة وسارعت باتخاذ الإجراءات الوقائية والاحترازية للتقليل من أضرار هذا الوباء، وبعض الدول فشلت فشلا ذريعا في هذا الجانب، والنتائج المرتبطة بعدد الإصابات والوفيات تحدد تلك الدول بالاسم، ولا نحتاج لدراسة تكشف هذا الأمر، والدول الأكثر تضررا مهما بلغ تاريخها ستحتاج في المستقبل إلى مراجعة العمل الصحي في بلدانهم، والعمل على إعادة هيكلته بحيث يكون أكثر قوة وقدرة على مواجهة أي خطر في المستقبل من هذا النوع، كما حدث بعد الحرب العالمية الثانية مع الدولة التي شاركت في هذه الحرب، فبعد توقف الحرب وزوال خطرها كان النقاش يدور حول تحسين الوضع الصحي لتلك الدول، وعملت تلك الدول على تأسيس عمل صحي جديد ومختلف يكون عونا للجهات المعنية بالحروب، واستمر النظام الصحي من تلك الأيام حتى جاءت جائحة كورونا لتتغير معها كل الاستراتيجيات الصحية المعتمدة في السابق، فالحالة اليوم إن أسميناها حربا بيولوجية فهي ستحتاج لتغيير جذري في كل المفاهيم الصحية في العالم، وأصبح من المهم إحداث هذا التغيير سواء كان الخطر حربيا أو بيولوجيا.

وحتى أكون أكثرا وضوحا في هذا الجانب، جميعنا نتابع حالة التوتر القائمة الآن بين الصين وبعض الدول الكبرى في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وإصرار رئيسها على أن الصين تعمدت الإضرار بالعالم بعد تصنيع هذا الفايروس في معاملها، هذا التوجه في الحديث يقودنا للتفكير في أمرين لا يجب أن نفصل أحدهما عن الآخر، أولهما أن الولايات المتحدة هي أكثر دولة تضررت من هذه الجائحة، وكانت خسائرها البشرية والاقتصادية كبيرة جدا، وفي نفس الوقت هي قد تجد نفسها دون اعتراف علني بهذا الشيء من الدول التي فشلت في السيطرة على هذا الوباء في الوقت المناسب، وهذا ما جعل الرئيس ترمب يرمي باللائمة على الصينيين، ويصف هذا الفايروس بالصيني، قد تختبئ أمريكا خلف هذا الستار حتى لا تعترف بفشلها في إدارة هذه الأزمة، وقد تكون محقة بهذا الاتهام المدعوم بالأدلة والتقارير حسب تصريحاتهم المتتابعة في هذا الشأن، وفي كلا الحالتين فإن استمرار بعض الدول في هذا التوجه الآن لن يفيد في عملية مكافحة هذا الوباء، وكان من المفترض حسب بعض وجهات النظر الأمريكية التركيز على وضع حلول أكبر لتفادي المزيد من الخسائر الاقتصادية والبشرية في الفترة القادمة وترك هذا الملف إلى ما بعد زوال هذا الوباء.

إن المقارنة في هذه الظروف بين الدول أصبحت غير منطقية، فالحالة المرضية والاقتصادية في العالم أصبحت واضحة والنتائج مفاجئة جدا، فدول العالم الأول فشلت فشلا ذريعا في الحفاظ على صحة البشر، بينما الدول النامية كما يصفونها قبل أزمة كورونا كانت الأكثر نجاحا، الأردن تسجل صفراً في حالات الإصابة رغم صعوبة مقارنتها بالدول العظمى.

خطر فايروس كورونا ما زال قائما واتحاد العالم في هذا الوقت للقضاء عليه خطوة إيجابية، سينتج عنها نتائج جيدة تنقذ العالم من خسائر قادمة أكثر قسوة.

رمضان كريم.. ودمتم بخير

سلطان الزايدي

zaidi161@

الجمعة، 1 مايو 2020

الحب عند زيدان وماجد




  يقول نجم فرنسا الأول زين الدين زيدان -حين كان لاعباً: أنا لا ألعب كرة القدم للفوز بجائزة الكرة الذهبية، ألعب كرة القدم لأكون سعيداً،لأنني أحبها وأريد لعب كرة القدم. هذه العبارة التي كان يرددها زين الدين زيدان -مدرب ريال مدريد الحالي ونجمه السابق- تجسّد المعنى الحقيقي للموهبة الحقيقية في عالم كرة القدم، وحالة الاستمتاع التي يشعر بها النجم الموهوب في كرة القدم تفرض نجوميته وتختصر سنوات طويلة من العمل، وقد تعتبر هذه العبقرية في مجال كرة القدم حالة استثنائية، فالعبقرية ليست محصورة في مجال معين أو قدرات فكرية، العبقرية تشمل كل شيء مبهر يصعب وصفه أو الحديث عنه. ففي كرة القدم النجوم الاستثنائيون حول العالم قليلون، وحين نحلل مسيرة كل نجم فيهم على حدة، نجد أن الموهبة الفذّة هي العنصر المشترك بينهم، وهي السبب المباشر في وصوله لهذه المكانة، ولا يمكن أن نصف لاعباً يؤدي عمله داخل الملعب بعد أن يتدرب عليه بالاستثنائي، أو الموهوب، أو بالنجم المستمتع باللعبة ويمتّع غيره، ولو سلّمنا بهذا الأمر لأصبح كل مَن يلعب كرة القدم موهوباً واستثنائياً. لماذا كلما توقفت مسابقات كرة القدم حول العالم بدأ الجمهور يحيي الذكريات، ويتذكرون النجوم الاستثنائيين ليتحدثوا عنهم؟ بدليل ما يحدث اليوم في ظل هذه الجائحة، فالمناقشات الدائرة الآن في العالم أحد محاورها النجم الأرجنتيني الأسطوري «دييغو أرماندو مارادونا»، ونجم البرازيل التاريخي «بيليه» والمقارنة بينهما، لدرجة أن بعض وسائل التواصل الاجتماعي تجد مشاهدات عالية حين يحضر نقاش كهذا، فالمارادونيون لم يستسلموا، وهم ما زالوا يدافعون عن نجمهم الأسطوري، ويضعونه الأول في قائمة كرة القدم على مرِّ التاريخ، وكذلك أنصار بيليه يفعلون الشيء ذاته، والحقيقة المسلَّم بها من الطرفين بأن الاثنين ظاهرتان كرويتان فريدتان يصعب نسيانهما، كما يحدث الآن بين «ليونيل ميسي» و«كريستيانو رونالدو»؛ لهذا فإن النجم الظاهر الموهوب المميز تجده في كل أحاديثه يتحدث عن حبّه للكرة، وإحساسه بالاستمتاع دون أن يتضجر من ممارستها، المتضجرون هم لاعبون يؤدون عملاً كما يُطلب منهم داخل الملعب. هل «ليونيل ميسي» يكتفي بتأدية دوره المطلوب منه داخل الملعب فقط؟ إن أيَّ متابع بسيط لكرة القدم العالمية سيرفض هذه الفكرة تماماً، ولو كان «ميسي» من هذه النوعية لما أصبح نجم كرة القدم الأول على مستوى العالم. هناك أشياء كثيرة في تاريخ كرة القدم تجعلنا نتوقف عند حديث «زين الدين زيدان»، حديث الاستمتاع والحب لكرة القدم، وكثير من الشواهد ترسّخ هذا الحديث عند كل المتابعين لكرة القدم في العالم، فعلى سبيل المثال وعلى الصعيد المحلي فيما يخص لعبة كرة القدم في السعودية، نجد مع كل توقف للمسابقات الكروية في السعودية والخليج تتجه الناس للحديث عن الأسطورة «ماجد عبدالله»، الذي اعتزل كرة القدم منذ أكثر من ربع قرن، فهل هذا أمر طبيعي؟! نجم يعتزل ويبتعد لسنوات طويلة جدّاً عن الملاعب، ولا يزال يحضر في ذاكرة الرياضيين بشكل مستمر.. لماذا؟ لأن ماجد كان عاشقاً حقيقياً للعبة كرة القدم، وموهبة نادرة لا أظن الزمان يجود بمثلها، فما كان يفعله ماجد في الملاعب لم نجد حتى الآن مَن يملك تلك القدرات الخارقة؛ لذا سيبقى ماجد مهما طال الزمن متصدر المشهد الكروي في السعودية، ما لم يحضر موهوب حقيقي يمتّع الجميع، وينسي كل تلك الأجيال السابقة ماجد عبدالله. كرة القدم لعبة ماتعة حين تجد مَن يمتع ويستمتع بها داخل المستطيل الأخضر. 

 رمضان كريم.. ودمتم بخير 

 نقلا عن عكاظ

الخميس، 23 أبريل 2020

رمضان في زمن كورونا










لا أظنّ على مرِّ التاريخ الإسلامي أن حدث في شهر رمضان المبارك مثل هذه الاحتياطات الاحترازية، التي تمنع المسلم من أداء صلاة الجماعة والتراويح في المسجد، وقد يكون حدثًا فريدًا من نوعه، فالمسلم ارتبط عنده رمضان بأداء الصلاة مع الجماعة، وحضور صلاة التراويح، وختم القرآن في المسجد، وأداء مناسك العمرة، كلّ تلك الطقوس الروحانية التعبدية ستغيب في هذا العام، وكم لهذا الإحساس من تأثيرٍ سلبيٍّ في نفس كلِّ مسلمٍ اعتاد على استقبال رمضان، وتجهيز نفسه لأن يكون شهرًا مختلفًا عن بقية الأشهر الماضية والسنوات السابقة، هذه السلوكيات الروحانية سيختفي بعضها في هذا العام؛ لأسبابٍ خارجةٍ عن سيطرة المسلمين، ولتفادي الخطر المنتظر من ممارستها، فمن المهم تطبيق كلّ سبل السلامة؛ حتى لا نقع ضحية فيروس كورونا.

الأمر ليس فيه خيارٌ غير الالتزام بكلّ التعليمات المنصوص عليها من الجهات الصحية؛ حتى نضمن سلامة الناس، فالدين الإسلامي يأمر بحماية الناس، وعدم المخاطرة بأرواحهم، تحت أيِّ سببٍ من الأسباب، إلا في مسائل الجهاد والدفاع عن الدين والأرض؛ لذا من المهم أن نتقبّل هذا الأمر بشكلٍ مختلفٍ، وأن نتعاون مع بعضنا البعض من أجل الحدِّ من بعض العادات التي كنَّا نمارسها في رمضان، وذلك ضمن الإطار المتّبع في هذه الأزمة التي يتعرض لها العالم، فهيئة كبار العلماء في السعودية وضَّحت هذا الأمر لكافة المسلمين، وشرحت مدى أهمية الالتزام بكلّ التعليمات، حيث ركّز خطابهم على البعد عن التجمعات وقت الإفطار أو السحور، لعلمهم أن تلك التجمعات جزءٌ من السلوك المتّبع في شهر رمضان، فحياة الإنسان أمرٌ لا يمكن النقاش حوله، أو البحث عن مبررات لقبول بعض الأشياء التي تضرُّ بسلامته وتعرضه للخطر.

ومع كلّ موقفٍ تظهر لنا سماحة الدين الإسلامي مدى عظمة هذا الدين، فمحاولة التقليل من هذا الخطر بدافع العبادة أمرٌ مرفوضٌ تمامًا، ولا يجب أن يقبل فيه أي نقاش؛ لذا من المهم أن يرتفع مستوى الوعي والإدراك عند الناس، وأن نتجاوز بعض المسائل التي من الممكن أن تكون سببًا للوقوع في الخطر.

الله سبحانه وتعالى أعلم بعباده، والعبادات متاحةٌ لكلّ المسلمين، ولكلّ مسلمٍ علاقته الخاصة مع الله، وهو وحده مَن يملك القدرة على الاجتهاد في العبادة، ولن يعجز أيّ مسلمٍ أن ينتهج الأسلوب الأمثل في محاولة تعويض ما قد يفوته في هذا الشهر الكريم بسبب هذه الجائحة؛ لذا تقبّل هذا الأمر بهذا الشكل سيخفف على الناس حزنهم بفقدهم لبعض الطقوس الروحانية، التي اعتادوا عليها في كلّ موسمٍ مع شهر رمضان المبارك، هي إرادة الله عزّ وجلّ، ومن صفات المؤمن أن يقبل ويرضى بكل ما كُتب عليه في هذه الحياة.

لن تكون لحظات الحزن ذات أهميةٍ في هذه الفترة بقدر ما يكون للالتزام أهميته، والقيام بكلّ عباداته وواجباته تجاه الله، وهو ملتزمٌ بكلّ التعليمات للمحافظة على الصحة العامة للمجتمع، وحتى لا تكون خسائرنا في الأرواح كبيرة، لن يكون لهذه الإجراءات أي تأثيرٍ على علاقة المسلم بالله، طالما أنه يقوم بكلّ واجباته الدينية تجاه الله، ويسلك السلوك المناسب لأزمةٍ خطيرةٍ كهذه التي يمرّ بها الناس في كلّ العالم، نحن في الحياة معرضون لكلّ شيء، ومن الطبيعي أن نتكيَّف مع كلّ تقلباتها وظروفها حتى لا تكون خسائرنا كبيرة.

رمضان كريم... ودمتم بخير،،،

نقلا عن عكاظ

رمضان في زمن كوروناhttps://www.alarabiya.net/ar/saudi-today/views/2020/04/23/%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B2%D9%85%D9%86-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7




الجمعة، 17 أبريل 2020

كوفيد-19... العهد الذهبي للرعب





بعد السلام

كوفيد-19... العهد الذهبي للرعب



لن أتحدث عن شيءٍ جديدٍ حين أمنح نفسي مساحةً جديدةً من التأمل والتفكير حول ما يحدث الآن في العالم، وربما لن آتي بجديدٍ مهما استغرقت من وقتٍ في التأمّل والتفكير في هذه الجائحة التي اجتاحت العالم، وأصبح الناس في كلِّ مكانٍ يخشون خطر فايروس كورونا وأضراره السلبية على صحتهم، لكن يبقى التأمُّل في هذا الشأن تصرفٌ طبيعيٌّ يحدث عند الجميع، هذا التأمُّل يقود لأسئلةٍ من الصعب أن أجد لها جوابًا، ومن الصعب أن يحضر الجواب متى ما خرجت تلك اللحظات التأملية للناس، فالحقيقة الواضحة التي لا يمكن تجاوزها هي وجود هذا الوباء في العالم، بغضِّ النظر عن أي تفاصيل أخرى.

فالمهتمون والمختصون في علم الوبائيات والفايروسات يجتهدون في وضع حدٍّ لهذا الوباء، وهذا الاجتهاد مرتبطٌ بأشياء كثيرةٍ لعلَّ من أهمها فترة تأسيس هذا الوباء، وكيف وصل لجسم الإنسان، هذا التأسيس أو البداية ربما تكون هي الخطوات الأساسية في عملية البحث عن لقاحٍ لهذا الوباء.

إن حديث المختصين لا يعني بأيِّ حالٍ من الأحول أن الأمور تكون تحت السيطرة دائمًا، لكنها في الوقت نفسه يجب أن تكون مطمئنةً للناس حتى يتمكنوا من مقاومة هذا الوباء بالمعنويات الجيدة، ويعجبني كثيرًا في وسائل التواصل أو بعض القنوات الإخبارية التي تتحدث عن فايروس كورونا في نوعية الأشخاص الذين يتحدثون بشفافيةٍ عاليةٍ دون أن يتركوا ردَّة فعلٍ سلبيةٍ في المجتمع.

فأسلوب التخويف وزرع الذعر في المجتمع لن يكون مجديًا مهما كان الغرض منه، فالناس تنتظر من المختصِّ أن يقدم لهم الحقيقة في إطارٍ معتدلٍ يستوعبه الجميع، فما ألمسه من بعض فئات المجتمع في بعض الأماكن المتاح فيها التجول، يعطي انطباعًا بأن الآثار النفسية السيئة المرتبطة بهذا الفايروس ستطول، وقد تحتاج لوجود مختصٍّ يساعد بعضهم على تجاوز الأثر النفسي الذي سيتركه هذا الوباء بعد رحيله؛ لذا من المهم أن يهتمَّ المختصُّ الذي يطلب منه مخاطبة البشر من أيِّ منبرٍ أن يراعي العوامل النفسية للناس، وأن يعلم جيدًا أن تفاقم الأضرار لا يساعد على تجاوز الأزمة، وهذه الأزمة بالذات تحتاج معنوياتٍ عاليةً من الناس، والاستسلام للخوف أمرٌ مزعجٌ جدًّا، لن تكون نتائجه جيدةً أثناء عملية مكافحة هذا الفايروس وبعد القضاء عليه.

في تصوري ليس من المهم أن يتابع الناس أعداد الحالات المصابة بهذا الفايروس، كلُّ ما يهمُّ أن تكون التعليمات واضحة، وتطبَّق بالشكل السليم، ما تبقى ليس مهمًّا في هذا الوقت على أقلِّ تقدير، ومن الممكن أن تحاول بعض البرامج الإخبارية تقليص مثل تلك الأخبار، خصوصًا وأن هذا العدو يملك خاصية الاستفادة من الحالة النفسية للناس حتى يكون ضرره كبيرًا عليهم.

جميل أن يثق الناس بأن هذه الأزمة لن تطول، وسيأتي وقتٌ تكون من الماضي، والأجمل أن نتجاوز هذه المرحلة بأقلِّ الأضرار من جميع النواحي.

دمتم بخير...


رابط المقال من العربية نت نقلا عن عكاظ  

 https://www.alarabiya.net/ar/saudi-today/views/2020/04/17/%D9%83%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%AF-19-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%B1%D8%B9%D8%A8-.html

في النصر (القرار الأخطر)

      بعد السلام في النصر (القرار الأخطر)     ربما يكون تصريح الم...