بحث هذه المدونة الإلكترونية
السبت، 30 أغسطس 2014
«الهلال» بطل آسيا
بعد تأهل الهلال لدور الأربعة في البطولة الآسيوية، أصبح قريباً جداً من تحقيق كأس البطولة أكثر من أي وقتٍ مضى، فالمؤشرات والمعطيات التي نشاهدها على أرض الواقع، ويقدمها الفريق الهلالي (الجديد) تجعل نسبة التفاؤل كبيرةً لأنصاره ولمشجعي الكرة السعودية بشكلٍ عامٍّ.
فالهلال اختلف كثيراً عن الفترة الماضية، وشخصية البطل الآسيوي الغائبة منذ سنواتٍ طويلةٍ في هذه النسخة قد حضرت، فهلال آسيا بشخصيته الجديدة يقدم عطاءً مميزاً ومختلف يكفل له البطولة الآسيوية، فالواقع والمنطق المبني على تصورٍ عامٍّ لكل منافسيه على اللقب يدل على أفضلية الهلال من كل الجوانب، ويملك كل أدوات التفوق، فالشمس لا تحجب بغربال.
في دور الأربعة الهلال سيقابل العين الإماراتي، وهو فريقٌ منظمٌ، لا يختلف عن السدِّ القطري كثيراً، ربما كلاهما في نفس المستوى، وهذا يعني وفق ما نشاهده في الهلال من عناصر وتنظيم يجعلنا واثقين أن العين سيلحق بالسدّ، وربما العين يختزل تفوقه الفني داخل الملعب في لاعبٍ واحدٍ فقط وهو (عموري)، متى ما احكمت رقابته تفوق الهلال بنتيجةٍ جيدةٍ في مباراة الرياض لتأمن تأهله في الإمارات، وهذه الخطوة ليست صعبةً على الهلال أو مربكةً له؛ لأن الهلال يملك كل الأدوات في هذه النسخة، ولا أظنه يفرِّط في كأس البطولة، خصوصاً إذا ما عرفنا- وفق التقارير الصحفية- أن النهائي لن يشكل ضغطاً كبيراً على الهلال، خصوصاً بعد التعديل الأخير لهذه النسخة من بطولة آسيا؛ لأن أندية شرق القارة لم تعد بتلك القوة قبل موسمين أو ثلاثة، فقد ضعف المستوى الفني لدى أهم دولتين في شرق القارة- اليابان وكوريا الجنوبية- ونتائجهما المتراجعة تؤكد هذا الأمر.
إذاً الهلال بقليلٍ من التركيز وعدم الاستعجال والإفراط في الثقة سيحمل كأس آسيا، وسينهي معاناته مع هذه البطولة بحلتها الجديدة، وسيكون متواجداً في المحفل العالمي ليصبح الفريق الثالث عالمياً على المستوى المحلي بعد النصر والاتحاد.
ولا يمكن أن يكون هذا الطموح مستغرَباً على فريقٍ مثل الهلال، ولا يمكن أن يقبل فشله في هذه البطولة متى ما استمر- لا سمح الله-، فالحديث بالمنطق والمعطيات يمنع فرضية بُعد فريقٍ كبيرٍ مثل الهلال عن كأس البطولة، وهو زعيم القارة بعدد الألقاب المكتسبة في هذه البطولة تحديداً.
إن الفرصة اليوم كبيرةٌ للهلال، والمعطيات كلها إيجابيةٌ تخدم مصلحة الفريق، وهذا الجهد المبذول طوال الفترة الماضية لم يكن مقتصراً على الشق البدني فقط، فالجميع مشاركٌ في هذا العمل الجيد إلى الآن، بدايةً بإدارة النادي والرغبة الشديدة في إنهاء هذا الجفاء الآسيوي، والعمل بكل جدٍّ لتحقيق البطولة، يتضح ذلك من قوة الانفعالات الظاهرة قبل أيّ مباراةٍ وأثناء المباراة وبعدها، وهذا كله يؤكد حجم الرغبة التي انعكست بشكلٍ إيجابيٍّ على كل عناصر الفريق، وهذا ما ترك ردة فعلٍ إيجابيةٍ داخل الملعب، وأصبحت الرغبة هي وقود الفريق نحو المجد الآسيوي.
إن الهلال اليوم هو ممثل الوطن الوحيد بعد خروج الاتحاد من دور الثمانية، والمصلحة تقتضي أن يقف الجميع خلف الفريق، فلم تعد المسافة بعيدةً بين الهلال وتحقيق لقب البطولة، وهذا يعني أن الكرة السعودية بدأت تخطو نحو العودة لسيادة القارة من جديد.
وأكثر ما يمكن أن نخشاه على الهلال هو الإفراط في الثقة، وعدم احترام فريق العين الإماراتي؛ لهذا من المهم أن تكثَّف الجهود في هذا الشأن، والتركيز على مباراة الرياض، فالفريق العيناوي على أرضه يؤدي بشكلٍ قويٍّ، والانتصار عليه في الإمارات ليس بالعمل السهل، لذلك متى ما أراد الهلال الذهاب لنهائي البطولة عليه أن ينهي مسألة التأهل من الرياض كما فعل العين مع الاتحاد، وجاء إلى جدة بثقة المتأهل، فكان له ما أراد بنتيجةٍ إيجابيةٍ وتأهَّل.
إن بطولة آسيا أصبحت قريبةً جداً من الزعيم الهلالي، وكابوسها أوشك على النهاية... أيامٌ ويصبح حلم العالمية حقيقةً.
دمتم بخير.
السبت، 23 أغسطس 2014
في الأهلي أزمة رئيس
في الرياضة السعودية أسهل شيءٍ ممكن يعمله أي رئيسٍ نادي تقديم استقالته، طالما الأمور تتعلق بالشؤون المالية للنادي، والرئيس الذي لا يحقق ناديه عوائد استثمارية بالشكل المرضي على أقل تقديرٍ ليس مجبراً على الاستمرار، خصوصاً إذا ما عرفنا أن الأندية التي تعاني مادياً لا تحقق أي إنجازاتٍ على مختلف المستويات، فالأزمة المالية لا تترك الفرصة لأحدٍ أن يبدعَ، ويقدم عملاً يرضى عنه الجمهور الرياضي، خصوصاً إذا كان هذا النادي له قاعدةٌ جماهيريةٌ كبيرةٌ وكثيفةٌ في كل أرجاء الوطن.
الجمهور لا يفهم معنى استقالة رئيسٍ أو ترشيح آخر، ولا ينظر لهذا الأمر بشكله (المهم)، ما يعنيه هو أن مَن يتسلم دفة الرئاسة يجب أن يضع في حسبانه إسعادهم نهاية الموسم، وأن يكون المدرج في قمة فرحه وسروره، غير هذا لا يتدخلون في شيء، فالجمهور ليس مخولاً له أن يختار الرئيس، ويزف به نحو كرسي الرئاسة، وليس من شؤونه كما هو دارجٌ لدينا أن يُستشار فيمن يرضونه رئيساً لناديهم، لهذا هم لا يهتمون كثيراً بمن يكون الرئيس بقدر ما يهتمون بمدى قدرته على تحقيق آمالهم وتطلعاتهم، فإن فعل أطلقَت عليه الألقاب وتغنوا ببطولاته، ليصبح اسمه في أول أهزوجةٍ تخرج من مدرجهم، وإن لم يحقق لهم الفرح والسرور سيصبح في مرمى سهامهم، ولن ينجو من سخطهم، وستكون استقالته مطلبهم، فأي مبررٍ سيقوله لهم ليس له معنى.
هذه القاعدة لها استثناءاتها، إذ لا يمكن تعميم الأمر، فهناك رؤوس أنديةٍ لم يلتفتوا لمطالب الجماهير، وقرروا الاستمرار في التجربة، حتى لا يكتب التاريخ في سجلات أنديتهم عن مرحلة فشلٍ ارتبطت بهم، وقد يكون رئيس النصر الحالي فيصل بن تركي نموذجاً للرئيس، الذي وقف صامداً في بداية فترته الرئاسية حتى تحقق له النجاح، وعلى النقيض تماماً رئيس الاتحاد السابق محمد الفايز، الذي حاول أن يصمد في وجه الساخطين فترةً طويلةً، إلا أنه لم يقدم أي عملٍ له بوادر إيجابيةٌ تعيد ثقة الجمهور الاتحادي فيه، ليضطر مجبراً لإعلان استقالته.
إذاً في أنديتنا كل شيءٍ مرتبطٌ بالمال، فمعهُ يحضر كل شيءٍ، وبه يمكن معالجة كل جوانب الخلل، وذلك باستقطاب أصحاب الفكر والخبرة لإنجاح العمل.
إن رؤوساء الأندية الكبيرة في السعودية، وربما في كل العالم لديهم مَن يدير أمور أنديتهم من خلف الستار، لينسب المشهد برمته لصاحب القرار في النادي، بمعنى أن رئيس النادي سيتحمل كل نتائج قراراته الصادرة في الأساس من خلف ذلك الستار، وهو أمر ذو حدين مرتبطٌ بنوعية الاختيار.
فرئيس الأهلي سلك الطريق المتعارف عليه، ألا وهو تقديم استقالته؛ لأن النادي يعاني من ضايقةٍ ماليةٍ، وليس بمقدوره التصدي لها لوحده، فقرر الابتعاد وربط عودته بتوفير سيولةٍ ماليةٍ للنادي، تكفل له حل الأزمة، وفعلاً تحقق له ما أراد، لذلك قرر الاستمرار.
الحقيقة التي لا مناص من ذكرها أن رئيس الأهلي رغم دماثة أخلاقه وروحه الجميلة، إلا أنه ومن خلال الفترة الماضية لم يقدم العمل الإداري الجيد بالشكل الذي يليق بنادٍ كالأهلي له جمهوره الكبير، لا على المستوى الاستثماري، ولا على مستوى النتائج، فلم يقدم جديداً في العمل الإداري للأهلي، كل ما فعله الاستمرار بنفس الفكر الإداري المتعاقب على النادي الأهلي منذ سنواتٍ طويلةٍ، والواقع يُشير إلى صحة هذا الأمر.
إن جمهور الأهلي يريد رئيساً يصنع الفارق، بجلب استثماراتٍ بملايين الريالات للنادي، ويحقق لهم حلم الدوري الغائب منذ 30 عاماً تقريباً، ويصعد بهم إلى قمة آسيا ليضيء الأهلي سماء العالم في المحفل العالمي، هذا كل ما يريده المشجع الأهلاوي، وهذا ما لم يحسن فعله رئيسه الحالي.
دمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
@zaidi161تويتر
السبت، 16 أغسطس 2014
الموسم الجديد يبدأ بأخطاء الماضي
من الحقائق المسلَّم بها في العمل الإداري أنَّ القائد الضعيف لا ينجح في مهمته، ولن يتحقق معه أيُّ إنجازٍ مهما حاول، فالقوة عنصرٌ أساسيٌّ لتنفيذ الأفكار، فقد تجد إدارياً يملك الفكر والذكاء ويستطيع تأسيس برامج تنظيمية، لكنه يفتقد للقوة الإدارية في اتخاذ القرار، وإن فعل واتخذ قراره، فهو بحاجةٍ إلى القوة حتى يستطيع متابعة عملية التنفيذ.
إنَّ القوة لا يعني أن تخالف آراءً متفقاً عليها، أيضاً القوة ليست في فرض قناعاتك في نفس الوقت الذي تجد فيه مَن يقدم لك أدلةً تثبت فشلها، القوة ربطٌ بين الفكر والمعطيات من حولك، والقدرة على التعامل مع كلِّ ما يدور حولك في سبيل إنجاح العمل حتى تتحقق النتائج المرجوة .
ونجد في اتحاد الكرة برئاسة أحمد عيد شيئاً مما سبق، بمعنى أن الرئيس المنتخب لديه من الفكر الرياضي والخبرة ما جعله يتربَّع على رئاسة أهمِّ اتحادٍ بين الاتحادات الرياضية السعودية، لكنه يفتقد إلى القدرة على توظيف إمكانياته الإدارية بالشكل السليم، فهو يملك الفكر والخبرة المكتسبة من كل تلك السنوات، ويستطيع من خلالها أن يقود اتحاد الكرة لمكانةٍ أفضل من ناحية التنظيم والنتائج، وهذا هو المأمول.
لكن الواقع مختلفٌ، فرئيس اتحاد الكرة لم يقدِّم منذ أن تسلَّم دفَّة الرئاسة أيَّ جديدٍ يقنع المتابع الرياضي، وكل ما يحدث لا يعتبر نقلةً مهمةً في اتحاد الكرة، فالمشاكل السابقة المتعلقة باللجان والشؤون التنظيمية مازالت مستمرةً، وربما يُضاف إليها الجوانب الاستثمارية، وجميعها قضايا تنقصها الحلول الواضحة على أرض الواقع، والحقيقة تقول: متى ما شعرنا بالنتائج الإيجابية لكل القضايا المتكررة الشكوى سنقول: أنَّ اتحاد الكرة بقيادة رئيسه اتحادٌ ناجحٌ، وسيجد منا الثناء والإشادة.
إذا كان رئيس اتحاد الكرة يعتقد أن (القوة) تتمثل في السير ضدَّ التيار، وعدم الالتفات لكلّ ما يُطرح حول الشأن التنظيمي للاتحاد، فهو بهذا يكون قد عجز عن توظيف كلِّ الأدوات المتاحة له التوظيف المناسب، الذي يقود العمل إلى الطريق السليم، بمعنى أن تثبت التجربة فشل بعض القرارات الصادرة عن اتحاد الكرة، ويتجاهل رئيس الاتحاد هذا الفشل، ويستمر في السير فيه ليثبت للجميع أن اتحاده قويٌّ ولا يتأثر بكل ما يكتب عنه، فهذا قمة الخطأ ولا يعبِّر عن قوة شخصية الاتحاد..!! فالكمال لله وحده، والإنسان طالما أنه يعمل ستكون له أخطاءٌ، ولكن التمادي والاستمرار على نفس الخطأ لإثبات أمرٍ لا يخدم العمل هو الفشل بعينه.
في الموسم الماضي كانت أكثر لجان الكرة أخطاءً هي لجنة التحكيم والانضباط، وكان من المتوقع أن تتغير في هذا الموسم، وهذا لم يحدث!؛ ليبدأ اتحاد الكرة بدايةً غير موفقةٍ، ناهيك عن قضية النقل التلفزيوني، الذي وقف اتحاد الكرة موقف المتفرج، ينتظر مثله مثل أي متابعٍ رياضيٍّ ينتظر النتائج.
إن الصلاحيات الممنوحة لرئيس الاتحاد لا تستخدم وفق المصالح المرجوة منه، وهناك مَن يؤثر على قراراته بنفس المنهجية السابقة للاتحاد وهذا هو الملاحظ.
فالشيء الظاهر والواضح لنا أن اتحاد الكرة يسير بعيداً عن عيون الإعلام، ولا يتابع ما يطرح بالشكل الإيجابي، فردة فعله غير جيدةٍ تجاه بعض القضايا التي يشير إليها الإعلام، بل إن هناك اتفاقٌ كاملٌ إعلامياً على بعض الأخطاء أحياناً، إلا أن اتحاد الكرة لا يعيرها أي اهتمامٍ، ويسير وفق رؤيته المناقضة تماماً لتوجه الإعلام، والشواهد واضحةٌ لا تحتاج إلى توضيحٍ أكثر. وربما استمرار عمر المهنا رئيس لجنة الحكام وإبراهيم الربيش رئيس لجنة الانضباط في منصبيهما خير دليلٍ على موقف اتحاد الكرة من الإعلام.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
Zaidi161@تويتر
الأحد، 10 أغسطس 2014
شكراً أبا متعب
إن الحديث عن المشاريع الرياضة، المتعلقة بالملاعب الرياضية بعد مدينة الملك عبد الله الرياضية "الجوهرة المضيئة" أصبح أمراً خالياً من النقد بشكلٍ فنيٍّ على أقل تقدير، وهذا يعود سببه للقدرة العالية التي تتميز بها شركةٌ عملاقةٌ، مثل "أرمكو" السعودية في هذا المجال.
في السابق كانت المشاريع الرياضية تتأخر كثيراً؛ لأنها كانت تحضَّر على الورق فقط، وليس لها وجودٌ على أرض الواقع، ولأسبابٍ كثيرةٍ من أهمها وأبرزها البيروقراطية، التي كانت تقتل أيّ مشروعٍ في مهده، ومنها أيضاً بعض الجوانب الفنية والهندسية، بسبب ضعف القدرات الفنية لكثيرٍ من الشركات التي تعمل في مجال الإنشاءات والمقاولات، خصوصاً التي تتعلق بالمشاريع الرياضية؛ لذلك كان حجم الانتقاد واسع الأفق، ويسهل على أيّ ناقدٍ اختيار ما يشاء من المعضلات ليكتب عنها، وهو على ثقةٍ أنَّ ما يكتبه يمثل الحقيقة بعينها.
اليوم وبعد نجاح "أرمكو" السعودية في الجوهرة اختلف الأمر، وأصبح موضوع المنشآت الرياضية المتعلقة بالملاعب والإستادات الرياضية بعيداً كلَّ البعد عن أن يطاله قلم ناقدٍ، وهذا لم يكن من فراغٍ، بل لأنَّ العمل المنظم المبني على أسسٍ فنيةٍ وإمكانياتٍ عاليةٍ، لا يمكن أن ينتج عنه إلا نتائج إيجابيةً، تفرض الاحترام، وتكون مفخرةً للمنفذين وللبلد .
وبعد قرار الملك بإنشاء 11 ملعباً، بدأت "أرمكو" السعودية في العمل، ورسمت الخطوط العريضة لخطة العمل، وحددت الفترة الزمنية الملزمة لمن أراد الدخول ضمن منظومة المنفذين لإنهاء الملاعب، والتي حددتها بالسنتين، وفق توجيهات خادم الحرمين الشريفين، فكانت البداية بورش عملٍ كثيرةٍ ومتنوعةٍ، تضمُّ شريحةً كبيرةً من الشركات في مجال المقاولات، لمناقشة كراسة العمل، وفق اشتراطاتٍ معينةٍ، تضمن نجاح العمل، وتسييره بالطريقة المناسبة .
إن إيجابيات القرار الصادر عن خادم الحرمين الشريفين بإنشاء 11 ملعباً كثيرةٌ، واختيار شركةٍ كبيرةٍ وعملاقةٍ مثل "أرمكو" السعودية، خصوصاً بعد نجاح تجربتها مع ملعب الجوهرة في جدة، ترك أثراً إيجابياً كبيراً لدى المواطن السعودي، وذلك بعد أن اشترطت "أرمكو" السعودية على كل مقاولٍ رئيسٍ في "برنامج الملك عبد الله لإنشاء الملاعب الرئيسية في المناطق المشار إليها في قرار الملك بتوفير سبعة آلاف عاملٍ لكلِّ إستاد بمجموع 77 ألف عامل لـ 11 ستاداً، مع إلزام كلّ الشركات الفائزة بعقود التنفيذ بتوفير عشرة آلاف وظيفةٍ مخصصة للسعوديين، مع تقديم المستندات التي تثبت التوظيف، وهذا يعني أن نسبة التلاعب بشرطٍ كهذا ضئيلةٌ جداً، إذا ما عرفنا أن "أرمكو" السعودية تتبع نظاماً دقيقاً في سياسة المتابعة لشروطها المتفق عليها، وهي تضع بنوداً أساسيةً، تكفل لها المصداقية في تنفيذ سياستها وشروطها الموضوعة، وكل ما تحتاجه خطة العمل التنفيذية .
إذاً وبغضِّ النظر عن الفائدة الكبيرة التي ستعود على شباب الوطن من إنشاء تلك الملاعب، هذه المشاريع الضخمة والكبيرة ستكون سبباً مباشراً في إيجاد فرص عملٍ جيدةٍ لبعض الشباب السعودي، فعشرة آلاف وظيفةٍ رقمٌ ليس بالبسيط، وهذا يعني أن عشرة آلاف مواطنٍ عاطلٍ سيجد له باب رزقٍ؛ بسبب هذه المشاريع الكبيرة التي سيكون نطاق منفعتها كبيراً أثناء التنفيذ وبعده، وأيضاً هذه المشاريع ستكون مشجعةً لزيادة المشاريع الخاصة بتطوير البنية التحتية في المملكة، وهذا سينعكس اقتصادياً واجتماعياً على المواطن السعودي، فكلما ارتفعت نسبة المشاريع زادت الفرص الإيجابية لهذا المواطن من كلِّ النواحي .
فيما مضى عندما كنا نسمع عن إنشاء مشروعٍ رياضيٍّ أو صيانة بعض المنشآت، ولا نجد تفاصيل توضح خطة العمل ومواعيد التسليم، كالتي تصدر عن شركة "أرمكو" السعودية؛ لهذا السبب مشاريع كثيرةٌ كانت تتأخر، وما أعنيه هنا أن أي عملٍ يخضع للدراسة الجيدة، وإعداد الخطط اللازمة لهذا العمل، بحيث تتناسب مع نوعية العمل والإمكانيات المتاحة، حتماً ستكون نتائجه جيدةً يرضى عنها الجميع، عندها ستتحقق الفائدة المرجوة من هذا العمل في أسرع وقتٍ.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
@zaidi161
الأحد، 3 أغسطس 2014
سوبر النصر
في بداية الحديث يجب أن نؤمن أنَّ نتائج أيّ فريقٍ مرتبطةٌ بشكلٍ مباشرٍ بمستوى الإعداد للموسم الرياضي الجديد والطويل، وهذه حقيقةٌ لا يمكن أن يجهلها أيُّ رياضيٍّ أو متابعٍ، وعندما نستقرئ المستقبل ونضع توقعتنا فهي بناءً على فترة الاستعداد، فمَن يقول أنَّ الموسم لم يبدأ، وكيف نطلق توقعاتنا نحن معشر الكتاّب ينسى أو يتجاهل أهمّ فترةٍ في خطة العمل لأيّ فريقٍ، ألاَّ وهي فترة الإعداد!!.
واليوم في ظلّ وجود هذا الكم الهائل من وسائل الإعلام المرئية والمقروءة لم يعد الأمر خفياً على أحدٍ، فالتقارير الصادرة عن كلِّ فريقٍ والموثقة تكشف حال كلِّ الأندية قبل أن تبدأ صفارة البداية، إذاً ومن خلال المتابعة لفترة الصيف التي صاحبها استعدادٌ عامٌّ لكلِّ أندية عبد اللطيف جميل، يمكن أن نحصر الأندية المنافسة على بطولات الموسم بين ثلاث إلى أربعة أنديةٍ دون ذكر أسماء.
وهذا ما يجعل حظوظ النصر والشباب أكثر من غيرهم في نيل البطولات، لأنَّ بدايتهم ستكون مختلفةً، عنوانها بطولةٌ فوريةٌ اسمها السوبر، وتحقيقها لأيٍّ من الفريقين يعني أنَّ الموسم سيكون إيجابياً بالنسبة له، وسيخوض غمار منافسات الموسم بأقلّ ضغوطٍ مقارنةً بغيره من الأندية الآخرى، لهذا نلاحظ ووفق متابعتي أنَّ إدارة النصر أكثر حماساً من إدارة الشباب في كسب هذا اللقاء، وجمهور النصر يعي جيداً معنى أن تكون البداية بتحقيق بطولة.
هذه الفترة الذهبية التي يعيشها النصر المنتشي من الموسم الماضي بالبطولتين التي حققها، إذا لم تستغل بالشكل الإيجابي، وتوظف التوظيف الصحيح، قد تكون نقمةً يعاني النصراويون من آثارها إلى نهاية الموسم؛ لذلك من المفترض للقائمين على الفريق أن يضعوا في الحسبان مضاعفة الجهد، وتقديم كلّ ما يطلبه الفريق بدايةً بتسليم اللاعبين كلَّ مستحقاتهم المالية المتأخرة من رواتبٍ ومكافآتٍ، حتى يعي لاعب النصر أنّه أمام واقعٍ حقيقيِّ، يتطلب منه بذل المزيد من الجهد والعمل، فلو تهاونت إدارة النادي في صرف المستحقات لن يكون هذا مردوده جيدٌ على الفريق، حتى وإن اعتمد رئيس النصر على بعض الجوانب المعنوية، كقربه من اللاعبين.
الفريق البطل لا يبقى بطلاً أو قريباً من المنافسة وضمن إطارها إلاَّ من خلال توفر كلِّ العوامل المساعدة على الاستمرارية، فالمنطق والعقل يفرضان على إدارة النصر والشباب أن تسعيان لكسب السوبر، وإعطاء هذه البطولة أهميةً كبرى قبل أن تركل كرة البداية، لهذا من المفروض قبل أن يحضر موعد اللقاء أن تكون إدارتي الفريقين قد أنهيا كلَّ الأمور المتعلقة بحقوق اللاعبين، ووضع الكرة في ملعبهم، وحثّهم على بذل كلِّ الجهد والعطاء داخل الملعب، وخصوصاً في اللقاء المرتقب على كأس السوبر.
وأكثر ما يخيف الجمهور النصراوي مدرب الفريق، الذي اشتهر بالتعادلات، والبعض يرى أنّه مدرب إعدادٍ فقط وليس بمدرب تكتيكٍ، ولا يعتمد على الجوانب المعنوية التي كانت ضمن أسلحة كارينيو في الموسم الماضي، ولا أحد يلوم الجمهور في تخوفهم من أداء كانيدا، خصوصاً وهو صاحب تجربةٍ في الملاعب السعودية، وفي تصوري لن يقبل جمهور النصر ببقائه مع الفريق متى ما كانت نتيجة السوبر في غير صالح النصر، ومن هنا ستكون شرارة التوتر في البيت النصراوي، لهذا يجب أن يعي كانيدا أنَّ مباراة السوبر تعني له فترة استقرارٍ أكثر للوضع الفني للفريق، وقبول الجمهور بقيادته الفنية للفريق، والمدرب الذكي يستغل مثل هذه الفرص التي تمنحه فرصةً أكبر للاستمرارية، والواقع يقول: أنَّ ما هو متاحٌ الآن لكانيدا ليس متاحاً لأيّ مدربٍ آخر، فأول مباراة ببطولة.
موعدنا السوبر... وكلُّ عامٍ وأنتم بخير.
سلطان الزايدي
zaidi161@تويتر
الأحد، 20 يوليو 2014
كأس العالم في السعودية
كأس العالم في السعودية
مازالت الصورة الذهنية لدى البعض عن الرياضة لم تتغير، رغم مرور كلّ تلك السنوات والمكتسبات الواضحة التي حققتها الرياضة، إلاَّ أنَّ البعض مازال ينظر للرياضة على أنها مجرد هوايةٍ وترفيهٍ وقضاءٍ لوقت الفراغ فقط، وينتقد أي اهتمامٍ بها، وهذا ما حدث من بعض المثقفين بعد قرار الملك بإنشاء إحدى عشر ملعباً في مناطق مختلفة من المملكة، فهم يرون -وأعني بعض مثقفي البلد- أنَّ إنفاق الأموال في مشاريع كهذه هدرٌ ماليٌّ، يعيق تقدم الإنسان وإنتاجيته العلمية والعملية، ولا أفهم ما هي الاستدلالات الاقتصادية والاجتماعية التي بني عليها تصورٌ كهذا!! رغم أنَّ الرياضة الآن بكلّ تفريعاتها على الصعيد الاقتصادي أصبحت مصدر دخلٍ لكلِّ الدول التي تسعى لتحسين اقتصادها، وهذا سينعكس إيجاباً على أفراد المجتمع، وأقرب مثالٍ هو البرازيل التي استضافة نهائيات كأس العالم 2014م رغم فقرها.
عندما تنجح أيِّ دولةٍ في استضافة أي حدثٍ رياضيٍ كبيرٍ، فإن الواقع يقول: أنَّ هذه الاستضافة ستحقق مكاسب كثيرةً ومتنوعةً لهذه الدولة، ولعلَّ من أهمها الاستعداد الجيد من أجل إنجاح هذه الاستضافة، من خلال تنفيذ كلِّ البرامج الخاصة بالتنمية في البلد كالطرق والمنشآت والتنظيم العام للدولة، وهذه الخطوة فوائدها ليست حكراً على المشاركين بالبطولة فقط، بل جميع أفراد المجتمع سيستفيدون من تسريع عجلة التنمية في البنية التحتية للدولة.
والشيء الآخر نوعية الاستثمارات التي من المتوقع أن تحدث في الدولة نتيجة هذه الاستضافة، فالشريحة الأكبر من أفراد المجتمع سيهرولون؛ حتى يستفيدوا من حدثٍ رياضيٍّ كبيرٍ كهذا، وسنجد المدن التي يقام عليها النشاط الرياضي قد تحولت إلى مشاريع اقتصاديةٍ متنوعةٍ كبيرةٍ كانت أم صغيرةٍ، تعود بالنفع على أفراد المجتمع، ويصبح للبلد حراكٌ اقتصاديٌّ كبيرٌ، كأنَّك تفتتح سوقاً خيرياً يتقدم مَن لديه القدرة على الاستثمار لعرض بضاعته وتسويقها بسعر رمزي.
ولا أنسى أيضاً أنَّ حدثاً مثل هذا سيكسب الدولة مزيداً من التجارب العملية والخبرة، وسيضيف لسمعة البلد بشكلٍ إيجابيٍّ، فالقادمون من أجل المتابعة الكروية قد تستهويهم السياحة، ومن الممكن أن تكون ضمن أجنداتهم السياحية مستقبلاً، وحتى يكون الأمر أكثر وضوحاً أسوق هذا المثال عن تجربة أحد الشباب المبدعين، الذي اختار أن يمارس إبداعه ولو من خلال قناةٍ على اليوتيوب، إذ كان متواجدٌ أيام المونديال في البرازيل، يتجول في شوارعها بالزيِّ السعوديّ الرسمي (ثوب، وشماغ، وعقال)، وأخذ يسأل المارة عن هذا الزيِّ ولأيِّ بلدٍ؟ فأكثرهم لا يعرف لمن، وبعضهم يقول: زيٌّ غريبٌ لا أشاهده إلاَّ على التلفاز!!.
إذاً ماذا لو قررت المملكة الدخول في معترك الاستضافة لنهائيات كأس العالم 2026م مثلاً أو 2030م، وأعدَّت العدَّة لهذا الحدث، أولاً: التفكير في تحقق كلّ المعايير الموضوعة لاستضافة حدثٍ رياضيٍّ كبيرٍ كهذا، وثانياً: الخطة المتبعة لأن تظهر الاستضافة بالشكل المأمول، مع إبراز كلِّ معالم الثقافة العربية لشبه الجزيرة العربية، والاستفادة اقتصادياً من هذا الحدث، ووضع الدراسات اللازمة لكلِّ الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسة، ومدى تأثيرها على الأنشطة الاجتماعية والسياسية والرياضية على الدولة ما بعد المونديال.
إنَّ الفكرة ليست صعبة التنفيذ، بدليل أنَّ دولاً كثيرةً وآخرها البرازيل لا يمكن مقارنتها بالاقتصاد السعودي المتنامي، نجحت في تقديم حدثٍ رياضيٍّ كبيرٍ لكلّ العالم، ولم تظهر أيُّ إحصائيةٍ تدلّ أنَّ بطولة كأس العالم تركت تأثيراً سلبياً في أيّ مجالٍ من مجالات الحياة في كلّ الدول التي سبق لها التنظيم.
أتمنى جاداً من الرئيس الجديد لرعاية الشباب الأمير عبد الله بن مساعد أن يؤسس لهذا المشروع، وأن يضع اللبنة الأولى لتنفيذه مستقبلاً، ففكرة أن يطرح اسم دولةٍ كالمملكة العربية السعودية لتنظيم حدثٍ رياضيٍّ كبيرٍ كهذا، سيكون له صدى إيجابيّ في كلِّ العالم، حتى وإن وجد مَن يعترض على الفكرة.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
تويتر@zaidi161
الخميس، 26 يونيو 2014
قرارُ ملكٍ وفرحةُ وطن
فرح الرياضيين بأمر الملك -حفظه الله-، واستبشروا خيراً بعودة الرياضة السعودية لسابق عهدها بعد عودة الاهتمام بها، وتقديم كلِّ ما يصبُّ في خدمة الرياضة والشباب، فالأمر الملكي سيكون له مردوداً إيجابياً على كلِّ المنافسات الرياضية في كلِّ أنحاء المملكة، وسيستفيد الجميع على حدٍّ سواء من كل ما تقدِّمه الدولة لشباب الوطن، بقي أن يكتمل الأمر بشكلٍ فعليٍّ، ونراه على أرض الواقع حقيقةً يشاهدها الجميع في أقرب وقتٍ؛ لهذا من المهمِّ أن يكون العمل وفق خطةٍ متوازنةٍ، تجعل من تنفيذ هذا القرار يسير بشكلٍ سهلٍ وإنسيابيٍّ، ويكون جاهزاً بشكلٍ كاملٍ في وقتٍ واحدٍ، فالإطالة في مدة التنفيذ لا تخدم أهداف القرار.
إنَّ ما عُمل في إستاد الملك عبد الله في جدة من الشركة المنفذة يجب أن يكون نموذجاً يُحتذى به، حتى تكتمل المشاريع بالشكل الجيد، وفي الوقت المحدد؛ لهذا فإنَّ تطبيق هذا النموذج بكلِّ تفاصيله سيكون متوافقاً مع قرار الملك، وسيجعلنا في فترةٍ وجيزةٍ جداً نرى الإحدى عشر ملعباً قد انتهى العمل فيها، وهذا ما يتمنَّاه الجمهور الرياضي في كلِّ المناطق التي شملها أمر الملك.
فالحقيقة التي يعرفها الجميع أنَّ المملكة العربية السعودية تنعم بوفرةٍ في الخيرات، ولا يُستغرب من ولاة الأمر هذا الاهتمام، وما يأمرون به يجب أن يقابله اهتمامٌ بقدر اهتمامهم واستشعارهم بالمسؤولية، ومَن لا يستطيع أن يستشعر تلك المسؤولية، ويسعى جاهداً لتقديم عملٍ مرضيٍّ عليه أن يتنحى ويترك المجال لغيره حتى يعمل، هكذا يقول المنطق، فلا مكان للمتقاعسين في شأنٍ كهذا .
وإسناد المشاريع المراد تنفيذها بأمر الملك يجب أن تكون وفق معايير معينةٍ، تحكمها الخبرة والجودة في التنفيذ، مع الالتزام بمواعيد التنفيذ المتفق عليها، من أجل هذا يجب أن يكون الاختيار وفق أسسٍ حديثةٍ، ومستوى عالٍ من القدرة والجودة، وتوثيق كل الاتفاقيات بعقودٍ قانونيةٍ ملزمةٍ لكلِّ الأطراف بشروطٍ جزائيةٍ، يلتزم بها مَن يخلُّ ببنود العقد الموقَّع بين أطراف العمل.
ومن المهم أن تكون هناك لجنة من رعاية الشباب مُشكلة من أهم المهندسين والقانونيين، الذين لديهم خبرةٌ هندسيةٌ وقانونيةٌ في مثل هذه المشاريع؛ حتى يقوموا بدور الإشراف على هذا العمل، وتدوين الملاحظات، ووضع التصور العام بشكلٍ مستمرٍّ طوال فترة العمل، مع كتابة التقارير اللازمة لهذا الأمر، لتطلع عليها كلُّ اللجان المخولة بمتابعة هذه المشاريع.
يقول رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم "أحمد عيد": أنَّ هذا القرار المتضمن إنشاء أحد عشر ملعباً سيمنحنا فرصة القدرة على تنظيم المسابقات المحلية بأريحيةٍ أكبر وبتوسعٍ أكثر، وسيكون المجال متاحاً لاستضافة بعض المنافسات الرياضية على المستوى الإقليمي والعالمي.
ونحن بدورنا كمتابعين نتمنى ذلك، لكن لن يحدث ما قال بالكلام فقط، يجب أن تكون هناك خططٌ واضحةٌ من اتحاد الكرة؛ للسير في هذا الاتجاه المهم لمكانة المملكة العربية السعودية كدولةٍ رائدةٍ يعمُّها التطور والعمران في كلِّ أرجائها.
وكذلك يمكننا الاستفادة من الإحدى عشر منشأةً، التي أمر بها الملك اقتصادياً بالنسبة لاتحاد الكرة الذي يعاني مادياً بشكلٍ مستمرٍّ، فهذه الإستادات الرياضية التي تتسع لأكثر من 45 ألف مشجعٍ ستجعل اتحاد الكرة في رغدٍ من العيش إذا تمَّت الاستفادة منها اقتصادياً، من خلال المنافسات المحلية والشركات الراعية، وهذا كله يحكمه مدى قدرة اتحاد الكرة على التطوير وإيجاد أفكارٍ جديدةٍ تخدم هذا الجانب، والنماذج الجيدة للاستفادة منها اقتصادياً حول العالم كثيرةٌ، ويسهل متابعتها، ووضع خططٍ مستقبليةٍ وفق استراتيجياتٍ واضحةٍ من أجل الاستفادة منها اقتصادياً، حتى لو كلَّف الأمر الاستعانة بالخبرات الأجنبية في هذا الشأن.
إنَّ الإعلام الرياضي طالب منذ سنواتٍ بمثل هذه المشاريع الرياضية الكبيرة بهذا الحجم والكم، بقي أن تكون الكيفية وفق التطلعات من أجل شباب الوطن، فالحلم اليوم أصبح حقيقةً، وبتوفيق الله سيعمُّ نفعها، ليستفيد منها أكبر عددٍ من شباب الوطن.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
@zaidi161 تويتر
الاثنين، 16 يونيو 2014
الوفد السعودي في البرازيل
البرازيل بلدٌ فقيرٌ، اختارت أن تكون في قلب الحدث، وأنفقت من المليارات ما جعلها الآن بين المطرقة والسندان، مطرقة الشارع البرازيلي الذي يغلي، ممتعضاً من دفع تلك الفاتورة الكبيرة التي أنُفقَت في غير محلِّها، حتى وإن كانت من أجل أن تظهر البرازيل كمنظِّمٍ لأهمِّ حدثٍ رياضيٍّ على الإطلاق على مستوى العالم بالمظهر الجيد والمشرِّف، بينما تلك المليارات من الدولارات -كما يرى الشعب البرازيلي- كانت كفيلةً بتحسين الوضع المعيشي للشعب، الذي يعيش عددٌ كبيرٌ منهم تحت خطِّ الفقر، وقلَّة المردود المالي لهم كأفراد، مع شحٍّ في فرص العمل، إلاَّ أنَّ الدولة غامرت بكلِّ هذا من أجل أن تفوز بالتنظيم حتى يقصدها العالم من كلِّ حدبٍ وصوبٍ، ودولةٌ كالبرازيل إذ تضطر أحياناً لبعض القرارات التاريخية والمهمة، بالتأكيد سيكون لها المردود الاقتصادي الجيد لسنواتٍ طويلةٍ، فالبرازيل كما نسمع من الدول السياحية الجيدة، ولن يعلم الإنسان السائح بقيمة السياحة في البرازيل قبل أن يقرر الذهاب إلى هناك، ولعلَّ فرصة تنظيم نهائيات كأس العالم تمنح هذا القرار الإيجابي لـمَن يشعر أنَّه بحاجةٍ للسفر والسياحة.
دولٌ كثيرةٌ تعتمد في مصادر دخلها على السياحة، وتوفير بيئةٍ جيدةٍ تجعل البلد في حالة نشاطٍ، إمَّا موسمياً أو طوال السنة، وهذا لا يمكن أن يحدث إذا لم يكن هناك مَن يخطط ويضع الاستراتيجيات اللازمة وفق طبيعة البلد وأسلوب حياتها، والبرازيل تُعتبَر أشهر دولةٍ على مستوى العالم في كرة القدم، وهي تعتبر الرياضة ذات الهوس الدائم الذي لا ينتهي بين أفراد مجتمعهم.
واهتمام العالم بهذه الرياضة يجعل بلداً مثل البرازيل تسعى وتنظِّم حدثاً كبيراً كهذا، ليس مجرد أنَّهم يعشقون كرة القدم فقط، بل هناك مكاسبٌ كثيرةٌ في أكثر من اتجاه، فلا يوجد عاقل ينفق مليارات من الدولارات دون أن تكون هناك خطةٌ ربحيةٌ تستهدف كلَّ مستويات الخطط الموضوعة في الفترات الزمنية المتباينة، بين القصيرة والمتوسطة وبعيدة المدى؛ لهذا فإنَّ مَن غضب من الشعب البرازيلي أو تظاهر أو أضرب عن العمل، بالتأكيد هم بعيدون كلَّ البعد عن الذهنية الفكرية لـمَن أقرَّ مشروع التنظيم، واقتنع بجدواه وفائدته، ولا أعتقد أن يشكل عائقاً أمام أمرٍ مدروسٍ لم تنقصه الجرأة في القرار ولا التضحية من أجل تنفيذه على أرض الواقع.
في البلاد العربية وخصوصاً الغنية منها (باستثناء قطر) ينقصنا القرار الجريء الذي يجعلنا نتقدَّم بشكلٍ إيجابيٍّ نحو بعض الأهداف التي تعين شعوبنا على تحقيق إنجازاتٍ، تبقى خالدةً في الذاكرة لسنواتٍ طويلةٍ ويمتدُّ تأثيرها أبعد مما نتصوَّر.
فالكثير من الدول بعثت وفوداً لهذا الكرنفال العالمي مونديال البرازيل، ولكلِّ وفدٍ أغراضٌ وأهدافٌ يسعى من أجل أن يرصدها؛ ليستفيد منها مستقبلاً، بعيداً عن الأسباب الرسمية التي كانت سبباً مباشراً في تواجدهم على أرض الحدث، فالراغبون والطامحون يتعلمون من بعض الأفكار التي كانت سبباً في إنجاح عملٍ كبيرٍ وضخمٍ، كتنظيم نهائيات كأس العالم الذي يشاهده العالم، على أمل أن يرصدوا بعض النقاط المهمة، ويستفيدوا من بعض الجوانب التنظيمية التي لم يتسنَّ لهم تنفيذها في بلدانهم لجهلهم بها، حتى يمكنهم أن يضعوا في الحسبان أنَّ فكرةً بهذا الحجم قد تتحقق ذات يومٍ على أرض بلدانهم سواءٌ على ذات المستوى أو على المستوى القاري والإقليمي.
تُرى ماذا استفاد الوفد السعودي برئاسة رئيس اتحاد الكرة أحمد عيد من الذهاب للبرازيل والمشاركة في الجمعية العمومية للاتحاد الدولي؟ أم أنَّ الفائدة اقتصرت على حضور الجمعية العمومية فقط، والتقاط بعض الصور الخاصة بالمشاركة؟
ما شاهدناه عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يجعلنا نتفاءل بأن تكون الاستفادة إيجابيةً، ومن الممكن أن نشاهد نتائج هذه المشاركة مستقبلاً، قد أكون مخطئاً وأتمنّى ذلك، إلاَّ أنَّني مضطرٌ أن أتريَّث، حتى إذا أُطلقَت أحكامٌ قطعيةٌ تكون مستوحاتٍ من واقع مسابقاتنا الرياضية التنظيمية مستقبلاً، وأتمنَّى أن لا يكون الوفد السعودي قد حرص على الفسح، وأهدافهم وغاياتهم تنحصر في نشر صور لحظات تواجدهم في بعض الأماكن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما أعرفه أنَّ أيَّ مسؤولٍ مكلَّفٍ بعملٍ لا يستهويه نشر صوره إلاَّ في الإطار الضيق الذي يخدم العمل، لا يمكن أن يسمح لنفسه أن يستغل تواجده في مهمة عملٍ لنشر فترات الترفيه.
إنَّ الاستفادة من بعض الأفكار الإيجابية، واعتمادها في المسابقة المحلية وتنفيذها بشكلٍ جيدٍ يبعث مزيداً من الأمل والتفاؤل، بأن تكون فرص المستقبل مواتيةً لعمل نقلةٍ نوعيةٍ على مستوى تنظيم حدثٍ رياضيٍّ كبيرٍ يشهده العالم، وإبراز الطابع الجميل الذي يتمنَّى من خلاله أيُّ إنسانٍ أن يظهر به؛ حتى تكون الصورة إيجابيةً عن البلد الذي أنجب تلك الكوادر الطموحة والمنتجة.
وقد يفاجئنا رئيس اتحاد الكرة بأفكارٍ جديدةٍ في الموسم القادم، بدايتها كانت في البرازيل وتنفيذها على أرض المملكة العربية السعودية في مسابقاتنا الرياضية على المستوى التنظيمي........ مَن يدري ربَّما...!!
دمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
@Zaidi161 تويتر
الخميس، 5 يونيو 2014
وصفة سيميوني
في بعض الأحيان تكون الصورة الذهنيَّة عن الشخص الذي لم يسبق لك وأن سمعته يتحدَّث، ترتكز على رغبةٍ حقيقيةٍ للوصول له والتحاور معه لمعرفة أبعاد شخصيته عن قرب ومدى ارتباطها بالواقع الذي يعيشه، خصوصاً إذا ما كانت شخصيةً منتجةً، وقدَّمت عملاً مميزاً.
وفي عالم المستديرة لفت الأنظار مدرب أتليتكو مدريد الإسباني سيميوني، بعد أن حقق مع فريقه بطولة الدوري الإسباني، وقد نجحت قناة العربية في اصطياد المدرِّب سيميوني الذي يُعتبر العلامة البارزة على مستوى المدرِّبين في العالم بشكلٍ عامٍّ، وأوروبا على وجه الخصوص، فرغم أنَّ مسيرته كمدرِّبٍ لم تكن طويلةً في عالم التدريب، بل يُعتبر حديث عهدٍ بهذه المهنة، إلاَّ أنَّه استطاع أن يصنع مع نجوم فريقه إنجازاً كبيراً، رغم وجوده بين أفضل ناديين على مستوى العالم ريال مدريد وبرشلونة.
كنت انتظر حديث هذا المدرِّب بفارغ الصبر، لأتعرَّف على صاحب الإنجاز، وكيف استطاع أن يصل بفريقه الذي لم يعتد أن يتجاوز المركز الثالث في الدوري الإسباني طوال العشر مواسم الماضية ليحقق بطولة الدوري، لقد أصغيت لحديثه جيداً ومع كلِّ جوابٍ يزداد إعجابي بفكره، فرغم هدوئه إلاَّ أنَّ حديثه كان ينمُّ عن فكرٍ فنيٍّ بحتٍ، حيث شرح أسلوبه وطريقة تعامله مع كلِّ العناصر المتاحة له، فهم فريقه جيداً، ووظَّف نجومه وفق رؤيته الفنية ونجح، وكذلك فهم كيف يكسب أهمَّ منافسيه (برشلونة وريال مدريد)، وعرف طريقتهم في اصطياد النقاط، وفهم أنَّ اللياقة البدنية القوية من أهمِّ عناصر الكسب وعمل عليها، لقد صنع من نجومه وحوشاً داخل الملعب، أمرهم بالتركيز على كلِّ مباراةٍ وترك المستقبل لحينه، فهو يقول لهم" قبل أيَّ مباراةٍ لا تشغلوا أنفسكم بغير نقاط اليوم، واتركوا ما سيأتي لحينه، شجَّعهم ورفع من وتيرة حماسهم، أقنعهم بقدراتهم ومقدرتهم على التفوُّق والحسم، وحذَّرهم من الخوف والتوتر.
وبينما أنا منهمكٌ في متابعتي لحديث سيميوني، جاءت في مخيّلتي لقطةٌ من نهائي كأس أوروبا الذي خسره أمام ريال مدريد بعد هدف التعادل في آخر دقائق الشوط الثاني، كانت لقطةً معبّرةً جعلني أكمل الإطار الذهني الذي رسمته في مخيّلتي لهذا المدرِّب، وتيقَّنت أنَّ ما صنعه هذا الموسم لم يكن بمحض الصدفة أو لسوءٍ في الآخرين، تلك اللقطة التي انطلق فيها هذا الداهية الهادي لنجوم فريقه، يحثُّهم على الاستمرار دون أن يدخل اليأس لقلبه، جعلت العالم بأسره يضع سيميوني على قائمة نجوم العالم لهذا العام.
سيميوني تحدَّث بكلِّ تواضعٍ، وهو صاحب أفضل إنجازٍ في أفضل دوريات العالم، لم يتحدَّث عن نفسه كثيراً، لكن تحدَّث عن عمله الذي شاهده العالم، وفي عالمنا العربي والسعودي تحديداً يحدث العكس، فمع كلِّ إنجازٍ يتحقَّق تسقط قيمة الإنجاز أمام مَن كان طرفاً في تحقيقه!! وهم ينظرون للمنجز ويفخرون به ويتناسون أيَّ شيءٍ آخر.
عندما سُئِل سيميوني عن منتخب بلاده وإمكانية أن يكون هو المرشح لتدريب منتخب الأرجنتين، قال: ليس بعد، فالمنتخب يحتاج إلى مدرِّبٍ مخضرمٍ، فهذا منتخب وطنٍ يحمل كلَّ آمال الشعب الأرجنتيني، وتدريبه في سنٍّ مبكرةٍ يعني مخاطرةً كبيرةً قد لا تحمد عقباها، فإن فشلت قد أخسر الكثير، وهذا ما لا أتمنّاه.
لقد تطرَّق سيميوني في حديثه إلى جزئياتٍ مهمَّةٍ، يجب أن تتوفَّر في مَن يريد أن يصبح مدرِّباً، حتى ولو لم يقلها بشكلٍ مباشرٍ كان من أهمّها العدل، والتعامل مع الهدف المراد تحقيقه بواقعيةٍ، مع تغليب المصلحة العامة للفريق وبأنَّ مصلحة الفريق هي الأهم، لا يعني له مَن يبقى أو مَن ينتقل، حتى وإن كانت قيمته الفنية عاليةً، ينظر للأمام ويبحث عن البديل الذي يسدُّ النقص، ويكون في مستوى من رحل.
فلسفة سيميوني التدريبية كانت مختلفة قادته لأن يكون حديث العالم ، وهذا هو سرُّ البحث عن كل مَن يحقّق منجزاً للتحاور معه؛ حتى تكتمل الصورة الذهنية المرتبطة بعمله، وفي تصوّري هذا المدرِّب سيكون من أعظم مدربي العالم، أفعاله وأقواله متفقان، لهذا أتمنى أن يستفيد مدربونا السعوديون من حديثه، خصوصاً وأنَّه مدرِّبٌ مازال في بداياته.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
الأحد، 1 يونيو 2014
سامي الجابر وقرار الإقالة
إنَّ بعض القرارات الصعبة في حياة الإنسان تحمل الطابع المصيري -إن صحَّ التعبير- وتُعتبر مفترق طرقٍ ينتج عنها تحوّلٌ كاملٌ في مسيرته، بعد أن يعتقد أنَّ النتائج المستقبلية المتوقَّعة ستكون مرضيةً، حتى وإن شابها قليلٌ من المخاطر، يحدث هذا في الظروف الطبيعية من حياة البشر وغير الطبيعية، وأحياناً يكون الإنسان مضطراً لاتخاذ قرارٍ تكون نسبة المخاطرة فيه عاليةً، حسب نوع القرار ومدى أهميته.
ما حدث مع إدارة الهلال في الأيام الماضية أشبه بحديثٍ كهذا، فإدارة الهلال اتخذت أصعب قرارٍ في تاريخ الهلال، عندما قرَّروا إقالة مدرِّب الفريق (سامي الجابر)، وهو النجم الأسطوري بالنسبة لهم ولجماهيرهم، فقد أحدث هذا القرار ضجَّةً واسعةً، بسبب الجماهيرية التي يحظى بها المدرِّب عندما كان لاعباً، أمَّا اليوم فقد اختلف الدور، وتحوَّل اللاعب إلى مدرِّبٍ في قرارٍ بالنسبة (لسامي) يُعتبر جيداً كفكرةٍ، لكنَّ طريقة التنفيذ لم تكن صحيحةً، وقد كانت النهاية غير جيدةٍ لمدرِّبٍ من المتوقع أن يحقق إنجازاتٍ كبيرةً في هذا المجال، وقد يحدث هذا في المستقبل متى ما قرر الاستمرار وتطوير ذاته، فالفارس قد يخسر معركةً، لكنَّه لا يرضى بالاستسلام ليعود مرَّةً أخرى أقوى من المرَّة السابقة، ويحقق كلَّ طموحاته؛ لهذا من المهمِّ أن يعود (سامي الجابر) إذا ما أراد أن يواصل في هذا الطريق، على أن تكون البداية من نقطة الصفر فالتأسيس الجيد والصحيح يصنع الفرق في المستقبل.
فالحقيقة الواضحة بعد تقييم تجربة (سامي الجابر) تقول: أنَّه استعجل في خوض تجربة تدريب فريقٍ كبيرٍ كالهلال، والصواب هو أن يكون تدريب الهلال بمثابة الهدف الذي يسعى جاهداً لتحقيقه، هذا هو التدرُّج في العمل والفكر السليم.
سامي اليوم يحتاج للعمل، وبذل المزيد من الجهد حتى يصل لمرحلة الاستحقاق، التي من خلالها يستطيع أن يقود فريقاً كبيراً كالهلال، تلك هي الحقيقة التي تجاهلها (سامي)، واليوم يدفع ثمن قرارٍ لم يُدرس بعنايةٍ.
أمَّا قرار إدارة الأمير عبد الرحمن بن مساعد فليس فيه ما يزعج الجماهير، فالإدارة نظرت إلى الأمر من زاوية الوضع الطبيعي لكلِّ مدرِّبي العالم، وسامي أحدهم، فمدرِّب كرة القدم في كلِّ دوريات العالم مُعرَّض للإقالة والاستقالة، متى ما كانت النتائج غير جيدةٍ والعمل ناقص.
وفي تصوّري قرار الإدارة كان جريئاً للغاية، والخوف كلُّ الخوف أن يكون لهذا القرار تبعاتٌ أخرى إذا ما فشل المدرِّب الجديد في مهمَّته، خصوصاً أنَّ أول اختبارٍ له بطولة آسيا، البطولة التي يقاتل الهلاليون من أجلها منذ زمنٍ طويلٍ، وهنا يكون مكمن القلق، فلو حدث هذا وفشل المدرب في أول اختبارٍ له لن يكون الموسم الهلالي مطمئناً لجماهيره، وقد يُحدث بعضهم ردَّة فعلٍ غير مسبوقةٍ على مرِّ تاريخ الهلال، وتكون إدارة الهلال حينها مضطرةً لإعلان قرار الاستقالة، وهذا يعني أنَّ الموسم سيكون بالنسبة للهلالين غير جيدٍ.
أمَّا لو نجح المدرِّب الجديد في مهمَّته، فستكون الإدارة بقيادة الأمير عبد الرحمن بن مساعد بقرارها التاريخي قد خرجت من عنق الزجاجة، وستجد مَن يمتدح قرارها، ويدعم كلَّ توجهاتها، رغم أنَّ الأمير عبد الرحمن بن مساعد قدَّم للهلال عملاً كبيراً اقترن بالإنجازات، وهي كفيلةٌ بأن تصنِّف إدارته ضمن الإدارات الناجحة في تاريخ الهلال .
إذاً القرارات الناجحة مرتبطةٌ بالعمل الجاد، وبذل المزيد من الجهد، وهذا ما تحتاجه إدارة الهلال في الفترة القادمة، حتى لا يكون قرار إقالة سامي الجابر نقمةً ووبالاً عليهم في المستقبل.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
تويتر@zaidi161
الاثنين، 26 مايو 2014
فوبيا القرار
أتأسَّف كثيراً لحال بعض الإعلاميين وكتّاب الرأي، عندما يخوضون في مدح أحدٍ بكلِّ العبارات التي قيلت في أبواب المدح والثناء، ويخرجون عن موضوعية النقد، وتحويلهم الطرف الآخر الذي لا يتفق معهم في مدح الممدوح والثناء عليه، ووصفه بأقسى الجمل، رغم أنَّ لكلِّ طرفٍ رأيه ومنظوره الذي يرى من خلاله أحقيَّة الممدوح بالمدح أو النقد اللاذع والشديد، وكلٌّ يبني تصوره وفق أحداثٍ معيّنةٍ، يتبنَّا في كثيرٍ من الأحيان فكرتها، وهي وفق وجهة نظره تُسيِّر بوصلة فكره نحو أيِّ الطريقين يسلك، إمّا مادحاً أو منتقداً.
إنَّ المجتمع الرياضي الذي يمثلهُ إعلامه في كثيرٍ من أطروحاته وقضاياه، يعجُّ بالمتناقضات التي يصعب على المتلقي أن يستوعبها، ويستجيب لها في آنٍ واحد، فمدارك الإحساس عند البشر تختلف بين شخصٍ وآخر، ولا يمكن أن تتشابه.
في رياضتنا المليئة بالأحداث والقضايا يصعب على أيِّ شخصٍ متابعٍ أن يقف موقف الحقِّ؛ بسبب أنَّه لا يعلم مع كثرة ما يُطرح حول قضيةٍ واحدةٍ، أين الحقيقة والحقُّ مع مَن!!؟ لهذا فإنَّ أكثر القضايا لدينا شائكةٌ، ويصعب الجزم بها، فكلُّ وجهة نظرٍ إعلاميةٍ تحمل تصوّراً معيناً به من التبرير والاتهامات الكثير، وهنا مكمن الحيرة والتردد...!! وهذا ما جعل بعض لجان الكرة تحديداً يرتبكون ويترددون ويتأخرون في قراراتهم، وسيقول قائلٌ: القوانين واضحةٌ، لكنَّ اللغط والتحدّث عنها بشكلٍ موسَّعٍ يحوِّل وضوح القانون إلى مسألةٍ بها من الضبابيَّة ما بها، وتحتاج إلى مزيدٍ من الدراسة، إلى أن يشعر المتابع الرياضي أنَّ هذا القرار غلب عليه التردد والخوف والارتباك.
وحتى لا أُدخل القارئ الكريم في دهاليز الفكرة، وأشتت أفكاره التي لا تحتاج لمزيدٍ من التشتّت، أعرِّج على حديث نائب لجنة الانضباط، الأستاذ ناصر الحمدان في برنامج بين الأقواس مع طارق الحمّاد، عندما سأل عن سرِّ تأخّر قرارات لجنة الانضباط، كان واضحاً من حديث نائب اللجنة مدى ارتباكه، وليس لديه القدرة على إيصال فكرته الضعيفة للمتابع الرياضي، فقد ركَّز على موضوع الجانب المالي المؤثّر على النشء، عندما تصدر قرارات الغرامات المالية، وقال بالحرف الواحد: (لن نأخذ اللقمة من فم البرعم بسبب قرارٍ متسرِّعٍ)، وكررها مراراً.
نحن نحتاج للوقت وللمخاطبات الرسمية قبل القرار، ولا يعني لنا إن تأخّر موعد صدوره، وهذا الأمر بهذه الكيفية التي طرحها نائب اللجنة يدلّ على أنَّ أعضاء اللجنة خائفون، وبسبب خوفهم أصبحوا يتلاعبون بالقانون؛ لأنَّه لا يوجد في لوائح اللجنة مدَّةً زمنيةً معينةً لصدور القرارات في أيِّ قضيةٍ رياضيةٍ تحدث...!
فالحقيقة الواضحة للعيان أنَّ الإعلام الرياضي يتحكَّم بكلِّ شيءٍ، وأصبح هو مَن يصنع الحدث والقرار في أحيانٍ كثيرةٍ، وهذا هو السوء بعينه، وحتى تنجوا رياضتنا من هذا السوء، يجب أن تعتمد على أفرادٍ يتحلّون بقوة الشخصية، ولا يعني لهم هذا النادي أو ذاك، ولا يهمهم نفوذ أحدٍ وإن بلغ عنان السماء، عندها سيكون الحال أكثر واقعية، وسيدرك المتابع الرياضي أنَّ مَن أصدر القرارات كان ينشد الحقَّ؛ لأنَّه اختار العدل والمساواة في إقراره وتنفيذه.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
Zaidi161@تويتر
السبت، 24 مايو 2014
ولا من شاف ولا من درى
أيَّ نجم كرة قدمٍ في كرتنا عندما تسأله عن المنتخب يردُّ بالإجابة المعتادة التي نسمعها منذ أن وجِد المنتخب السعودي، (الكل يتمنَّى خدمة الوطن، وهذا شرفٌ لا يضاهيه شرف)، وربَّما أنا كمتابعٍ أشعر بصدق هذه الجملة في سنواتٍ مضت، أمَّا اليوم، فالواقع لا يمنحني ذات الشعور، إذ تحدث بعض الأفعال التي تجعلني أتحفَّظ نوعاً ما على بعض قائليها، رغم أنَّ الظروف تختلف بين الأجيال، فالجيل السابق كما نسمع ممَّن عاشوا فترة تألُّق المنتخب وإنجازاته، يتكلَّمون بعاطفةٍ حقيقيّةٍ تجاه المنتخب، فعلى سبيل المثال: يقول أسطورة كرة القدم العربية (ماجد عبد الله) - وهو الذي لازم المنتخب منذ أن بزغ نجمه حتى اعتزل الكرة نهائياً-: "كنتُ أعرف أنَّني ضمن القائمة المختارة للمنتخب، لكن لم يكن يهنأ لي بالٌ حتى يذكر مقدِّم النشرة الإخباريَّة اسمي ضمن القائمة المختارة للمنتخب، وهذا يدلُّ على أنَّ الذهاب للمنتخب، وخدمة الوطن من خلاله كان له قيمةٌ عاليةٌ عند كلِّ مَن كان يقع عليهم الاختيار، بمعنى أنَّها ثقافة جيلٍ بأكمله، يشعر بواجبه تجاه وطنه، لهذا لم نكن نلاحظ أو نشعر بأيِّ تجاوزاتٍ انضباطيَّةٍ، كالتي لاحظناها في السنوات الأخيرة..!!
والحقيقة التي أخشى من ذكرها هنا، وأجد نفسي متحفِّظاً تجاه ذكرها، هي (الرغبة وصدق المشاعر تجاه عملٍ وطنيٍّ) حتى وإن كان في مجالٍ يغلب عليه الترويح، إلا أنَّه مجالٌ مهمٌّ ضمن مجالات الحياة المهمَّة لما يضفيه من تميِّزٍ للدولة، وعنوانٍ حقيقيٍّ لتطورها ونموّها الحضاري.
وإن كان ما أعتقده صحيحاً، فمن الضروري البحث عن الأسباب، فالحسُّ الوطني لا يمكن أن يكون غائباً في جيل اليوم، وربما يختلف عن الأجيال السابقة، لكن من الصعب تجريدهم من هذا الإحساس لأسبابٍ كثيرةٍ، يبرز أهمها أنَّهم مواطنون في المقام الأول، عاشوا وترعرعوا في كنف هذه الدولة العظيمة، ومن الطبيعي أن يكون الحسُّ الوطني سمةً بارزةً في حياتهم.
إذاً السؤال الأكثر واقعيةً هو: مع كلِّ مشاركةٍ وطنيَّةٍ للمنتخب السعودي الأول لماذا تظهر بعض التجاوزات الانضباطية، التي تقود لانطباعٍ غير جيد في مسألة الشعور بالواجب الوطني؟
لا أفهم ماذا يحدث، ولماذا وصلت إلى هذا الشعور؟ لكنَّ إحساس المجتمع ببعض التصرّفات التي يكون الوطن طرفاً فيها، لا يمكن بأيِّ حالٍ من الأحوال أن يكون التفسير إيجابياً متى ما كان التصرف غير جيد.
ففي فترةٍ سابقةٍ استُدعي لاعبان للمنتخب، واستُبعدوا لأسبابٍ انضباطيةٍ وصحيةٍ، الانضباطية تكمن في الالتزام بموعد الحضور وتجمّع اللاعبين، وانتظامهم في أداء التمارين، ومَن يخالف أو يتقاعس عن أداء دوره يُعتبر غير انضباطيٍّ، حسب أنظمة إدارة المنتخب، و(متخاذلاً) وفق نظرة المجتمع، ويحقُّ لأفراد المجتمع أن يقولوا ما يشاؤون عندما يتيقَّنون من عدم انضباطه، فالقاعدة الوطنية تقول: (يذهبُ كلُّ شيءٍ ويبقى الوطن).
إنَّ كلَّ مَن تعاقبوا على إدارات المنتخب لم يسبق لأحدٍ منهم أن تعاطى مع الشأن التنظيمي للمنتخب، بشكلٍ جديٍّ أو رسميٍّ أمام وسائل الإعلام، فالشارع الرياضيُّ السعودي يحقُّ له أن يعرف ويفهم التنظيمات واللوائح المتبعة في إدارة المنتخب السعودي، حتى لا يُترك الأمر للميول، (هذا اللاعب لا يُعاقب لأنَّه أزرق الهوى أو أصفره).
وليد عبد الله يتأخَّر يومين عن الانضمام للمنتخب، دون أن يصدر من إدارة المنتخب أيَّ بيانٍ توضيحي بأسماء الملتحقين بالمنتخب والمتأخرين مع توضيح أسباب التأخُّر، وتشاء الأقدار أن تظهر الحقيقة، ويجتمع "وليد عبد الله" في نفس رحلة الخطوط الجويَّة، التي تواجد عليها الصحافي الذي نشر الخبر، ليتحول الأمر بسبب إهمال إدارة المنتخب إلى قضيةٍ يتناقلها المغرِّدون بكلِّ صفاتهم من جمهورٍ وإعلاميين ومسؤولين، ليظهر السؤال القضية: لماذا تكتَّمتم عن تأخّر "وليد عبد الله"، وأعلنتم استبعاد "عبد الله العنزي" من قائمة المنتخب، رغم أنَّ الحالتين متطابقتان انضباطيّاً؟ وهي عدم الالتزام بموعد الحضور المحدد!!، رغم أنَّ الثاني قدَّم أسباباً مقنعةً عن أسباب تأخّره!!.
لا يمكن أن يُدار منتخبٌ بحجم ومكانة المنتخب السعودي بهذه الطريقة، لهذا من المهمِّ أن يسعى اتحاد الكرة بقيادة رئيس الاتحاد إلى إعادة الصيغة التنظيمية للوائح الانضباط والمكافأة والحوافز؛ حتى يظهر المنتخب السعودي بصورةٍ تنظيميةٍ جيدةٍ تتناسب مع قيمة وحجم دولةٍ متطورةٍ كالمملكة العربية السعودية.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
الخميس، 22 مايو 2014
الهلالُ قصيدةٌ سقطتْ من ديوانِ شاعرٍ
إنَّني على معرفة ويقين أنَّ الجمهور الهلالي في هذا الموسم أوهمَ نفسه بقضية استمرار المدرّب من عدمه؛ حتى ينسى أو يتناسى أنَّ الهلال خرج هذا الموسم خالي اليدين، ولم يحقق على غير العادة أيَّ بطولةٍ، ومنهم من اعتبر هذا الأمر بمثابة بطولةٍ، فالانقسام الحاصل حول هذا الأمر يؤكِّد أنَّ ما يحصل من أحداثٍ في هذا الموضوع قد تحوَّل إلى اختلافٍ بين الجماهير وأعضاء الشرف، ومنهم مَن يصف استمرار المدرِّب لموسمٍ آخر، بطولةٍ بحدِّ ذاتها، والقسم الآخر يجد الحلَّ في إقالة المدرب، وقد يصف إقالته بالحدث الأهمِّ في ختام الموسم.
موسم الهلال كان سيئاً بكلِّ المقاييس، وهذه هي الحقيقة، وقد أتفهَّم أنَّ ما يحدث الآن هو عبارةٌ عن ذرِّ الرماد في العين، حتى ينجوا مسيِّرو النادي من تحمُّل المسؤولية، فغضب الجمهور الهلالي الذي لا يرحم بجانب إعلامه أيضاً، لن يقف متفرّجاً وصامتاً لفترةٍ طويلةٍ، وقد يقلب الطاولة في أيِّ لحظةٍ مدافعاً عن الكيان ومكتسباته قبل أن يضيِّع كلَّ شيء، وقد يكون السؤال الأهمُّ، والذي من الممكن أن يكون بداية شرارة النقد اللاذع تجاه إدارة النادي: أين هلال البطولات؟
أحداث الهلال لم تنتهِ عند نتائج الموسم السيئة، بل اكتملت صورة الفشل بتحويل قرارٍ إداريٍّ ضمن صلاحيات إدارة النادي إلى المجلس الشرفي...! ليس هروباً من المسؤوليّة أو ضعفاً لا، بل للخروج من مأزق (الصداقة)، والعلاقات الشخصية. فالمدرِّب هو الصديق المقرَّب لرئيس مجلس إدارة النادي، وهو الذي يخشى على مشاعره من قرار إقالته، رغم فشله في مهمته...!، بينما مشاعر جماهير الهلال غير مهمَّةٍ، بعد أن نجح في جعلهم ينقسمون حول قضيةٍ افتعلها، ويرى أنَّ الجمهور عاطفي، وهو في كلِّ الحالات سيضمن أحد الطرفين لجانبه؛ وبذلك تقلُّ وتيرة التشنُّج تجاهه هو وأعضاء مجلس إدارته.
اليوم رئيس الهلال يجيد حديث الأعذار، ويتفنَّن في أسلوب الوعود، ويتشدَّق بالوعيد والثبور إن تكرر ما حصل في هذا الموسم المنتهي...! لم تكن هذه ثقافة الهلال في يومٍ من الأيام، ولم يكن هذا أسلوبه، لقد كان يحقق الألقاب ويترك النواح لغيره.
ومعنى أن يخرج رئيس أحد أهمِّ أندية آسيا ليقول: سقوط الفريق هذا الموسم لم يكن طبيعياً وحدث بفعل فاعلٍ؛ لأنَّه لم يكن يستحق السقوط، هذا يؤكِّد فرضية أنَّ هناك خللاً ما، يرفض الرئيس الاعتراف به، وإنَّ قرر البوح به لن يعلنه على الملأ احتراماً للصديق الذي سخَّر الكيان بكلِّ تاريخه ومكتسباته له؛ حتى يصعد المجد من أقصر الطرق.
سامي الجابر مدرِّب الفريق فشل في قيادة الهلال، هذه هي الحقيقة التي لو ذكرها الرئيس لوقف الجميع احتراماً له؛ لأنَّه اختار الكيان وقال الحقيقة، فمقياس النجاح (بالذات) مع فريقٍ كالهلال هو البطولات، وهذا مع الأسف ما لم يحصل عليه الهلال هذا الموسم، إذاً الموسم كان فاشلاً، ليس بسبب عدم تحقيق البطولات فقط، بل لم يكن (حاضراً) فنيّاً على أرض الميدان، ولم يكن مقنعاً، وكان ينقصه الكثير على الصعيد التكتيكي. هذا هو الواقع، والحقيقة دائماً صعبةٌ ومؤلمةٌ، إلاَّ أنَّ وطأتها تقلُّ عند فائدتها.
في العمل لا مكان للمجاملات، والربط بينهما يقود للفشل، وهذا ما حدث في موسم الهلال الحزين، والغريب أنَّ هناك مَن يكابر ويمرّر فكرة نجاح الجهاز الفني، عندما يستعرض بعض الأشياء كترتيبه في الدوري، وتأهّله لدور الثمانية في آسيا، واللعب على نهائي كأس ولي العهد، وغاب عن ذهنه أنَّ مَن اعتاد على الإنجازات لن يقبل بالفتات، وقد يكون خروج الهلال من أهمِّ بطولات الموسم (بالكعب)، يكشف مدى ضعف القيادة الفنية للفريق، ولا أظنُّ أنَّ تاريخ الهلال ذُكر فيه خروجٌ مذلٌّ بمثل هذه الطريقة...!
لقد قلت لكم: أنَّ الحقيقة مؤلمةٌ، لكن من أجل الكيان يجب أن تُقال.
إنَّ الشيء المهمَّ في موسم الفشل الهلالي، والذي يحدث لأول مرَّةٍ في تاريخ الهلال هو (الانقسام) الشرفي، وظهوره على السطح في سابقةٍ تكاد تكون الأولى في تاريخ الهلال، الذي عُرف عنه التلاحم الشرفي، وحلَّ كلَّ قضاياه في المجالس المغلقة بعيداً عمَّن يسعى للإثارة، والسبب في هذا الانقسام مدرِّب الفريق الذي كان محور خلاف واختلاف، فلو تعاطى مع الحدث بنفس أسلوب رئيس النادي كصديقٍ حميمٍ، وارتأى أنَّ واجب الصداقة يحتِّم عليه تقديم استقالته، وتغليب مصلحة الكيان على مصلحته الشخصية، لكن هذا لم يحدث، ولن يحدث..!
والتفسير المنطقي لهذا الأمر هو (حبُّ الذات)، أنا ومن بعدي الطوفان، ترك الكرة في ملعبهم يختلفون يتفقون وفي النهاية هو المستفيد من كلا القرارين، إن أُقيل أخذ الشرط الجزائي، وإن طُلب منه تقديم استقالته حفاظاً على صورته أمام الجماهير، لن يقدِّمها إلا بعد أن يضمن دفع الشرط الجزائي، وإن قرّروا استمراره كمدرِّبٍ، فنجوم الهلال قادرين على صنع مجدٍ لأيِّ مدرِّبٍ كان، في النهاية هو رجلٌ عمليٌّ ترك عاطفته بعيداً، وتعامل مع المنطق العملي، وهو النجاح الذي ينشده في هذه الفترة المشحونة.
إنَّ سامي الجابر هو الرابح الأكبر من كلِّ الأحداث الدائرة في الهلال، والمتمعِّن جيداً في كلِّ تفاصيل الموسم الهلالي يجد أنَّ المصلحة الشخصية قُدِّمت على مصلحة الكيان، ففي البداية تسخير الكيان لمصلحة الصديق، وفي نهاية المطاف الخوف على مشاعر الصديق، إلى أن وقف الصديق موقف المستفيد الرافض لمبدأ التضحية والانسحاب من المشهد لأجل الكيان.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
@zaidi161تويتر
الأربعاء، 14 مايو 2014
كم عدد بطولات النصر..؟
للمدرجات في الملاعب السعودية لغتها الخاصَّة التي تحكمها العاطفة، وكلُّ ما يصدر عن تلك المدرجات لا يمكن أخذه على محمل الجدِّ أو التسليم بصحته والوثوق به، فعاطفة المشجِّع لا تخضع لمقياس الحقيقة في أغلب الأحيان؛ لأنَّها تعتمد في الأساس على فكرة الانتصار على المنافسين فقط، وإقصاء الطرف الآخر طالما أنَّ فكرة الخسارة في منافساتٍ كهذه غير مقبولةٍ بالنسبة لهم، حتى في مسألةٍ تاريخيةٍ كتبها التاريخ ووثَّقها، لكنَّ العجيب أنَّه يوجد مَن يتلاعب بمشاعر الجماهير، ويصف لهم الوهم على أنَّه حقيقةٌ لم يكتبها التاريخ...! وربَّما يوصف مَن كتبها رغم توثيق الحقائق بالمزوَّر والمتلاعب.
ونحن في كرتنا نمرُّ بمأزق التوثيق، ونعلم جيداً أنَّ الحقيقة يجب أن تكتب وتظهر للناس، وليس هناك مجالٌ للجدل أو الاستنتاجات، فالجهات الرسمية منوطةٌ بتوثيق الحدث، ومطالبة بتدوين التاريخ وإظهار الحقيقة للناس؛ حتى لا نترك المجال للاجتهادات والتأليف والإساءة للتاريخ، الذي هو جزءٌ من تاريخنا الرياضي وتاريخ أنديتنا، والذي على أساسه ظهر المشجِّع الشغوف والمتيَّم بفريقه.
يقول صديقي: أسوأ شيءٍ في الحياة تزوير التاريخ...! ومَن يخوضون في تاريخ أنديتنا ويصنِّفون إنجازاتها هم أناسٌ يكذبون على الأجيال القادمة، فمَن عاش الماضي يعرف الحقيقة، ولن يتأثَّر بهذا الهراء، لكنَّ الأجيال القادمة ستحمِّلنا المسؤولية إن سكتنا، وسيفقدون الثقة في مَن سبقهم، وقد نورث لهم الجدال في بعض المسائل التي كان من المفترض أن تصدر من جهات الاختصاص بالتوثيق، وإعطاء كلِّ صاحب حقٍّ حقَّه في تاريخه وسيرته، إلاَّ أنَّ هذا لم يحدث...!
إنَّ المتابع للمدرَّج السعودي خصوصاً في سنة "التيفو" يلاحظ أرقاماً تعبِّر عن عدد البطولات التي تُوِّج بها النادي خلال مسيرته التاريخيَّة من سنة تأسيسه حتى وصوله لسنة "التيفو"، ومع هذه الأرقام يحضر معها الجدل، ويكثر اللغط ولا تُفهم الحقيقة مع مَن...!! هل هي في المدرَّج الذي يضع ما يشاء من أرقامٍ وفق عاطفته، أم في ملفات وأدراج المسؤولين عن رياضة الوطن؟!، وإن كان الاحتمال الثاني صحيحاً، لماذا لا تخرج تلك الملفّات من أدراجهم؟ فالتاريخ من حقِّ الناس، وحجبه عنهم جريمةٌ لا تُغتفر، فالأجيال تريد الحقيقة، وليست مسؤولةً عن أفكار شخصٍ أراد أن يستفيد من جدالٍ دائرٍ بين الجماهير حول مسألةٍ حسمها بيده...!
في هذا التوقيت بالذات من المفترض أن يصبح الشأن المهم والهمَّ الحقيقي أن نحفظ التاريخ ونوثِّقه؛ حتى لا ينشى النشء وقد غابت عنه الحقيقة تماماً.
اليوم وبعد عودة النصر للبطولات سيكثر الحديث، وسترتفع أصوات المطالبين بالحقيقة، كم عدد بطولات النصر والهلال والشباب والأهلي والاتحاد وكل أندية الوطن...؟ الأمر ليس فيه مجالٌ للاجتهاد أو أنَّه خاضعٌ لميولٍ صحفيٍّ قرر في يومٍ أن يعدِّل عدد البطولات في سجل نادٍ يستهويه، وهذه حقيقةٌ حدثت في أحد الصحف المتخصصة، فبعد أن حقّق النصر بطولتي كأس ولي العهد وبطولة دوري عبداللطيف جميل تمَّ التغيير في العدد بشكلٍ واضحٍ، فقبل هاتين البطولتين كانت هذه الصحيفة تكتب في سجل بطولات الأندية أنَّ عدد بطولات النصر (21)، وفي آخر إحصائيّةٍ لها كتبت (39) بطولة، وهذا يؤكِّد على ضرورة أن تكون هناك إحصائيةٌ دقيقةٌ صادرةٌ من اتحاد الكرة؛ حتى لا يُترك الأمر مشاعاً للجميع، كلٌّ يضع ما يشاء من أرقامٍ، وفي الغالب لن تكون مقنعةً لأحدً طالما ليس لها مصدراً رسمياً يعتدُّ به.
فمن أجل التاريخ والتوثيق وحفظ الحقوق يجب أن يتحرَّك اتحاد الكرة في هذا الاتجاه؛ لتوثيق إنجازات الأندية، مع وضع معايير واضحةٍ لتصنيف البطولات لكلِّ الأندية في كرة القدم وعلى كافّة الدرجات، حتى ينتهي الجدل، ولا أعتقد أنَّ موضوعاً كهذا يحتاج إلى كثيرٍ من الجهد والعناء طالما أنَّ المعايير ستكون واضحةً، ولا يحقُّ لأيّ إنسانٍ مهما بلغ من التعصُّب أن يجرِّد الآخرين من مكتساباتهم وحقوقهم، خصوصاً في أمرٍ يتعلَّق بالتاريخ، في هذا ظلمٌ بَيِّـنٌ سيرفضه الجميع.
إنَّ الموضوع في غاية الأهمية، والصمت حياله قد يحجب الحقيقة عندما نحتاج أن نظهرها، متى ما استفحل الأمر وأصبح من الضروري ذكرها، فالمستقبل مجهولٌ، وكلُّ مَن قادوا اتحاد الكرة منذ تأسيسه سيطالهم اللوم والمسؤولية لإخفائهم الحقيقة.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
@zaidi161
الجمعة، 9 مايو 2014
(مارتينو) ومعادلات النجاح
في بعض الأحيان يشعر المرء بأنَّ مهمته لم تسر بشكلٍ جيدٍ، وليس هناك حاجةٌ لطلب فرصةٍ جديدةٍ؛ لأنَّه لا يستحقّها. بهذه العبارات المقتضبة بدا "مارتينو" مدرب برشلونة حديثه، الذي كان يتمحور حول اعترافه بالفشل؛ لأنَّه لم يقدِّم مع برشلونة موسماً جيداً، وهذا لا يليق بفريقٍ كبيرٍ كبرشلونة لم يعتد بالظهور بهذا الشكل.
المهمُّ في حديث "مارتينو" بالنسبة لي هو: اعتراف المدرّب بالفشل، وهذا الاعتراف لا أعتقد أنَّه من أجل امتصاص غضب جماهير برشلونة، لسببٍ بسيطٍ هو ثقافة المدرِّب نفسه، فهو يعلم يقيناً أنَّ مَن يشجِّع فريقاً شهيراً وممتعاً مثل برشلونة بالتأكيد سيكون على قدرٍ كبيرٍ من الوعي والإدراك، وملمٍّ بكلِّ التفاصيل الخاصَّة بالأداء الفني داخل الملعب الذي ينعكس إمَّا سلباً أو إيجاباً على نتائج الفريق، وحديثٌ كهذا لن ينطلي عليهم لكسب عاطفتهم تجاهه.
إذاً ما قاله السيد "مارتينو" يعبِّر عن قناعةٍ حقيقيَّةٍ؛ لضعف العمل الذي قدَّمه طوال الموسم مع فريقٍ يحظى بكلِّ أدوات التفوّق كبرشلونة، وفي اعتقادي قلَّة مَن يملكون مثل هذا الفكر على كافَّة المستويات التنفيذيَّة في عالم كرة القدم، وتحديداً في مجتمعاتنا العربيَّة، فالعربيُّ من الصعب أن تجده يقتنع بضعفه في بعض الجوانب الخاصَّة بعمله، وتجده يبحث عن تبريراتٍ من هنا وهناك، يتوارى خلفها حتى لا يُظهر ضعفه وتقصيره في أداء عمله، فالاعترافات بمثل هذه القوَّة ليست موجودةً في ثقافة العربي سوى في المجال الرياضي أو غيره، وهنا يكمن الخلل الحقيقي لبعدنا عن مواقع التفوّق والإتقان العملي في أغلب مناشط الحياة.
هذه الثقافة السائدة عند العرب -والحديث هنا عن كرة القدم- تركت انطباعاً غير جيدٍ عند بعض المدرّبين المنتمين للثقافة الغربيَّة، وقد أحسن البعض منهم استغلال هذا الأمر لمصلحته، إذ لم تترك الخيار لهم بأن يعترفوا بالفشل إذا ما حضروا للملاعب العربيَّة والسعوديَّة على وجه الخصوص، فهم يدركون جيّداً أنَّ اعترافاً كهذا يعني أنَّ مسيرتهم العمليَّة في دول الخليج قد انتهت؛ ليقينهم أنَّ الاعتراف بالفشل ليس في ثقافة العربي، لهذا تجد جلَّ المدربين الأجانب يتَّجه إلى إعطاء نفسه فرصة التفوق، حتى وإن كان فشله واضحاً للعيان من خلال بعض المبررات التي يسوقها للمتابع الرياضي، حتى وإن كان بعضها صحيحاً هي فرصةٌ بالنسبة له، فعندما يخرج مدربٌ بعد إقالته ويقول: أنتم في مسابقاتكم ينقصكم الكثير، وكرة القدم في الدول المتقدّمة مختلفةٌ عنكم، هو هنا يضع نفسه في مأمنٍ من تحمّل المسؤوليَّة وأنَّ ما قدَّمه عملٌ ممتازٌ، اتَّبع فيه كلَّ طرق التدريب الحديثة، لكنَّ الضعف كان في مستوى اللاعب السعودي أو الإمكانيَّات المتاحة لإنجاح عمله الذي قدَّمه للفريق.
وفي النهاية هو يقول بعض الجزئيّات الصحيحة التي تُنسي الجميع أيَّ ضعفٍ فنيٍّ في المدرِّب، لهذا هم يتعاقبون على الدوريات العربيَّة بشكلٍ مستمرٍّ، وهي فرصةٌ مواتيةٌ بالنسبة لهم لكسب المزيد من المال، والغريب أنَّ هؤلاء المدرِّبين لا يسرُّهم أيُّ تقدّمٍ فنيٍّ أو إداريٍّ لأيِّ بلدٍ عربيٍّ في مجال الكرة؛ لأنَّ هذا يعني أنَّ تقدّمهم سينعكس على كلِّ أفكارهم، حينها يستطيعون أن يميّزوا بين المدرّب الجيّد الذي يعمل بجدٍّ ونشاطٍ من المدرّب الضعيف، الذي يتوارى خلف بعض السلبيّات التي يلصقها بالبيئة التدريبيَّة للنادي الذي يدرِّبه، والغريب المخجل في نفس الوقت أنَّه بعد إنهاء عقده يحضر في نفس البلد التي انتقد بيئتها وفي نادٍ آخر، وهذا يعني أنَّه نجح في إيهام البعض أنَّ الخلل ليس في عمله وأداء واجبه بالشكل المطلوب، إنَّما الخلل في نوعيَّة المؤدي والمكان الذي يؤدّي فيه العمل.
في تاريخ كرة القدم السعوديَّة لا أذكر أنَّني سمعت مدرباً أنهي عقده قال: أنا فشلت، لهذا لا أستحق أن أبقى سنةً أخرى، كلُّهم كانوا يردّدون كلماتٍ متشابهةٍ، تتمحور حول الاحتراف والبيئة الرياضيَّة والمسابقات، لم يظهر أحدٌ منهم وقال: لم أكن موفقاً مع هذا الفريق، وكان ينقصني الكثير من العمل حتى أحقق تطلّعات الجماهير، هذا لم يحدث، ولا أظنُّه يحدث في المستقبل طالما أنَّ نفس الأسماء تذهب وتعود بشكلٍ ثابتٍ، وليس صعباً أن تبحث عن أول تصريحٍ لمدرّبٍ حضر للسعوديَّة من بداية التسعينات وتقارنه بمدربٍ أقيل حديثاً، بالتأكيد سنجد تشابهاً كبيراً بين التصريحين رغم تباعد الفترة الزمنيَّة بينهما.
إنَّ المدرِّب الناجح في تصوري مَن يعترف بأخطائه، ويحدّدها بشكلٍ دقيقٍ، ويعمل على تلافيها من خلال المزيد من التدريب والتعلُّم، وهذه النوعيَّة من المدرِّبين يجب أن تُحترم وتُعطى الفرصة مرَّةً أخرى، أمَّا مَن يبحث عن الحجج والأعذار ليخفي ضعفه وتقصيره، لا أظنُّ أنَّه سينجح في يومٍ من الأيام في أيِّ مهمَّةٍ تدريبيَّةٍ على مستوى الدوريات والمسابقات القويَّة.
ودمتم بخير ،،،،
سلطان الزايدي
الأحد، 4 مايو 2014
المهنا ..يدفع ثمن صمته!!
لقد تعاقب على رئاسة لجان التحكيم في الاتحاد السعودي لكرة القدم الكثيرون، ذهب رئيسٌ وحضر آخر، إلاَّ أنَّ فترة "عمر المهنا" شهدت انتقاداتٍ واسعةً لم يسبق لها مثيلٌ، لأنَّ الجميع شارك في تلك الانتقادات، إعلاماً ونقاداً وحكاماً وجماهيراً، وهذا الإجماع في النقد يجعلنا نعير الأمر اهتماماً أكبر وأشمل، فليس من المعقول أن يكون "عمر المهنا" غير (مُقصِّرٍ) في أداء عمله، ناهيك عن مسألة تجريمه والصاق تهمة الفساد به، المتحدِّثون في هذا الشأن وخصوصاً من -الحكام المبعدين أو المعتزلين- عن اللجنة ورئيسها تنوَّعوا في أطروحاتهم واعتراضاتهم وملاحظاتهم، وهذا ما يعني أنَّ هناك خللٌ ما يجب التحققّ منه.
هناك مَن يتَّهم المهنا بشكلٍ مباشرٍ!!، والغريب هو صمت المهنا..! الذي أراه لا يحرِّك ساكناً!! كلُّ ما يقوله بعد كلِّ اتهامٍ: أنا أعلم أهداف هؤلاء، ولن يؤثِّروا على سير العمل، والحقيقة أنَّ ما يفعله هؤلاء هو بالفعل مؤثرٌ تأثيراً فاضحاً وواضحاً على سير العمل، وصمت رئيس اللجنة وأعضائها ليس له تفسيرٌ سوى أنَّ هناك أمراً ما يخشون من ظهوره.
إذا كان "عمر المهنا" يرى أنَّ هؤلاء الحكام الذين ظهروا عبر وسائل الإعلام المختلفة يتهمونه وينتقدونه، لهم أهدافٌ معيَّنةٌ، وأجنداتٌ يسعون من خلالها لإسقاطه من رئاسة اللجنة، فالإشكاليَّة الحقيقيَّة أنَّ قضايا التحكيم في ازديادٍ...! ولو أنَّ "عمر المهنا" رغم كلِّ تلك الانتقادات يقدِّم عملاً جيداً وملموساً نشاهده على أرض الواقع، لرَّبما اقتنعنا بكلامه، ووجدنا فيما يقول شيئاً من المنطق.
إنَّ الشواهد التي تجعل موقف "عمر المهنا" ضعيفاً مهما حاول التبرير كثيرةٌ، ولعلَّ خروج أكثر من حكمٍ في الإعلام يهاجم سياسته في العمل، هو وأعضاء اللجنة دليلٌ لا يمكن تجاهله، فبعد خروج "مطرف القحطاني" والحكم "سعد الكثيري" كثرت الأحاديث، وفقد التحكيم هيبته، إلى أن أصبح الجميع يسهل عليه الخوض في التحكيم، وتوجيه الاتهامات بشكلٍ مباشرٍ للجنة التحكيم.
فلو أنَّ "عمر المهنا" توقف عند حديث هذين الحكمين بعد ما قالا ما يستوجب التحقيق، وقام بتقديم شكوى يُفتح من أجلها التحقيق، لردِّ اعتباره في المقام الأول إذا كان (فعلاً) بريءٌ من الاتهامات الموجَّهة له، ومحاسبتهم أمام الرأي العام، حتى يتوقف الأمر، ويكونا عظةً وعبرةً لغيرهم، حينها سيتيقَّن الشارع الرياضي أنَّ التحكيم بخيرٍ، بعد أن يكسب رئيس اللجنة القضيَّة من أمام متهميه، وتصبح ساحته بريئةً مما نُسب إليها، إلاَّ أنَّ هذا لم يحدث..!! ليستمرّ التمادي، ويخرج غير هؤلاء الحكام لينتقدوا ويشكّكوا ويتَّهموا المهنا ولجنته (بالفساد)، ولعلَّ آخرهم النمري الذي وجَّه لعمر المهنا تهمة الفساد بشكلٍ مباشرٍ، دلالةً على أنَّ الأمر فيه ريبةٌ، وسكوت المهنا يفتح المجال للتأويلات، فلماذا كلُّ هذا الصمت، ولماذا لم يقطع دابر هذا الأمر منذ البداية؟ وعمل على مقاضاة مطرف القحطاني ورفيقه الكثيري، فلو سار في هذا الاتجاه لتوقف الأمر تماماً، ولن يخرج إلّا حكماً متيقناً مما سيقوله، وممسكاً بكلِّ خيوط الحقيقة، وجاهزاً لتقديم الأدلَّة والقرائن التي تجعل من حديثه حقيقةً مثبتةً.
إنَّ الأخطاء موجودةٌ في أيِّ عملٍ لـمَن يعمل، وليس في هذا عيبٌ أو تهمةٌ، لكنَّ الحديث اليوم عن لجنة الحكام تجاوز هذا، ووصل إلى أبعد من ذلك، إلى اتهامٍ (بالفساد) وتجاوزاتٍ مخالفةٍ للأنظمة والقوانين من قبل لجنة التحكيم، وهذا يستوجب فتح تحقيقٍ عاجلٍ وسريعٍ من قبل اتحاد الكرة، وإظهار كلِّ التفاصيل المتعلقة بهذا الأمر؛ حتى تعود الثقة في التحكيم السعودي مرَّةٍ أخرى.
والحقيقة التي لا مناص من ذكرها: أنَّ لجنة "عمر المهنا" لم تقدِّم عملاً جيداً هذا الموسم، والأخطاء التحكيميَّة أصبحت كوارثيَّةً حتى من قبل بعض الحكام الأجانب؛ لأنَّ الاختيار لم يكن جيداً وهذا أمر يقع على عاتق اللجنة.
فعبد الرحمن الزيد الحكم الدولي السابق قال في برنامج الحدث الرياضي ما يجب فعله في الموسم القادم: كنت أتمنى أن يكون التركيز على إعفاء لجنتي الحكام والانضباط الموسم القادم، وانتخاب لجانٍ جديدةٍ لديها برنامج عملٍ جيّدٍ، يرتقي لمستوى المنافسة في المسابقات السعوديَّة.
وعلى اتحاد الكرة تقديم كلِّ التسهيلات الممكنة من أجل إنجاح عمل هذه اللجان، بتوفير كلِّ احتياجاتهم التي تساعدهم في تقديم عملٍ جيدٍ، تكون فيه نسبة القبول والرضى من الجميع جيدةً.
ودمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
Zaidi161@تويتر
الخميس، 24 أبريل 2014
الرياضة وحكيمها خالد بن عبد الله
لا يمكن لأيِّ إنسانٍ مهما بلغ من الذكاء والفطنة أن يميِّز مَن وهبهم الله الحكمة والمقدرة على احتواء أيِّ حدثٍ مفاجئٍ، مهما كان وقعه في النفس، إلاَّ من خلال المواقف والأحداث اليوميَّة، وأسلوب التعاطي معها، فالحكيم لا يُكتَب على جبينه أنَّه حكيمٌ، إنَّما الأحداث مَن تمحص الإنسان وتختبره وتصنِّفه، إمَّا حكيمٌ يمكن الاعتماد عليه وعلى حكمته في ضبط النفس من خلال المواقف التي يتعرَّض لها، أو عكس ذلك، ويُعتبر من عامَّة الناس لا يؤول عليه بالشيء الكثير في المواقف التي تحتاج أن يكون مصدر ثقةٍ لاتخاذ القرار المناسب.
الأمير خالد بن عبد الله يستحقّ أن يوصف بحكيم الرياضة لأسبابٍ كثيرةٍ، هذا الرجل عاصر الرياضة السعودية منذ البدايات وخبرها جيداً، إنَّه ينتهج أسلوباً مميزاً في التعاطي مع بعض الأحداث الرياضيَّة التي يكون نادي الأهلي طرفاً فيها، ولم يسبق لي أن شاهدته منفعلاً، أو يدلي بأيِّ تصريحٍ يقودنا لهذا الإحساس، على الرغم أنَّه يستطيع ذلك لمكانته الاجتماعية ولوضعه الاعتباري في المجتمع، إلاَّ أنَّه وبرغم كلِّ ما كان يتعرَّض له من اتهاماتٍ يبقى صامتاً وفي صمته أبلغ حكمةٍ، على النقيض من بقية الرؤساء وأعضاء الشرف في الأندية الأخرى، فتسمع صراخهم وبحثهم عن كلِّ وسائل الإعلام عندما يجدون ما يستوجب الظهور، وأحياناً يظهرون ويخرجون عن النصِّ دون أن تكون هناك أسبابٌ جوهريَّةٌ مقنعةٌ تستوجب هذا الظهور.
من أجل هذا قلت في بداية المقال: لا يمكن أن تميِّز الحكيم عن غيره من الناس، إلاَّ عندما تختبره في أسلوب وطريقة التعاطي مع الأحداث التي يتعرَّض لها بشكلٍ شخصيٍّ أو بشكلٍ عامٍّ.
فالأمير خالد بن عبد الله كان يصمت ويحلَّ كل القضايا التي تمسُّه شخصيَّاً بصمته، لا ينساق خلف أيِّ إساءةٍ، ويعلم جيداً أنَّ المصلحة العامَّة لا تقتضي التأجيج، والحكمة تقتضي فعل النقيض، وذلك بعدم مجاراة مَن يسعى إلى أن يدخله في نفق التصريحات والردود، فهو تعنيه بشكلٍ كبيرٍ رياضة البلد، هذا الرجل استلم رئاسة أعضاء شرف الأهلي وخرج دون أن يُصدر أيَّ ردَّة فعلٍ لأيِّ قضيَّةٍ كانت.
لقد جعلت الأمير خالد بن عبد الله كمثالٍ حيٍّ في رياضتنا، رغم قرار الابتعاد الذي اتخذه في هذا التوقيت المشحون بالمهاترات والتعصُّب، وهو في رأيي ورأي الوسط الرياضي خسارةٌ كبيرةٌ بابتعاده عن الوسط الرياضي، وقد تُشعرنا الأحداث الأخيرة في الساحة الرياضيَّة بمعنى أن يبتعد رياضيٌّ خلوقٌ بحجم خالد بن عبد الله، إنَّني أصفه بالأنيق الراقي "الجنتل مان"، وقد تكون هذه الألقاب التي تنطبق على شخصيته هي التي صنعت ألقاب نادي الأهلي، فجمهوره يصف النادي بالراقي، وهذا الوصف في تصوري مستوحى من رئيس أعضاء شرفه، فبوجوده سُمِّي الأهلي بالراقي.
إنَّ الساحة الرياضيَّة تشهد اليوم انفلاتاً غير مسبوقٍ، وكلُّ رئيس نادٍ أصبح اليوم يصفِّي حسابات الماضي، ويرمي التهم جزافاً، لا حسيبٌ ولا رقيبٌ، وحصْر تلك التجاوزات في هذه المساحة صعبٌ لتعدّدها وتشعُّبها، وهي تمتدُّ من دوري عبد اللطيف جميل إلى أن تصل دوري ركاء وبقيَّة المسابقات الأخرى.
ولا نفهم لماذا الصمت عن كلِّ هؤلاء إلى أن بلغ السيل الزبا؟! فالوقوف موقف المتفرج من قبل المسؤول يشعرك بضعفه، وقلَّة حيلته، فمَن لا يستطيع أن يطبِّق الأنظمة والقوانين على الجميع بالعدل والمساواة من الأفضل أن يبتعد عن المكان؛ حتى يُتيح الفرصة لغيره، فربما يستطيع فعل ما كان يصعب عليه فعله.
وتصاريح الدفع الرباعي والفيلم الهندي والتشكيك في ذمم بعض رؤساء الأندية مرَّت مرور الكرام، ولم يصدر فيها أيُّ قرارٍ نظاميٍّ، يعيد حقَّ الأندية المتضررة ويمنع من تكرارها مستقبلاً.
إنَّ رئيس نادي الشباب خالد البلطان قال ما يستوجب إعفاءه من منصبه، وهذا دور المسؤول!!، وقبله رئيس الاتفاق قال أيضاً ما يستوجب نفس القرار، لكن لم يحدث أيُّ شيءٍ!! والأسباب مجهولةٌ، فهل أصبحت رياضتنا -وكرتنا تحديداً- مرتعاً للشتم والتشكيك والعنصرية ؟!، فما يحدث اليوم أصبح خطيراً، والقانون واضحٌ، والمسؤولون عن تنفيذه وتطبيقه في سُباتٍ عميقٍ؛ لأنَّهم أرادوا أن يصبحوا هكذا لضعفهم مع الأسف.
فالشجاعة جزءٌ من شخصية القيادي الناجح، وبدونها لن يستطيع أن يعالج أيَّ خللٍ في منظومة العمل التي يرأسها، وفي ظنِّي أنَّ قرار الاستقالة شجاعةٌ بحدِّ ذاتها، متى أيقن أنَّه غير قادرٍ على أداء دوره القيادي بالشكل المطلوب.
دمتم بخير،،،
سلطان الزايدي
تويتر @zaidi161
السبت، 19 أبريل 2014
محمد نور والقرار الأصعب،،،
بعد اللقاء الجميل الذي قدَّمه تركي العجمة مع الأسطورة محمد نور، اتضح لي أنَّ نور يمرُّ بأزمةٍ حقيقيةٍ، لم يسبق وأن مرَّ بها طوال مسيرته الرياضيَّة، وقد تكون أكثر تأثيراً في حياته الرياضية، وربَّما يتجاوز تأثيرها النفسي تلك الأزمة التي صاحبت إبعاده عن الاتحاد، وهذه الأزمة تتمثَّل في صعوبة القرار المنتظر من (نور)، لما يصاحبها من حيرةٍ وقدرةٍ على الاختيار بين عشقه وبيته الأول الاتحاد والنصر الذي يكنُّ له كلَّ حبٍّ وتقديرٍ ووفاءٍ، لما حظي به من استقبالٍ وترحيبٍ واهتمامٍ من قبل الجميع وبدون استثناء.
(نور) اليوم غير (نور) الأمس في كل شيء وهذه حقيقة لا ينكرها (نور) نفسه ،ويصعب عليه ان يقف موقف كهذا، لا يدري فيه الى اين يوجه بوصلته، وكأنهم يخيرونه ان يتنازل عن احدى عينيه، ويحتار بينهما ،هل يتنازل عن اليمنى أم اليسرى، الوضع لمثله وبقيمته وتاريخه صعب، وقد يزداد صعوبة عند لحظة اعلان القرار، لكنني أومن جيدا ان توقف (نور) في هذا التوقيت عن اللعب قرار غير سليم، حتى وإن كان سبب هذا القرار الخروج من مأزق الاختيار أو التفضيل، فإعلان الاعتزال ليس حلا وقد يكون غير مقبول عند الجماهير ،لأن في هذا ظلم له ولموهبته وللنادي الذي سيخوض معه ما تبقى من مسيرته الرياضية ،سواء مع النصر او الاتحاد، ولو أن القرار بيدي أو لي من الامر شيئا لهمست في اذن هذا الاسطورة وقلت له اذهب الى النصر ولا تتردد، فالنصر اليوم غير الأمس، و(نور) اليوم غير (نور) الأمس، فنور يعشق الانجازات والبطولات، واوضاع الاتحاد الآن لا تشجع على قبول أي عرض، ووفائك للاتحاد يعلمه القاصي والداني، لكن الاتحاد من قال لك أذهب فلم نعد في حاجتك وهذا زمن الاحتراف لا الولاء والانتماء ، اليوم أنت أمام من يقول لك ابقاء نحن في حاجتك، أعقلها يا أبا نوران ايها الاسطورة وتوكل ، فالنصر مشرعةً أبوابه لك، وينتظر أن توقع كما وقع (قلب الأسد) حسين عبدالغني، فإحساس المشجع النصراوي بالبطولة الاسيوية سيكون كبيرا عندما تقف مع نجوم النصر في الملعب تهمون لتحقيقه.
المنطق والظروف تصب في مصلحة النصر، وفي تلك الليلة كانت ابتسامات (نور) توحي أنه في طريقه لتوقيع عقد جديد مع النصر، خصوصا عندما توقف عند صورة كأس آسيا التي كانت ضمن الصور المعروضة أمامه ،وقال بكل ثقة سأعود له قريبا، في هذا اشاره واضحة ،ورسالة لوالدته أنه يريد النصر، وكأنه يتوسل لها بأن تجعله يمضي لنصره الجديد ليقينه انه وجد (نور) الماضي أو بعضا منه بعد ان تخلا عنه احبابه.
(نور) اليوم يسطر تاريخ جديد في عالم المستديرة ، وإن كُتب له النجاح وحقق كأس آسيا مع النصر، فهذا يعني اننا امام معجزة كروية حقيقية ،وخيال يصعب تخيله مهما اجتهدنا في ذلك .
في السؤال الصعب الذي طُرح على (نور)، حقيقة لم تكن ضمن الأسئلة المطروحة من مقدم البرنامج تركي العجمة في تلك الليلة ؟ حيث كان التركيز على جواب الاختيار ولمن ستذهب، بينما كان من المفترض قبل ان يُطرح هذا السؤال أن يسأله هل قُدم له عرض من الاتحاد أم لا ؟ فالعرض الوحيد حسب ما اعرف الذي قُدمّ لنور هو عرض النصر، ورئيس الاتحاد في تصريح له، ينفي اي عرض رسمي من طرفهم للنجم (نور)، كل الذي قاله أبواب الاتحاد مفتوحة لـ (نور) ..! إذاً الحقيقية الان واضحه امام الاسطورة (نور)، هناك من يريده وقدم عرضه، وهناك ايضا من يريده لكن لم يقدم عرضه الرسمي، والصورة الآن لا تحتاج مزيد من التوضيح ، مَن يتغنون بالرغبة لتعود لهم دون السير في تنفيذها ،لا يشبهون مَن رغبتهم واضحة وصريحة وبشكل رسمي..!
لقاء (نور) في برنامج (كورة) كشف الوجه الآخر لهذا الجميل (نور) ، فقد كان عنوان للتواضع والوفاء ، لم ينسب لنفسه اي مجد برغم كل انجازاته وتاريخه إلا أنه اثنى على كل من شاركه تاريخه ونسي نفسه ، (نور) من القلائل الذين يكرهون الأنا وينتمي بروحه لروح الجماعة ، مُقل في الظهور إعلامياً لكنه عندما ظهر قال ما يُشبع طول غيابه .
دمتم بخير،،
سلطان الزايدي
تويتر
@zaidi161
الخميس، 17 أبريل 2014
الأندية والإدارة وكرة القدم
يرتبط النجاح في الإدارة الرياضيَّة في الدول المتقدمة، والتي لها باعٌ طويلٌ في المجال الرياضي، بعدَّة عناصر، وليس بالضرورة جميع العناصر واضحةٌ للمتابع الرياضي، لكن هي بالتأكيد واضحةٌ للهيئة الإدارية التي وضعت الخطط الإستراتيجيَّة ورسمت أهدافها المستقبليَّة، لهذا هم في تلك الدول أقلُّ انفعالا ً وانفلاتاً على الصعيد الجماهيري في اعتراضهم على السياسات الإدارية، ولا تجد مَن يطالب برحيل إدارةٍ أو إعفاء عضو من منصبه طالما أنَّ أخطاءه غير واضحةٍ، بل هم في كثيرٍ من الأحيان يسعون جاهدين لدعم هذا الاستقرار الإداري، ويرون أنَّ الدعم هو الخيار الأنسب حتى تتحقق الأهداف الإدارية، والمعيار الحقيقي لديهم هي النتائج بشكلٍ عامٍّ، والاختلاف بين الدول المتقدمة رياضياً وغيرهم من الدول في معيار النجاح فقط.
في العالم العربي -وتحديداً في السعودية-، لا يمكن قبول فكرة الإخفاق أو حتى التعاطي معها بأيِّ شكلٍ من الأشكال، فيكون المطلب الرئيسي استقالة الإدارة، الشيء الآخر والمهمُّ أنَّ فكرة الإخفاق مرتبطةٌ بشكلٍ مباشرٍ وقطعيٍّ بالفريق الأول لكرة القدم في النادي، وهذا بالتأكيد من المعضلات الحقيقيَّة التي تواجه الرياضة السعودية منذ سنواتٍ مضت، وهذا المفهوم نتاج ثقافةٍ ترسَّخت منذ زمنٍ حتى أصبح نجاح النادي أو عدمه مرتبطٌ بفريق كرة القدم، دون النظر للمحصلة النهائية لإنجازات النادي ومكتسباته الفنية والاستثمارية..!
لا أظنُّ أنَّني سبق وأن سمعت رئيس نادٍ في يومٍ من الأيام أعلن عن خططاً عامةً للنادي أو استراتيجياتٍ شاملةً تخدم النادي من جميع النواحي الفنية والاستثمارية، كلُّ ما يحدث هو حديثٌ عن فريق كرة القدم للنادي فقط، ولم أجد رئيساً جادّاً يخوض في هذا المعترك، بمعنى لم يظهر رئيس نادٍ قال: هذا الموسم سيكون التركيز على الجوانب الاستثمارية للنادي، ودراسة سبل زيادة مداخيل النادي بمشاركة كلِّ الألعاب في النادي ...!
نحن في رياضتنا لا نجد الفكر الإداري الذي يُعطى الفرصة لإعادة صياغة الإدارة الرياضية، وتغيير مفهومها؛ لأنَّنا لم نهيئ الأرضية الخصبة الداعمة للعمل الإداري، الذي من المفترض أن يُعمل به، وهذا خطأٌ كبيرٌ، فالرئيس الذي لا يحقق إنجازاتٍ على مستوى كرة القدم للفريق الأول لن تكون فكرة استمراره في رئاسة النادي جيدةً أمام الجماهير، وسيضطر لمغادرة كرسي الرئاسة استجابةً لرغبة الجماهير، حتى وإن حقّق عوائداً استثماريةً ضخمةً تخدم النادي لسنوات، فالجمهور يريد بطولاتٍ، ووقوفه في المدرَّج من أجل فريق كرة القدم، وأيُّ إنجازاتٍ أخرى مهما بلغت قيمتها وفائدتها لا تعني له شيئاً، والأمثلة في هذا الجانب كثيرةٌ.
رئيس النصر في بداية ولايته خرج مَن يطالب باستقالته، وكثرت الأصوات في كلِّ المواسم التي تلت تولّيه، ولم يكن يعني لهم أنَّه يجهّز فريقاً أو يرتب منظومةً إداريةً يتوفّر لها كلُّ شيءٍ مستقبلاً، كان هدفهم نتائج فوريةً سريعةً، وكان قاب قوسين أو أدنى من أن ينسحب من المشهد برمَّته.
اليوم رئيس النصر هو البطل الهمام؛ لأنَّه حقق بطولتين في كرة القدم للفريق الأول فقط، ولم يُحضر مع تلك البطولتين أيَّ منجزٍ آخر على الصعيد الاستثماري أو الرياضي في بقية الألعاب الأخرى، إلاَّ أنَّه يعتبر من خلال هذه الثقافة السائدة في رياضتنا إدارياً ناجحاً بكلِّ المقاييس، بينما في تصوري: أنَّ التقييم الحقيقي لأيِّ رئيسٍ يكون خلال فترةٍ رئاسيَّةٍ كاملةٍ، تعتمد على عدَّة محاور، حتى نكوِّن الصورة الحقيقية للمستوى الإداري في النادي، ولا يمكن أن نتجاهل رئيس نادٍ وفق هذا المنظور، كان يحقق نتائج إيجابيَّةً لفريق كرة القدم مقرونة بالبطولات ثم نجرِّده من مكتسباته عندما لا يحقق في سنةٍ من السنوات أيَّ منجزٍ في كرة القدم للفريق الأول.
إنَّ معيار النجاح من عدمه في الرياضة السعودية مرتبطٌ بكرة القدم ..! حقيقةٌ واضحةٌ للعيان، بدليل أنَّه لن تجد مواطناً يغضب عندما لا يحقق منتخب كرة السلة أو الطائرة أو في مسابقات ألعاب القوى على سبيل المثال أيَّ نتائج إيجابية، حتى وإن تذيَّل التصنيف العالمي أو الإقليمي، لكنَّه سيغضب عندما يُهزم منتخب بلده في أيِّ مباراةٍ في كرة القدم، حتى لو كانت الهزيمة أمام منتخبٍ يتفوَّق في التصنيف الدولي على منتخبنا.
وفي تصوّري: إنَّ من الأسباب المباشرة التي أدَّت لتدني المستوى الرياضي بشكلٍ عامٍّ هو الفكر الإداري السائد، وطالما نحن نسير في هذا الاتجاه وبهذه الثقافة لن يحدث أيُّ تقدّمٍ إيجابيٍّ يجعل الرياضة السعودية تتقدَّم في كلِّ التصنيفات الدوليَّة لكلِّ الألعاب الأولمبية.
فمعيار النجاح لأيِّ إدارةٍ يجب أن يخضع لأسسٍ علميةٍ صحيحةٍ، إنَّ النجاح في تحقيق البطولات على صعيد كرة القدم ليس بالنجاح المبهر، النجاح الحقيقي في الشمولية، بمعنى ما حققه النادي على كافة المستويات الاقتصادية والفنية والاجتماعية.
ودمتم بخير......
سلطان الزايدي
zaidi161@تويتر
الجمعة، 11 أبريل 2014
أحزان في الاتفاق
الكلُّ شاهد نهاية دوري "عبد اللطيف جميل" في تلك الليلة، وكيف كانت الليلة مخضَّبةً بالفرح والحزن الشديدين، كان فارس نجدٍ يحتفل بمنجزه الذي طال انتظاره، أمّا فارس الدهناء يغرق في أحزانه، بعد أن كتب لنفسه نهايةً أليمةً، لا يتمنَّها أيُّ متابعٍ رياضيٍّ عرف الاتفاق واعتاد على وجوده بين الكبار.
في ليلة الحزن الاتفاقي كان المشهد بالنسبة لي وللكثير من أمثالي مؤلماً كثيراً، وقبول الأمر ليس بالأمر السهل، ففارس الدهناء خارج حسابات الموسم القادم، والأسباب التي أدَّت لهذا الحال كثيرةٌ ومتنوعةٌ، أمَّا العامل المشترك فيها إدارة رئيسٍ لا يرى في وجوده على كرسي الرئاسة أيَّ مشكلةٍ، ويعتقد أنَّ ما حدث كان مدبَّراً لفريقه، إنَّها عباراتٌ رماها في اتجاهاتٍ مختلفةٍ، تمحورت حول التشكيك في ذممٍ لا سند لها إلا ظنونٌ واستنتاجاتٌ لا يستطيع إثباتها، ولا يمكن الاستدلال بها للخوض في الحديث عنها، و فتح تحقيقاً لمعرفة تفاصيلها، لكنَّه رأى أنَّهُ يعيش مأزقٍ لم يعشه طوال ثلاثين عاماً، قضاها في رئاسة الاتفاق، لتكن وسيلةً تنجيه من سوء ما اقترف بحقِّ الاتفاق.
إنَّ تصريح عبد العزيز الدوسري الأخير الذي أدلى به للعربية كان خالياً من تحمُّل المسؤوليَّة، فقد وجَّه الاتهامات في اتجاهاتٍ مختلفةٍ للمنافسين، ولذوي القربى النصيب الأكبر، ولم يحمِّل نفسه أيَّ مسؤوليَّةٍ، بل على العكس قال ما يوجب العتب، وبأنَّه ضحَّى بكلِّ شيءٍ من أجل الاتفاق...! فهل مَن ضحَّى بكلِّ شيءٍ لأجله تكون نتائج تضحيته الهبوط لدوري ركاء !!
فبعض الأفعال ترسم على محيانا علامات تعجُّبٍ وحيرةٍ، ونزداد تعجُّباً عندما نصل لقناعةٍ مطلقةٍ: أنَّ ما حدث غير مؤثِّرٍ في نفس مَن تسبب في هذه الكارثة.
رئيس الاتفاق يتهم بشكلٍ مباشرٍ ناديي الشباب والاتحاد، ويصفهما بالمتواطئين لهبوط فريقه، ويلمِّح إلى فسادٍ وتلاعبٍ في النتائج، ومدرِّب الأهلي يقول: نحن نعمل بشرفٍ، وهذه هي أخلاقيَّات المهنة ولن نحيد عنها، فهل يُعتبر الأهلي متواطئاً مع الاتفاق لو ذهبت نتيجة المباراة الى التعادل؟!!
لهذا كلَّ من تحدَّثوا وشكَّكوا قبل وبعد الجولة الأخيرة، يجب أن تطولهم يد القانون، فهي فرصةٌ لتعديل الوضع التنافسي في مسابقاتنا بتدخّل القانون، والتحقيق مع كلِّ مسؤولٍ تحدَّث بأمرٍ ما، فيه تشكيكٌ أو اتهاماتٌ دون أن تستند إلى أدلَّةٍ ثبوتيَّةٍ واضحةٍ، إذ يجب أن يُعاقب وفق أنظمة وقوانين اتحاد الكرة.
إنَّ هبوط الاتفاق ليس له علاقةٌ بكلِّ ما ذكره رئيسه، فالهبوط له أسبابٌ مختلفةٌ وكثيرةٌ، يتحمَّلها الرئيس نفسه، فهو لم يقدِّم العمل المأمول منه، وقد أضرَّ بهذا الهبوط في سمعة فريقٍ عريقٍ وكبيرٍ له إنجازاته المتميزة، وفي تصوّري كان من الأفضل أن يعلن تحمّله للمسؤوليَّة كاملةً، ويعلن استقالته، فهو القرار الصائب الذي كان من المفترض أن يصدر عنه؛ حتى لا يثير مزيداً من الاستفزازات لأنصار فريقه.
ثمَّ إنَّ في الدمام الكثير من رجال الأعمال الذين يستطيعون أن يعيدوا الاتفاق ليس فقط لدوري جميل، لا بل لديهم القدرة بأن يجعلوا من هذا الفريق بطلاً في المستقبل يتربَّع على عرش الكرة السعوديَّة، إلَّا أنَّني أجهل سرَّ هذا التخاذل وعدم الوقوف مع فريقٍ يمثّل مدينتهم!!.
أمَّا الفترة القادمة ستكون صعبةً على فارس الدهناء، وتجاوزها يحتاج إلى وقتٍ ومالٍ وعملٍ، قبل أن يزداد الأمر سوءاً، ويجب احتواء الأمر ومحاولة المحافظة على الفريق في هذا الوقت، فما سيحدث في الأيام القادمة قد يضرُّ في الفريق مستقبلاً، فهناك مَن سيسعى لاستغلال الوضع وإغراء بعض نجوم الفريق من أجل الانتقال لأندية جميل، والاستمرار في دوري المشاهير، وهنا سيكون مكمن الخطر، لهذا فالاتفاق الآن في أمسِّ الحاجة لأبنائه المخلصين؛ حتى يلتفوا حول فريقهم، ويقدّموا عملاً سريعاً جداً ومقنّناً، يعيد الاتفاق لدوري جميل في أسرع وقتٍ ممكن، فإن لم يعد الموسم القادم، هذا يعني أنَّه سيعيش سيناريو نادي الرياض، النادي العريق الذي هبط ولم يعد حتى هذه اللحظة.
الاتفاق ركنٌّ أساسيٌّ من أركان الكرة السعوديَّة، وهو يمثّل منطقةً كبيرةً وعزيزةً على قلوبنا في الساحل الشرقي، ويجب أن تكون مصلحته فوق كلِّ اعتباراتٍ أخرى.
ودمتم بخير
سلطان الزايدي
@zaidi161تويتر
الثلاثاء، 8 أبريل 2014
النصر يُرسخ مفهوم المنافسة
مهما كان لا يمكن أن تجد في عالم (المستديرة) اتفاقاً كاملاً من الجميع، على أحقيَّة أيِّ منجزٍ لأيِّ فريقٍ مهما بلغ حجم المنجز أو صغر كان أو كبيراً؛ لأنَّ التنافس في هذه اللعبة (الشهيرة) لا يترك المجال للمثالية التي قد تكون من المستحيلات؛ لهذا أنا أرى ومن وجهة نظري: أنَّ كلَّ هذا اللغط الذي حصل بسبب نقل مباراة التعاون والنصر في الجولة الأخيرة من القصيم إلى الرياض أمرٌ طبيعيٌّ ومتوقعٌ من أنصار الفريق المنافس للنصر، وهو منافسٌ تاريخيٌّ لن يقبل أن يُقرَّ بأحقيَّة النصر للبطولة، ولو كان متيقناً بنسبة 100% لن يُقرَّ بذلك؛ وذلك بحكم التنافس الشديد بين الجارين.
وقد يعتقد البعض أنَّ هذا الأسلوب أو الثقافة دخيلةٌ على رياضتنا، ويصف المشهد بأنَّه كوارثيٌّ ومحتقنٌ، ويُأجّج الشارع الرياضي، وهذا تصورٌ غير صحيحٍ؛ لأنَّ ثقافة المنافسة في كلِّ أرجاء العالم فيها من هذا الشيء، والمتنافسون لن يقبلوا فكرة الاستسلام، فالمنتصر منتشيٌ، والخاسر متذمِّرٌ ويبحث عن متنفَّسٍ يستطيع من خلاله تخفيف وطأة الخسارة.
كرة القدم في بلادي جميلةٌ، وفي هذا الموسم كان جمالها مختلفاً، ليس لأنَّ النصر عاد وهو البطل المتوَّج ببطولتين (لا)، بل لأنَّ الحقيقة التي كان يناضل من أجلها كلُّ نصراويٍّ في فترة ما، أصبحت الآن حقيقةً أمام الجميع، ولا يمكن لأيِّ شخصٍ أن ينكرها، وهي أنَّ النصر هو: (تِرمومِتر الكرة السعوديَّة) بعودته يتغيَّر المشهد الرياضيّ برمَّته ويكون أكثر جاذبيةٍ من أيِّ موسمٍ سابقٍ، فالنصر سيُعيد المواهب للملاعب، والرغبة بممارسة الكرة عند النشء، وستكون في أفضل حالاتها، لهذا نحن أمام حقائق كتبها النصر في موسمٍ واحدٍ، غابت منذ عشرين عاماً، وهذا يؤكِّد قيمة فريقٍ كبيرٍ مثل النصر.
في يوم التتويج سيكون المشهد مختلفاً عن أيِّ موسمٍ مضى، ولن تكون الصورة مجرَّد حدثٍ رياضيٍّ انتهى بحمل الكأس (لا)، بل ستحمل معها انطباعاتٍ جميلةً ومحفِّزةً للجميع؛ لتقديم موسمٍ جديدٍ أكثر إثارةٍ وجهدٍ وعطاءٍ من قبل الجميع، فما سيحدث من تتويجٍ وتكريمٍ سيكون بمثابة (المحفِّز) للجميع من أجل الظهور بمشهدٍ مشرِّفٍ الموسم القادم.
دوري عبد اللطيف جميل هذا الموسم فنيّاً كان هو الأفضل، وهو الأميز خلال السنوات الماضية، تفوَّق فيه أنديةٌ كثيرةٌ من جميع النواحي فنيّاً وإداريّاً، والفريق الأكثر جهازيَّةً استحقَّ البطولة، ومَن يتصوَّر أنَّ الظروف خدمت النصر في الحصول على هذه البطولة، أو أنَّه وجد دعماً خفيّاً...!
يجب أن يعلم أنَّ النصر منذ عشرين عاماً لم يحصل على بطولة الدوري، ولا أظنُّ أنَّ الفريق المدعوم يُسمح له بالابتعاد عن بطولة الدوري عشرين عاماً...! هذا ما يؤكد بُطلان هذا السيناريو الذي أعدَّه البعض للتشكيك في منجز النصر وقيمته.
نقل مباراة التتويج من القصيم للرياض، وتقديمه كدليلٍ على الدعم الذي يحظى به النصر، فيه استخفافٌ بعقول الناس، فالنصر بطلٌ قبل هذه المباراة، ولو أنَّ مباراة التعاون هي التي ستحدد بطولة الدوري فلن تُنقل المباراة مهما بلغت قوَّة الدعم؛ إذاً هذا الأمر يؤكِّد أنَّ المنافسة القوية بين أيِّ ناديين جارين لهم باعٌ طويلٌ في هذا المجال لن تسمح بقبول النتائج الإيجابيَّة لأيٍّ من الفريقين، فالخاسر سيجد ما يقوله للتقليل من قيمة الإنجاز الذي حققه المنافس، وسيبحث عن كلِّ المسببات التي تؤكِّد تصوره مهما بلغت من الهَزْلُ والضعف، إلا أنَّها ستخدمه في توجهه.
إنَّ الحقيقة التي يجب أن نؤمن بها ولا نجعل منها شبحاً مخيفاً، أنَّ للتنافس أحكامٌ، والتسليم بها أمرٌ مفروغٌ منه، لكن أن يكون سبباً في اشتعال نار الفوضى والشغب بالتأكيد سيكون مرفوضاً، ونحن إلى هذه اللحظة مازلنا في إطار المعقول، ولم نخرج عنه، لهذا من المفترض أن نعتبر كلَّ ما يحدث في الساحة الرياضيَّة هذا الموسم بالتحديد أموراً طبيعيّةً، تندرج تحت مسمَّى المنافسة المشروعة، وقد أضْفت على الساحة الرياضيَّة جوّاً مختلفاً، عاش تفاصيله الجميلة والمثيرة الشعب السعوديُّ بكلِّ فئاته، وأيضاً دول الخليج بنوعٍ من المرح والترويح.
ودمتم بخير,،،
سلطان الزايدي
الخميس، 3 أبريل 2014
شكراً ... عاد النصر
منذ زمنٍ طويلٍ وهو شاغل الناس، هذا الأصفر الكبير، قالوا عنه العجب العُجاب، سخروا منه كثيراً، حتى أصبحوا لا يرونه شيئاً، تنوّعت عبارات السخط والازدراء إلى أن وصل بهم الحال وأعلنوا وفاته...(مات النصر)،لم يكن أيَّ منتمٍ لهذا الكيان يشعر بقرب (نصر)كما هو اسمه، وعودة فارس نجدٍ لسابق عهده، منهم مَن قال انتهى زمن النصر، ولن يعود، وصفُّوا مَن تبقَّى من جمهوره بجمهور الزمن الجميل (الطيبين)، وليس في جيل اليوم مَن يريد أن يقف في مدرج (الشمس).
مضت الأيام وازداد هذا الشعور عند الناس إلى درجة أنَّ مَن يعلن ميوله وتشجيعه للنصر في أيِّ مكانٍ تنهال عليه عبارات الاستهجان والسخرية والتهكّم، ويتعجَّبون من الاستمرارية في تشجيع النصر، بزعمهم أنَّه (مات) ومَن (مات) لا تجوز عليه سوى الرحمة.
كلُّ الذين حاولوا إعادة النصر إلى سابق عهده فشلوا، وتمكَّن منهم اليأس، وقرّروا الابتعاد، ناقشوا كلَّ شيءٍ لم يتركوا شيئاً لم يفكّروا به، بحثوا في دهاليز الماضي القريب والبعيد عن سرِّ الجفاء والحرمان من البطولات، خاضوا في كلِّ شيءٍ إلى درجة أنَّهم اعتقدوا أنَّ النصر وقعت عليه لعنة مظلومٍ، وذهبوا يبحثون في سجلَّات ناديهم عن هذا المظلوم لعلَّهم ينهون أمر ظلمه؛ ليعود لهم فارسهم الغائب، فمازال هناك في حينها مَن يعتقدون أنَّ الفارس على قيد الحياة، متوعِّك فقط ووعكتهُ شديدةٌ لكنه لم يمُت، استمرَّت المسيرة وطلبوا كلَّ مَن له مستحقاتٌ قديمةٌ على النادي ليُحضر ما يثبت ذلك؛ حتى يتسلَّم مستحقاته، أقفلوا هذا الباب بشكلٍ نهائيٍّ بعد أن تيقَّنوا أن لا أحد متبقِّي يشكو ذمَّة النصر في شيءٍ، إلا أنَّ الحال لم يتغير، ربَّما تحسَّن قليلاً، لكن بقي نصرهم غائبٌ، وغيابه سيترك أثراً كبيراً في جماهير فريقهم.
استمرَّ البحث في اتجاهٍ آخر، وفي أخلادهم يقولون: لماذا نحن مبتعدون بينما غيرنا يحقق الإنجازات، ومنهم مَن تقلُّ إمكانياته عن فريقنا بكثير...! في هذا التوقيت جاءهم هاجس (السحر) و(العين) وأمورٌ كثيرةٌ لها علاقةٌ (بالشعوذة)، وساروا بهذا الاتجاه وظهرت قضية (معيض) أحد المستخدمين الذين يعملون في النادي منذ سنواتٍ طويلةٍ، وأصبحت حكاية (معيض) على كلِّ لسانٍ، إلى أن ظهر رئيس النصر فيصل بن تركي لتبرئته من التهمة.
ما أعنيه من هذا السرد أنَّ النصر في زمن النكسة لم يترك أيَّ فكرةٍ أو كلمةٍ أو مقترحٍ إلا وناقشها وعمل عليها، وسار في طريقها بهدف عودة النصر للبطولات، فما كان يحدث أمرٌ غريبٌ جداً، وأسبابه كانت مجهولةً، حتى في ظلِّ تقديم مستوياتٍ مميزةٍ.
بعد أن ناقشوا كلَّ الأسباب التي أدَّت لابتعاد النصر عن البطولات، تكون لديهم قناعاتٌ واضحة التصوّر خصوصاً في عهد رئاسة فيصل بن تركي، وقد صرَّح بها بعد مباراة الشباب التي كانت طريق النصر لتحقيق بطولة الدوري لهذا الموسم، فمَن تمعَّن في تصريح سموّه يجد الجواب، حيث قال: (بالمال والفكر حققنا المراد)، وهي حقيقةٌ يدرك المتابع الرياضي صحّتها جيداً.
فالنصر بقيادة فيصل بن تركي أسس عملاً تراكميّاً غير مسبوقٍ ومشهودٍ، رفض أن ينسحب من المشهد قبل أن يكمل هذا العمل، فمنذ أن تسلَّم زمام الأمور في النصر وهو يقدّم عملاً جيداً، صحيح في فتراتٍ لم تكن النتائج تخدمه، وبعض القرارات لم تكن واضحة الفائدة في حينها، إلاَّ أنَّه في النهاية قدَّم فريقاً قوياً يستطيع أن ينافس ويحقق الإنجازات، وهذا الموسم أول ثماره، وإن استمرّ في الرئاسة سيكون الهدف القادم بطولة آسيا، وهي الآن أصبحت مطلباً للجمهور النصراويّ، ومن ثم المشاركة للمرة الثانية في بطولة أندية العالم.
النصر عاش الخمسة عشر عاماً الأخيرة حزيناً مكسوراً منفذاً للشامتين والساخرين، سنواتٌ عجافٌ يكسوها الحزن، ابتعد عنه الكثيرون لم يبقَ سوى المخلصون الموقنون أنَّ دوام الحال من المحال، فعندما عاد للواجهة عاد كلُّ شيءٍ، وأصبح هذا العدد الكبير من الجماهير يطلق عليهم (خلايا نائمة) أيقظها كحيلان النصر ونجومه.
في تصوري هي البداية، وقد يستمرّ النصر بطلاً لسنواتٍ قادمةٍ، متى ما استمرّ الدعم والفكر والإخلاص في العمل لتقديم نصرٍ جديدٍ في كلِّ موسمٍ.
دمتم بخير
سلطان الزايدي
zaidi161@ تويتر
الخميس، 27 مارس 2014
وقَّعت يا ميسي...!
إنَّ عنوان مقالي ليس له علاقةٌ بالنجم العالمي ميسي لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ، هي عبارةٌ أطلقها أحد أعضاء الشرف في النصر على النجم خالد الغامدي، الذي أصبح أمر توقيعه مع النصر حديث الجميع، والرواية كما وصلتني ونُشرت في إحدى الصحف: أنَّ الغامدي اتصل بأحد أعضاء الشرف في النصر؛ ليكون عوناً له في مسألة تجديد عقده مع النصر، إلا أنَّ هذا العضو بادرهُ بالعبارة التي عنونتُ بها مقالي... وقَّعت يا ميسي؟
وهي عبارةٌ تهكميَّةٌ تدلّ على التقليل من شأن اللاعب..! ولا أفهم ما الجرم الذي ارتكبه الغامدي في هذا الأمر؟! أمور التعاقدات عرضٌ وطلبٌ، ولكلِّ طرفٍ الحقُّ في القبول أو الرفض ويبقى الودُّ والاحترام سائداً بين جميع الأطراف.
خالد الغامدي وغيره من اللاعبين الذين يجيدون الاهتمام بأنفسهم، لهم الحقُّ في تقييم عملهم ووضع القيمة التي تتناسب مع جهدهم وانضباطهم، فهم بالتالي يدركون جيداً أنَّ ما يقومون به من واجباتٍ وإخلاصٍ في العمل يجب أن يقابَل بشيءٍ من التقدير والتضحية من الطرف الآخر، فليس من المعقول أن يحضر لاعبٌ قبل بداية التدريب بساعةٍ، ويؤدّي كلَّ ما يُطلب منه أثناء التمرين ووقت المباريات، ويجيد لغة التحاور دون أن يقحم نفسه في نقاشاتٍ فنيّةٍ أو إداريّةٍ، لا يملك صلاحية التغيير فيها أو التعديل، ثمَّ لا يكون مطلباً لكلِّ الأندية..!
هذا النوع من اللاعبين يفهم منهجية الاحتراف، وإن قصَّر في بعض الجوانب يُعتبر أفضل من غيره؛ لأنَّه يُعتبر ملمّاً بالجوانب الأكثر أهميةً، وتساعده على تقديم نفسه كمحترفٍ للعبة، ويفهم أدقَّ جزئياتها، ويحقُّ له من هذا المنطلق الذي يعيشه في حياته الاحترافيَّة أن يتعامل مع المفاوضات بنفس الطريقة، فلماذا نثني على انضباطه بشكلٍ عامٍّ وتقديره لمهنته، ونعتب عليه عندما يتعامل بنفس الأسلوب في المفاوضات لتجديد عقده أو الانتقال لأيّ نادٍ آخر...!؟
ففي ملاعبنا الكثير من النجومٌ، الذين يجمعون بين الموهبة والفكر، ويعرفون جيداً كيف يوظِّفون كلَّ إمكانيَّاتهم بالطريقة التي تجعلهم مقتنعين بقراراتهم. ومن المفترض أن يكون الدعم بشكلٍ مختلفٍ لمثل هؤلاء النجوم، وأن نحترم أسلوبهم في التعاطي مع مستقبلهم، طالما أنَّهم يقدِّمون أنفسهم بشكلٍ احترافيٍّ مميّزٍ، ويجب أن يكون التعامل معه بذات الأسلوب.
إنَّنا مازلنا نتعاطى مع الأمور المتعلِّقة بالعقود والعروض بشيءٍ من العاطفة، فعلى سبيل المثال رئيس نادي النصر الأمير "فيصل بن تركي"، يردّد في أكثر من لقاءٍ إعلاميٍّ عبارةً فحواها: (إذا كان الغامدي يريد النصر فنحن نريده)، وهذا الكلام قاله أيضاً عن محمد نور...!
فالطرح بهذا الشكل ليس عملاً احترافيّاً أبداً، ويختلف عمّا يحدث في دول العالم المتقدمة في هذه اللعبة، إذ من المفترض إذا كان اللاعب مميزاً، ويخدم الفريق فأنت تقدّم له عرضك، وتنظر لطلباته، أمَّا التوقيع معه إذا كان ما يطلب يتوافق مع إمكانيات النادي، أو ترفض وتترك القرار للاعب، محاولاً تقريب وجهات النظر، فليس للعواطف مكانٌ في مسألةٍ كهذه.
في قضية الغامدي مع النصر -وحسب فهمي للموضوع-، اللاعب تعامل مع مستقبله بكلِّ احترافيّةٍ، وقدَّم نفسه بشكلٍ مميّزٍ، ويحقُّ له تأمين مستقبله، ويبدو لي أنَّه يفهم دهاليز التفاوض، ويعي ما يراه مناسباً، ولا ينصاع للضغوط، وأيُّ لاعبٍ آخر في مكانه ربَّما وقَّع مع النصر منذ أن انتهى عقده، لكنَّه يثق جيداً في إمكانياته، ويعلم أنَّه يقدّم نموذجاً احترافيّاً مميّزاً، ويفهم أنَّ سلعته المعروضة مطلوبةٌ في أكثر من مكانٍ؛ لهذا فهو يتعامل بشكلٍ احترافيٍّ، وفق ما أسّس لنفسه إلى أن وصل لهذه الثقة.
ومن وجهة نظري يُعتبر "حسن معاذ" لاعب الشباب، أفضل ظهيرٍ أيمن الآن في الدوري السعودي، إذ كان البديل لخالد الغامدي في النصر، فليتركوا الغامدي يرحل دون أن يندموا على رحيله، وغير ذلك ففي ظلِّ ندرة المواهب في خانة الظهير الأيمن، فخالد الغامدي يُعتبر ثاني أفضل ظهيرٍ أيمنٍ في الدوري السعودي، والتوقيع معه مكسبٌ للنصر أولاً وللغامدي ثانياً؛ لأنَّه سيجد مكاناً آخر، وبعرضٍ يوازي أو يفوق عرض النصر، والأندية التي تعاني من ضعفٍ في هذا المركز كثيرةٌ على رأسها الهلال والأهلي، وهي لن تجد صعوبةً في توفير ما يريده الغامدي.
وباختصارٍ: إنَّ المحترف الجيد والموهوب، المهتم بنفسه ويؤدي واجباته على أكمل وجهٍ، سيكون نجاحه مضموناً في أيِّ مكانٍ، وسيفرض نفسه مهما كانت الصعوبات، ويبقى التقدير بيد مَن يعي قيمة هذا النجم.
ودمتم بخير,،،
سلطان الزايدي
تويتر @zaidi161
الخميس، 20 مارس 2014
ثلجٌ وجمر
في الآونة الأخيرة كثر الحديث عن تعاطي المخدرات والكحول والشيشة عند بعض اللاعبين، وهذا أمرٌ في إطاره العام محظورٌ على الجميع في هذه البلد، باستثناء (الشيشة) رغم شدَّة خطرها. والسؤال الذي يتبادر للذهن ويجب مناقشته وإعطائه مساحةً كافيةً: كيف وصلت هذه المحظورات إلى هنا، في ظلِّ هذا الاهتمام من قبل وزارة الداخلية؟
لا أريد أن أصف الأمر وكأنَّه متاحٌ، ولا توجد رقابةٌ مباشرةٌ من جهة الاختصاص، فلو فعلت هذا أكون قد بخست حقَّ كلِّ مَن يعمل في هذا القطاع الحسَّاس والمهم، بدليل آخر عمليَّةٍ استطاعت الداخلية السعودية أن تلقي القبض على مجموعةٍ من المروِّجين حاولوا إدخال شحنة مخدراتٍ بقيمةٍ ماليَّةٍ ضخمةٍ للبلد، وهي الحقيقة التي حذَّر منها الأمير نايف (رحمه الله) عندما قال: بلدنا مستهدَفٌ والمخدرات هي إحدى سبل القضاء على شباب الوطن.
العلاج الحقيقيّ للقضاء على هذه الآفة في ملاعبنا ومجتمعنا يحتاج إلى تعاونٍ من الجميع، فالمسؤوليَّة تربويةٌ في المقام الأول، تتمثَّل في سبل تحصين نجومنا وشبابنا وحمايتهم من هذا الشرِّ والوقوع فيه، ولن يحدث هذا إلا عندما نُفعِّل الجوانب الاجتماعيَّة والثقافيَّة للأندية، من خلال عقد الندوات والمحاضرات التي تشرح خطر هذه الآفة على مستقبل اللاعبين، وتدمِّر مواهبهم وقيمتهم الفنيَّة، فالخاسر الأكبر هو اللاعب، وهو المتضرر بفقدانه لوضعه الفني، إلى أن يجد نفسه خارج أسوار النادي.
الأمر الآخر والأكثر أهميةً لتوفير الحماية لنجومنا هي المتابعة، فالأندية تتعب كثيراً في البحث عن المواهب، وتدفع من أجل هذا الأمر مبالغ طائلةً حتى ينضج اللاعب ويقدِّم موهبته بشكلٍ جيدٍ. من هذا المنطلق كان من الضروري أن تحمي مصالحها في هذا اللاعب بالمحافظة عليه من الوقوع في منزلق السهر والشيشة والمخدرات.
بعض إداريي الأندية عندما تقول له هذا اللاعب يدخّن (الشيشة) لا يعير هذا الأمر أيَّ اهتمامٍ، ويتناسى أنَّ الشيشة والسهر بداية الانحراف للاعب؛ لأنَّه ستكون بسببها علاقاتٌ من ذات الفئة فئة السهر والتدخين، وكما نعرف أن رفقاء السوء لهم دورٌ كبيرٌ في حياة الفرد ومدى تأثيرهم عليه، إلى أن يجد نفسه مدمناً لشرب الكحول بكلِّ أنواعه، لتتوالى سبل الانحراف ووسائله إلى أن يصل لمرحلةٍ تكون فيها العودة إلى لطريق الصحيح صعبةً. أنا هنا لا أرمي المسؤولية كاملةً على اللاعب، بل ،وضِّح أنَّ بعض نجومنا الذين خسرتهم رياضتنا في الكثير من الألعاب الرياضية كانوا ضحية الإهمال وعدم المتابعة.
المال مفسدةٌ عندما يجهل صاحبه سبل إنفاقه، ونجومنا اليوم يوقِّعون عقوداً بمبالغ ضخمةٍ في سنٍّ مبكرةٍ، ولكم أن تتخيَّلوا مالاً وفراغاً وقلة وعيٍ ما تصنع بشابٍّ مازال في مقتبل العمر، يتطلَّع لحياةٍ جيدةٍ ومستقرةٍ، يفقد كلَّ هذا بسبب رفقاء السوء. لهذا ومن وجهة نظري، العبء الأكبر في هذا الجانب يقع على عاتق الأسرة ثم الأندية، ولوكيل أعماله أيضاً دورٌ في هذا الجانب، لا يمكن أن تشكِّل متابعة هؤلاء النجوم أيَّ صعوبةٍ، كما يدَّعي بعض الإداريين متى ما كان التعاون مشتركاً بين الجميع، في النهاية مصلحة اللاعب هي الأهمُّ.
وطالما أنَّنا أمام حقيقةٍ مسلَّمٍ بها، واعترف فيها المسؤولون في هذا البلد، وتيقّناً من استهداف دولتنا في شبابها، يجب أن نتحرَّك جميعاً في اتجاهٍ واحدٍ؛ من أجل أن نقف يداً واحدةً ضدَّ كلِّ مَن يحاول أن يضر بشباب الوطن، وسبل التعاون في هذا الاتجاه كثيرةٌ تحتاج فقط إلى التنظيم.
ودمتم بخير ،،،
سلطان الزايدي
@zaidi161 تويتر
الجمعة، 14 مارس 2014
كنتُ أظنُّ ..!!
كنتُ أظنُّ ..!!
نظر إلى ساعته ثم التفت إلى مساعده وأخبره بأمرٍ ما، لم يكن الأمر واضحاً لي... لكن الرجل كان متجهِّماً، ينظر لساعته بشكلٍ ملفتٍ، عجزت حينها أن أفهم ماذا به، ولماذا كلُّ هذا الضجر؟ اقتربت منه وسألته ما بك يا (كوتش)؟ مالي أراك على هذا الحال؟!
أدار وجهه للجهة الأخرى وقال بلغته: لا شيء، زاد فضولي وتطفلي، فأنا لا أخلو من هذا العيب شئتُ أم أبيتُ، تكرر سؤالي على مسامعه، أفصح لي يا (كوتش) ما بك؟ لعلي أكون عوناً لك.. التفت إليَّ وقال: حسناً أنت تبحث عن جوابٍ، وأنا سأجيبك بكلِّ صراحةٍ، لكن فليكن صدرك رحباً ويحتمل ما سأقوله، ولا تغضب، فالأمر يتعلَّق بحياتكم وبرنامجكم اليومي، وكيف تقضون وقتكم في بلدكم، قلت له: لك هذا، قل وأسهب في القول، ثم قال: عندما أتيت لهذه البلد كنت أعتقد أنَّ الوضع لديكم أصبح مختلفاً، وأنَّ الكرة العالمية بكلِّ ظروفها قد انتقلت لملاعبكم، وأنَّ حياة الرياضي المحترف أضحت سمةً من سمات رياضتكم، فأنتم سفراء العرب في المونديالات، وأنتم مَن اخترتم أن تكونوا مختلفين، هذا ما كنت أعتقده فعلاً..!
عندما قررت أن أخوض تجربتي الأولى في الخليج، لم أدَّع المثالية أمامك ولم أصور لك شخصية البطل المنقذ...(لا)، أنا حضرت إلى هنا من أجل المال هذا صحيح!، لكن أيضاً أنا مدرِّبٌ لي اسمي، وتاريخي يعرفه العالم بأسره، منذ أن كنت لاعباً حتى أصبحت مدرباً، أنتم يا صديقي لا تعيشون أجواءً رياضيةً سليمةً تساعد على النجاح، ومحترفوكم هم محترفو مالٍ فقط، لا يستطيعون أن يتقمَّصوا دور المحترف المتكامل ولو بعد حين؛ لأسبابٍ كثيرةٍ من أهمها: البدايات لم تكن بالشكل الصحيح، والتأسيس لم يكن جيداً، ومن المؤسف أن نشاهد هذا الكمَّ الكبير من المواهب بهذا الاستهتار..!
أقولها لك بصدقٍ، واعذرني إن كان فيما أقول ما يزعجك: أنتم تحبون مَن يقول لكم أحسنتم، وتكرهون مَن يقول الحقيقة، والحقيقة التي أجدها وأشاهدها أنَّ بلدكم تعجُّ بالمواهب، لكن مستوى العناية والمتابعة وطريقة صقل تلك المواهب ضعيف ولا يرتقي إلى إمكانياتكم، لهذا كنت أنظر لساعتي، وأتمتم لمساعدي وأقول له: لا يمكن لنا إصلاح أي شيءٍ في هذا الوقت، فهؤلاء الناس لا ينتظرون على مدربيهم، وشبح الإقالة يطارد أي مدرِّبٍ يحضر إلى هنا؛ لذلك دعنا نتعامل مع الوضع كما هو، نهتم بالجانب الفني، ونترك الجوانب الأخرى لهم، هم أكثر درايةٍ بمواهبهم.
ثم أردف قائلاً: سأمكثُ هنا حتى صدور قرار إقالتي، وسيلاحقني إعلامكم بسؤاله المعتاد: مَن أعجبك من اللاعبين في الدوري السعودي، ويستحق أن يذهب معك حيث تذهب؟ وأنا على يقينٍ أنني سأذكر إجابةً تتوافق مع إجابات كلِّ مَن سبقوني، لكنَّ النتيجة ستبقى ثابتةً لن تتغير...! ولو كان هناك بصيص أملٍ في التغير كنا شاهدنا بوادرها على أرض الواقع!.
سيبقى لاعبكم المدلل كما هو، يبدأ هنا، وينتهي ها هنا.! طالما أفكاركم لم تتغير، وأسلوب حياتكم لم يطرأ عليه أي تعديلٍ، أنتم نتاج ثقافةٍ انتهى زمنها، ولو بقيتم كما أنتم ستجدون أنفسكم ذات يومٍ خارج حسابات العالم في هذا المجال.
افهم حديثي جيداً، وانقله على لساني لـمَن يعنيه الأمر، انهضوا بأنفسكم، وسيروا بالطريق الصحيحة حيث التغيير والتطوير، حتى تصلون إلى المكان الذي يتناسب مع كلِّ ما يتوفَّر لكم من إمكانيات ولا يتوفر لغيركم، لو فعلتم ذلك حتماً ستصلون، وسينظر لكم العالم بكلِّ ثقةٍ واحترامٍ، لستم ضعفاءً أو قليلي حيلةٍ، وتملكون كلَّ أدوات التفوق في كلِّ الاتجاهات، ثقوا بأنفسكم وتعلَّموا من تجارب غيركم، فالعالم رحبٌ يتَّسع للجميع بشرط أن تكونوا في مستوى المنافسة.
توقَّف الرجل عن الحديث للحظةٍ، وأدخل يديه في سترته، وعضَّ على شفتيه، وقال بلغته: (أنا غاضبٌ)، وإن استمر الحديث بيننا في هذا الشأن سأنفعل أكثر، فهل تمضي في شأنك وتتركني؟
ابتسمت له وقلت: على رسلك يا (كوتش)، أهل الشأن لم يغضبوا من حالهم، فهوِّن عليك، ستقبض منهم ما جئت من أجله، وسيستمعون لنصحك، ثم ترحل، وهم سيعودون لذات المربع. الآن يا صديقي سأتركك وأمضي، لكن أريدك أن تفهم شيئاً واحداً: ليس في حديثك ما يجعلني أغضب منك، فالحقيقة لا تُغضب العقلاء... إلى اللقاء.
سلطان الزايدي
Zaidi161@hotmail.com
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
-
الخبر السيئ .. رئيس الوحدة يبكي بعيدا عن قضية الوحدة وقصة هبوطه للدرجة الأولى وما صاحبها من إشكاليات كثيرة لا تعلم كيف بدأت ولا إلى أي...
-
في أحد البرامج الرياضية التي تحظى بمتابعةٍ جماهيريةٍ جيدةٍ، يُرسّخ مقدم البرنامج لدى المشاهد والمسؤول فكرة أن الأندية في السعودية...
























