بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 19 أبريل 2014

محمد نور والقرار الأصعب،،،

بعد اللقاء الجميل الذي قدَّمه تركي العجمة مع الأسطورة محمد نور، اتضح لي أنَّ نور يمرُّ بأزمةٍ حقيقيةٍ، لم يسبق وأن مرَّ بها طوال مسيرته الرياضيَّة، وقد تكون أكثر تأثيراً في حياته الرياضية، وربَّما يتجاوز تأثيرها النفسي تلك الأزمة التي صاحبت إبعاده عن الاتحاد، وهذه الأزمة تتمثَّل في صعوبة القرار المنتظر من (نور)، لما يصاحبها من حيرةٍ وقدرةٍ على الاختيار بين عشقه وبيته الأول الاتحاد والنصر الذي يكنُّ له كلَّ حبٍّ وتقديرٍ ووفاءٍ، لما حظي به من استقبالٍ وترحيبٍ واهتمامٍ من قبل الجميع وبدون استثناء. (نور) اليوم غير (نور) الأمس في كل شيء وهذه حقيقة لا ينكرها (نور) نفسه ،ويصعب عليه ان يقف موقف كهذا، لا يدري فيه الى اين يوجه بوصلته، وكأنهم يخيرونه ان يتنازل عن احدى عينيه، ويحتار بينهما ،هل يتنازل عن اليمنى أم اليسرى، الوضع لمثله وبقيمته وتاريخه صعب، وقد يزداد صعوبة عند لحظة اعلان القرار، لكنني أومن جيدا ان توقف (نور) في هذا التوقيت عن اللعب قرار غير سليم، حتى وإن كان سبب هذا القرار الخروج من مأزق الاختيار أو التفضيل، فإعلان الاعتزال ليس حلا وقد يكون غير مقبول عند الجماهير ،لأن في هذا ظلم له ولموهبته وللنادي الذي سيخوض معه ما تبقى من مسيرته الرياضية ،سواء مع النصر او الاتحاد، ولو أن القرار بيدي أو لي من الامر شيئا لهمست في اذن هذا الاسطورة وقلت له اذهب الى النصر ولا تتردد، فالنصر اليوم غير الأمس، و(نور) اليوم غير (نور) الأمس، فنور يعشق الانجازات والبطولات، واوضاع الاتحاد الآن لا تشجع على قبول أي عرض، ووفائك للاتحاد يعلمه القاصي والداني، لكن الاتحاد من قال لك أذهب فلم نعد في حاجتك وهذا زمن الاحتراف لا الولاء والانتماء ، اليوم أنت أمام من يقول لك ابقاء نحن في حاجتك، أعقلها يا أبا نوران ايها الاسطورة وتوكل ، فالنصر مشرعةً أبوابه لك، وينتظر أن توقع كما وقع (قلب الأسد) حسين عبدالغني، فإحساس المشجع النصراوي بالبطولة الاسيوية سيكون كبيرا عندما تقف مع نجوم النصر في الملعب تهمون لتحقيقه. المنطق والظروف تصب في مصلحة النصر، وفي تلك الليلة كانت ابتسامات (نور) توحي أنه في طريقه لتوقيع عقد جديد مع النصر، خصوصا عندما توقف عند صورة كأس آسيا التي كانت ضمن الصور المعروضة أمامه ،وقال بكل ثقة سأعود له قريبا، في هذا اشاره واضحة ،ورسالة لوالدته أنه يريد النصر، وكأنه يتوسل لها بأن تجعله يمضي لنصره الجديد ليقينه انه وجد (نور) الماضي أو بعضا منه بعد ان تخلا عنه احبابه. (نور) اليوم يسطر تاريخ جديد في عالم المستديرة ، وإن كُتب له النجاح وحقق كأس آسيا مع النصر، فهذا يعني اننا امام معجزة كروية حقيقية ،وخيال يصعب تخيله مهما اجتهدنا في ذلك . في السؤال الصعب الذي طُرح على (نور)، حقيقة لم تكن ضمن الأسئلة المطروحة من مقدم البرنامج تركي العجمة في تلك الليلة ؟ حيث كان التركيز على جواب الاختيار ولمن ستذهب، بينما كان من المفترض قبل ان يُطرح هذا السؤال أن يسأله هل قُدم له عرض من الاتحاد أم لا ؟ فالعرض الوحيد حسب ما اعرف الذي قُدمّ لنور هو عرض النصر، ورئيس الاتحاد في تصريح له، ينفي اي عرض رسمي من طرفهم للنجم (نور)، كل الذي قاله أبواب الاتحاد مفتوحة لـ (نور) ..! إذاً الحقيقية الان واضحه امام الاسطورة (نور)، هناك من يريده وقدم عرضه، وهناك ايضا من يريده لكن لم يقدم عرضه الرسمي، والصورة الآن لا تحتاج مزيد من التوضيح ، مَن يتغنون بالرغبة لتعود لهم دون السير في تنفيذها ،لا يشبهون مَن رغبتهم واضحة وصريحة وبشكل رسمي..! لقاء (نور) في برنامج (كورة) كشف الوجه الآخر لهذا الجميل (نور) ، فقد كان عنوان للتواضع والوفاء ، لم ينسب لنفسه اي مجد برغم كل انجازاته وتاريخه إلا أنه اثنى على كل من شاركه تاريخه ونسي نفسه ، (نور) من القلائل الذين يكرهون الأنا وينتمي بروحه لروح الجماعة ، مُقل في الظهور إعلامياً لكنه عندما ظهر قال ما يُشبع طول غيابه . دمتم بخير،، سلطان الزايدي تويتر @zaidi161

الخميس، 17 أبريل 2014

الأندية والإدارة وكرة القدم

يرتبط النجاح في الإدارة الرياضيَّة في الدول المتقدمة، والتي لها باعٌ طويلٌ في المجال الرياضي، بعدَّة عناصر، وليس بالضرورة جميع العناصر واضحةٌ للمتابع الرياضي، لكن هي بالتأكيد واضحةٌ للهيئة الإدارية التي وضعت الخطط الإستراتيجيَّة ورسمت أهدافها المستقبليَّة، لهذا هم في تلك الدول أقلُّ انفعالا ً وانفلاتاً على الصعيد الجماهيري في اعتراضهم على السياسات الإدارية، ولا تجد مَن يطالب برحيل إدارةٍ أو إعفاء عضو من منصبه طالما أنَّ أخطاءه غير واضحةٍ، بل هم في كثيرٍ من الأحيان يسعون جاهدين لدعم هذا الاستقرار الإداري، ويرون أنَّ الدعم هو الخيار الأنسب حتى تتحقق الأهداف الإدارية، والمعيار الحقيقي لديهم هي النتائج بشكلٍ عامٍّ، والاختلاف بين الدول المتقدمة رياضياً وغيرهم من الدول في معيار النجاح فقط. في العالم العربي -وتحديداً في السعودية-، لا يمكن قبول فكرة الإخفاق أو حتى التعاطي معها بأيِّ شكلٍ من الأشكال، فيكون المطلب الرئيسي استقالة الإدارة، الشيء الآخر والمهمُّ أنَّ فكرة الإخفاق مرتبطةٌ بشكلٍ مباشرٍ وقطعيٍّ بالفريق الأول لكرة القدم في النادي، وهذا بالتأكيد من المعضلات الحقيقيَّة التي تواجه الرياضة السعودية منذ سنواتٍ مضت، وهذا المفهوم نتاج ثقافةٍ ترسَّخت منذ زمنٍ حتى أصبح نجاح النادي أو عدمه مرتبطٌ بفريق كرة القدم، دون النظر للمحصلة النهائية لإنجازات النادي ومكتسباته الفنية والاستثمارية..! لا أظنُّ أنَّني سبق وأن سمعت رئيس نادٍ في يومٍ من الأيام أعلن عن خططاً عامةً للنادي أو استراتيجياتٍ شاملةً تخدم النادي من جميع النواحي الفنية والاستثمارية، كلُّ ما يحدث هو حديثٌ عن فريق كرة القدم للنادي فقط، ولم أجد رئيساً جادّاً يخوض في هذا المعترك، بمعنى لم يظهر رئيس نادٍ قال: هذا الموسم سيكون التركيز على الجوانب الاستثمارية للنادي، ودراسة سبل زيادة مداخيل النادي بمشاركة كلِّ الألعاب في النادي ...! نحن في رياضتنا لا نجد الفكر الإداري الذي يُعطى الفرصة لإعادة صياغة الإدارة الرياضية، وتغيير مفهومها؛ لأنَّنا لم نهيئ الأرضية الخصبة الداعمة للعمل الإداري، الذي من المفترض أن يُعمل به، وهذا خطأٌ كبيرٌ، فالرئيس الذي لا يحقق إنجازاتٍ على مستوى كرة القدم للفريق الأول لن تكون فكرة استمراره في رئاسة النادي جيدةً أمام الجماهير، وسيضطر لمغادرة كرسي الرئاسة استجابةً لرغبة الجماهير، حتى وإن حقّق عوائداً استثماريةً ضخمةً تخدم النادي لسنوات، فالجمهور يريد بطولاتٍ، ووقوفه في المدرَّج من أجل فريق كرة القدم، وأيُّ إنجازاتٍ أخرى مهما بلغت قيمتها وفائدتها لا تعني له شيئاً، والأمثلة في هذا الجانب كثيرةٌ. رئيس النصر في بداية ولايته خرج مَن يطالب باستقالته، وكثرت الأصوات في كلِّ المواسم التي تلت تولّيه، ولم يكن يعني لهم أنَّه يجهّز فريقاً أو يرتب منظومةً إداريةً يتوفّر لها كلُّ شيءٍ مستقبلاً، كان هدفهم نتائج فوريةً سريعةً، وكان قاب قوسين أو أدنى من أن ينسحب من المشهد برمَّته. اليوم رئيس النصر هو البطل الهمام؛ لأنَّه حقق بطولتين في كرة القدم للفريق الأول فقط، ولم يُحضر مع تلك البطولتين أيَّ منجزٍ آخر على الصعيد الاستثماري أو الرياضي في بقية الألعاب الأخرى، إلاَّ أنَّه يعتبر من خلال هذه الثقافة السائدة في رياضتنا إدارياً ناجحاً بكلِّ المقاييس، بينما في تصوري: أنَّ التقييم الحقيقي لأيِّ رئيسٍ يكون خلال فترةٍ رئاسيَّةٍ كاملةٍ، تعتمد على عدَّة محاور، حتى نكوِّن الصورة الحقيقية للمستوى الإداري في النادي، ولا يمكن أن نتجاهل رئيس نادٍ وفق هذا المنظور، كان يحقق نتائج إيجابيَّةً لفريق كرة القدم مقرونة بالبطولات ثم نجرِّده من مكتسباته عندما لا يحقق في سنةٍ من السنوات أيَّ منجزٍ في كرة القدم للفريق الأول. إنَّ معيار النجاح من عدمه في الرياضة السعودية مرتبطٌ بكرة القدم ..! حقيقةٌ واضحةٌ للعيان، بدليل أنَّه لن تجد مواطناً يغضب عندما لا يحقق منتخب كرة السلة أو الطائرة أو في مسابقات ألعاب القوى على سبيل المثال أيَّ نتائج إيجابية، حتى وإن تذيَّل التصنيف العالمي أو الإقليمي، لكنَّه سيغضب عندما يُهزم منتخب بلده في أيِّ مباراةٍ في كرة القدم، حتى لو كانت الهزيمة أمام منتخبٍ يتفوَّق في التصنيف الدولي على منتخبنا. وفي تصوّري: إنَّ من الأسباب المباشرة التي أدَّت لتدني المستوى الرياضي بشكلٍ عامٍّ هو الفكر الإداري السائد، وطالما نحن نسير في هذا الاتجاه وبهذه الثقافة لن يحدث أيُّ تقدّمٍ إيجابيٍّ يجعل الرياضة السعودية تتقدَّم في كلِّ التصنيفات الدوليَّة لكلِّ الألعاب الأولمبية. فمعيار النجاح لأيِّ إدارةٍ يجب أن يخضع لأسسٍ علميةٍ صحيحةٍ، إنَّ النجاح في تحقيق البطولات على صعيد كرة القدم ليس بالنجاح المبهر، النجاح الحقيقي في الشمولية، بمعنى ما حققه النادي على كافة المستويات الاقتصادية والفنية والاجتماعية. ودمتم بخير...... سلطان الزايدي zaidi161@تويتر

الجمعة، 11 أبريل 2014

أحزان في الاتفاق

الكلُّ شاهد نهاية دوري "عبد اللطيف جميل" في تلك الليلة، وكيف كانت الليلة مخضَّبةً بالفرح والحزن الشديدين، كان فارس نجدٍ يحتفل بمنجزه الذي طال انتظاره، أمّا فارس الدهناء يغرق في أحزانه، بعد أن كتب لنفسه نهايةً أليمةً، لا يتمنَّها أيُّ متابعٍ رياضيٍّ عرف الاتفاق واعتاد على وجوده بين الكبار. في ليلة الحزن الاتفاقي كان المشهد بالنسبة لي وللكثير من أمثالي مؤلماً كثيراً، وقبول الأمر ليس بالأمر السهل، ففارس الدهناء خارج حسابات الموسم القادم، والأسباب التي أدَّت لهذا الحال كثيرةٌ ومتنوعةٌ، أمَّا العامل المشترك فيها إدارة رئيسٍ لا يرى في وجوده على كرسي الرئاسة أيَّ مشكلةٍ، ويعتقد أنَّ ما حدث كان مدبَّراً لفريقه، إنَّها عباراتٌ رماها في اتجاهاتٍ مختلفةٍ، تمحورت حول التشكيك في ذممٍ لا سند لها إلا ظنونٌ واستنتاجاتٌ لا يستطيع إثباتها، ولا يمكن الاستدلال بها للخوض في الحديث عنها، و فتح تحقيقاً لمعرفة تفاصيلها، لكنَّه رأى أنَّهُ يعيش مأزقٍ لم يعشه طوال ثلاثين عاماً، قضاها في رئاسة الاتفاق، لتكن وسيلةً تنجيه من سوء ما اقترف بحقِّ الاتفاق. إنَّ تصريح عبد العزيز الدوسري الأخير الذي أدلى به للعربية كان خالياً من تحمُّل المسؤوليَّة، فقد وجَّه الاتهامات في اتجاهاتٍ مختلفةٍ للمنافسين، ولذوي القربى النصيب الأكبر، ولم يحمِّل نفسه أيَّ مسؤوليَّةٍ، بل على العكس قال ما يوجب العتب، وبأنَّه ضحَّى بكلِّ شيءٍ من أجل الاتفاق...! فهل مَن ضحَّى بكلِّ شيءٍ لأجله تكون نتائج تضحيته الهبوط لدوري ركاء !! فبعض الأفعال ترسم على محيانا علامات تعجُّبٍ وحيرةٍ، ونزداد تعجُّباً عندما نصل لقناعةٍ مطلقةٍ: أنَّ ما حدث غير مؤثِّرٍ في نفس مَن تسبب في هذه الكارثة. رئيس الاتفاق يتهم بشكلٍ مباشرٍ ناديي الشباب والاتحاد، ويصفهما بالمتواطئين لهبوط فريقه، ويلمِّح إلى فسادٍ وتلاعبٍ في النتائج، ومدرِّب الأهلي يقول: نحن نعمل بشرفٍ، وهذه هي أخلاقيَّات المهنة ولن نحيد عنها، فهل يُعتبر الأهلي متواطئاً مع الاتفاق لو ذهبت نتيجة المباراة الى التعادل؟!! لهذا كلَّ من تحدَّثوا وشكَّكوا قبل وبعد الجولة الأخيرة، يجب أن تطولهم يد القانون، فهي فرصةٌ لتعديل الوضع التنافسي في مسابقاتنا بتدخّل القانون، والتحقيق مع كلِّ مسؤولٍ تحدَّث بأمرٍ ما، فيه تشكيكٌ أو اتهاماتٌ دون أن تستند إلى أدلَّةٍ ثبوتيَّةٍ واضحةٍ، إذ يجب أن يُعاقب وفق أنظمة وقوانين اتحاد الكرة. إنَّ هبوط الاتفاق ليس له علاقةٌ بكلِّ ما ذكره رئيسه، فالهبوط له أسبابٌ مختلفةٌ وكثيرةٌ، يتحمَّلها الرئيس نفسه، فهو لم يقدِّم العمل المأمول منه، وقد أضرَّ بهذا الهبوط في سمعة فريقٍ عريقٍ وكبيرٍ له إنجازاته المتميزة، وفي تصوّري كان من الأفضل أن يعلن تحمّله للمسؤوليَّة كاملةً، ويعلن استقالته، فهو القرار الصائب الذي كان من المفترض أن يصدر عنه؛ حتى لا يثير مزيداً من الاستفزازات لأنصار فريقه. ثمَّ إنَّ في الدمام الكثير من رجال الأعمال الذين يستطيعون أن يعيدوا الاتفاق ليس فقط لدوري جميل، لا بل لديهم القدرة بأن يجعلوا من هذا الفريق بطلاً في المستقبل يتربَّع على عرش الكرة السعوديَّة، إلَّا أنَّني أجهل سرَّ هذا التخاذل وعدم الوقوف مع فريقٍ يمثّل مدينتهم!!. أمَّا الفترة القادمة ستكون صعبةً على فارس الدهناء، وتجاوزها يحتاج إلى وقتٍ ومالٍ وعملٍ، قبل أن يزداد الأمر سوءاً، ويجب احتواء الأمر ومحاولة المحافظة على الفريق في هذا الوقت، فما سيحدث في الأيام القادمة قد يضرُّ في الفريق مستقبلاً، فهناك مَن سيسعى لاستغلال الوضع وإغراء بعض نجوم الفريق من أجل الانتقال لأندية جميل، والاستمرار في دوري المشاهير، وهنا سيكون مكمن الخطر، لهذا فالاتفاق الآن في أمسِّ الحاجة لأبنائه المخلصين؛ حتى يلتفوا حول فريقهم، ويقدّموا عملاً سريعاً جداً ومقنّناً، يعيد الاتفاق لدوري جميل في أسرع وقتٍ ممكن، فإن لم يعد الموسم القادم، هذا يعني أنَّه سيعيش سيناريو نادي الرياض، النادي العريق الذي هبط ولم يعد حتى هذه اللحظة. الاتفاق ركنٌّ أساسيٌّ من أركان الكرة السعوديَّة، وهو يمثّل منطقةً كبيرةً وعزيزةً على قلوبنا في الساحل الشرقي، ويجب أن تكون مصلحته فوق كلِّ اعتباراتٍ أخرى. ودمتم بخير سلطان الزايدي @zaidi161تويتر

الثلاثاء، 8 أبريل 2014

النصر يُرسخ مفهوم المنافسة

مهما كان لا يمكن أن تجد في عالم (المستديرة) اتفاقاً كاملاً من الجميع، على أحقيَّة أيِّ منجزٍ لأيِّ فريقٍ مهما بلغ حجم المنجز أو صغر كان أو كبيراً؛ لأنَّ التنافس في هذه اللعبة (الشهيرة) لا يترك المجال للمثالية التي قد تكون من المستحيلات؛ لهذا أنا أرى ومن وجهة نظري: أنَّ كلَّ هذا اللغط الذي حصل بسبب نقل مباراة التعاون والنصر في الجولة الأخيرة من القصيم إلى الرياض أمرٌ طبيعيٌّ ومتوقعٌ من أنصار الفريق المنافس للنصر، وهو منافسٌ تاريخيٌّ لن يقبل أن يُقرَّ بأحقيَّة النصر للبطولة، ولو كان متيقناً بنسبة 100% لن يُقرَّ بذلك؛ وذلك بحكم التنافس الشديد بين الجارين. وقد يعتقد البعض أنَّ هذا الأسلوب أو الثقافة دخيلةٌ على رياضتنا، ويصف المشهد بأنَّه كوارثيٌّ ومحتقنٌ، ويُأجّج الشارع الرياضي، وهذا تصورٌ غير صحيحٍ؛ لأنَّ ثقافة المنافسة في كلِّ أرجاء العالم فيها من هذا الشيء، والمتنافسون لن يقبلوا فكرة الاستسلام، فالمنتصر منتشيٌ، والخاسر متذمِّرٌ ويبحث عن متنفَّسٍ يستطيع من خلاله تخفيف وطأة الخسارة. كرة القدم في بلادي جميلةٌ، وفي هذا الموسم كان جمالها مختلفاً، ليس لأنَّ النصر عاد وهو البطل المتوَّج ببطولتين (لا)، بل لأنَّ الحقيقة التي كان يناضل من أجلها كلُّ نصراويٍّ في فترة ما، أصبحت الآن حقيقةً أمام الجميع، ولا يمكن لأيِّ شخصٍ أن ينكرها، وهي أنَّ النصر هو: (تِرمومِتر الكرة السعوديَّة) بعودته يتغيَّر المشهد الرياضيّ برمَّته ويكون أكثر جاذبيةٍ من أيِّ موسمٍ سابقٍ، فالنصر سيُعيد المواهب للملاعب، والرغبة بممارسة الكرة عند النشء، وستكون في أفضل حالاتها، لهذا نحن أمام حقائق كتبها النصر في موسمٍ واحدٍ، غابت منذ عشرين عاماً، وهذا يؤكِّد قيمة فريقٍ كبيرٍ مثل النصر. في يوم التتويج سيكون المشهد مختلفاً عن أيِّ موسمٍ مضى، ولن تكون الصورة مجرَّد حدثٍ رياضيٍّ انتهى بحمل الكأس (لا)، بل ستحمل معها انطباعاتٍ جميلةً ومحفِّزةً للجميع؛ لتقديم موسمٍ جديدٍ أكثر إثارةٍ وجهدٍ وعطاءٍ من قبل الجميع، فما سيحدث من تتويجٍ وتكريمٍ سيكون بمثابة (المحفِّز) للجميع من أجل الظهور بمشهدٍ مشرِّفٍ الموسم القادم. دوري عبد اللطيف جميل هذا الموسم فنيّاً كان هو الأفضل، وهو الأميز خلال السنوات الماضية، تفوَّق فيه أنديةٌ كثيرةٌ من جميع النواحي فنيّاً وإداريّاً، والفريق الأكثر جهازيَّةً استحقَّ البطولة، ومَن يتصوَّر أنَّ الظروف خدمت النصر في الحصول على هذه البطولة، أو أنَّه وجد دعماً خفيّاً...! يجب أن يعلم أنَّ النصر منذ عشرين عاماً لم يحصل على بطولة الدوري، ولا أظنُّ أنَّ الفريق المدعوم يُسمح له بالابتعاد عن بطولة الدوري عشرين عاماً...! هذا ما يؤكد بُطلان هذا السيناريو الذي أعدَّه البعض للتشكيك في منجز النصر وقيمته. نقل مباراة التتويج من القصيم للرياض، وتقديمه كدليلٍ على الدعم الذي يحظى به النصر، فيه استخفافٌ بعقول الناس، فالنصر بطلٌ قبل هذه المباراة، ولو أنَّ مباراة التعاون هي التي ستحدد بطولة الدوري فلن تُنقل المباراة مهما بلغت قوَّة الدعم؛ إذاً هذا الأمر يؤكِّد أنَّ المنافسة القوية بين أيِّ ناديين جارين لهم باعٌ طويلٌ في هذا المجال لن تسمح بقبول النتائج الإيجابيَّة لأيٍّ من الفريقين، فالخاسر سيجد ما يقوله للتقليل من قيمة الإنجاز الذي حققه المنافس، وسيبحث عن كلِّ المسببات التي تؤكِّد تصوره مهما بلغت من الهَزْلُ والضعف، إلا أنَّها ستخدمه في توجهه. إنَّ الحقيقة التي يجب أن نؤمن بها ولا نجعل منها شبحاً مخيفاً، أنَّ للتنافس أحكامٌ، والتسليم بها أمرٌ مفروغٌ منه، لكن أن يكون سبباً في اشتعال نار الفوضى والشغب بالتأكيد سيكون مرفوضاً، ونحن إلى هذه اللحظة مازلنا في إطار المعقول، ولم نخرج عنه، لهذا من المفترض أن نعتبر كلَّ ما يحدث في الساحة الرياضيَّة هذا الموسم بالتحديد أموراً طبيعيّةً، تندرج تحت مسمَّى المنافسة المشروعة، وقد أضْفت على الساحة الرياضيَّة جوّاً مختلفاً، عاش تفاصيله الجميلة والمثيرة الشعب السعوديُّ بكلِّ فئاته، وأيضاً دول الخليج بنوعٍ من المرح والترويح. ودمتم بخير,،، سلطان الزايدي

الخميس، 3 أبريل 2014

شكراً ... عاد النصر

منذ زمنٍ طويلٍ وهو شاغل الناس، هذا الأصفر الكبير، قالوا عنه العجب العُجاب، سخروا منه كثيراً، حتى أصبحوا لا يرونه شيئاً، تنوّعت عبارات السخط والازدراء إلى أن وصل بهم الحال وأعلنوا وفاته...(مات النصر)،لم يكن أيَّ منتمٍ لهذا الكيان يشعر بقرب (نصر)كما هو اسمه، وعودة فارس نجدٍ لسابق عهده، منهم مَن قال انتهى زمن النصر، ولن يعود، وصفُّوا مَن تبقَّى من جمهوره بجمهور الزمن الجميل (الطيبين)، وليس في جيل اليوم مَن يريد أن يقف في مدرج (الشمس). مضت الأيام وازداد هذا الشعور عند الناس إلى درجة أنَّ مَن يعلن ميوله وتشجيعه للنصر في أيِّ مكانٍ تنهال عليه عبارات الاستهجان والسخرية والتهكّم، ويتعجَّبون من الاستمرارية في تشجيع النصر، بزعمهم أنَّه (مات) ومَن (مات) لا تجوز عليه سوى الرحمة. كلُّ الذين حاولوا إعادة النصر إلى سابق عهده فشلوا، وتمكَّن منهم اليأس، وقرّروا الابتعاد، ناقشوا كلَّ شيءٍ لم يتركوا شيئاً لم يفكّروا به، بحثوا في دهاليز الماضي القريب والبعيد عن سرِّ الجفاء والحرمان من البطولات، خاضوا في كلِّ شيءٍ إلى درجة أنَّهم اعتقدوا أنَّ النصر وقعت عليه لعنة مظلومٍ، وذهبوا يبحثون في سجلَّات ناديهم عن هذا المظلوم لعلَّهم ينهون أمر ظلمه؛ ليعود لهم فارسهم الغائب، فمازال هناك في حينها مَن يعتقدون أنَّ الفارس على قيد الحياة، متوعِّك فقط ووعكتهُ شديدةٌ لكنه لم يمُت، استمرَّت المسيرة وطلبوا كلَّ مَن له مستحقاتٌ قديمةٌ على النادي ليُحضر ما يثبت ذلك؛ حتى يتسلَّم مستحقاته، أقفلوا هذا الباب بشكلٍ نهائيٍّ بعد أن تيقَّنوا أن لا أحد متبقِّي يشكو ذمَّة النصر في شيءٍ، إلا أنَّ الحال لم يتغير، ربَّما تحسَّن قليلاً، لكن بقي نصرهم غائبٌ، وغيابه سيترك أثراً كبيراً في جماهير فريقهم. استمرَّ البحث في اتجاهٍ آخر، وفي أخلادهم يقولون: لماذا نحن مبتعدون بينما غيرنا يحقق الإنجازات، ومنهم مَن تقلُّ إمكانياته عن فريقنا بكثير...! في هذا التوقيت جاءهم هاجس (السحر) و(العين) وأمورٌ كثيرةٌ لها علاقةٌ (بالشعوذة)، وساروا بهذا الاتجاه وظهرت قضية (معيض) أحد المستخدمين الذين يعملون في النادي منذ سنواتٍ طويلةٍ، وأصبحت حكاية (معيض) على كلِّ لسانٍ، إلى أن ظهر رئيس النصر فيصل بن تركي لتبرئته من التهمة. ما أعنيه من هذا السرد أنَّ النصر في زمن النكسة لم يترك أيَّ فكرةٍ أو كلمةٍ أو مقترحٍ إلا وناقشها وعمل عليها، وسار في طريقها بهدف عودة النصر للبطولات، فما كان يحدث أمرٌ غريبٌ جداً، وأسبابه كانت مجهولةً، حتى في ظلِّ تقديم مستوياتٍ مميزةٍ. بعد أن ناقشوا كلَّ الأسباب التي أدَّت لابتعاد النصر عن البطولات، تكون لديهم قناعاتٌ واضحة التصوّر خصوصاً في عهد رئاسة فيصل بن تركي، وقد صرَّح بها بعد مباراة الشباب التي كانت طريق النصر لتحقيق بطولة الدوري لهذا الموسم، فمَن تمعَّن في تصريح سموّه يجد الجواب، حيث قال: (بالمال والفكر حققنا المراد)، وهي حقيقةٌ يدرك المتابع الرياضي صحّتها جيداً. فالنصر بقيادة فيصل بن تركي أسس عملاً تراكميّاً غير مسبوقٍ ومشهودٍ، رفض أن ينسحب من المشهد قبل أن يكمل هذا العمل، فمنذ أن تسلَّم زمام الأمور في النصر وهو يقدّم عملاً جيداً، صحيح في فتراتٍ لم تكن النتائج تخدمه، وبعض القرارات لم تكن واضحة الفائدة في حينها، إلاَّ أنَّه في النهاية قدَّم فريقاً قوياً يستطيع أن ينافس ويحقق الإنجازات، وهذا الموسم أول ثماره، وإن استمرّ في الرئاسة سيكون الهدف القادم بطولة آسيا، وهي الآن أصبحت مطلباً للجمهور النصراويّ، ومن ثم المشاركة للمرة الثانية في بطولة أندية العالم. النصر عاش الخمسة عشر عاماً الأخيرة حزيناً مكسوراً منفذاً للشامتين والساخرين، سنواتٌ عجافٌ يكسوها الحزن، ابتعد عنه الكثيرون لم يبقَ سوى المخلصون الموقنون أنَّ دوام الحال من المحال، فعندما عاد للواجهة عاد كلُّ شيءٍ، وأصبح هذا العدد الكبير من الجماهير يطلق عليهم (خلايا نائمة) أيقظها كحيلان النصر ونجومه. في تصوري هي البداية، وقد يستمرّ النصر بطلاً لسنواتٍ قادمةٍ، متى ما استمرّ الدعم والفكر والإخلاص في العمل لتقديم نصرٍ جديدٍ في كلِّ موسمٍ. دمتم بخير سلطان الزايدي zaidi161@ تويتر

الخميس، 27 مارس 2014

وقَّعت يا ميسي...!

إنَّ عنوان مقالي ليس له علاقةٌ بالنجم العالمي ميسي لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ، هي عبارةٌ أطلقها أحد أعضاء الشرف في النصر على النجم خالد الغامدي، الذي أصبح أمر توقيعه مع النصر حديث الجميع، والرواية كما وصلتني ونُشرت في إحدى الصحف: أنَّ الغامدي اتصل بأحد أعضاء الشرف في النصر؛ ليكون عوناً له في مسألة تجديد عقده مع النصر، إلا أنَّ هذا العضو بادرهُ بالعبارة التي عنونتُ بها مقالي... وقَّعت يا ميسي؟ وهي عبارةٌ تهكميَّةٌ تدلّ على التقليل من شأن اللاعب..! ولا أفهم ما الجرم الذي ارتكبه الغامدي في هذا الأمر؟! أمور التعاقدات عرضٌ وطلبٌ، ولكلِّ طرفٍ الحقُّ في القبول أو الرفض ويبقى الودُّ والاحترام سائداً بين جميع الأطراف. خالد الغامدي وغيره من اللاعبين الذين يجيدون الاهتمام بأنفسهم، لهم الحقُّ في تقييم عملهم ووضع القيمة التي تتناسب مع جهدهم وانضباطهم، فهم بالتالي يدركون جيداً أنَّ ما يقومون به من واجباتٍ وإخلاصٍ في العمل يجب أن يقابَل بشيءٍ من التقدير والتضحية من الطرف الآخر، فليس من المعقول أن يحضر لاعبٌ قبل بداية التدريب بساعةٍ، ويؤدّي كلَّ ما يُطلب منه أثناء التمرين ووقت المباريات، ويجيد لغة التحاور دون أن يقحم نفسه في نقاشاتٍ فنيّةٍ أو إداريّةٍ، لا يملك صلاحية التغيير فيها أو التعديل، ثمَّ لا يكون مطلباً لكلِّ الأندية..! هذا النوع من اللاعبين يفهم منهجية الاحتراف، وإن قصَّر في بعض الجوانب يُعتبر أفضل من غيره؛ لأنَّه يُعتبر ملمّاً بالجوانب الأكثر أهميةً، وتساعده على تقديم نفسه كمحترفٍ للعبة، ويفهم أدقَّ جزئياتها، ويحقُّ له من هذا المنطلق الذي يعيشه في حياته الاحترافيَّة أن يتعامل مع المفاوضات بنفس الطريقة، فلماذا نثني على انضباطه بشكلٍ عامٍّ وتقديره لمهنته، ونعتب عليه عندما يتعامل بنفس الأسلوب في المفاوضات لتجديد عقده أو الانتقال لأيّ نادٍ آخر...!؟ ففي ملاعبنا الكثير من النجومٌ، الذين يجمعون بين الموهبة والفكر، ويعرفون جيداً كيف يوظِّفون كلَّ إمكانيَّاتهم بالطريقة التي تجعلهم مقتنعين بقراراتهم. ومن المفترض أن يكون الدعم بشكلٍ مختلفٍ لمثل هؤلاء النجوم، وأن نحترم أسلوبهم في التعاطي مع مستقبلهم، طالما أنَّهم يقدِّمون أنفسهم بشكلٍ احترافيٍّ مميّزٍ، ويجب أن يكون التعامل معه بذات الأسلوب. إنَّنا مازلنا نتعاطى مع الأمور المتعلِّقة بالعقود والعروض بشيءٍ من العاطفة، فعلى سبيل المثال رئيس نادي النصر الأمير "فيصل بن تركي"، يردّد في أكثر من لقاءٍ إعلاميٍّ عبارةً فحواها: (إذا كان الغامدي يريد النصر فنحن نريده)، وهذا الكلام قاله أيضاً عن محمد نور...! فالطرح بهذا الشكل ليس عملاً احترافيّاً أبداً، ويختلف عمّا يحدث في دول العالم المتقدمة في هذه اللعبة، إذ من المفترض إذا كان اللاعب مميزاً، ويخدم الفريق فأنت تقدّم له عرضك، وتنظر لطلباته، أمَّا التوقيع معه إذا كان ما يطلب يتوافق مع إمكانيات النادي، أو ترفض وتترك القرار للاعب، محاولاً تقريب وجهات النظر، فليس للعواطف مكانٌ في مسألةٍ كهذه. في قضية الغامدي مع النصر -وحسب فهمي للموضوع-، اللاعب تعامل مع مستقبله بكلِّ احترافيّةٍ، وقدَّم نفسه بشكلٍ مميّزٍ، ويحقُّ له تأمين مستقبله، ويبدو لي أنَّه يفهم دهاليز التفاوض، ويعي ما يراه مناسباً، ولا ينصاع للضغوط، وأيُّ لاعبٍ آخر في مكانه ربَّما وقَّع مع النصر منذ أن انتهى عقده، لكنَّه يثق جيداً في إمكانياته، ويعلم أنَّه يقدّم نموذجاً احترافيّاً مميّزاً، ويفهم أنَّ سلعته المعروضة مطلوبةٌ في أكثر من مكانٍ؛ لهذا فهو يتعامل بشكلٍ احترافيٍّ، وفق ما أسّس لنفسه إلى أن وصل لهذه الثقة. ومن وجهة نظري يُعتبر "حسن معاذ" لاعب الشباب، أفضل ظهيرٍ أيمن الآن في الدوري السعودي، إذ كان البديل لخالد الغامدي في النصر، فليتركوا الغامدي يرحل دون أن يندموا على رحيله، وغير ذلك ففي ظلِّ ندرة المواهب في خانة الظهير الأيمن، فخالد الغامدي يُعتبر ثاني أفضل ظهيرٍ أيمنٍ في الدوري السعودي، والتوقيع معه مكسبٌ للنصر أولاً وللغامدي ثانياً؛ لأنَّه سيجد مكاناً آخر، وبعرضٍ يوازي أو يفوق عرض النصر، والأندية التي تعاني من ضعفٍ في هذا المركز كثيرةٌ على رأسها الهلال والأهلي، وهي لن تجد صعوبةً في توفير ما يريده الغامدي. وباختصارٍ: إنَّ المحترف الجيد والموهوب، المهتم بنفسه ويؤدي واجباته على أكمل وجهٍ، سيكون نجاحه مضموناً في أيِّ مكانٍ، وسيفرض نفسه مهما كانت الصعوبات، ويبقى التقدير بيد مَن يعي قيمة هذا النجم. ودمتم بخير,،، سلطان الزايدي تويتر @zaidi161

الخميس، 20 مارس 2014

ثلجٌ وجمر

في الآونة الأخيرة كثر الحديث عن تعاطي المخدرات والكحول والشيشة عند بعض اللاعبين، وهذا أمرٌ في إطاره العام محظورٌ على الجميع في هذه البلد، باستثناء (الشيشة) رغم شدَّة خطرها. والسؤال الذي يتبادر للذهن ويجب مناقشته وإعطائه مساحةً كافيةً: كيف وصلت هذه المحظورات إلى هنا، في ظلِّ هذا الاهتمام من قبل وزارة الداخلية؟ لا أريد أن أصف الأمر وكأنَّه متاحٌ، ولا توجد رقابةٌ مباشرةٌ من جهة الاختصاص، فلو فعلت هذا أكون قد بخست حقَّ كلِّ مَن يعمل في هذا القطاع الحسَّاس والمهم، بدليل آخر عمليَّةٍ استطاعت الداخلية السعودية أن تلقي القبض على مجموعةٍ من المروِّجين حاولوا إدخال شحنة مخدراتٍ بقيمةٍ ماليَّةٍ ضخمةٍ للبلد، وهي الحقيقة التي حذَّر منها الأمير نايف (رحمه الله) عندما قال: بلدنا مستهدَفٌ والمخدرات هي إحدى سبل القضاء على شباب الوطن. العلاج الحقيقيّ للقضاء على هذه الآفة في ملاعبنا ومجتمعنا يحتاج إلى تعاونٍ من الجميع، فالمسؤوليَّة تربويةٌ في المقام الأول، تتمثَّل في سبل تحصين نجومنا وشبابنا وحمايتهم من هذا الشرِّ والوقوع فيه، ولن يحدث هذا إلا عندما نُفعِّل الجوانب الاجتماعيَّة والثقافيَّة للأندية، من خلال عقد الندوات والمحاضرات التي تشرح خطر هذه الآفة على مستقبل اللاعبين، وتدمِّر مواهبهم وقيمتهم الفنيَّة، فالخاسر الأكبر هو اللاعب، وهو المتضرر بفقدانه لوضعه الفني، إلى أن يجد نفسه خارج أسوار النادي. الأمر الآخر والأكثر أهميةً لتوفير الحماية لنجومنا هي المتابعة، فالأندية تتعب كثيراً في البحث عن المواهب، وتدفع من أجل هذا الأمر مبالغ طائلةً حتى ينضج اللاعب ويقدِّم موهبته بشكلٍ جيدٍ. من هذا المنطلق كان من الضروري أن تحمي مصالحها في هذا اللاعب بالمحافظة عليه من الوقوع في منزلق السهر والشيشة والمخدرات. بعض إداريي الأندية عندما تقول له هذا اللاعب يدخّن (الشيشة) لا يعير هذا الأمر أيَّ اهتمامٍ، ويتناسى أنَّ الشيشة والسهر بداية الانحراف للاعب؛ لأنَّه ستكون بسببها علاقاتٌ من ذات الفئة فئة السهر والتدخين، وكما نعرف أن رفقاء السوء لهم دورٌ كبيرٌ في حياة الفرد ومدى تأثيرهم عليه، إلى أن يجد نفسه مدمناً لشرب الكحول بكلِّ أنواعه، لتتوالى سبل الانحراف ووسائله إلى أن يصل لمرحلةٍ تكون فيها العودة إلى لطريق الصحيح صعبةً. أنا هنا لا أرمي المسؤولية كاملةً على اللاعب، بل ،وضِّح أنَّ بعض نجومنا الذين خسرتهم رياضتنا في الكثير من الألعاب الرياضية كانوا ضحية الإهمال وعدم المتابعة. المال مفسدةٌ عندما يجهل صاحبه سبل إنفاقه، ونجومنا اليوم يوقِّعون عقوداً بمبالغ ضخمةٍ في سنٍّ مبكرةٍ، ولكم أن تتخيَّلوا مالاً وفراغاً وقلة وعيٍ ما تصنع بشابٍّ مازال في مقتبل العمر، يتطلَّع لحياةٍ جيدةٍ ومستقرةٍ، يفقد كلَّ هذا بسبب رفقاء السوء. لهذا ومن وجهة نظري، العبء الأكبر في هذا الجانب يقع على عاتق الأسرة ثم الأندية، ولوكيل أعماله أيضاً دورٌ في هذا الجانب، لا يمكن أن تشكِّل متابعة هؤلاء النجوم أيَّ صعوبةٍ، كما يدَّعي بعض الإداريين متى ما كان التعاون مشتركاً بين الجميع، في النهاية مصلحة اللاعب هي الأهمُّ. وطالما أنَّنا أمام حقيقةٍ مسلَّمٍ بها، واعترف فيها المسؤولون في هذا البلد، وتيقّناً من استهداف دولتنا في شبابها، يجب أن نتحرَّك جميعاً في اتجاهٍ واحدٍ؛ من أجل أن نقف يداً واحدةً ضدَّ كلِّ مَن يحاول أن يضر بشباب الوطن، وسبل التعاون في هذا الاتجاه كثيرةٌ تحتاج فقط إلى التنظيم. ودمتم بخير ،،، سلطان الزايدي @zaidi161 تويتر

الجمعة، 14 مارس 2014

كنتُ أظنُّ ..!!

كنتُ أظنُّ ..!! نظر إلى ساعته ثم التفت إلى مساعده وأخبره بأمرٍ ما، لم يكن الأمر واضحاً لي... لكن الرجل كان متجهِّماً، ينظر لساعته بشكلٍ ملفتٍ، عجزت حينها أن أفهم ماذا به، ولماذا كلُّ هذا الضجر؟ اقتربت منه وسألته ما بك يا (كوتش)؟ مالي أراك على هذا الحال؟! أدار وجهه للجهة الأخرى وقال بلغته: لا شيء، زاد فضولي وتطفلي، فأنا لا أخلو من هذا العيب شئتُ أم أبيتُ، تكرر سؤالي على مسامعه، أفصح لي يا (كوتش) ما بك؟ لعلي أكون عوناً لك.. التفت إليَّ وقال: حسناً أنت تبحث عن جوابٍ، وأنا سأجيبك بكلِّ صراحةٍ، لكن فليكن صدرك رحباً ويحتمل ما سأقوله، ولا تغضب، فالأمر يتعلَّق بحياتكم وبرنامجكم اليومي، وكيف تقضون وقتكم في بلدكم، قلت له: لك هذا، قل وأسهب في القول، ثم قال: عندما أتيت لهذه البلد كنت أعتقد أنَّ الوضع لديكم أصبح مختلفاً، وأنَّ الكرة العالمية بكلِّ ظروفها قد انتقلت لملاعبكم، وأنَّ حياة الرياضي المحترف أضحت سمةً من سمات رياضتكم، فأنتم سفراء العرب في المونديالات، وأنتم مَن اخترتم أن تكونوا مختلفين، هذا ما كنت أعتقده فعلاً..! عندما قررت أن أخوض تجربتي الأولى في الخليج، لم أدَّع المثالية أمامك ولم أصور لك شخصية البطل المنقذ...(لا)، أنا حضرت إلى هنا من أجل المال هذا صحيح!، لكن أيضاً أنا مدرِّبٌ لي اسمي، وتاريخي يعرفه العالم بأسره، منذ أن كنت لاعباً حتى أصبحت مدرباً، أنتم يا صديقي لا تعيشون أجواءً رياضيةً سليمةً تساعد على النجاح، ومحترفوكم هم محترفو مالٍ فقط، لا يستطيعون أن يتقمَّصوا دور المحترف المتكامل ولو بعد حين؛ لأسبابٍ كثيرةٍ من أهمها: البدايات لم تكن بالشكل الصحيح، والتأسيس لم يكن جيداً، ومن المؤسف أن نشاهد هذا الكمَّ الكبير من المواهب بهذا الاستهتار..! أقولها لك بصدقٍ، واعذرني إن كان فيما أقول ما يزعجك: أنتم تحبون مَن يقول لكم أحسنتم، وتكرهون مَن يقول الحقيقة، والحقيقة التي أجدها وأشاهدها أنَّ بلدكم تعجُّ بالمواهب، لكن مستوى العناية والمتابعة وطريقة صقل تلك المواهب ضعيف ولا يرتقي إلى إمكانياتكم، لهذا كنت أنظر لساعتي، وأتمتم لمساعدي وأقول له: لا يمكن لنا إصلاح أي شيءٍ في هذا الوقت، فهؤلاء الناس لا ينتظرون على مدربيهم، وشبح الإقالة يطارد أي مدرِّبٍ يحضر إلى هنا؛ لذلك دعنا نتعامل مع الوضع كما هو، نهتم بالجانب الفني، ونترك الجوانب الأخرى لهم، هم أكثر درايةٍ بمواهبهم. ثم أردف قائلاً: سأمكثُ هنا حتى صدور قرار إقالتي، وسيلاحقني إعلامكم بسؤاله المعتاد: مَن أعجبك من اللاعبين في الدوري السعودي، ويستحق أن يذهب معك حيث تذهب؟ وأنا على يقينٍ أنني سأذكر إجابةً تتوافق مع إجابات كلِّ مَن سبقوني، لكنَّ النتيجة ستبقى ثابتةً لن تتغير...! ولو كان هناك بصيص أملٍ في التغير كنا شاهدنا بوادرها على أرض الواقع!. سيبقى لاعبكم المدلل كما هو، يبدأ هنا، وينتهي ها هنا.! طالما أفكاركم لم تتغير، وأسلوب حياتكم لم يطرأ عليه أي تعديلٍ، أنتم نتاج ثقافةٍ انتهى زمنها، ولو بقيتم كما أنتم ستجدون أنفسكم ذات يومٍ خارج حسابات العالم في هذا المجال. افهم حديثي جيداً، وانقله على لساني لـمَن يعنيه الأمر، انهضوا بأنفسكم، وسيروا بالطريق الصحيحة حيث التغيير والتطوير، حتى تصلون إلى المكان الذي يتناسب مع كلِّ ما يتوفَّر لكم من إمكانيات ولا يتوفر لغيركم، لو فعلتم ذلك حتماً ستصلون، وسينظر لكم العالم بكلِّ ثقةٍ واحترامٍ، لستم ضعفاءً أو قليلي حيلةٍ، وتملكون كلَّ أدوات التفوق في كلِّ الاتجاهات، ثقوا بأنفسكم وتعلَّموا من تجارب غيركم، فالعالم رحبٌ يتَّسع للجميع بشرط أن تكونوا في مستوى المنافسة. توقَّف الرجل عن الحديث للحظةٍ، وأدخل يديه في سترته، وعضَّ على شفتيه، وقال بلغته: (أنا غاضبٌ)، وإن استمر الحديث بيننا في هذا الشأن سأنفعل أكثر، فهل تمضي في شأنك وتتركني؟ ابتسمت له وقلت: على رسلك يا (كوتش)، أهل الشأن لم يغضبوا من حالهم، فهوِّن عليك، ستقبض منهم ما جئت من أجله، وسيستمعون لنصحك، ثم ترحل، وهم سيعودون لذات المربع. الآن يا صديقي سأتركك وأمضي، لكن أريدك أن تفهم شيئاً واحداً: ليس في حديثك ما يجعلني أغضب منك، فالحقيقة لا تُغضب العقلاء... إلى اللقاء. سلطان الزايدي Zaidi161@hotmail.com

الثلاثاء، 11 مارس 2014

أكشن والإعلام الشعبوي

يتردَّد على مسامعنا بشكلٍ مستمرٍّ عبارةٌ نشطةٌ من لسان بعض نجوم السينما في مصر (المخرج عاوز كده). ولو نظرنا لواقعيَّة هذه العبارة ومرَّرناها على كلِّ مواد الإعلام، ستجدها قريبةً بنسبةٍ كبيرةٍ للواقع، فالإعلام المرئي هو جزءٌ من هذه العبارة، وبقليلٍ من التوضيح والتمحيص، ستجد أنَّ المقارنة بين نجوم التمثيل وبعض البرامج الحوارية، فيما يذهبون له من وحي هذه الجملة، سيلتقون في النهاية على مدى قوة الإثارة والجدل، وأي مخرجٍ أو مُنفِّذٍ لبرنامجٍ معيَّنٍ أو فيلمٍ سينمائي يبحث عن نسبة مشاهدةٍ كبيرةٍ، وهذا الأمر بالنسبة له هو النجاح والمقياس الحقيقي في نسبة المتابعة، فهو يدرك جيداً أنَّه في خضمِّ منافسةٍ شرسةٍ لا تقبل الهدوء، إما أن تصنع اسماً يكثر رواجه في المجتمع، أو أن تبتعد بكلِّ ما تملك من أدواتٍ فنيَّةٍ وذهنيَّةٍ وتقنيةٍ عن المشهد برمَّته، وتبحث عن فكرةٍ أخرى، خصوصاً أنّ الأفكار الإبداعية في البرامج التلفزيونية لم تعد بتلك الغزارة، والـمُشاهد لا يعنيه من البرامج الحوارية سوى ما يشدُّه من إثارةٍ وصخبٍ، وهذا لن يتحقق إلا من خلال مادةٍ إعلاميةٍ صحافيةٍ مناسبةٍ يكثر حولها الجدل والنقاش غير المنتهي، مع احتفاظ الجميع بوجهة نظره، وهذا الأمر سيكون انعكاسه على المشاهد إيجابيّاً بالنسبة للبرنامج، ومن ثم للمحطة الناقلة لهذا البرنامج. والأمثلة في هذا الشأن كثيرةٌ، فعلى سبيل المثال نشرت إحدى الصحف العربية خبراً على محطة (سي إن إن) يتضمن: "نيتها في إيقاف برنامج المذيع الإنجليزي بيرس مورغان بعد ثلاثة أعوام فقط من بدايته"؛ لأنَّ البرنامج لم يحقق نسبة المشاهدة المطلوبة، وليس بمقدوره منافسة البرامج الحوارية التي تبثُّ في الوقت ذاته على محطاتٍ منافسةٍ، هذا المثال يؤكِّد أنَّ القاعدة الأساسية في البرامج التلفزيونية والحوارية بالذات، قد تلغي كلَّ شيءٍ، ولا يعني لها أن يحافظ البرنامج على المبادئ الصحافية العريقة، طالما أنها لن تقدم له النجاح المطلوب، ولن تستطيع أن تجعله يفي بالتزاماته المالية تجاه العاملين بالقناة أو البرنامج. وفي تصوُّري أنَّ المراهنة على مثل هذه المبادئ والأعراف الصحافية لن يكون ذا فائدةٍ، في ظلِّ هذا التطور التقني والمعلوماتي، فلغة المال هي الأقوى، وحتى يتحقق الربح الوفير من المال فالخيارات قد تكون محدودةً جداً، وبالتأكيد ستكون بعيدةً عن الأسلوب النمطي المعتاد المحكوم بمبادئ معينةٍ. إنَّ الإعلام الرياضي هو جزءٌ من هذا المفهوم العام للإعلام في كل العالم، ولا يمكن عزله بأي حالٍ من الأحوال، فالبرامج الرياضية المتلفزة تسير على ذات النهج والسياق، وتنظر لنجاحها من خلال قوة استمرارها في المنافسة، فالعدد الكبير من البرامج الحوارية الكثيرة التي تشهدها منطقة الخليج، وتتجه ببوصلتها للأحداث الرياضية السعودية تفرض على الجميع أن يكونوا في مستوى المنافسة، وتحقق نسب مشاهدةٍ عاليةٍ، وفق الإدارة المعنية بتنظيم هذا البرنامج من إعدادٍ وتقديمٍ وإخراجٍ. هذه العناصر هي الإطار العام للبرنامج، وهي أدواتٌ مساعدةٌ للنجاح، لكنَّ النجاح الحقيقي وفق ما يحدث من منافسةٍ هو القدرة على بثِّ حواراتٍ مليئةٍ بالصخب والإثارة والصدام الإيديولوجي، الذي يصل في أوقاتٍ كثيرةٍ إلى الهجوم والتجريح الشخصي، كما يحدث مع بعض ضيوف برنامج "أكشن يا دوري"، والذي يقدِّمه وليد الفراج، وهو يدرك جيداً، وأعني هنا مقدِّم البرنامج (وليد الفراج)، أنَّ ما يقدمه ليس صحافةً حقيقيةً، لو أخذنا بكل مفاهيم الصحافة وتعريفاتها، إلا أنَّ الأخ وليد يعلم يقيناً أنَّ الإعلام الحديث، وبالتحديد البرامج الحوارية نجاحها يعتمد في المقام الأول على أنماطٍ معينةٍ من الإعلام، وقد يكون الإعلام الشعبوي هو ما يريده الفراج؛ لنجاح برنامجه الذي يُعرض على قناةٍ تجاريَّةٍ، بالكاد تكون متابعةً قبل أن يقدِّم من خلالها برنامجه "أكشن يا دوري"، فاليوم تُعتبر هذه المحطة من المحطات الناجحة كمحطةٍ من ضمن مجموعة محطات الـ (إم بي سي). واليوم لا يمكن بعد أن تغيَّر الفكر في إعلامنا الرياضي، وأصبح يفكِّر بطريقةٍ مختلفةٍ يهدف للنجاح فقط دون النظر لأيِّ اعتباراتٍ أخرى، مهما بلغت أهميتها. والحصيف الرزين مَن يأخذ المفيد، ويبتعد عن الغثِّ مهما بلغ سمنه؛ حتى يحتفظ لنفسه بالتوازن الذهني المرتبط بالعاطفة دون أن يدخل في جدلياتٍ، تجعل منه الخاسر الأكبر في سياسة الإعلام الشعبوي. ودمتم بخير سلطان الزايدي Zaidi161@hotmail.com

الجمعة، 7 مارس 2014

غامديُّ النصرِ (أنموذج)

في ملاعبنا نجومٌ تشعر للوهلة الأولى من ظهورهم في المشهد الرياضي أنَّهم نجومٌ مختلفون في كلِّ شيءٍ، في فكرهم وأخلاقهم وطريقة تعاملهم مع موهبتهم التي منحها الله تعالى لهم، تجدهم يميِّزون الطريق الصحيح في المحافظة على تطوير أنفسهم، ويضعون لهم أهدافاً واضحةً، يسعون جاهدين لتحقيقها خلال فترة تواجدهم في الملاعب، وحتى بعد الاعتزال، وهذه النوعيَّة من النجوم ليسوا قلَّةً بل هم كثيرون، خصوصاً في هذا الوقت الذي بدا فيه اللاعب أكثر وعياً وإدراكاً من وقتٍ مضى، والنماذج كثيرةٌ يصعب حصرها في مقالٍ واحدٍ. قال نجم النصر المتميِّز "خالد الغامدي"، عندما سُئل عن تجديد عقده: (لا أتوقَّع الاختلاف مع النصر، ولكن يجب أن أؤمِّن مستقبلي)، هذا الحديث يدلُّ على أنَّ اللاعب يفكِّر أولاً في تأمين مستقبله، بعدما قدَّم موهبته وانضباطه وحرصه على نفسه، كنموذجٍ جيِّدٍ يعطيه الفرصة لوضع اشتراطاتٍ معيَّنةٍ، تمنحه فرصة مناقشة عقده على طاولة المفاوضات دون حرجٍ، فإن فشل بالحسم مع ناديه سيجد فرصته في مكانٍ آخر؛ لأنَّه -بالمختصر المفيد- عمل كلَّ الفترة الماضية على أن يكون هو صاحب القرار في تحديد مصيره؛ لهذا من المهمِّ أن يدرك أيُّ لاعب كرة قدمٍ، عندما يقرِّر أن يجعل من هذه اللعبة مصدر رزقٍ له، كيف يتعامل مع ضوابط هذا المصدر حتى يستطيع أن يؤمِّن مستقبله؟. خالد الغامدي ومثله كثيرون، يفهمون أن الفترة الزمنيَّة لممارسة الكرة قصيرةٌ لا تتجاوز بضع سنواتٍ، والعمل على الاستفادة بشكلٍ كبيرٍ من هذه الفترة هو السبيل الوحيد من أجل تحقيق حياةٍ جيِّدةٍ وكريمةٍ في المستقبل، وإن انتهت هذه الفترة ولم يصنع لنفسه شيئاً، سيجد نفسه بعد ترك الكرة يتسوَّل أو ينتظر مَن يعطف عليه ولو بجزءٍ يسيرٍ من المال...! والـمُشاهَد في حياتنا الرياضيَّة منذ أن ظهر الاحتراف، وحتى ما قبل الاحتراف كثيرة، ووسائل الإعلام تغصُّ بالنجوم المعتزلين، الذين يتردَّدون على بعض وسائل الإعلام يتوسَّلون أهل الخير أو الرئاسة العامَّة لرعاية الشباب، حتى ينظروا في حالهم مردِّدين الديباجة المعتادة: نحن خدمنا الوطن من خلال الرياضة، وحالنا اليوم لا يتناسب مع ما قدَّمناه، إلى أن يتحوَّل الأمر إلى عرفانٍ وردِّ جميلٍ من قبل الدولة أو النادي الذي كان يلعب فيه. في ملاعبنا اليوم نجومٌ مميَّزون، صغارٌ في السنِّ، كان لبزوغ نجمهم وتوهُّجهم صدًى كبيرٌ في الساحة الرياضيَّة، فبعد أن تمكَّنوا من فرض شروطهم، وتوقيع عقودٍ باهظة الثمن تراجعت مستوياتهم حتى أصبحوا خارج القائمة الأساسيَّة لفرقهم؛ وذلك لأنَّهم انساقوا خلف المال، وأصبحت وفرته في أيديهم نقمة إحراجهم وإخراجهم من الجوِّ الطبيعيِّ لموهبتهم. وحتى لا أدخل في ذكر أسماءٍ معيَّنةٍ، يمكن لأيِّ رياضيٍّ متابعٍ أن يتساءل عن بعض النجوم الذين بزغ نجمهم ثم أفل، بعد ما كان يُتنبَّأ لهم بمستقبلٍ جيدٍ، اليوم هم خارج الحسابات...! وبعضهم تسعى أنديتهم للتخلُّص منهم بأيِّ شكلٍ، فالأمر لم يعد يخفى على أحدٍ. أمَّا المميَّز يصاحب ظهوره في الساحة الرياضيَّة ضجَّةٌ كبيرةٌ؛ لأنَّ الجماهير تنظر له بنظرةٍ مختلفةٍ، وعندما يختفي يفهم الجمهور أنَّ نجمهم قد غيَّر مساره، بعد أن وجد مساراً آخر أقلَّ جهداً وأكثر راحةً من الانضباط، الذي كان من المفترض أن يحافظ عليه حتى يستمرَّ نجماً. لهذا من الواجب أن تقوم الأندية ووكلاء اللاعبين بدور الحماية، وذلك بالتوجيه والإرشاد والدعم، ويصبح هذا الأمر من الأولويات مع وضع محفِّزاتٍ وعقوباتٍ في وقتٍ واحدٍ، بنصوصٍ واضحةٍ وصريحةٍ في عقودهم. فالمحافظة على النجوم أمرٌ في غاية الصعوبة، والبداية يجب أن تكون من اللاعب نفسه، فهو المسؤول الأول عن وضعه ومدى استمراريّته في الملاعب، وهذا لن يتمَّ إلا من خلال التأسيس النفسي والتثقيف متزامناً مع التأسيس الفني للاعب، ولا أعتقد أنَّنا في أنديتنا لا نستطيع أن نسير بنجومنا بهذا الاتجاه وفي خطٍّ متوازنٍ، هدفه الأساسي المحافظة على نجومنا فترةً زمنيَّةً طويلةً. حسين عبد الغني ومحمد الشلهوب وسعود كريري، نماذج جيدةٌ في ملاعبنا، والتحاور معهم والاستفادة من تجربتهم أمرٌ في غاية الأهميَّة، فهم القدوة الحسنة، وبالتأكيد سيكون لهم فائدةٌ كبيرةٌ، لكلِّ لاعبٍ يريد أن يصنع لنفسه تاريخاً مميَّزاً، يكون عوناً له في حياته حتى بعد الاعتزال، إذا ما أراد أن يخوض تجربةً جديدةً في ذات المجال، كالتدريب أو العمل الإداري، أو يخوض تجربةً جديدةً في المجال الإعلامي، فهم بانضباطهم وفكرهم يملكون كلَّ عناصر التفوُّق، وهذا يعود إلى مدى حرصهم واهتمامهم بكلِّ ما يُضاف إلى مسيرتهم الرياضيَّة. ودمتم بخير،، سلطان الزايدي Zaidi161@hotmail.com

الثلاثاء، 25 فبراير 2014

ظهر الهلال فتأجل الحسم

لم يتوقع النصراويون أن منافسهم الهلال سيظهر لهم في اللقاء المرتقب بثوب جديد مغاير عن المباريات السابقة؛ لهذا فقدوا فرصة الحسم المبكر لبطولة الدوري، أما كيف حدث هذا؟ فإن الوضع الفني للفريقين كان مختلفاً كاختلاف اللقاء..! فالهلاليون لم يكونوا ليقبلوا -حتى وهم مدركون أن الدوري أصبح صعب المنال في ظل الفارق النقطي لصالح النصر وأيضاً الأداء الفني الذي ظهر عليه الفريق النصراوي هذا الموسم- لم يكونوا ليقبلوا أن يكون تتويج النصر بالبطولة عن طريقهم؛ لذلك أعدوا العدة لمواجهة قوية لا خيار فيها إلا الانتصار، وقد قدموا مباراة كبيرة جداً من ناحية (الروح)، إلا أن التنظيم الفني لم يكن في الصورة المطلوبة؛ بدليل أن شباكهم استقبلت ثلاثة أهداف، هدفان منها كانا في وقت قصير، وقد تميزوا (بالروح) العالية و(احترموا) المنافس بشكل كبير، وهذا ما منحهم الأفضلية، أما على الجانب الفني -وخصوصاً عناصر الفريق- فقد كان المحترف البرازيلي نيفيز له الدور الأكبر في حسم اللقاء وذهاب الثلاث نقاط للهلال، هذا معنى أن تحضر أجنبياً يشكل فارقاً كبيراً في الفريق، ويكون العمود الفقري لإيقاع المجموعة كاملة، نيفيز يملك كل أدوات الترجيح لأي مدرب يعتمد عليه، هذا ما كان ينقص النصر..! وتحديداً في مباراة تعتبر (حسماً) ونهائياً مبكراً لبطولة الدوري. المتابع لمسيرة النصر هذا الموسم يلاحظ أمراً مهماً في غاية الخطورة وتعتبر نقطة ضعف تتحملها إدارة الفريق؛ وهي أجانب الفريق الذين لم يقدموا للنصر هذا الموسم أي تفوق، ولم يكن لهم حضور فني يتفوقون به على اللاعب المحلي، كارينيو في مباراة الحسم أمام الهلال لم يتعامل مع المباراة ومجرياتها بالشكل السليم، وتعتبر أسوأ مباراة قدمها هذا المدرب منذ أن وطئت قدماه أرض الرياض، بدليل أن الهلال في الهجمات المرتدة لم يجد صعوبة في الوصول لمرمى النصر؛ لأنهم لا يجدون سوى لاعب وحيد في خط الدفاع، وهذا يدل على أن التنظيم الذي كان يتميز به النصر طوال الموسم تحول إلى (تخبيص) في مباراة الحسم، الأمر الآخر الذي أجده سبباً مباشراً في خسارة النصر (الثقة الزائدة) التي كان عليها مدرب الفريق مع اللاعبين أيضاً..! فالمدرب من المؤتمر الصحافي قبل اللقاء كان واضحاً من حديثه أنه سيقابل الهلال للتتويج فقط ولن يجد صعوبة في ذلك..! ولعل الدقائق الأولى من عمر المباراة تؤكد هذا الأمر، فالفريق حصل له ارتباك واضح بعد ما شاهدوا أسلوب الفريق الهلالي وروحهم العالية، حتى بعد ما حصل التعديل للنتيجة بقي الفريق في وضع الارتباك..! وكان من المفروض على كارينيو ولاعبي الخبرة أمثال عبدالغني ونور أن يتعاملوا مع المجموعة بخبرة..! وإعادتهم لجو المباراة بشكل سريع. لم يحضر النصر في هذا المباراة إلا في الجزء الأخير..! رغم التهور والاندفاع غير المبرر..! كارينيو يخطئ أيضاً في التبديلات ويقدم للهلال نتيجة كبيرة لم يكونوا يتوقعونها. في كرة القدم إذا لم تحترم المنافس بالشكل المطلوب بالتأكيد ستكون الخسارة في انتظارك مهما كنت تمتلك من أدوات داخل الملعب على أعلى مستوى..! والنصر لم يحترم الهلال رغم الضعف الفني الحاصل في الفريق من خلال التوظيف السيئ الذي يتبعه مدرب الفريق، فكارينيو ولاعبو النصر لم يكونوا في يومهم، وقد تكون هذه المباراة سبباً مباشراً في ضياع المجهود طوال الموسم، فالنصر من أجل حسم الدوري يحتاج لأربع نقاط من تسع نقاط بالملعب، والمتبقي له مباريات قوية جداً مع أندية كبيرة؛ كالاتحاد والشباب والتعاون، وجميعهم مستوياتهم متفاوتة تارةً تجدهم يؤدون مباريات كبيرة فيها عمل فني كبير وتارةً تجدهم في أسوأ حالاتهم، والنصر يعاني من الإرهاق والتعب، فنهاية الموسم والمتبقي منه يعادل موسماً كاملاً لأنه يتطلع للحصاد وحصد بطولة الدوري، بينما منافسه الأوحد الهلال سيخوض ما تبقى من الدوري على أمل أن يتعثر النصر، وهو لن يواجه أندية قوية فنياً؛ لهذا فإن الحصول على النقاط كاملة فيما تبقى له سهل جداً لفارق الإمكانيات. ديربي الكرة السعودية كان مميزاً من الناحية المعنوية والقتالية داخل المعلب، وقد ساهم فتح الملعب النصراوي في ظهور المباراة بهذا الشكل..! يعجبني في الهلال أنهم مازالوا ينظرون بعين الأمل، ويتوقعون أن النصر سيخسر، ويجدون في كرة القدم عالماً ممتلئاً بالمفاجآت؛ لذلك حضروا بروح الرغبة في الانتصار، وتحقق لهم ذلك، فمنافسهم كان مذهولاً من وقع الصدمة التي من المفروض أن يتجاوزوها ويعيدوا حساباتهم، فالبطولة في الملعب والهلال سيبقى على الأمل، بينما زمام الدوري بيد النصراويين، وحدهم من يملكون تتويج أنفسهم أو ترك البطولة تذهب للجار الهلال، وإن حدث هذا ستكون (سقطة) في تاريخ النصر لن تنساها الجماهير السعودية..! الأيام القادمة ممتلئة بأحداث عنوانها في سؤال هو: هل سيعود النصر لأفراحه أم سيذيقه الهلال مرارة الانكسار..؟ ودمتم بخير،، سلطان الزايدي Zaidi161@hotmail.com

الخميس، 20 فبراير 2014

الهلال أحوج للنصر من النصر

يبدو أن الساحة الرياضية هذه الأيام وربما المواسم القادمة ستشهد مزيداً من التنافس الشديد على كافة المستويات بين قطبي الكرة السعودية النصر والهلال، وهذا أمر إيجابي يرفع من وتيرة المنافسة ويجعل كرة القدم السعودية بكل تفاصيلها الجميلة في السابق تعود للواجهة مرة أخرى، وربما يكون هذا الموسم أنسب تعبير لعودة التنافس بين الجارين، فمن دوري كان يصفه بعض الفنيين والنقاد بالضعيف أو المتوسط إلى دوري ذي قيمة فنية عالية وإثارة جماهيرية وإعلامية كبيرة غير مسبوقة خصوصاً خلال العشر سنوات الماضية، وهذا يؤكد أن الهلال والنصر يتسيدان المشهد الكروي؛ فالمعطيات الفنية والنشاط الإعلامي والجماهيري الحاصل في المجتمع السعودي لا يمكن أن يحدث بهذا الشكل الكبير إذا لم يكن النصر والهلال هما الفريقين المتنافسين، وهذا لا يقلل من بقية الأندية لكنني أتحدث هنا عن مستوى إثارة وعن روح مختلفة يشاهدها الجميع. النصر والهلال مهما حاول البعض إخفاء أحدهما عن المشهد الرياضي لضعفه فنياً فإن هذا لن يكون مقبولاً، سيبقيان يحتفظان بقيمتهما على كافة المستويات التي تجعل للمنافسة طابعاً فنياً مختلفاً، إن لم يجمعهم التنافس المباشر كما هو حاصل الآن في دوري جميل فأحدهما كفيل بجعل المنافسة لها رونق خاص لا يحضر إلا معهما مجتمعين أو مع أحدهما، والشواهد كثيرة ولعل أبرزها أحداث هذا الموسم المختلفة منذ أن انحصرت المنافسة بينهما منذ أسابيع مبكرة من عمر الدوري، هذا يؤكد أن النصر والهلال يملكان القدرة على إعطاء المشهد الرياضي في المدرج السعودي طابعاً خاصاً مختلفاً عن أي منافسة بين أي ناديين آخرين حتى لو كانا قطبي جدة. سيكون اللقاء المرتقب بين الفريقين مختلفاً تماماً هذه المرة، النصر سيسعى جاهداً إلى إنهاء بطولة دوري عبداللطيف جميل في نسختها الأولى حيث يكفيه التعادل حتى يتوج بطلاً لهذه النسخة وهو قادر بناءً على المعطيات الفنية التي يتميز بها هذا الموسم، وقد يحسمها وتصبح الجولات القادمة بالنسبة للنصر مجرد تحقيق أرقام جديدة يتفوق بها على كل من تميز في هذا الجانب، أما الهلال فسيسعى جاهداً إلى أن يحرم النصر من إنهاء المنافسة في هذا التوقيت حتى إن كانت حظوظه شبه مستحيلة في تحقيق بطولة الدوري، ليس لضعف بالهلال لكن النصر يملك عناصر الحسم حتى إن خرج خاسراً من أمام الهلال؛ لذلك ستكون مباراة من العيار الثقيل، وستحمل معها مزيداً من الإثارة، ولن يقبل الهلال -المنافس التقليدي للنصر -أن يخرج أمام جماهيره خاسراً للمرة الثالثة هذا الموسم، وقد تتضافر جهود الكتيبة الهلالية من أجل الظهور بالصورة المعروفة عنه خصوصاً أمام النصر، فإن كان الدوري قد حسم بنسبة كبيرة تبقى هزيمة النصر لها وقع مختلف، وربما ينسى الجمهور الهلالي الإخفاق على مستوى البطولات المحلية هذا الموسم. مباراة النصر والهلال القادمة -من وجهة نظري- ستكون مهمة للهلال أكثر من النصر لاعتبارات كثيرة، لعل من أهمها إعادة الثقة للمدرج الهلالي وللمدرب الوطني سامي الجابر، وستكون خير بداية للمشاركة في النسخة الآسيوية القادمة، فالدخول للبطولة بمعنويات مرتفعة بعد الفوز على الجار سيكون له مردود إيجابي على الفريق وفرصة حقيقية لأن تكون بطولة آسيا للأندية هذا الموسم هلالية خصوصاً أن نظام البطولة هذا الموسم سيكون مختلفاً عن النسخ السابقة، وسيكون للهلال فرصة كافية لتدارك بعض الهفوات الفنية التي تحتاج إلى تعزيز في القوة حتى يمكن أن يكون الفريق فنياً جاهزاً 100%. الهلال في المواسم السابقة كان يتميز على المستوى المحلي ويحقق الإنجازات بطولة تِلْوَ الأخرى ويفشل في بطولة آسيا، وقد يكون هذا الموسم النتائج الإيجابية تحضر على الصعيد الخارجي، ويكون بذلك الهلال بمدربه الوطني حقق ما عجز عنه في السنوات الماضية؛ لهذا فإن لمباراة الديربي القادمة أهميتها للهلال أكثر من النصر الذي بشكل كبير قد ضمن الدوري بنسبة عالية، وإذا أراد الهلاليون أن يسيروا في البطولة الآسيوية خصوصاً في دوري المجموعات فهم في حاجة لاستعادة الثقة في أنفسهم ولن يجدوا أفضل من النصر والفوز عليه حتى يتحقق هذا الغرض. توقع شخصي؛ قد ينتصر الهلال على النصر، فدوافع الهلال كبيرة، والنصر بذل مجهوداً كبيراً طوال الموسم، وعادةً النهاية تشكل على صاحب المجهود الأكبر خلال الموسم ضغطاً وارهاقاً بدنياً وذهنياً. موعدنا الديربي القادم ويبقى التنافس الشريف البعيد عن التعصب عنواناً للروح الرياضية، يستحق أي من الفريقين (مبارك). ودمتم بخير،، Zaidi161@hotmail.com

الثلاثاء، 18 فبراير 2014

أزمة الاتحاد ..بداية أم نهاية؟

الحوارات المتلفزة أو المقروءة مع رؤساء الأندية لا تخلو -بأي حال من الأحوال- من الحديث عن الوضع المالي للأندية، ولم يصدف أن سمعت رئيس نادٍ يقول نحن في رغد من العيش يعيشهُ نادينا دون سواه، وإن حدث ووجد من يتشدق بوفرة المال فالأيام القريبة القادمة ستكشف هذا الرئيس على حقيقته؛ إذ إن الحقيقة التي يعرفها الجميع المتابع الرياضي قبل المسؤول هي أن الأندية تعاني وستظل تعاني حتى يكتب الله لها مخرجاً ولو بعد حين، هذا المخرج لن يكون بالهبات الممنوحة من هنا أو هناك بالتأكيد(لا)..! المخرج يعني إيجاد حل عملي واضح يجعل هذه الأندية تؤدي رسالتها الاجتماعية والثقافية والرياضية على أكمل وجه. الحديث عن الحلول دائماً يعتمد على عناصر أساسية يجب توافرها في الأندية وفق خطط مالية تهتم بتنظيم هذا الجانب في إطار اقتصادي عام يتمحور حول (إيرادات ومصروفات)، ولا أظن أن هذه المعلومة غائبة عن ذهن أحد..! فالجميع مُلم بأمر كهذا، لكن الشيء الذي يعيق هذه الجانب هو الكيفية الاستثمارية المتبعة لعمل الموازنة المناسبة التي تحقق النجاح في التناسب بين الإيرادات والمصروفات حتى يمكن لأي نادٍ الانطلاق وفق رؤية واضحة المعالم، هذا الجانب المهم في مسيرة الأندية يترتب عليه كل عناصر النجاح المعنوية والحسية، وبدون توظيفه التوظيف المناسب لن تجد نادياً واحداً يسير وفق الأهداف الإستراتيجية المعنية بتأسيس الأندية، وهذا أمر في مجمله لن يكون جيداً حتى ولو نجح نادٍ أو ناديان في توفير السيولة الكافية؛ فهم سيكونون مهتمين بلعبة كرة القدم فقط، وأي مردود مادي على الأندية سيذهب على الفور لكرة القدم. إذن نحن في حاجة لتوفير الجوانب الاستثمارية الكافية لتسيير الأندية ومن ثم فصل إدارة كرة القدم بكل مداخيلها عن بقية الألعاب الأخرى بالأندية كحل مبدئي هدفه التنظيم.. وذلك من خلال وضع سياسة مالية واضحة، إلا أن العقبة الأساسية التي تقف عائقاً أمام هذا الأمر هو عدم قدرة الأندية على التصرف كمؤسسة مستقلة خاصة؛ لأن وجودها ضمن الممتلكات الرسمية التي تخضع لأنظمة وقرارات الرئاسة العامة لرعاية الشباب الجهة الحكومية يمنعها أن تتحرك وفق فكر استثماري بحت..! القطاعات الخاصة الكبيرة في البلد مثل الاتصالات أو البنوك لا تجد فرصة حقيقية تستفيد من خلالها من الشراكة الإستراتيجية الاقتصادية مع الأندية لأنها ستدخل في نفق البيروقراطية؛ وهذا يشكل بالنسبة لها تحديد صلاحيات..! ولا يمكن أن تدخل في إشكاليات مع قطاع حكومي كرعاية الشباب تحت أي ظرف، الشيء الآخر -والذي يعتبر خللاً في التأسيس- أن الأندية أسست على الدعم المباشر من الدولة وأعضاء الشرف وبعض المداخيل البسيطة ولم تهتم بتأسيس قاعدة استثمارية تحقق عوائد مالية كبيرة، وإن كان هذا الأمر بدأ يتغير في الآونة الأخيرة إلا أنه مازال في طور البناء، والاعتماد على هذا الأمر بالنسبة لكبار المستثمرين يعتبر مجازفة كبيرة. المال والاستثمارات في الأندية قضية شائكة تحتاج إلى حلول تعتمد في الأساس على التأسيس الصحيح، وهذا لن يحدث بعيداً عن (الخصخصة؛ هذا الملف الذي ينتظره الجميع رغم الضبابية حول آخر مستجداته..! ملف بدا غامضاً ومازالت نهايته كبدايته غامضة..! حديث ولجان واجتماعات وتصريحات.... والقرار معلق بين المجلس الاقتصادي الأعلى للدولة وبين رعاية الشباب ممثلة في لجنة الخصخصة. في العام القادم أنديتنا موعودة مع قضايا مالية مشابهة لقضايا الاتحاد، وجرس الإنذار انطلق من عميد الأندية، والبقية الباقية في الطريق، والأضرار الفنية ستصاحب إفلاس الأندية؛ لهذا المخاطر تتزايد وتتصاعد يوماً بعد يوم، ومع الأسف هناك من يتجاهل هذا لأمر. المصروفات الضخمة في أنديتنا تحتاج تدخلاً عاجلاً حتى لا تتفاقم المشكلة، ولن تحل إلا بفرض بعض القوانين التي تساهم ولو بشكل نسبي في إعادة الملاءة المالية والاقتصادية للأندية. خبراء الاقتصاد في الدولة معنيون بإيجاد حلول سريعة وخطط قصيرة المدى وطويلة المدى حتى نضع أسساً مالية صحيحة يُمنع العبث بها وفق ضوابط معينة تصدر من الجهة الرسمية المسؤولة عن هذه الأندية، بهذا فقط نكون وضعنا الأندية على الطريق الصحيح، وستكون هناك ميزانيات واضحة مقدمة بشكل رسمي خاضعة للرقابة والمتابعة، وعند أي تجاوز أو خلل في أي من جزئياتها سيكون القانون بالمرصاد. في حديث رؤساء الأندية المعلنة وغير المعلنة كوارث مالية يصعب حلها، فسقف الديون يرتفع يوماً بعد يوم، والإيرادات تنخفض يوماً بعد يوم، والأندية تغرق، والسبب يتلخص في غياب التنظيم والفكر الاقتصادي المتخصص..! ودمتم بخير سلطان الزايدي Zaidi161@hotmail.com

سنة (النصر) وأمجاده

العمل الجيد يصنع الإنجازات.. هكذا هي كرة القدم بالمختصر المفيد.. عندما كان النصر يعيش في دوامة الإخفاقات لم يكن ذلك الإخفاق مجرد سوء حظ أو مؤامرة جعلته يبتعد كل تلك السنوات..! بالطبع لا.. الحقيقية أدركها النصراويون.. وكانوا ينتظرون من يملك كل مقومات النجاح حتى يظهر في الصورة.. ظهر الرمز الجديد لمسيرة النصر (فيصل بن تركي).. وأطلق العنان لأحلامه.. وقدم فريقاً قوياً لم يكن نتاج يومٍ أو ليلة.. بل أخذ وقته قبل أن يقول لمنافسيه: هل من منازل؟ تحرك بشكل سليم.. راقب أخطاءه وتعلم منها بسرعة البرق، وعاد لجادة الصواب.. في تلك الفترة التي ظن البعض أن هذا القائد سيُكمل عقد الفشل ويلحق بمن سبقوه.. اختار الاستمرار وأصر عليه إصرار الواثق، ووعد بما كان فعلاً يستطيع تنفيذه.. اتجه نحو المجد.. نظر لمن حوله وقال: هناك مجد لنا.. فأعينوني أذهب حيث هو.. تضافرت الجهود وأشعل فتيل المنافسة.. وبدأت لحظة الانطلاق.. صمت كثيراً.. ورفض أن يخوض في أي حديث حتى وهو يقف على رأس فريق جاهز من الصعب أن يخسر.. قالوا له: ماذا تعني لك متصدر لا تكلمني..؟ قال بكل هدوء: (لا شيء).. إذا لم تصبح (بطلاً لا تكلمني).. مضى دون أن يلتفت.. أدرك أن المجد قادم.. وفارس نجد عائد لا محالة.. يصفونه بكحيلان ويقول: أنتم الكحل كله..من أجلكم سيكون لنصركم شأن.. اجتمع بكل من يرى أنهم أسلحته في المواجهة بعد توفيق الله وقال لهم بكل حزن..(تعبنا) يا رجال..فهل آن أوان الحصاد..؟ فهل تفعلونها ونعيد الحياة لكرتنا التي فقدت ملحها وبريقها منذ سنين..؟ وجد في عيونهم الرغبة والإصرار.. وأوعز لمدربه الفذ النشيط أن يستغل كل تلك المحفزات حتى تصبح عوناً له لبناء مستقبل جديد كله أفراح وانتصارات وأمجاد.. بعد نهائي كأس ولي العهد لم يكن الجميع -وأعني بالجميع هنا كل من عملوا مع هذا القائد من جهاز فني وإداري ولاعبين- يرون أن هذه البطولة هي نهاية المطاف لعودة بطل.. بل الجميع كانوا يُجيبون على سؤال (عمر هوساوي) بنفس الإجابة عندما كان يسألهم: هل بقي ما نقدمه؟ كانوا يتكلمون بحس الفريق الواحد وبكل ثقة.. (سنضع بطولة الدوري بجانب هذه الكأس الغالية).. لهذا هم سيفعلون وستكون سنة النصر وأمجاد النصر. يقول الخبير والأسطورة (محمد نور) وهو الذي عرف البطولات ولغتها بعد أن حقق بطولته الثانية والعشرين في تاريخه (لن أتحدث الآن لكن يجب أن تضعوا بجانب هذه الكأس البطولات المتبقية، حتى بطولة كأس الأمير فيصل بن فهد ستكون من نصيب العالمي).. لا يتحدث رجل بقيمة (محمد نور) وهو لا يعي ولا يدرك ما يقول.. (نور) يقرأ الوجوه.. ويفهم الرغبات.. وتعلم من تاريخه كله متى تتحقق البطولات وكيف..! لهذا وكعادته عندما كان مع الاتحاد هو يتحدى ويراهن على ما يملك بعد توفيق الله. في مساء النصر الجميل حضرت الفرحة.. وعادت الكرة في مملكتنا الحبيبة جميلة.. تستهوي الجميع.. كان الرياض في تلك الليلة في أبهى صوره.. وكانت الابتسامة لا تفارق محيّا كل النصراويين، حتى إن المنافسين البعيدين عن التعصب وصفوا إنجاز النصر بالمفرح، ومنهم من قال: تغير جو كرتنا بعودة النصر.. بل منهم من قال: ستعود كرة القدم السعودية بعودة هذا الفارس العملاق.. النصر وهو غائب أو حاضر تأثيره واضح على المنافسة..!غاب النصر فغابت المنافسة حتى إن كانت مثيرة بعض الشيء في غيبته إلا أنها إثارة ناقصة. الدوري ينتظر (متصدره).. والفرصة مواتية لنسيان سنوات الحرمان.. فإن فعلها فارس نجد وجمع كل بطولات الموسم كما قال (نور) فستكون عودة الأبطال.. عودة من أوسع الأبواب.. وقدم نموذجاً رائعاً للعمل المنظم والناجح. مبارك لقائد المرحلة (فيصل بن تركي).. مبارك لكل نجوم الفريق.. يقولها المنتمي للنصر وغير المنتمي.. فالمنافسة الشريفة لا تلغي كلمة (مبارك) في هذا التوقيت، فهذه أخلاق الفرسان حضرت مع مجتمع يتسم أبناؤه بالخلق النبيل والرفيع.. ودمتم بخير سلطان الزايدي Zaidi161@hotmail.com

الأحد، 2 فبراير 2014

المرض البريطاني

في القرن الثالث عشر كاد (التعصب) يفتك برياضة كرة القدم في بريطانيا بعد أن وصل الاحتقان إلى أعلى درجاته، وأصبحت المدرجات في الملاعب البريطانية -ومن ثم الأوربية بعد ذلك- مكاناً في غاية الخطورة يهدد حياة كل من يفكر بالحضور لمشاهدة مباراة في كرة القدم، بعد أن ساهمت الفروقات الدينية والعرقية والاجتماعية والانتماءات الأخرى في تغذية المشاعر السيئة للمشجع في المدرجات، في تلك الفترة أطلقت أوروبا على هذه الظاهرة بعد أن وصلت لأكثر من بلد اسم (المرض البريطاني). بكل تأكيد لا نعيش في كرتنا هذا المستوى من (التعصب)، لكن في نفس الوقت هذا لا يعني أن ظاهرة (التعصب) غير مقلقة في ملاعبنا، والخوف كل الخوف أن تكبر كرة الثلج ويتحول التعصب في ملاعبنا إلى منحى آخر أكثر خطورة وضرراً ما دام الوضع له مؤشرات خطيرة نلمسها بشكل يومي مع تزايد حدت المنافسة، فالتركيز على بعض الجوانب البعيدة كل البعد عن إطار المنافسة الميدانية يجعل الوضع مريباً في شكله العام، وهذا التخوف له ما يبرره على الصعيد الإعلامي والجماهيري. اليوم وسائل التقنية المعلوماتية لها الدور الأبرز في إعطاء هذه الظاهرة كل هذا الزخم لسهولة توافرها وانتشارها بين أفراد المجتمع الواحد، ومن خلالها يستطيع إيصال ما يريده ونشره ليصل بأسهل الطرق لأكبر شريحة ممكنة من المجتمع، وهذا مدعاة للقلق، فالمشهد الرياضي في مجتمعنا اليوم مختلف لأسباب كثيرة ربما من أهمها (الفكر) الذي أصبح بحاجة ماسة لمؤسسات تعليم وتدريب لكل من يعمل في المجال الإعلامي الرياضي حتى نبدأ نشعر بالاختلاف في نوعية الطرح ومستوى (الفكرة) التي تصب في مصلحة كرة القدم السعودية والرياضة بشكل عام. اليوم أصحاب الفكر المفتون (بالإثارة) - التي لا يستطيع صاحبها أن يميز بين الإثارة المحمودة والسلبية ومدى فائدتها أو ضررها على المجتمع الرياضي-هم من يتحكمون في زمام الأمور - مع الأسف الشديد- ويسيرون بالوضع الاجتماعي الرياضي نحو الهاوية، وكأنه بالون هواء ينتظره موعد مع الانفجار..! وهذا ما يشكل ضغطاً كبيراً على أفكار النشء سواء القريب من الرياضة ولديه اهتمامات وميول رياضية أو حتى المتابع للحدث فقط، وقد يكون تأثيره كبيراً في المستقبل على بعض سلوكياتهم وقراراتهم، نحن اليوم نعيش أزمة (جدل) لا نهاية لها، وهذا الأمر قد يكون مقبولاً إذا كان الحدث مثار جدل، لكن أن يتحول الأمر إلى الجدل في الحقائق فهذا أمر في غاية الخطورة، ونحن بهذا نوجه شبابنا نحو بعض السلوكيات الخاطئة ونساعد على امتهان هذا السلوك في المستقبل والذي يمكن من خلاله أن يمارس بعض الأفعال الخاطئة في حياته العامة أو العملية، ثم يجادل على صحة ما قام به، يقول أحد خبراء التربية: الرياضة والمنافسات الرياضية يمكن أن تصبح ذات فائدة عظيمة في تهذيب السلوك وننشر من خلالها بعض الآداب العامة وتنمية بعض الجوانب المهمة في شخصية الفرد متى ما استغل هذا الجانب بالشكل التربوي السليم من خلال تمرير بعض الجوانب التربوية المهمة والإيجابية للفرد بشكل مباشر أو غير مباشر. اليوم وفي ظل هذا الاحتقان والتشكيك نجد من يستغل هذا الوضع النفسي غير اللائق بمجتمع كمجتمعنا ويسير بالرياضة إلى نفق مظلم نهايته ستكون دون أدنى شك كوارثية إذا لم يكن هناك تحرك كبير من خلال سنّ بعض القوانين الرادعة التي تسهم في تغيير الصورة العامة عند بعض الرياضيين الذين يغذون روح (التعصب)، ولنا في بعض المخالفات التي حدثت في مواسم سابقة وكانت تشكل نوعاً من الظواهر غير الجيدة وتفسد الشكل العام لأي منافسة رياضية شريفة - دليل على أن القانون له احترامه وسطوته، ويملك كل الجوانب التي تكفل النظام والمحافظة على ضبط السلوك، فالنزول للملعب من قبل الجماهير على سبيل المثال قد انتهى بسن قانون يردع هذا التجاوز ويطبق وقت ثبوت الفعل بعد أن كاد يشكل ظاهرة بعدد مرات تكرار ذات الفعل في ملاعبنا، إذن القانون وحده من يملك صلاحية ضبط الفكر التعصبي في رياضتنا؛ لهذا من المهم أن يكون هناك جهة تتابع هذا الأمر في كل وسائل التواصل الاجتماعي المنتشرة حتى على مستوى وسائل الإعلام المختلفة، الجميع يجب أن يكون عرضة للمساءلة من أي جهة كانت أو حتى على المستوى الشخصي متى ما كان تجاوزه يستوجب مساءلته، فلن نتمكن من ضبط هذا الجانب إلا من خلال سن القوانين وتفعيل تطبيقها حتى تكون ذات إسهام واضح في الحد من (التعصب)، عندها ستكون رياضتنا أرضاً خصبة للتنافس الشريف.. ودمتم بخير،، سلطان الزايدي Zaidi161@hotmail.com

الجمعة، 24 يناير 2014

العميد في حضرة البلوي

الانتخابات فكر حضاري مهم في وسطنا الرياضي الذي نسعى جاهدين من أجل تقديمه بالصورة المناسبة والمتوقعة عن رياضتنا، وبما أن الفترة الماضية من مسيرة الرياضة السعودية شهدت منافسات على مستوى الاتحادات والأندية في اختيار رؤساء لبعض المواقع الرياضية فإن الحديث اليوم سيكون حول الانتخابات، وبما أن نادي الاتحاد حديث عهد بهذا الأمر فإن الحديث عمّا جرى في الاتحاد سيكون أكثر تفصيلاً عن غيره. العميد اليوم مع الأستاذ إبراهيم البلوي يبدأ مسيرة جديدة قد تشبه في المستقبل القريب للمسيرة الذهبية التي قادها شقيقه منصور البلوي في فترة سابقة، فهل يتحقق لإبراهيم نفس الظروف التي تحققت لشقيقه في تلك الفترة..؟ الأيام القادمة ستكشف هذا الأمر جيداً، لكن الأكيد أن الرئيس مقبل على عمل كبير ويحتاج أن يركز فيه بشكل كبير؛ مع تأمين الكثير من العوامل التي من شأنها أن تدعم كل أفكاره وتجعله يسير بالاتحاد حيث يتمنى الجميع. ما أعجبني في الأمر بعد اكتساح إبراهيم البلوي قائمة المرشحين -وتحقيقه نسبة أصوات عالية جداً عن أقرب منافسيه- حديثه عندما قال: انتهى الكلام وأصبحت رئيساً، والاتحاد اليوم يبدأ العمل، وهذا الحديث له دلاله واضحة على أن الرجل جاء ليعمل ويقدم الاتحاد بصورة مختلفة عن الفترة السابقة، وبطبيعة الحال هذا ما يتمناه المشجع الاتحادي وهو أن يعود بطل آسيا وعميد الأندية كبطل له هيبة يخشاه الجميع داخل الميدان. ربما المشجع الاتحادي البسيط المتيم بالعميد يخشى على الرئيس الجديد من الحروب الداخلية..! ويتوقع أن هناك أناساً معارضين يرفضون تكرار تجربة منصور البلوي مع الاتحاد..! فهم يعتقدون أن منصور كان يمارس نظام الملكية الخاصة.. ويعتقدون أن الاتحاد مع استمرار عائلة البلوي في دفة الرئاسة يحجب عنهم المشاركة في دعم مسيرة الاتحاد..! متى ما استمر هذا التصور لا أعتقد أن النجاح سيكون حليف إبراهيم البلوي.. فالأندية تحتاج للدعم المادي والمساندة المعنوية، وعدم استغلال الأخطاء وتأجيج الرأي العام، فالهدوء والاستقرار من أهم شروط النجاح.. وعلى إبراهيم البلوي أن يبدأ عملية الإصلاح من الداخل، ويبذل كل جهده في هذا الأمر.. فالمال وحده لن يكفي لإعادة الاتحاد، بل المنظومة كاملة تحتاج إلى اهتمام وتركيز من خلال تجاوز كل الخلافات وفتح أبواب النادي على مصراعيها للجميع، وترسيخ مفهوم أن الاتحاد للجميع ليس بالقول فقط بل بالعمل من خلال بعض القرارات المناسبة التي تكفل توحيد الصف. العمل الجديد بقيادة الرئيس الجديد يحتاج إلى خطط جديدة تعتمد على أولويات معينة يحتاج إليها النادي، ومعالجة بعض السلبيات بالتدرج قبل التفكير في المنافسات الرياضية؛ بمعنى أن يفكر الرئيس الجديد في أسلوب مختلف يصنع به بيئة عمل جيدة تمنح الاستقرار والتركيز كشرط أساسي بدونه سيكون العمل ضعيفاً محفوفاً بالمشقة والترنح في مسيرته، وقد يسقط في أي لحظة ويعود معها الاتحاد لذات الدوامة. بشكل عام، الوضع الاتحادي الآن بالنسبة للجماهير مطمئن لحدٍّ ما، ومع الوقت ستتضح الصورة أكثر، وسيعرف الجميع مدى قدرة الرئيس الجديد على تنفيذ هذه المهمة التي ترشح لها واكتسح تصويتها. ما حدث في انتخابات الاتحاد قبل الاقتراع وأثناء الاقتراع نجاح جديد يحسب لعميد الأندية، وهو بالفعل نادي الأولويات، ورجاله قادرون على إخراجه من أصعب الأزمات، إلا أن بعض التصرفات والتكتلات والضدية هي سبب الفشل الاتحادي في استمرار أي رئيس..! فهل يعقل أن يكون إبراهيم البلوي هو الرئيس العاشر أو التاسع خلال خمس أو ست سنوات مضت..! هذا مؤشر خطير يدعم رأيي في الأسطر السابقة، الرئيس الذي يريد أن ينجح يجب أن يبدأ الإصلاح من الداخل، ويفتح قنوات التحاور مع الجميع، ويتعامل بمبدأ الاتحاد للجميع قولاً وعملاً.. في النهاية وتوقع شخصي؛ الاتحاد مقبل على سنوات زاهرة مع بلوي آخر قد يتميز عمّن سبقه في الكيف والكم أيضاً.. ودمتم بخير،، سلطان الزايدي Zaidi161@hotmail.com

الإعلام بين نصر وهلال

يبدو أن الساحة الرياضية في هذا الموسم مختلفة كلياً عن المواسم السابقة في كل شيء ومن كل النواحي الفنية والإدارية والنفسية حتى على مستوى الجماهير، وبطبيعة الحال لكل شيء سبب مهما كان حجم الاختلاف ونوعه، ومما لا شك فيه أن نوع المنافسة هذا الموسم لها طابع خاص؛ لأنها انحصرت منذ أسابيع مضت بين قطبي العاصمة النصر والهلال، ولتاريخ الناديين التنافسي أصبح الجو العام في المجتمع السعودي مختلفاً، وهذا عامل مهم ورئيسي، يضاف له عودة النصر إلى غمار المنافسة بعد غيبة طويلة؛ لهذا نحن في حاجة ماسة في الفترة القادمة -وربما المواسم القادمة- إلى إعادة صياغة الفكر الإعلامي بشكل مختلف حتى يتواكب مع نوع الحماس وشدته، دون أن يترك أي تأثير سلبي على مسابقاتنا الرياضية، في النهاية نحن أمام منافسة شريفة من المفترض دعمها وفق الأخلاق الرياضية دون تأجيج طرف ضد طرف؛ حتى لا نجد الوضع قد تأزم وذهب إلى منزلق آخر بعيد عن الرياضة والروح الرياضية، وهذا التشنج نلاحظ بعضاً منه في الشارع الرياضي بين أنصار الطرفين المتنافسين على صدارة الدوري، فعندما تدخل في نقاش يكون طرفيه نصراوي وهلالي لن تخرج بأي نتيجة، فكلا الطرفين يشتكيان، وكلا الطرفين مظلومان من التحكيم ولجان اتحاد الكرة، بل أصبحوا يدخلون في كثير من المغالطات، وفي نفس الوقت لا تملك أن تقنع أي طرف منهم بعدم صحة ما ذكر، وإن حاولت ستجد نفسك قد دخلت في نفس الدائرة وستوصف إما بأنك نصراوي إذا كانت الحقيقة مع الجانب النصراوي، أو هلالي إذا كان الأمر في مصلحة الهلال! لهذا أقول: الوضع حساس، وما يحدث اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض البرامج الرياضية له دور كبير في توجيه الأمر، فإن زاد عن حده سيقع الخلل بشكل نسبي على بعض وسائل الإعلام، من هذا المنطلق فإن الوضع يستوجب في هذه الفترة الحماسية -التي قد تدفع كل رياضي للخروج عن المألوف- للخطاب الإعلامي التوعوي المناسب، وهذي مسؤولية الجميع وعلى رأسهم رؤساء الأندية والإعلام والعقلاء من الجماهير في الطرفين، وألاّ يظهر عبر المنابر الإعلامية إلا من يؤمن بأهمية نبذ التعصب وترسيخ مفهوم الرقي والفكر الحضاري الذي يؤمن دائماً وأبداً بأن الرياضة فروسية، وأخلاق الفرسان مختلفة. المنافسة مطلوبة وتثري الجو العام في المجتمع، وخروجها عن إطار الأدب والذوق لا يخدم المجتمع في شيء، بل به من الضرر ما به، وقد يتحول إلى عداء بين أطراف كثيرة –لا سمح الله - لهذا الجميع مسئولون عن ضبط النفس ومراعاة القواعد الإنسانية في كثير من التصرفات. الخطاب الإعلامي في هذا التوقيت انقسم بين الحياد والانحياز..! فالحياد أمر مهم ومطلب نحتاجه في هذا التوقيت الذي بلغت فيه المنافسة أشدها، أما من اختاروا الانحياز لطرف ما على حساب الطرف الآخر مهما كانت دوافع هذا التحيز فقد وقعوا في المحظور، وقد يقودون هذا التنافس إلى منزلق خطير كله كره وتعصب وتشنج بين أطراف المنافسة.. قد يقول قائل: إن القنوات التجارية غير خاضعة لأي اشتراطات، فأهدافهم ربحية ولا يعنيهم من المنافسة -مهما بلغت درجة حدتها واحتقانها- إلا مصالحهم التجارية ومقدار ربحهم.. طالما الأمر مصالح خاصة فيجب أن يتوقف الجميع ويُوضع أمام هذا التوجه كل سبل الردع، فليس من المنطق التضحية بمجتمع يحب الرياضة ويهتم بالمتابعة والتشجيع من أجل أشخاص اختاروا مصالحهم الشخصية على مصلحة الرياضة السعودية، هناك ضوابط وقوانين التوقف عندها أمر مهم حتى لا نخسر روح المنافسة الشريفة، وعلى وزارة الإعلام اتخاذ كل السبل القانونية لإيقاف هذا العبث ومتابعة ما يحدث في وسائل الإعلام المختلفة؛ فهم معنيون بهذا الأمر، ومسؤولية الضبط والحزم في هذا الجانب ضمن أدوارها المنوطة بها حتى يسير إعلامنا وفق ما تقتضيه المصلحة العامة. ما يحدث اليوم في المجتمع بصورة عامة أمر مقبول في محصلته، فروح النكتة سائدة، وكل عناصر التشويق حاضرة، ومتعة المشهد في قوة الإثارة، وهذا ما ميز موسمنا الكروي، حضرت التقليعات والتعليقات من الطرفين، وأصبح المجتمع بكل فئاته يتعاطى مع المشهد بكل تفاصيله ويشغل مساحة جيدة من الوقت في مجالسنا.. إنه أمر جيد ولافت.. هي أجواء مختلفة دون أدنى شك، آمل أن نحافظ عليها، ولا نجد من يدفعها لاتجاهات مشحونة، وأفعال دخيلة على مجتمعنا ويرفضها. ودمتم بخير سلطان الزايدي Zaidi161@hotmail.com

الجمعة، 10 يناير 2014

في النصر يخشون آخر المشوار !!

إذا اعتقد النصراويون أن بطولة الدوري أصبحت قريبة جداً منهم وينتظرون فقط وقت التتويج؛ فهذا يعني أن البطولة ستذهب للوصيف ..! فالمبالغة بالفرح والظهور عبر وسائل الإعلام المختلفة بشكل مستمر لدرجة أن الجهاز الفني واللاعبين والجهاز الإداري -بما فيهم الرئيس نفسه- قد تقاسموا في ليلة واحدة كل البرامج الرياضية..! وهذا التوجه الغريب يضعف العمل.. وقد يبعد النصر عن تحقيق بطولة الدوري، تصدّر النصر حتى هذه اللحظة لا يعني أن النصر حقق بطولة الدوري.. قد يتصدر في أغلب الجولات ثم تأتي النهاية مختلفة ويخسر اللقب، فالمستويات لا يحفظها التاريخ ولا يكتبها، ما يحفظه التاريخ ويكتبه الإنجاز.. وبدون إنجاز سيضيف النصر لسنوات الجفاف سنة جديدة.. أقول هذا بعد ما شاهدت الأمور في الفترة الأخيرة بدأت تتغير.. وسياسة العمل إعلامياً اختلفت والمبالغة بالفرح ازدادت وتغيرت نغمة الحديث وأصبحت أكثر ارتياحاً وتهاوناً، ضعف الحماس قليلاً، ومن المهم -من أجل نهاية سعيدة ونجاح منتظر- أن يزداد هذا الحماس توقّداً. تجهيز النصر بهذه الصورة الرائعة لم يكن بمحض الصدفة، بل كان عملاً منظماً ومخططاً له منذ زمن.. والقاعدة المهمة في منافسة كرة القدم من أجل تحقيق منجز تقتضي أن تقدم عملاً متكاملاً توفر من خلاله كل السبل التي تعين على تحقيق ألإنجازات، وهذا ما قدمه الأمير فيصل بن تركي.. والمؤشرات والمعطيات تجعل نسبة التفاؤل في هذا الموسم عالية جداً، خصوصاً في ظل هذا التكامل العناصري والفني والإداري.. لهذا يجب الحذر من (آخر المشوار)، ولن يكون هناك عذر مطلقاً متى ما حصل الإخفاق -لا سمح الله – أقولها بكل صراحة: ليس من العدل في شيء وقمة الظلم أن تتوقف أفراح جماهير النصر في نهاية المطاف بعد أن أشعلوا الدنيا حماساً وفرحاً طوال الموسم، وهم من رسم الابتسامة على محيّا جل أفراد المجتمع السعودي بكل انتماءاته..! مؤلم جداً ذلك الشعور الذي ينتج عن خيبة أمل غير متوقعة..!. ما يطلبه المشجع النصراوي في المرحلة المقبلة عبر كل وسائل التواصل الاجتماعي -كما نلاحظ ونشاهد- مضاعفة الجهد ومواصلة العمل وبذل المزيد من العطاء حتى آخر مباراة في الموسم، ويجب أن يدركوا أن كل ما تحقق من أرقام وإحصائيات سيبقى أرقاماً وإحصائيات وسيتعرض للنسيان إذا لم تكن مقرونة بتحقيق بطولة. في النصر اليوم نجوم خبرة تعودوا على الذهب والإنجازات، ويقع على عاتقهم عمل كبير جداً، والفريق في الفترة القادمة يدخل في أهم مرحلة في الموسم (مرحلة الحصاد) التي تحتاج إلى تركيز أكبر، وأي تهاون يعني الدخول في دوامة الاحتمالات، وتغير الظروف، فكل مباراة لها ظروفها، والخسارة في عالم كرة القدم واردة ولها مسبباتها التي من أهمها التوتر وضعف التركيز، والحالة النفسية للاعب داخل الملعب، فمتى ما كان بعيداً عن الضغوط ويلعب وهو مطمئن للفارق النقطي لأقرب مطارديه سيستمر في الانتصارات، خصوصاً وهو يملك كل أدوات الانتصار والتفوق. يعلم الجميع أن الأمير فيصل بن تركي جاء لرئاسة النصر من أجل إعادة النصر لسابق عهده، تعثر في البداية بسبب أخطائه واندفاعه، وقد اعترف بذلك أمام الجميع، ووعد بتحسين الصورة، فكان الفكر والتركيز أول أفعاله.. وضع الخطوط العريضة لمستقبل النصر.. أخذ وقته الكافي قبل أن تبدأ مسيرة المنافسة.. اليوم يتفق الجميع على أن النصر صاحب الحضور الأكبر، ويملك كتيبة نجوم تخدم أي مدرب مهما كان يعاني من بعض الهفوات الفنية، استطاع كارينيو أن يجعل من كل هؤلاء اللاعبين نجوماً حتى وهم على دكة البدلاء أو خارج القائمة..! استعان بهم جميعاً وفق ما تقتضيه المباريات، وجميعهم قدموا مستويات عالية ساهموا في حصد النقاط وتسيد النصر حتى اليوم لقائمة الترتيب. مازال هناك في مدرج النصر من يردد (يا خوفي من آخر المشوار)؛ ليس لعدم ثقة بالفريق بل خشيةً على الفريق من فرط الثقة، والتصور أن النهاية ستكون أسهل من البداية والعكس صحيح، في البداية تكون فرصة التعويض متاحة لكن في النهاية كل خطوة للخلف تعني نهاية الحلم. المترقبون اليوم كثر والحالمون بالإنجاز أيضاً كثر، والواقع يملك زمامه بعد - توفيق الله- من بيده مفاتيح التفوق وفرص الفوز ويعمل على استغلالها، ستتضح الصورة في تصوري مع إعلان آخر صافرة في منافسة الدوري، والأيام القادمة ستكون صعبة على الجميع.. فترقبوا واحلموا وانتظروا لتعرفوا لمن ستبتسم النهاية.. ودمتم بخير سلطان الزايدي Zaidi161@hotmail.com

الجمعة، 3 يناير 2014

لجنة الاحتراف وسقف الرواتب

يسعى الاتحاد السعودي لكرة القدم إلى إحداث تغيير مهم في بعض قوانين إحدى لجانه والمتمثلة في لجنة الاحتراف، بعد أن أصبحت مصروفات الأندية عالية التكلفة، ولم تعد الأندية متمثلة في إداراتها قادرةً على الإيفاء بمتطلباتها، وديونهم لم تعد سهلة الحصر والسداد؛ لهذا يبحث اتحاد الكرة عن حلول سريعة تمنع تفاقم الوضع وتعيد الأندية لحالة الاتزان المالي من خلال دراسة بعض القرارات الجديدة التي من الممكن أن تؤتي ثمارها في القريب العاجل ومنع تكرار مأساة نادي الاتحاد في ناد آخر. ما أفهمه ويفهمه أي متابع ومطلع على الأوضاع المالية للأندية يدرك جيداً أن الأندية تحتاج إما إلى زيادة مداخيلها المالية بحيث تتناسب مع مصروفاتها، أو تقنين المصروفات بحيث تتواكب مع قيمة الدخل، وهذا الأمر يحتاج إلى وضع آليات جديدة تعتمد على مساعدة الأندية وفق متطلباتها التي تعتمد في إيراداتها ومصروفاتها على الفريق الأول لكرة القدم في النادي بشكل كبير، مع إمكانية تسخير هذا الأمر بشكل مفيد يخدم كل الألعاب في النادي بعد وضع حلول مناسبة للاستفادة من المداخيل التي تأتي عن طريق كرة القدم. من الحلول المطروحة في اتحاد الكرة وخصوصاً لجنة الاحتراف وضع (سقف أعلى لرواتب اللاعبين) بحيث تصبح العملية الاحترافية في الجانب المالي أكثر ضبطاً، ويعتمد اللاعب السعودي على مجهوده وقدرته على تطوير نفسه فنياً حتى يستطيع أن يصل للسقف الأعلى الذي يتناسب مع مستواه والجهد المبذول طوال الموسم، مع إخضاعه لتقييم مستمر كل نهاية موسم. بعض التجارب الناجحة في هذا الجانب تدل دلالة واضحة على أن العجز المالي للأندية سببه المبالغة في عقود اللاعبين..! وحتى تنتهي هذه المعضلة يجب أن يعمل اتحاد الكرة على وضع آلية معينة تدعم مشروع تحديد (سقف أعلى للرواتب)، بحيث يكون المقياس الحقيقي في تنفيذ هذه الآلية هو اللاعب نفسه حسب انتظامه وانضباطه وعطائه داخل الملعب وفق معايير معينة يحددها اتحاد الكرة لتطبقها الأندية؛ حتى يستطيع ضبط الشق المالي من الاحتراف، وهذا له نتائج إيجابية مختلفة ليس في ضبط الجوانب المالية للأندية فقط، بل يدخل من ضمنها زيادة عطاء اللاعبين في المنتخبات الوطنية، فمن ضمن التقييم يجب أن يكون اللاعب الدولي له الأفضلية من الناحية المالية من خلال الأجر الذي يتقاضاه، يفقده متى ما خرج من قائمة المنتخب، وتعتبر بنوداً أساسية متفقاً عليها في العقد. الأندية مطالبة بالالتزام بكل بنود العقد المالية خارج هذا العقد ليس للأندية أي علاقة به، كأن يَعد رئيس النادي بتلبية بعض المتطلبات لبعض النجوم دون أن يكون منصوصاً عليه ضمن بنود العقد فهنا تكون المسؤولية والالتزام شخصياً خاصاً برئيس النادي أو أعضاء الشرف لا يحق إلزام النادي به واعتبارها من ضمن التزاماته. من منطلق الاحتراف واعتبار أن كرة القدم هي وظيفة لأي لاعب محترف ولا تقل بأي حال من الأحوال عن أي وظيفة أخرى فمن الضروري وضع (سلم رواتب) لهذه المهنة كما هو متبع في بقية المهن الأخرى..!! وهذا السلم يعتمد على تصنيف الأندية والدرجة المشاركة فيها، بحيث تكون رواتب اللاعبين خاضعة لهذا التصنيف، وتتناسب مع إيراداتها المالية؛ حتى يكون الأمر أكثر تنظيماً وواقعية من الفترات السابقة. وفي تصوري قياساً على تشابه الوضع بين البلدين فإن التجربة (الإماراتية) هي الأنسب لنجاح هذا الأمر، فعندما يحدد اتحاد الكرة مبلغاً معيَّناً في الشهر كأعلى (سقف للرواتب)؛ فهذا يعني أن الجوانب المالية المتعلقة باحتراف اللاعب أصبحت أكثر تنظيماً وأكثر واقعية في ظل الارتفاع الكبير في العقود والمقسمة على عدد شهور العقد حيث يصل راتب بعض اللاعبين الشهري إلى ست مئة ألف ريال سعودي، وهذا مبلغ كبير جداً لا يخدم الأوضاع المالية في الأندية السعودية. أعتقد أن اتحاد الكرة المنتخب أصبح لديه تصور عام عن أوضاع الأندية، ومن الضروري إيجاد الحلول المناسبة، وقد يشهد الموسم القادم بعض القرارات التي تهم الأندية وتعينها على تسيير أمورها المالية بتحقيق موازنة مناسبة تجعل الجوانب المالية أكثر تنظيماً، مع الإشادة بقرار التحويل البنكي لحسابات اللاعبين بدءاً من الموسم القادم. ودمتم بخير،، سلطان الزايدي zaidi161@hotmail.com

الجمعة، 27 ديسمبر 2013

لجنة الحكّام وسياسة العمل

لجنة الحكّام وسياسة العمل قضاة الملاعب في ملاعبنا أصبحوا يعيشون وضعاً نفسياً صعباً؛ بسبب حالة عدم الرضا السائدة عنهم في الوسط الرياضي، وهذا بالتأكيد له تأثير سلبي يفقدهم التركيز والثقة، ولن نجد تفسيراً لما يحدث من قرارات تحكيمية (كوارثية) غير الوضع النفسي الذي يعيشه الحكم السعودي والذي أصبح واضحاً للعيان دون تعمد، لا سمح الله. جميع مباريات دوري عبداللطيف جميل مهمة إن لم تكن لأجل الصدارة والمنافسة ستكون من أجل حجز مقعد آسيوي أو من أجل الهروب من الهبوط، هذه كلها عوامل ترفع من وتيرة التنافس وتجعل الحكم تحت الضغط بشكل مستمر خصوصاً في ملاعبنا المشحونة إعلامياً وجماهيرياً، ناهيك عن بعض الأحداث التي يكون فيها التجاوز شخصياً ضد بعض الحكام من بعض الجماهير..! التحكيم السعودي قد يكون بريئاً من تهمة التعمد، لكنه يعيش أسوأ حالاته، والحلول المقدمة من لجنة الحكام لم تصنع شيئاً، بل كانت في كثير من المرات سلبياتها واضحة..! فعلى سبيل المثال: عندما تواجه حكماً بأخطائه على مسمع ومَرْأى من الجميع فكأنك توبخه وتقلل من إمكانياته الفنية أمام المتابع الرياضي، والحكم بالنظر لكونه بشراً (يتأثر) نفسياً عندما تكلفه بمباراة لذات الفريق الذي تسبب في أخطاء ضده فكأنما تقول له الآن أمامك الفرصة حتى تصحح أخطاءك في المباراة السابقة، إذا كان رئيس الحكام ينشد (الإصلاح) من وراء الاجتماع الشهري فمن المفترض أن يناقش حكامه داخل لجنته بعيداً عن الإعلام ويحاط بسرية تامة، مع إدخال بعض التحسينات على هذا الإجراء، كأن يستعين ببعض الخبراء في مجال التحكيم من الخارج في الدوريات الأكثر شهرة ومتابعة؛ بهذا ستكون الفائدة أكثر واقعية للحكم السعودي. رئيس لجنة الحكام عمر المهنا إنسان مجتهد يحاول ويفكر ويبحث عن (حلول) من أجل التطوير، وهذا ما لمسناه منه منذ توليه المنصب، لكنه -بناءً على (طبيعة) شخصيته التي تتسم بالشدة وربما عدم الخوض في أي نقاش أو مقترح يتنافى مع توجهاته- أدخله في إشكاليات يصعب من خلالها مناقشة أخطائه، وهذا أمر (ليس) في مصلحة العمل ولا يساعد على إحداث نقلة تفيد التحكيم وتجعله في حالة أفضل ممّا هو عليه الآن..! مازال رئيس لجنة الحكام أمامه عمل كبير، ولديه الفرصة الكافية حتى يقدم عملاً (مقنعاً) يكسب رضا الأغلبية في الوسط الرياضي، لكن بمثل هذا النهج الأمر صعب، وحتى يتغير الحال (مطلوب) منه بعض القرارات التصحيحية من ضمنها: وقوفه التام مع الحكم السعودي ودعمه باستمرار، والبحث عن حكام جدد لهم مميزات معينة تخفف من نسبة الضغوط النفسية التي يعيشها الحكام النخبة في هذه الفترة، وكذلك الاعتماد على إعادة صياغة الحكم السعودي من خلال تنمية الروح الإبداعية والثقة بالنفس؛ وذلك بالاستعانة بمتخصص في هذه الجوانب يعي معنى مواجهة الجمهور وله دراية كافية في مجاله يستطيع أن يفيد حكامنا. من الطبيعي في كل أرجاء المعمورة وفي أي منظومة عمل عندما يشعر المسؤول أن العمل (ناقص) وغير مقنع فإنه يبدأ في التعديل والتغيير، وهذا ما يحتاجه المسؤول عن لجنة الحكام، ويكون التعديل بهدف (تقليص) أخطاء الحكام ولو بنسبة ضئيلة حتى يتحسن الأداء العام وترتفع نسبة التقليص من جولة لأخرى، وهذا لن يحدث إلا عندما يؤمن عمر المهنا بأن ما يفعله الآن في لجنة الحكام عمل (غير) جيد، ومطلوب تغيير بعض السياسات المتبعة في العمل مع البحث عن كوادر إدارية مميزة تفيد العمل وتملك فكراً جديداً يفيد مسيرة التحكيم. لا يوجد رياضي مسرور بعمل لجنة التحكيم وقد ذاع صيتها حتى وصل إلى دول الجوار وبعض الدول العربية، وأصبحت النزاهة والأمانة حديث من لا يدرك سوء ما يتحدث به..! ولا أظن أن هؤلاء لديهم الغيرة على مصلحة رياضتنا أكثر من أهل الشأن أنفسهم، إلا أننا لم نحسن التعامل مع بعض المواقف، وربما ساهم البعض في إظهار هذه الصورة غير الجيدة عن الحكم السعودي. العوامل والظروف لتحقيق العمل الجيد قد لا تكون أحياناً متوافرة للأشخاص، لكن الفكر والنهج الصحيح في العمل قد يفرض تحسن الظروف ويتحول الجميع من حالة عدم الرضا والنقد القاسي إلى حالة الرضا النسبي والتعاطف، بهذا نستطيع أن نقول: إن هذا العمل بقيادة المسؤول قد نجح ويستحق الإشادة.. ودمتم بخير،، سلطان الزايدي Zaidi161@hotmail.com

الخميس، 26 ديسمبر 2013

ممدوح وسِيادَةُ القانون..!

ممدوح وسِيادَةُ القانون..! في الرياضة -وتحديداً الألعاب التنافسية ذات الشهرة واسعة النطاق- تدخل الجوانب النفسية فيها بشكل مباشر وعام في نفس الوقت، وهذا أمر طبيعي ومؤشر إيجابي يرفع من وتيرة التنافس؛ لأننا أمام انفعالات لا يمكن تجاهلها نتيجة لهذا التنافس الكبير حسب سياسة وشعبية وقوانين كل لعبة، ولأن لعبة كرة القدم هي صاحبة الشعبية الأكبر فإن التنافس فيها على أعلى مستوى، وقد يتحول في بعض المرات إلى الخروج عن القانون والأنظمة المتبعة لهذه اللعبة. الانفعالات مشتركة وتخص جميع الأطراف المعنية بهذه اللعبة، وهم ضمن سيناريوهات المشهد و يمارس الإعلام السلطة النافذة المسيطرة لحدٍّ ما على كل تداعياتها وتبعيتها، ولا أجد ضيراً في هذا، فنحن أمام مشهد جميل يضفي على الحياة مزيداً من الترفيه وخلق جو من المرح يُكسر فيه روتين الحياة متى ما كان ضمن الآداب والأخلاق الرياضية واحترام الذات، فالحياة لا يمكن أن تكون جميلة إذا خلت من سبل الترفيه والترويح عن النفس. بعض الأحداث الرياضية يجد فيها المتابع متعة حقيقية عندما يبحث عن الخبر وتداعياته ونتائجه حتى يخرج بالمفهوم الطبيعي الذي يرى من خلاله أن العدل أساسه حتى إن صادف في بعض الأحداث ظلم أو جور طرفٍ ما على الآخر، إلا أنه يدرك مع مرور الوقت أن الوضع الطبيعي سيعود لنقطة الحق ويتوقف عندها ويعلن هذا الأمر على رؤوس الأشهاد. قضية الأمير ممدوح بن عبدالرحمن مع نجمي الهلال نواف العابد وسالم الدوسري لا تخرج بإطارها العام عن حدث رياضي أقحم نفسه الأمير ممدوح فيه دون وجه حق، ولا يملك أي دوافع تجعله يدلي بتصريح كله شكوك وظنون دون أن يملك دليلاً واضحاً يدين من اتهمهم بالمنشطات والتخاذل..! فعلى الرغم من النهاية الحبية التي تبعث في النفس روح التسامح إلا أن الأمير خرج خاسراً من هذا القضية، وربما فقد مصداقيته أمام المهتمين بالشأن الرياضي. الوضع الطبيعي في مثل هذه الحالات أن يمارس النظام سلطته حتى يتحقق العدل، وذلك من خلال مباشرة الجهات المختصة للقضايا التي تثار من قبل الأشخاص مهما كانت حظوتهم الاجتماعية، ويتم التحقيق بشكل نظامي وقانوني وفق ما تنص عليه أنظمة أي جهة مسئولة عن الحدث وتكون النتائج معلنة يعلمها الجميع بهدف ترسيخ مفهوم العدل والمساواة. في قضية الأمير ممدوح لم يكن هناك تحقيق..! وحل الموضوع بشكل ودي..! مع تغريمه دون أن يكون هناك إجراء قانوني يعتمد في الأساس على التحقيق ورصد كل الحيثيات؛ ومن ثم تصدر لجنة الانضباط قرارها بالغرامة المناسبة طالما القضية ضمن اختصاصها، أما إذا كان هناك جهات أخرى تدخل ضمن تحديد العقوبات خصوصاً إذا كانت تجاوزات شخصية لها حقوق خاصة وعامة، فهنا يكون الأمر أكثر صرامة. ربما يكون تصريح الأمير ممدوح حقيقياً ولديه إثباتات تدين اللاعبين المذكورين في التصريح؛ هنا يكون التجاوز ليس في حق خاص بل حق عام للدولة، فتهمة التخاذل وتعاطي المنشطات في مجال له علاقة بخدمة الوطن جرم متى ما ثبت استحق العقوبة، حتى يكون المشهد في مجمله رسالة عنوانها العبرة والعظة لغيرهم من اللاعبين، أما إن كانت تصاريح الأمير ممدوح افتراء وبعيدة عن الصواب فهو بهذا يكون نجا من العقوبة القانونية المتمثلة في الحق العام، أما الحق الخاص فيملكه الطرف المتضرر وله الحرية في العفو أو المطالبة بحقوقه القانونية. قد تظهر قضايا أخرى مشابهة وستحل بنفس الأسلوب والطريقة طالما أن العقوبات ليست رادعة، ولا تليق ببلد يستمد كل أحكامه من ثوابت تشريعية منصوص عليها وفق مصادر التشريع الإسلامي، وهذه المصادر لا تميز بين فرد وآخر إلا بما ينص عليه العدل وضرورة تحقيقه. المتابع لمثل هذه القضايا التي يتجاوز فيها أحد أطرافها القانون ينتظر أن يفهم ماذا تم، وهل حضر العدل في تطبيق العقوبة؟ بهذا يكون النظام راسخاً وسيطول القانون أي شخص يثبت تجاوزه. بقي أن أقول: ما فعله رئيس الهلال من إجراء قانوني ضد من تطاول على نجومه يبعث في النفس ارتياحاً، وسيستقيم الوضع الرياضي في مسابقاتنا، وحالة الفلتان التي تشهدها ساحتنا الرياضية بين الفينة والأخرى لن تعود طالما أصبح الجميع يفكر بالقانون ويخشى عقوبته، والابتعاد عن افتعال الأحداث التي تمس الأشخاص وتتعارض مع حريتهم بأي تصرف يستوجب تدخل القانون، فالمجتمع لم يعد يقبل مثل هذه التجاوزات. ودمتم بخير،، سلطان الزايدي Zaidi161@hotmail.com

الأحد، 15 ديسمبر 2013

ماذا يريد الرئيس من الهلال ؟

هذا التساؤل كان جديراً بالنقاش والطرح في جلسة هلالية خاصة يحضرها الرئيس المرشح لولاية ثانية لإدارة شؤون الهلال الأمير عبدالرحمن بن مساعد قبل أن يتسلم زمام الأمور بشكل رسمي؛ ليكون هذا النقاش بالنسبة له بمثابة الفرصة الأخيرة التي يراجع فيها نفسه قبل أن يخوض تجربة جديدة قد يخسر بسببها كل مكتسباته في الفترة الأولى، ولديه الوقت الكافي للتفكير وتقييم الوضع العام للنادي، فقرار مهم كهذا كان يحتاج من سموه أن يتأنى قليلاً كما فعل إبان فترة رئاسته الأولى حتى يكون الوضع أكثر استقراراً وقناعة له ولكل من يعملون معه بعد أن يقيم الفترة الماضية ويحدد احتياجات الفترة القادمة التي تعتمد في الأساس على تقديم عمل يضيف للفترة الماضية؛ حتى تكتمل الصورة الجميلة التي يتمناها أي محب عاشق للكيان الهلالي. يبدو لي -من خلال الوضع الآني في البيت الهلالي- أن قرار الاستمرار في رئاسة الهلال لم يكن مبنياً على أسس صحيحة تعتمد في المقام الأول على مدى استعداد الرئيس نفسه لهذه المهمة من كل الجوانب وخصوصاً المالية، ويتضح لي أن قبول المهمة جاء لأسباب أخرى مختلفة تماماً يجهلها المشجع البسيط ويعيها رئيس النادي جيداً، ونحن كمتابعين ونقاد قد نجتهد في التفسير واحتمالية الصواب من الخطأ بالتأكيد قائمة، لهذا ربما تجد من يصف استمرار الرئيس لفترة رئاسة ثانية دافعه فيها البقاء ضمن المشهد الهلالي تتبعه الفلاشات أينما حل لفترة زمنية أطول، مع تقنين العمل بحيث يكون أقل اندفاعاً من الفترة الأولى وأقل تكلفة، كما نلمس على مستوى التعاقدات الفنية فيما يخص كرة القدم، وفي ذات السياق لم يوضح الرئيس في أي تصريح له أو اجتماع عن برامجه المستقبلية وخططه، وهذا يعطي انطباعاً معيَّناً يجعل منطقية هذا التفسير قائمة ولو بنسبة بسيطة؛ وخصوصاً أن بعض القرارات الصادرة عن إدارة النادي تميل إلى ترسيخ هذا المفهوم..! ويبرز من أهمها قرار لا يمكن وصفه بالإيجابي ويتنافى تماماً مع مبادئ الإدارة وأسسها والمتمثل في تكليف مدرب الفريق سامي الجابر برئاسة النادي وجعله الحاكم بأمره..! بهذا القرار يكون المشجع الهلالي أو المتابع الرياضي أمام وقائع تؤكد ما ذهب له البعض وتوضح سر تمسك رئيس الهلال بكرسي الرئاسة رغم أنه قدم عملاً جيداً في الفترة الماضية ويحق له أن يفخر بما قدمه؛ فقد اقترن اسمه بالذهب ونجح في زيادة عدد بطولات الهلال. كنت أتمنى من رئيس الهلال (وهو الرجل الشفاف والصريح) أن يواجه جماهير الهلال ويوضح لهم سر بقائه على كرسي رئاسة الهلال لفترة ثانية؛ يشرح من خلالها خططه المستقبلية وأهدافه التي ينوي تحقيقها في الفترة القادمة؛ حتى يمكن لجماهير الهلال أن تطمئن على حال ناديهم، لكنه -على حد علمي- لم يفعل..! وترك أموراً كثيرة للاجتهادات والتأويلات، وربما فتح الباب على مصراعيه في هذا الجانب دون أن يترك أي فرصة تجعل من الأمر مقبولاً لدى الجمهور الهلالي. يعتبر الهلال أقل الأندية التي تعاني مالياً لوجود شريك إستراتيجي مع دعم كبير من أعضاء شرفه، ومع هذا هو يعاني مادياً ولديه الآن شكوى منظورة في الاتحاد الدولي..! كلها أحداث ترسخ نوعية الأسئلة والاستفهامات المطروحة في الشارع الرياضي! ما يعرفه الجميع ويفهمه هو أن الهلال النادي الوحيد الذي يستطيع أن يسيطر على كل الأحداث التي تعيق مسيرته ويملك كل مفاتيح القوة والتفوق، وأن تمتلك كل عناصر القوة وتستطيع توظيفها بالشكل المناسب الذي يضمن لك النجاح والتفوق فهذا أمر إيجابي. اعتاد جمهور الهلال كل أربع سنوات أن يظهر رئيس جديد يقود الزعيم لمزيد من الإنجازات، إلا أن الرئيس الحالي قد استنزف كل قواه في الفترة الماضية، وأصبح اليوم ينظر للأمر بشكل مختلف وأقل اهتماماً من الفترة الماضية؛ بدليل توزيع الصلاحيات الإدارية والفنية بشكل خاطئ أضرت بالهلال وتاريخه الكبير. ما يؤكد هذا الأمر حديث مدرب الفريق سامي الجابر في أحد لقاءاته المتلفزة عندما تمنى استقالة رئيس النادي لأن العمل أصبح شاقّاً والهلال يحتاج للمجهود والمال، وما يمليه عليه واجب الصداقة (كما ذكر) يجعله يتمنى استقالة الرئيس، لهذا كان حرياً بالأمير عبدالرحمن بن مساعد أن يحدد موقفه ويدرس الوضع بشكل مستفيض، وخصوصاً أنه ليس حديث عهد بالتجربة ذات المسؤوليات ولا يحتاج أن يخوض تجربة جديدة حتى يعي مدى قدرته من عدمها. المقارن بين فترتي رئاسة الأمير عبدالرحمن بن مساعد الأولى والثانية قد يصل إلى قناعات معينة أهمها احتمالية استقالة الرئيس نهاية الموسم، وهذا ما يفسر ضعف همته في هذا الموسم مقارنة بالمواسم السابقة. ودمتم بخير،، سلطان الزايدي Zaidi161@hotmail.com

السبت، 7 ديسمبر 2013

بين الهلال وسامي (إحراج)..!

ذكر رئيس الهلال بعد عودته من رحلة العلاج في أول لقاء إعلامي له، أن تدريب سامي الجابر للهلال جاء بناءً على (رغبة) أعضاء شرف الهلال، وهو شخصياً لم يكن (يتخيل) أن يدرب الجابر الهلال في هذا التوقيت، إلا أنه وجد نفسه أمام فكرة دعم نجم هلالي سابق في مجال التدريب، ومن واجبه أن يقف معه حتى يضع قدميه على بداية الطريق الصحيح، ربما يكون هذا المنطق الذي (بني) عليه قرار التدريب نبيلاً في شكله الخارجي وخطيراً في مضمونه لأسباب كثيرة، يبرز أهمها (قتل) موهبة وطموح ابن من أبناء اللعبة رأى في نفسه مواصفات معينة تنسجم مع رغبته في أن يصبح مدرب كرة قدم، يخدمه في هذا التوجه (خبرته) الطويلة في مجال كرة القدم كلاعب له إسهامات مميزة على الصعيد المحلي مع ناديه ومع المنتخب السعودي، إلا أن توقيت القرار ربما يكون جاء في وقت غير مناسب..! ويحتاج الجابر -وغيره من المدربين المبتدئين- للتأسيس في هذا المجال حتى لا يظهر الأمر وكأنه مجاملة على حساب أطراف آخرين، وهذه المرة ربما تكون (المجاملة) على حساب كيان كبير كالهلال، لا يمكن لأي شخص مهما بلغت درجة خبرته في لعبة كرة القدم أن (يحكم) على نجاح سامي من فشله في هذه الفترة القصيرة التي مضت من الدوري حتى وهو (يقع) في أخطاء فنية يلاحظها الجميع على تنظيم الفريق داخل الملعب، وهذا الأمر لا يكفي (لتجريد) سامي الجابر من فرصة الاستمرار في هذا المجال المهم للكرة السعودية، والطبيعي (دعمه) بأي شكل من الأشكال ما دام يملك كل مقومات التدريب ولديه طموح وقدرة على الصبر. من (يتحدثون) عن أن الخلل ليس في سامي ويرفضون مبدأ نقده هم مع شديد الأسف (متعصبون) ولا يهمهم من نجاح سامي سوى فرصة لنشر تعصبهم والتغني بإنجازات سامي غير المسبوقة، فـ(الحقيقة) أن ما يحدث للهلال فنياً داخل الملعب ليس له علاقة مباشرة بإمكانيات اللاعبين، بل بنوع التكتيك وأسلوب التنظيم داخل الملعب، وهذا الأمر من (اختصاص) المدرب هو من يملك القدرة على توظيف تلك العناصر وفق التنظيم التكتيكي المتبع لكل مباراة، من هنا يستطيع المتابع الجيد لكرة القدم أن (يكتشف) الأخطاء لأي فريق يتابعه، وحتى يتضح الأمر جلياً في الهلال للجميع يجب أن (نضع) هلال -أي مدرب سابق حضر للهلال وحقق معه إنجازات- في مقارنة مع الهلال حالياً.. لستُ أريد إحراج مدربنا السعودي سامي الجابر، لكن أريد أن يفهم البعض أن فشل سامي يعني صعوبة تكرار التجربة مرة أخرى لسامي أو لغيره من المدربين السعوديين ومن لديهم النية مستقبلاً لخوض تجربة التدريب؛ لذلك يجب إنقاذ تجربة سامي الجابر، وهذا الأمر يقع على عاتق إدارة الهلال وأعضاء شرفه. الحقيقة التي ربما تزعج بعض جماهير الهلال أن ناديهم بأعضاء شرفه وقعوا في (حرج) كبير ويصعب عليهم التراجع، وفي نفس الوقت هم يخافون على هلالهم من (تفاقم) الخسائر، والحل السليم من وجهة نظر شخصية يكمن في أمرين؛ إما الاستمرار (بدعم) سامي الجابر كمدرب والعمل على (إنجاح) تجربته التدربية من خلال تدعيم الفريق ببعض العناصر، وإحضار جهاز تدريبي مساعد لسامي الجابر يكون قادراً على مساعدة الجابر في (معالجة) بعض الهفوات الفنية التي عانى منها الهلال في الفترة الماضية، أو (تسويق) سامي الجابر كمدرب لأحد الأندية الكبيرة كخيار ثانٍ بحيث لا تقل تلك الأندية بأي حال من الأحوال عن الهلال سوى بالداخل أو في المحيط العربي بأي طريقة، عندها سيكون الأمر (مختلفاً) وسينجح الهلال في المحافظة على مدرب طموح قد يخدم الهلال في وقت آخر، وينجح بشكل (مختلف) وتكون نجاحاته واضحة للعيان، في كلا الأمرين الهدف ينصبّ على المحافظة على الهلال ونتائجه الفنية وعلى سامي الجابر كمدرب سعودي له مستقبل متى ما تأسس التأسيس الصحيح، جمهور الهلال (يريد) بطولات ويهمه الهلال أكثر من سامي الجابر، وهم بلا شك ستكون سعادته مضاعفة متى ما استمر الهلال في تقديم المستوى الفني وتحقيق البطولات بقيادة سامي الجابر، لكن (تجري الرياح بما لا تشتهي السفن)، وسامي اليوم هو أكثر الرياضيين قلقاً وخوفاً على مصيره، ويحسب (لفرصه) في هذا المجال حسابات مختلفة، وهو بلا شك إنسان (ذكي) وقد يجد لنفسه فرصة يعالج فيها الوضع الراهن بالنسبة له، وطموحه سيقوده للنجاح متى ما تمسك بالفرصة وأيقن أنه مازال يملك المقدرة على تقديم نفسه كمدرب سعودي فرص نجاحه مازالت قائمة مع الهلال أو مع أي نادٍ آخر. ودمتم بخير،، سلطان الزايدي Zaidi161@hotmail.com

الاثنين، 2 ديسمبر 2013

هل غُيب الحس الوطني؟

هل غُيب الحس الوطني؟ لا أريد أن أدخل في قصص من نسج الخيال دون أن يكون لدي معلومات تدعم ما أريد قوله، وهذه المعلومات يجب أن تصدر عن المسؤولين عن المنتخب السعودي، حتى لا أذهب بظنوني إلى اتجاه آخر قد يكون فيه قسوة لا يجوز تبنيها تحت أي ظرف وفق استنتاجات تتمحور نتائجها حول مفاهيم غير جيدة لها علاقة بالوطنية وحب الوطن وشرف الدفاع عن شعاره في ميادين الرياضة، لكن في نفس الوقت هناك أحداث غريبة( لا) يمكن الصمت حيالها تصدر عن بعض نجوم الرياضة في رياضتنا، ومن الطبيعي أن تكون هناك جهة (مسئولة) عن تفنيد تلك الأحداث وتوضيحها للشارع الرياضي السعودي، فالأمر المطروح للحديث عنه (غريب)وجديد على ساحتنا الرياضية..! وهذه التوضيحات (مهمة) حتى لا يفقد المتابعون والمهتمون بشأن المنتخب السعودي (ثقتهم) في اللاعب السعودي، الذي كان في فترة من الفترات عنواناً حقيقياً للحب والإخلاص لشعار هذا الوطن، ويتمنى في كل مشاركة للمنتخب أن يكون ضمن العناصر المختارة، ويقاتل من أجل أن (يحظى) بهذا الشرف الكبير، بل إن بعضهم -في أحداث سابقة- كنا نشاهدهم في مواقف بطولية تتسم بالتضحية والتفاني في خدمة الوطن، فمنهم من كان يصاب أثناء سير المباراة ويرفض الخروج رغم خطورة إصابته، فكانت تضحيته نابعة عن حرصه الشديد على مصلحة المنتخب، وحسه الوطني كان مرتفعاً، وهو ما كان ميز تلك النخبة من اللاعبين عن الجيل الحالي( فارتبطت) بهم إنجازات المنتخب في تلك الفترة، وكانوا خير سفراء لوطنهم، اليوم اختلف الأمر وأصبحنا نشاهد نجوماً (يتهربون) من تمثيل المنتخب وأداء واجبهم الوطني، هكذا( نقرأ) بعض الأحداث التي ظهرت في الساحة الرياضية مؤخراً، ولعل( أبرز) تلك الأحداث ما قام به نجم الهلال سالم الدوسري الذي حضر لمعسكر المنتخب بعكازين يوحيان بأن اللاعب يعاني من إصابة قوية تمنعه من المشاركة لفترة طويلة، غير أن( المفاجأة) هي ظهوره مرتدياً شعار ناديه في فترة بسيطة، ليترك أكثر من علامة استفهام على تصرف كهذا! نفس الأمر (يتكرر) مع حارس النصر عبدالله العنزي الذي تم استبعاده من المنتخب بسبب الإصابة وحضر مع ناديه النصر في لقاء الديربي الذي أبلى فيه بلاءً حسناً، وكانت عودته في فترة زمنية وجيزة تدل على أن اللاعب كان بإمكانه البقاء في المنتخب. كلها أحداث تجعل المتابع الرياضي يتمنى فتح (تحقيق) بهذا الخصوص والبحث في تفاصيله ومعاقبة كل مقصر ساهم بشكل أو بآخر في تمكين هذين النجمين من (التغيُّب) عن المنتخب إذا ثبت أنهما كانا يدعيان الإصابة أو أن الإصابة لم تكن بالقوية التي تعيق مشاركتهما. دور الأجهزة الطبية في هذا الجانب ليست محدودة، أو يصعب عليهم تشخيص الأمر وإعداد تقرير واضح مدعوم بالإثباتات الصحية المبنية على تقارير طبية واضحة، يستخدم فيها أهم الأجهزة الطبية المتطورة التي (تكشف) مدى قوة الإصابة والفترة الزمنية للعلاج. كان من المهم متابعة هذا الأمر بدقة عالية خصوصاً في ظل التطور الكبير في وسائل التواصل والتقنية حيث من السهولة بمكان إثارة أي قضية وفق (المنطق )حتى إن غابت المعلومة الصحيحة. مشاركة عبدالله العنزي حارس النصر في مباراة الديربي بعد استبعاده من المنتخب بسبب الإصابة ومن قبله سالم الدوسري (تفتح) الباب للتأويلات وربما تصبح مدخلاً لكل لاعب يتقاعس عن أداء واجبه الوطني، من الضروري تفادي هذا الأمر حتى لا يسهل تكراره، وهو منعطف خطير يُضعف الحس الوطني لدى اللاعبين وبالتالي ينعكس هذا الشعور سلباً على المشجع الرياضي الذي سيجد نفسه من خلال هذا التصرف أمام (تغييب) بعض المفاهيم التي كانت راسخة في ذهنه ولا يمكن تغييرها، ليضطر بعدها إلى (استبدال) حبه ودعمه لمنتخب وطنه بناديه، وهو مؤشر (خطير) يجب العمل على تصحيحه من خلال بعض العقوبات التي تصدر عن لائحة تخص هذا الشأن. الرياضة بكل جوانبها البدنية والفنية والمعنوية تلعب أدواراً مهمة ومتعددة في النهوض بالدول وترسيخ مفهوم حب الوطن، وهو جانب معنوي ضمن إسهامات الرياضة وأهدافها في تعزيز هذه الصورة الذهنية التي تأسس عليها أبناء الوطن الواحد، فالاهتمام بهذا الجانب (مهم) ودعمه بالمحافظة عليه كصورة إيجابية تقدمها الرياضة ضرورة لا يجب التهاون فيها. ودمتم بخير سلطان الزايدي Zaidi161@hotmail. com

في النصر (القرار الأخطر)

      بعد السلام في النصر (القرار الأخطر)     ربما يكون تصريح الم...